رواية لآخر العمر كتابة حماده هيكل
المحتويات
إنسان كويس جدا ...
هو المحروس اسمه علي!!
خلاص بقي يا ماما..هتفضلي تتكلمي معايا وتوقعيني في الكلام انا عارفاكي.
تبتسم والدتها وتقول انا يا حبيبتي مليش غيرك انتي واخوكي وعاوزه اطمن عليكي في بيت العدل مع راجل يحبك ويصونك ..وانا شايفه ان محمود انسب حد ليكي
تاني يا ماما
خلاص لا تاني ولا تالت انا هروح انام وانتي بقى ابقي شوف حل مع ابوكي
عندها مشي والد امنيه بسرعه وعاد الي غرفته قبل ان يلحظوا وجوده
في صباح اليوم التالي يذهب والد امينه الي ورشته ويلتقي بصديقه وشريكه ابو محمود ليسأله
ايه اخبار عروستنا الحلوه
الحمدلله بخير يا حج محسن بتسلم عليك
امتى بقى هنيجي عشان تقرا الفاتحه للولاد
قريب باذن الله
هو انت لسه ما فاتحتش العروسه ولا ايه
يحاول ان يتهرب منه
لا ابدا متقلقش..ان شاء الله ربنا يجعلهم من نصيب بعض
هاتلنا يابني الشاي
قالها الحج محسن لأحدى صبيانه في الورشه
ثم جلس علي مكتبه وامامه والد أمنيه
شوف يا حج إسماعيل انا مهما لفيت مش هلاقي لابني عروسه احسن من بنتك احنا اصحاب واخوات وعشرة عمر
اكيد يا حج ربنا يديم المعروف
اقعد مع البنت وفهمها ان محمود بيحبها وشاريها وهيعملها كل اللي تطلبه
باذن الله يا حج احنا مش هنلاقي نسب احسن من نسبكم ابدا
ودا العشم طبعا يا حج المهم دلوقتي نبدأ شغلنا ونشوف طلبيه تاجر الموبيليا بتاع القاهره.
يجلس علي مع أمنيه علي الكورنيش بعدما انهى محاضراته سريعا منذ الأمس وعقله مشغول بموضوع العريس الذي أخبرته به حبيبته قطعت أمنيه حالة الصمت وقالت
هتفضل ساكت كدا كتير يا علي انا أخدت أذن ساعه من صاحب المحل وعلى ما انت وصلت وقاعد مش بتنطق كدا عدا نص ساعه
ينظر لها ويقول بغضب
وهو يعني حبكت محمود افندي يتقدملك في التوقيت دا
مانتي ليكي سنين قدامه
انا فهمت ماما ان في حد في حياتي بس محكتش التفاصيل
شوفي يا امنيه انتي بتاعتي ومش هسمح انك تكوني لغيري..النهارده انا هفاتح والدي في موضوعنا رغم اني كنت افضل انه اكلمه بعد الامتحانات خصوصا وانه فاضل شهر وامتحن لكن الظروف جات كدا
طيب ولو والدك رفض هتعمل ايه
باذن الله مش هيرفض بابا واثق مني ومن اختياراتي
وبيتمنالي
شعرت امنيه بسعاده عارمه كادت ان تجعلها تحتضن علي امام الناس وتصرخ وتقول له انها تحبه
هي الان تيقنت من شعورها نحوه بعدما كانت متردده في ان تقولها له بعد_صدمتها من حبيبها السابق والذي كان يخدعها ويعرفها للتسليه فقط
انا بحبك يا علي
نظر لها وهو يكاد لا يصدق ما سمعته اذنيه
انتي قولتي ايه..قولي تاني كدا
تخجل وهي تنظر للارض
ايوه بحبك..انت بجد الراجل اللي كنت بتمناه ونفسي اكمل باقي عمري معاك
انتي مش متخيله مدي سعادتي وفرحتي دلوقتي اد ايه ياريت محمود دا كان اتقدم من زمان عشان اسمعها منك
تضحك امنيه وهي ترى حبيبها امامها والذي يريد فعل اي شئ ليكون معها..ليقطع فرحتها اتصال من والدتها
فتطلب من علي ان يصمت حتي ترد علي والدتها
ايوه يا أمنيه سيبي الشغل وتعالي بسرعه دلوقتي
في ايه يا ماما.. خير قلقتيني
تترك امنيه علي بعدما تخبره بتعب والدها المفاجئ فيطلب منها ان يوصلها فترفض وتخبره بانها سوف تطمأنه بالهاتف
يوقف لها سيارة أجره وتنطلق مسرعه باتجاه البيت
وعندما تدخل تجري علي غرفة والدها لتجده ممدا في فراشه والطبيب بجواره
خير يا دكتور في ايه!!
