سركم في بير بقلم محمد عصمت

لمحة نيوز

عرفتهم للمرة الأولى في جنازة عادل أخويا.. هي الجملة كدا صح
أعتقد لأ..
هي مكانتش جنازة بالمعنى الحرفي للكلمة أصل مكانش فيه جثة ولا مراسم دفن ممكن نقول عرفتهم للمرة الأولى في عزا أخويا أعتقد كدا الجملة صح شوية.
بس غالبا إنت إتلخبطت وبتتوه مني!
طيب.. طيب.. هقولك كل حاجة من الأول.
أخويا عادل كان محبوب الناس كلها بتحبه طيب.. بيعمل خير.. بيساعد.. بيمد إيده للكل والصراحة يعني.. الناس كلها كانت بتحبه وأكتر ناس كانت بتحبه هما أصحابه أو شلته زي ما بنقول كدا.
كانوا ٣ منير ورجائي وكمال الغريب إنهم مكانوش زيه أبدا كانوا من النوع المشاكس صوتهم عالي متنمرين بس مش بتوع مشاكل على حد علمي حاولت ألفت نظره لدا لكن لأنه أخويا الكبير وبيني وبينه حوالي ٤ سنين ضحك وهو بيطمني إن كل حاجة تمام وإنه واعي وعارف هو بيعمل إيه كويس.
بس واضح إنه مكانش عارف هو بيعمل إيه كويس!
في يوم قالي إنه نازل يقابلهم بعد حوالي نص

ساعة رجائي اتصل على تليفون البيت وسألني عليه! قلتله إن نزل يقابلهم من شوية فعلا! استغرب وقالي إنهم قاعدين على القهوة وهو إتأخر! وإنه فعلا كان نازل يقابلهم بس موصلش!
قلت يمكن قابل حد من الجيران محتاج مساعدة أو راح يشتري حاجة لحد من عواجيز الحتة دا مش غريب على عادل يعني نزلت أسأل عليه قالولي إنه خرج من الشارع من شوية محدش عطله ولا طلب منه حاجة دورت عليه في كل مكان وفي النهاية.. كلمت رجائي على موبايله هما كمان كانوا بيدوروا عليه في كل مكان.
بعد وقت طويل من البحث عن عادل كلنا وصلنا لنفس النتيجة.. عادل اختفى! مسابش أي أثر! فص ملح وداب!
بعد أسبوع من البحث.. البوليس قالي إنهم فقدوا الأمل وإن بنسبة كبيرة جدا عادل تعيشوا إنتم! 
عادل كان عيلتي كلها بابا وماما ماتوا وإحنا صغيرين وعادل هو اللي رباني لحد ما بقيت شاب زي الشحط كدا عندي ٢١ سنة عمره ما فكر في نفسه عمره ما حسسني إني حمل تقيل عليه
كان أخويا وأبويا وصاحبي عشان كدا كنت منهار في العزا بتاعه مكانش فيه دفنة! أصل هندفن إيه مفيش جسم! هو كان عزا صوري تماما مش أكتر!
وعشان أكون صريح يعني.. رجائي ومنير وكمال وقفوا معايا في كل حاجة لو اخواتنا مكانوش عملوا كل دا.
ساعتها عرفت إن حكمي عليه كان غلط وإتعلمت أبطل أحكم بالمظاهر وبدأت أقرب منهم وأكتشف شخصياتهم ولأن كل حاجة بتعدي وبتتنسى مهما كانت صعبة.. فالحياة استمرت آه في غصة حزن في القلب بتهاجمني من وقت للتاني بس كملت في الحياة وصحاب عادل.. بقوا صحابي في الوقت دا كنت بشتغل بالنهار.. وبالليل بدور ورا اختفاء عادل لحد ما في يوم.. لقيت خيط جديد!
وفورا اتصلت بيهم وطلبت منهم مساعدتي في إننا نجيب حق عادل قلتلهم يقابلوني الساعة ١٢ بالليل بالتمام والكمال في مصنع الجبنة المهجور اللي في على طرف القرية.
كنت مستنيهم في الميعاد واقف في نص هنجر المصنع اللي كان فاضي ومكسر ضهري للباب ووشي للحيطة
سمعتهم وهما داخلين خطواتهم قربت مني وقفوا ورايا سمعت صوت رجائي بيقول خير يا محمود جايبنا مكان زي ده.. في وقت زي ده ليه 
سكت بس منير قال وراه إنت قلت إنك عرفت حاجة عن اختفاء عادل طمنا وصلت لإيه 
لفيت وشي بصيت ليهم في صمت ثواني قبل ما ابتسامتي توسع وأنا بقول عرفت سركم.. عرفت كل حاجة 
كمال بصلي بتركيز شوية قبل ما يقرب مني خطوة وهو بيقول عرفت إيه 
ابتسامتي وسعت وأنا بقول عرفت إنكم إنتم اللي ورا كل حاجة حصلت لعادل 
الشر لمع في عينيهم وهما بيقربوا مني قلبي دق بقوة رجعت خطوتين لورا هجموا عليا كنت مستعد لحاجة زي كذا ضربت واحد منهم وقعته على الأرض حاولت أقاوم الباقيين.. لكن الكترة تغلب الشجاعة إتلموا عليا حاولت أقاوم بس هما كانوا خايفين غضبانين ضربة من هنا وضربة من هناك وضربة على راسي من ورا.. خلت الدنيا كلها تلف بيا وأقع على الأرض مغمى عليا!
لما فقت شفت كل حاجة مقلوبة
مكنتش فاهم إيه اللي
تم نسخ الرابط