قصة الساعة سبعة من عالم تاني كاملة

لمحة نيوز

منه كنا صغيرين جدا لما سابنا ودلوقتي مش لاقيين سبب يخليه يمشي مرة تانية.. دلوقتي ممكن نفهم الأسباب.. بس الأسباب دي عمرها ما هتتقال..
ماما وافقت وكنا بنلاحظ دايما محاولاته للكلام معاها لكنها كانت بتمتنع وترفض.. 
الليلة اللي قبل عيد ميلادي.. الساعة 2 بعد منتصف الليل صحيت من كابوس مزعج.. 
دلوقتي فهمت تفسيره.. 
كنت مربوطة على طاولة في مكان كله مظلم وفيه ضوء مسلط عليا.. وبعدها أختي بتكون مربوطة على نفس الطاولة وأنا بكون مجرد إيد ممدودة في اتجاهها ومش عارفة أوصلها وهي بتصرخ وبتعيط عقلها بيسبح في الهوا.. وبيتلاشى تماما..
كان كابوس مزعج بصيت في الساعة وقمت.. نزلت الدور الأرضي عشان أشرب من المطبخ وأنا نازلة على السلم شفت أبويا وهو واقف قدام الباب.. وأختي قدامه بيلبسها جاكت.. كانوا خارجين!! في وقت زي ده! 
ناديت عليه وتجاهلني ماما لما سمعت صوتي جريت من أوضتها ونزلت بسرعة وشدت أختي مكنتش فاهمة اللي بيحصل.. 
جيري بس دلوقتي كل حاجة بقت واضحة قدامك.. 
أيوة.. للأسف.. 
فاضل جلسة واحدة هتروحي فين 
فيه حلم مش قادرة أفسره مش عارفة مدلوله مش عارفة لو اتحقق هيوديني فين.. 
ممكن أعرفه 
أكيد بس بعد الجلسة دي..
رحت الجلسة الأخيرة من أصل 7 جلسات علاج اسمه علاج التعويم 
الشئ المضحك في الموضوع إن تقنية العلاج ده كانت هي نفسها تقنية التجارب اللي أبويا كان بيقوم بيها عليا بس فيه أسباب تخلي النتايج مختلفة تماما..
أبويا كان من المصابين بأحد اضطرابات النوم وهو السرنمة أو المشي أثناء النوم يمكن هو ده اللي خلاه مهووس في البداية بتفسير كل ما يقرب ويتداخل مع حالته واللي قاده للبحث عن النوم والنوم العميق ومراحل النوم واللي بعد
كده قاده إنه يبدأ يدور في الماورائيات ويستغلني في نظرياته عشان يقوم بتجاربه..
كنت طفلة مثالية للتجربة لإني ورثت عنه اضطراب النوم وكان هو بيستغل الحالة دي بالذات في إنه يبدأ بعدها التجربة اللي كان نفسه توصله لحاجة خارقة يثبت بيها للعالم إنه صح..
نتايج التجربة كانت عكسية تماما الحرمان الحسي اللي عرضني ليه لسنوات سببلي تدهور في حالتي العقلية والنفسية.. 
وكان بيزود اضطرابات النوم.. لحسن الحظ إني بشكل ما عقلي كان بيتأقلم كل مرة مع كل المؤثرات الباقية حواليه..
زي الجاذبية.. لما مكانش فيه ضوء ولا صوت ولا ريحة ولا حاجة ألمسها على عكس المتوقع كان عقلي بيركز كليا بدلا عن تقسيم التركيز في كل المؤثرات دي كان بيركز بس على المؤثرات الباقية الموجودة زي الجاذبية وملمس الطاولة والروابط اللي كانت بتثبتني عليها.. وكان جسمي بيقدر بشكل ما يمثل كل اللي بيشوفه في الحلم.. 
وأتصور إن كل اللي كنت بحلم بيه وقتها هو الهروب..
حتى المرة الأولى اللي حسيت فيها إن فيه حاجة غريبة بتحصلي.. لما حلمت إن دراعي اتكسر.. 
كان أثناء ليلة مشيت فيها ووقعت على دراعي ورجعت للسرير بدون ما أفتكر أي حاجة.. 
أثناء السرنمة نص العقل بيكون واعي والنص التاني غايب عن الوعي.. 
وبإجراء تجارب الحرمان الحسي.. تطورت الحالة اللي عندي لحركة عظيمة ولا وعي أعظم.. 
بس جسمي وعقلي تكيفوا وبقوا يقدورا يقروا المؤثرات اللي حواليهم حتى لو مش شايفينها على عكس أي شخص عادي أثناء سيره في النوم ممكن يخبط في كرسي أو ينط من شباك.. ويأذي نفسه زي ما كان بيحصلي في البداية لما كدت أكسر دراعي وأنا
نايمة..
العلاج بالتعويم كان مثالي لإنه حرفيا بيمنع احساسي بكل المؤثرات حتى الجاذبية.. 
