قصة عين فريدة بقلم ولاء شريف

لمحة نيوز

فريدة بنت في أواخر العشرينات عايشة مع مامتها في شقة صغيرة في مصر الجديدة. من وهي صغيرة وهي بتحب الرسم بتحب التفاصيل بتحب تسرح في وشوش الناس في المترو في الشارع في اي مكان وبتحاول ترسمهم في كشكولها.
بس في يوم حياتها اتشقلبت حرفيا.
فريدة كانت راجعة من كورس جرافيك في وسط البلد والدنيا كانت ضلمة ومطر والسواق اللي سايق العربية اللي ركبتها كان متهور وفي ثانية العربية خبطت في عمود نور وفريدة صحيت بعدها بيومين في المستشفى ووشها متغطي بشاش.
الدكتور قال لمامتها
هي بخير لكن للأسف عينها الشمال اتأثرت جامد جدا فقدت البصر فيها نهائي.
عدت شهور وفريدة بقت عايشة بنص نظر. حست إن الدنيا بقت نصها مطفي. بطلت ترسم بطلت تخرج حتى صحابها بقوا ييجوا يزوروها كل فين وفين هي كانت راضية أو على الأقل بتحاول ترضى.
لحد ما جالها التليفون ده
تليفون من دكتور اسمه رمزي دكتور عيون معروف بيشتغل في مركز كبير في المعادي. قالها إن في قرنية متوفرة وإنها متوافقة معاها ولو وافقت يقدروا يعملوا عملية الزرع في خلال أسبوعين.
فريدة كانت خايفة متوترة بس في نفس الوقت قلبها دق. حست إن دي ممكن تكون فرصة ترجع تشوف بيها الحياة كاملة تاني.
ووافقت.
عدى يوم العملية وفريدة فاقت وهي حاسة بحرقة بسيطة في

عينها الشمال لكن الدكتور رمزي كان واقف جنبها بيبتسم
الحمد لله العملية نجحت القرنية استقرت وإنتي هتشوفي بنورها قريب.
عدى أول أسبوع وفريدة كانت لابسة نظارة شمس سودة كحماية والناس في الشارع كانوا بيبصولها وهي ماشية بس هي ماكانتش مهتمة. كانت مستنية اليوم اللي الدكتور هيشيل فيه الغطا وتشوف بيه من تاني.
وجه اليوم المنتظر.
فريدة قعدت على الكرسي في العيادة قلبها بيدق وإيديها بتعرق. الدكتور شال النظارة وبدأ يشيل الشاش ببطء وهي كانت حاطة كل أملها في اللحظة دي.
وبعدين شافته.
مش الدكتور لأ.
شافت وش واحدة ست واقفة ورا الدكتور بصتلها بجمود الست كانت وشها شاحب جدا شعرها نازل مبلول دم وعيونها غريبة لونها غامق أوي وفضلت تبص لفريده برعب.
فريدة شهقت واتنفضت للخلف
في حد وراك!
الدكتور اتفاجئ وبص وراه بس ماكانش في حد.
فريدة إنتي تمام مفيش حد هنا يا حبيبتي يمكن تأثير المخدر.
بس فريدة كانت متأكدة الست كانت هناك بصتلها كأنها عرفاها كأنهم اتقابلوا قبل كده.
من ساعتها بدأت الحاجات تتغير.
في البيت كانت لما تبص في المراية تشوف وشها نصه شبهها والنص التاني غريب كأنه مش بتاعها. مرة شافت انعكاس بيبتسم وهي مش بتضحك أصلا.
مرة وهي نايمة قامت مفزوعة على صوت خبط على باب أوضتها فتحت
الباب ملقتش حد بس وهي راجعة تنام لقت نفس الست واقفة جنب الشباك.
ما كانتش بتتكلم بس كانت عنيها بتقول كل حاجة. كانت بتتوسل. كانت عاوزة تقول حاجة لكن في حاجة مانعاها.
الكوابيس كمان بدأت.
كل ليلة نفس الحلم
فريدة ماشية في ممر طويل حيطانه مبلولة والأنوار بتفصل واحدة واحدة وصوت ست بتصرخ وصوت جري ودم بيغرق الأرض وبعدين تصحى وهي بتنهج.
فريدة بدأت تخاف تنام تخاف تبص في المراية تخاف تبص للناس في الشارع لأنها كانت شايفة حاجات محدش غيرها شايفها.
كانت كل يوم بتبص في عينها الجديدة وتقول لنفسها
انا عارفة ان دي مش عيني واكيد في حاجة غلط دي عين مش ليا انا!
بقلمي
من أول أسبوع بعد العملية فريدة بدأت تحس إن فيه حاجة بتشدها عالمشاهد دي رؤى مش مجرد كوابيس دي كانت واقعية زيادة عن اللزوم.
في أول يوم حلمت إنها واقفة في أوضة ضلمة فيها سرير معدن قديم وفيه واحدة ست مربوطة فيه بتصرخ بصوت عالي صوت مليان خوف.
الست كانت بتقول
أنا مش غلطانة أنا ما عملتش حاجة سيبوني!
والغريب إن فريدة كانت شايفة كل حاجة بالتفاصيل كأنها هي اللي عايشة الموقف ده. حتى ريحة الأوضة كانت طالعة ريحة عفنة وفيها دم شكله قديم.
صحيت وهي قلبها بتنهج وإيديها بتترعش.
قالت لنفسها
حلم وخلاص حلم سخيف.
حلم سخيف يا
فريدة.
بس الحلم اتكرر بزيادة.
كل مرة نفس الست بس كل مرة المكان بيختلف.
مرة كانت في بدروم مظلم فيه سلسلة مربوطة في السقف.
مرة تانية كانت الست ماشية في شارع ضلمة بتبص وراها كل شوية وهي متأكدة إن في حد بيطاردها.
وفي حلم تالت فريدة كانت هي اللي بتبص في المراية وبتلاقي نفسها هي الست دي نفس الملامح نفس النظرة بس بعينين مليانين خوف ودموع.
كل ما الوقت بيعدي الرؤى بتزيد
وبدأت تظهر مش بس وهي نايمة لأ وهي صاحية كمان!
كانت ماشية في مول وفجأة لمحت بنت ماشية وسط الناس شعرها طويل ومبلول نفس البنت اللي بتظهرلها.
فريدة جريت وراها وسط الزحمة كانت بتزق الناس وبتنادي
إنتي مين استني! إنتي بتعملي كده ليه
بس أول ما لمستها اختفت.
اختفت كأنها ماكنتش موجودة.
بدأت فريدة تلاحظ إن كل مرة بتشوفها بتحس بدوخة بحرقة في عينها وبدقات قلب سريعة.
والحاجة الأغرب
إنها في يوم لقت في جيب جاكتها ورقة مكتوب فيها بخط قديم
إنتي دلوقتي شايفة اللي أنا شوفته ساعديني.
الأسبوع التالت بعد العملية.
فريدة بقت شبه مش بتنام كل ما تغمض عنيها تلاقي نفسها جوه نفس العالم
ضلمة دم صرخات وست شعرها سايح على وشها عنيها سودا زي الحبر وبتبص لفريدة كأنها بتفتكرها كأنهم اتقابلوا قبل كده في مكان مرعب.
بس المرة
دي ماكانتش بتحلم.
كانت قاعدة في أوضتها الساعة ٢٣٠ الفجر.
قافلة الباب
تم نسخ الرابط