رواية اسير براءتها ندى الشرقاوي كامله

لمحة نيوز

و بين الشخص السمج دة!!
رفعت حاجبها و هي تنظر له ببلاهة قائلة
في شغل!!
صاح بها و بين لحظة و الأخري وجدت حالها محاصرة بين ذراعيه... قائلا
انتي بتستعبطي لآخر مرة يا ليلي هسألك فيه اية بينك و بينه!
نفضت يديه عنها و دفعته پغضب و صاحت هي الآخر قائلا
اسمي دكتور ليلي و ملكش دعوة يا فارس بيا.. زي ما انت عشت حياتك و نسيت اللي بينا في يوم و ليله.. انا كمان هعيش حياتي و هبطل سذاجة
لوي ذراعها فتأوهت هي و سقطت دمعة حزينة علي هذا الحال الذي وصلوا إليه و هي تسمع صوته قائلا
يعني فيه حاجة بينكم اهو طيب بصي يا ليلي خليكي عارفة ان انتي مش هتبقي غير ليا.. و اي حد هيفكر يقربلك هتكون نهايته علي إيدي صدقيني!!
دفعها بعيدا عنه و نظر لها باستخفاف نظرة أخيرة ثم تركها و انطلق كالعاصفة الهوجاء!!!
كانت تنتظره علي أحر من الجمر و هي تتمني أن تسير خطتها كما تريد فهي تريد أن تتخلص من عبء وجودها معه في أقرب وقت
سمعت صوت المفتاح و هو يوضع بالباب فنهضت و هي تتهادي في سيرها حتي وصلت ليبعدها هو عنه برفق و قد ظهر الانزعاج جاليا علي وجهه لتقول هي
شو بك حبيبي!!
زفر بضيق و هو يسير ليجلس علي الاريكة لتسير هي خلفه و تجلس
حكيلي شو صار!
مفيش يا لينا يا ريت تسيبيني لوحدي!!
خلاص.. رح امشي!!
تركته و دخلت إلي غرفة بحجة تغيير ملابسها للذهاب و أمسكت بهاتفها و قامت بعمل اتصال
يلا بلشوا!!
بعد الانتهاء من تغيير ملابسها خرجت لتقف أمامه و قالت
حبيبي.. رح اجي بكرة بدك شي!!
لا
رد عليها باقتضاب فسارت هي نحو الباب و فتحته لتجد عدة رجال ملثمين أشارت لهم بالتقدم و تصنعت الصړاخ قائلة
فاااارس...
فتح لها باب السيارة بينما كانت الأخري تتابعهما پحقد باد خرج محسن مرحبا و كأنه ينتظر تلك العودة بشغف
دخلوا نحو
الفيلا فقال محسن
يلا يا ولاد اطلعوا استريحوا و لما الأكل يجهز هناديكم
ابتسمت له نور عندما غمز لها بعينه.. دائما ما كان منبع للحنان دائما ما كان سندها بعد ۏفاة والدها حتي بعد زواجها من حسام كان يعاملها كأنها هي ابنته و ليس حسام
استدارا حينما سمعا صوت باب غرفة ما يفتح و تطل سما منه قائلة
حسام حبيبي عايزاك!
نور حبيبي ادخلي و انا هاجي وراكي!!
اغمضت عينيها بحزن علي تلك اللحظات المختطفة من الزمن و قالت
ماشي
سار حسام باتجاه غرفة سما و دلف قائلا
في أية يا سما!
قائلة
ما وحشتكش يا حبيبي و لا إية!
ابعدها عنه برفق فهو الآن لا يتقبل سوي لمسة نور اعترف بسيادتها علي قلبه.. كانت محقة عندما قالت ان الفراق سيوضح لكلا منهما مكانة الآخر في القلب
و الآن
ما هو واضح له أنها أطلقت سحرها الأبدي علي قلبه فمنعته من رؤية أحد سواها
سما انا سايب نور لوحدها مش وقته
كدة برضو.. دة انا قاعدة مستنياك من بدري
معلش وقت تاني أكون فاضي فيه
تركها و خرج و كأنها تشحذ منه الحب استطاعت أن تفرض سيطرتها علي المنزل بأكمله بمجرد أن خطته قدميها.. لابد أن تجد حل سريع للتخلص منها و الاستحواذ مرة أخري علي حسام !!