خزان كبير
مليان بالماية وأملاح إبسوم اللي بتسمح إن الجسم يطفو على سطح الماية وتحد من تأثير الجاذبية على جسمي.. سماعات للأذن بتحد من أي مؤثر سمعي وبيكون ملمسها ناعم جدا وتأثيرها طفيف على الجلد درجة الحرارة بتكون مماثلة لدرجة حرارة الجسم من غير ضوء..
والأهم الخزان بيتم غلقه لكن بالنسبالي كان فيه احتياط أكبر من ده وقرروا يحطوا أقفال على الخزان عشان يمنعوا انتقالي لمكان تاني.. 
في الجلسات اللي بعد الجلسة الأولى قدرت أسترخي تماما.. حسيت كإن الماضي بيسبح في إتجاه عقلي.. كل الذكريات والمواقف بتتسارع وترجعلي كإنها كانت مدفونة في مكان عميق جوه عقلي بس مكنتش قادرة أفتحه وأوصله.. 
قدرت أفتكر اللي كان بيحصل معايا واللي كان والدي بيعمله قدرت أفتكر اكتشافي للحقيقة في الليلة اللي أبويا كان بيخطف فيها أختي عشان تكون الفار الجديد لتجاربه.. كنت بكبر في السن وقدراتي العقلية بتتطور وهقدر أفهم هو بيعمل إيه وهقدر أفتكر.. بس أختي كانت الضحية المثالية التانية.. 
مكانش راجع عشاني! 
مكانش راجع عشان نكون عيلة مرة تانية.. ماما كانت عارفة كانت عارفة كل حاجة.. ودلوقتي أنا قادرة أفهم كل الكلام اللي كانت بتقوله ومكنتش بفهمه.. مكنتش فاكراه!
بس كل جلسة جاية هتكون حلقة من الماضي بترجع لمكانها الصحيح في عقلي.. 
وفي النهاية هشوف كل حاجة..
هشوف خناقهم سوا هشوف عدم فهمي للي بيحصل ووشي اللي مرسوم عليه 100 سؤال.. 
هشوف أختي الصغيرة وهي حاطة إيديها على ودنها بتحاول تهرب من اللي بيحصل.. 
وأنا بأنانية خالصة بخلي الموضوع يدور حواليا.. 
بقولهم أنا بكرهكم.. إنتوا بوظتوا عيد ميلادي.. بدخل أوضتي وبقفل على نفسي ولسبب ما الكهربا بتقطع عن البيت.. 
أبويا وأمي لأول
مرة بيتعاونوا في حاجة واقفين على بابي من بره بيحاولوا يصلحوا الأوضاع... لكن بعد فترة بيمشوا ويبدأوا يتخانقوا مرة تانية..
بخرج شمعة كان مفروض أولعها بكرة في عيد ميلادي وبحطها على الأرضية.. 
وبنام جنبها بشوفها بتتحرق.. 
وأنا بعيط.. 
بفضل ساعات على نفس الحالة حتى لما الكهربا بترجع بقفلها وبحط سماعات ودني من غير ما أشغل حاجة.. وبفضل على نفس الوضع.. بشكل ما كان اللاوعي بيتلاعب بيا بهرب عن الواقع بنفس الطريقة اللي أبويا كان بيستخدمها.. واللي للسخرية مكنتش فاكراها.. كنت بكرر تجربة حرمان حسي تانية.. واستجابتي ليها كانت سريعة! 
غبت عن الوعي وتاني يوم كنت في الجنينة الخلفية بتاعة بيتنا.. 
تماما تحت شباك أوضتي..
المسعفين جنبي بيحطوا خشبة تحت رجلي ويربطوها.. وجثث أهلي خارجة من البيت.. 
دلوقتي سامعة كل كلمة قالوها المسعفين والشرطة ورجال المطافي وشامة ريحة الحريق وشايفة بعيني كل التفاصيل اللي كانت مشوشة تماما يومها.. 
أبويا.. لأ.. ريتشارد بوث العالم المجنون.. في الليلة دي بيهدد أمي بالسلاح بيحاول يخطف أختي تحت تهديد السلاح ولما أمي بتقرب منه وتشد أختي بتفلت طلقة منه لقربها الشديد منهم بتخترق من جسد أختي لجسد أمي وبيقعوا الاتنين على الأرض... 
What Ive done? 
بيفضل يردد زي المجنون.. 
بيوجه المسدس لراسه وبيقتل نفسه.. 
ريتشارد المجنون بينهي حياته بعد ما سلب حياة أمي وأختي.. وأنا في الوقت المناسب بحلم الحلم اللي جسدي بيمثله بتحرك وفي إيدي شمعة عيد ميلادي أبويا وأمي وأختي واقفين قصادي عيني لونها أبيض تماما.. بتقع الشمعة مني.. وبعدها مبقدرش أتحرك من مكاني..
في الحقيقة كنت بتحرك ناحية الشباك وبقع من الدور التاني.
. بيحصلي إغماء
كلي والباقي كله معروف.. 
كل اللي
تم نسخ الرابط