الضغط ارتفع عند والدك وتسبب في ان حصله دوخه
انا هكتبله علي محلول وشوية مقويات_والمهم الراحه التامه
وعدم تعرضه لاي ضغط نفسي تماما
يخرج الطبيب وتحضر أمنيه العلاج لوالدها وعندما تعود تسأل والدتها
هو فين مصطفي يا ماما.. انا مشفتوش من إمبارح
معرفش الواد دا بيختفي فين المهم أننا نطمن علي ابوكي دلوقتي انا هدخل اجهزله غدا هعمله شربة فراخ عشان يتقوت بيها وانتي خليكي جنبه يا حبيبتي لحد ما يبقي كويس
تدخل أمنيه تجلس بجوار والدها وتمسك يده وتقبلها
ربنا يخليك لينا يا بابا ويقومك بالسلامه وميحرمناش منك ابدا احنا من غيرك فعلا ولا حاجه
بعدها يرن جرس هاتفها لتجد علي يتصل ليطمأن لقد نسيته تماما فأرسلت له رساله هاتفيه تخبره بحالة والدها
في المساء تدخل والدة أمنيه غرفة ابنتها وتخبرها بان والدها
يريد ان يتحدث معها قليلا
تذهب إليه وتقبل رأسه
حمدلله علي سلامتك ياحج
الله يسلمك يا بنتي.. اقعدي جنبي انا عاوزك في موضوع
عارفه يا بابا اكيد موضوع
تمام..هو كدا بالظبط..انتي عارفه اني مليش غيرك في الدنيا
انتي واخوكي وبسبب دلعي ليه انا بوظته وخليته تافه
ومش بيتحمل مسئوليه..هو فاشل في دراسته بياخد السنه في سنتين ومش بيساعدني في شغل الورشه ابدا
ورغم ظروفي الصحيه انا واقف علي رجلي وبشتغل
ومش مقصر معاكم في حاجه
والدتها ربنا يعطيك الصحه يا حج ويخليك لينا
اطمن يا حج بنتك عاقله وهتعمل اللي فيه مصلحتنا
لان مصلحتنا من مصلحتها..وهي عارفه انك خايف عليها
تنظر امنيه لوالدتها بغضب ويلاحظ والدها ذلك
ثم يقول
انتي عارفه انك غاليه عندي واني بتمنالك دايما تكوني سعيده ومبسوطه ومش بحب ارفضلك طلب..بعد ما خلصتي الدبلوم قولتي يا بابا عاوزه اقدم علي معهد..وافقت وقولت ومالو العلام مطلوب..وبعد ما خلصتي دراسه قولتي زهقانه وعاوزه انزل اشتغل رغم رفضي للموضوع واني مش مقصر معاكم في حاجه وافقت لما لقيتك زهقانه ومرضتش اكسر بخاطرك
ثم يطلب منها كوب ماء ..فتناوله اياه وبعدما شرب
هنيا يا بابا
الله يهنيكي يا بتتي..انتي زي ما شايفه كدا اهو الضغط وعمايله انا زي مابيقولو رجل بره ورجل جوه
متولش كدا يا بابا ربنا يباركلنا ف عمرك ويخليك لينا
وزي مانتي عارفه اخوكي لا يعتمد عليه في شئ دايما تاعبنا ومعيشنا في قلق ورعب عليه ومشاكله دايما مابتخلصش
عشان كدا انا شايف ان محمود انسب حد ليكي بكل مافيه من مميزات راجل جدع ومحترم وعارفين اصله وفصله
وفوق كل دا شاريكي ومجهز شقه من مجاميعه لوكس ع المفتاح وخشبها من عندنا في الورشه حاجه آخر عظمه
يعني هتعيشي معاه مرتاحه ومتهنيه
ايوه بس يابابا...