أما في الغرفة المجاورة عندما دلف وجدها منشغلة
بترتيب الحقائب و نظر لها بحب قائلا
عارفة يا نور.. يمكن طول السنين اللي فاتت دي عمري ما قولتلك بحبك.. و لا حتي قولتلك كلمة حلوة بس بعدنا عن بعض
دة وراني قيمة وجودك في حياتي ربنا يخليكي ليا و ميحرمنيش منك
ابتسمت و أغمضت عينيها قائلة
يا حسام انت غيرت حياتي في يوم و ليلة.. انا بحبك
خرجت من غرفتها بعد أن كانت حبيستها لمدة الثلاث أيام السابقة كشفها أمام حالها.. اعترفت أن الأنانية تمثل الجزء الأكبر من شخصيتها!!
نزلت الي بهو الفيلا لتجد والدتها جالسة تتلو القرآن الكريم لأول مرة تلاحظ التعب البادي علي وجهها.. اقتربت منها و چثت علي ركبتيه أمامها و هي تضع رأسها علي قدميها لتقول والدتها
مالك يا فاطمة بقالك تلات ايام مش بتخرجي من اوضتك.. انتي زعلانة انتي و احمد و لا إية!
احم.. لا يا ماما بس كنت واخدة برد و كنت تعبانة انا و احمد كويسين.. المهم انتي مالك يا حبيبتي شكلك تعبان!!
تلعثمت مرفت و هي ترد قائلة
انا كويسة متشغليش بالك بيا المهم انتي يا عروسة!!
ابتسمت بمرارة و قالت
ماما انا بحبك اووي!!
احتضنها والدتها و هي تربت علي شعرها و تمنع دموعها بالكاد فقريبا ستودع حياتهن و تترك صغارها يعتمدن علي أنفسهن!!
يا له من ألم كونك تعلم أنك ستفارق أحبابك خلال أيام معدودة.. يمثل قمة الألم!!
فاطمة حبيبتي انا كمان بحبك!.. بس عايزة اطلب منك طلب..
اتفضلي يا ماما
حبي اخواتك انا مش هعيشلكم طول العمر خليكي قريبة منهم هما سندك في الدنيا دي يا حبيبتي.. مهما يحصل بينكم هتفضلوا اخوات!!
نظرت لها بحزن علي علاقتها المتدهورة بشقيقاتها ليسوا فقط شقيقات.. بل هن توأم!!
حاضر يا أمي!!
سمعت صوت هاتفها يعلن عن قدوم اتصال ابتعدت عن أحضان والدتها و هي تري اسم المتصل و قالت
دة أحمد هقوم ارد عليه
ماشي يا حبيبتي
سارت بعيدا حتي لا تستمع والدتها الي ذلك الحوار و قالت
ألو يا احمد
ألو يا فاطمة انا عايز أقابلك
ماشي بس انا كنت عايز اقولك يا احمد متزعلش مني آخر مرة أنا كنت مضغوطة و...
مفيش داعي للكلام دة يا فاطمة.. النهاردة في كافية اللي في الزمالك سلام
أغلق الهاتف و هي تنظر لهاتفها غير مصدقة تلك الطريقة الجافة التي تحدث بها معها لأول مرة
لم يرد الاستماع لمبرراتها.. يبدو أنه سئم هذه العلاقة غريبة الأطوار!!
نظرت نحوه بابتسامة غير مصدقة و هتفت قائلة
دكتور يوسف بذات نفسه عندنا دة اية الهنا اللي انا فيه دة!!
ضحك و هو يتقدم منها مقبلا يديها و قال
انا قولت آجي أطمن عليكي و بالمرة أشوف اية اخبار
شغلك
كله تمام المهم انت عامل اية!
جلس علي الاريكة المقابلة لمكتبها فسارت هي
لتجلس بجانبه و كأنها تستمد طمأنينتها من وجودها بجانبه... كاد أن يتحدث حينما سمع صوت دقات متسارعة علي باب الغرفة لتهتف هنا
أدخل!!
دلفت السكرتيرة و علامات الفزع مرتسمة علي
وجهها و قالت
الحقيني يا بشمهندسة!!
ابتلعت هنا ريقها بصعوبة و قالت بقلق ممزوج پخوف
في أية يا مروة!