عارف هتقولي انه اكبر منك..اطمني كل دي فروق ساهله بتدوب مع الايام لما يحصل بينكم ود وعشره
ثم يصمت قليلا ويستطرد حديثه
وبعدين مش احسن ما تتجوزي عيل من سنك من شباب اليومين دول بتاع النت عيال مش بتاعت مسئوليه..
كان بكلامه يلمح لها عن حبيبها علي ..حتي يغلق موضوعه قبل ان تفكر ان تحدثه عنه او تلمح بوجود عريس آخر
شعرت هي الأخرى بان والدها يعلم بشئ
هل من الممكن ان تكون والدتها حكت له شئ من كلام الأمس
نظرت لوالدتها وفي عيونها حيره وتساؤل
فهمت والدتها معني النظره فهزت برأسها
قطع تلك الحيره صوت جرس الباب والذي كان يدق بعنف
فزعت الام وطلبت من ابنتها ان تفتح الباب بسرعه
خير اللهم اجعله خير..قالها والدها
اسرعت لتفتح الباب...
لتتفاجأ بالمنظر الذي أمامها..فوضعت يدها علي فمها
في محاوله لكتم الصرخه والتي كادت ان تخلع قلب والدتها
كان محمود وهو يحمل أخيها مصطفى بين ذراعيه وهو مغشي عليه والدماء تنزف من بطنه فحولت لون قميصه الأبيض الي اللون الأحمر
محمود متقلقيش يا أمنيه بإذن الله هيبقي كويس
هو ايه اللي حصل
خرجت والدتها مسرعه من الغرفه..وصدمت عندما رأت ابنها غارقا في دمه..صرخت ولم تتحمل المنظر فسقطت علي الأرض مغشيا عليها
تصرخ امنيه
ماما ...
شوفي انتي بس الحاجه وانا هدخل مصطفى اوضته
وهكلم واحد صاحبي شغال في التمريض
تمريض الموضوع محتاج دكتور او مستشفي
لا مينفعش طبعا
هو ايه اللي مينفعش..... هفهمك بعدين بس نطمن الاول على اخوكي
يخرج والدها من غرفته وهو يمشي بصعوبه..
في ايه يا امنيه ايه الل..ثم يجري علي زوجته الممده علي الارض..ايدك معايا يابنتي ندخلها علي سريرها
يحملها الاثنان معا ثم يدخلانها الي فراشها
...
هو في ايه يا أمنيه ومين اللي كان ع الباب
تصمت والدموع في عيونها
دا محمود يا بابا..
اتكلمي يا بنتي متوقعيش قلبي
مصطفي يا بابا شكله متعور في خناقه ومحمود دخله اوضته
امي اول ماشافت منظر الدم مستحملتش وقعت من طولها
يا ساتر يا رب..طب خليكي جنبها ..اروح اطمن علي اخوكي
يخرج من غرفته ليجد محمود مسرعا باتجاه باب الشقه
هو ايه اللي حصل يا بني
متقلقش ياحج بسيطه باذن الله..انا رايح اجيب حد يوقف النزيف ويخيط الخرج ..وراجع بسرعه..خليك جنب مصطفي
انا مش هتأخر..ويخرج
يجري الوالد رغم تعبه..بسرعه ليرى ما حل بولده
يجلس بجواره وينهار في البكاء ويقول
حرام عليك بابني اللي بتعمله في نفسك وفينا
انا كبرت والمرض هدني..وبدل ما تشيل عني الحمل شويه
بتشيلني فوق طاقتي
ثم شعر بيد وضعت علي كتفه
اطمن يا بابا بإذن الله هيبقي كويس
نظر لها وحاول إخفاء دموعه
ربنا يسمع منك طمنيني على أمك
الحمدلله هي كويسه متقلقش عليها
وبعد ربع
يطلب من الجميع مغادرة الغرفه ليبدأ في تقطيب الجرح
الذي في بطن مصطفي
وبعدما ينهي عمله... يخرج
متابعة القراءة