التقطت مروة أنفاسها و قالت بتوتر
في واحد من العمال و هو في الموقع بتاع شركة الدمنهوري وقع من الدور السادس و العمال مش عارفين يعملوا اية!
انتفضت هنا عند سماع تلك الكلمات و قالت صائحة
يا نهار اسود اتصلي بيهم بسرعة و قوليلهم يتصلوا بالاسعاف علي ما آجيلهم.. بسرعة
قال يوسف مهدئا إياها
اهدي بس يا هنا اصبري انا هاجي معاكي!!
لا لا خليك انت.. انا هروح!!
قالتها و هي تلتقط حقيبتها لتخرج مسرعةج و قال
انتي مش هتتحركي في حتة غير و انا معاكي يلا!!
لم يتأخر دائما هي من تأتي متأخرة... في كل
شيء تكن متأخرة حتي في اعترافها لحالها بأنانيتها كانت متأخرة... و أمنيتها الوحيدة الآن هي أن تستطع اللحاق بحالها قبل أن تفقده هو الآخر!!
جلست أمامه بتوتر و هي تقول
آسفة لو أتأخرت
أشعل سيجارته لتزفر هي بضيق... نظر لها بلا مبالاة حقيقية و عيناه توجه لها أسهم من الڼار ټحرقها بلا شفقة!!
ما هو دة العادي بتاعك يا فاطمة.. مفيش حاجة جديدة يعني!!
تنهد بحزن و هي تحاول إبعاد عينيها عنه و قالت
أحمد انت لازم تسمعني و تديني فرصة ادافع عن نفسي!!
اخترقت نظراته القاسېة قلبها.. هشمته الي قطع لن تعود كما كانت مرة أخري!!
قال و هي تشعر من حديثه انها سقطت من نظره مع الأسف
انا مش جايبك عشان اسمع مبررات يا فاطمة اكتفيت من مبرراتك يا فاطمة بصراحة!!
يا الله ما هذا التحول التام
الذي صار عليه!!
من عاشق متيم إلي رجل قاسې متبلد المشاعر
و قد صدق من قال الطبع يغلب التطبع !!
فسرعان ما عادت إلي تلك الطبيعة المتمردة و الشخصية ذات الكبرياء القاټل حينما قالت
اومال جايبني ليه يا احمد عشان تكسرني و توريني اني مسواش بالنسبالك حاجة !!
تقوس جانب شفتيه بسخرية و قال
و دة طبعا الرد المتوقع منك يا فاطمة.. و عشان أقصر عليكي المسافات هقولك انا جايبك النهاردة لية!
أدمعت عينيها و هي تتظر
له منتظره تفوهه بكلمات الوداع الحاړقة و لكن ما تشدق به أذهلها و خالف توقعاتها تماما!!
حقا لم تشعر به من قبل هكذا!!
لم تشعر بكم المشاعر المنطلقة منه هكذا يوما شعرت بحبه في همساته و في وعوده الصادقة لها
يلا يا حبيبتي عشان الأكل هيبرد!!
أمسكت بخصلات شعرها التي تشبه موجات البحر الرائعة و هي تقوم بربطهم لينسابوا علي ظهرها بنعومة واضحة و قالت
خلاص يا حسام جاية اهو!!
هبطت معه.. كلا منهما ممسك بيد الآخر و كأنهما يستمدان من بعضهما القوة لمواجهة هذة الحياة الكارثية!
يلا يا ولاد الأكل هيبرد
هتف بها محسن و قد عرفت الابتسامة طريقها إلي وجهه و كاد قلبه أن يغادر ضلوعه متراقصا من السعادة
لم تكن نور بالنسبة إليه يوما زوجة ولده فقط!!
فقد عرفها قبل معرفة حسام لها استشف احتياجها الواضح لعاطفة الأبوة التي فقدتها في ذاك الوقت
و عوضها عنها ليصبح لها أبا رائعا..
نظر نحو تلك الماكرة الجالسة بجانبه لم يسترح لها يوما.. يعلم أنها لم تفكر يوما لا بحب و لا بشيء من ذلك القبيل لكن النقود كانت اختيار رائع بالنسبة إليها.. و ثروة حسام ليست بقليلة لكن مهلا.. فهو لن يجلس يشاهدها و هي تخدع ولده تحت مسمي الحب و يظل صامتا.. فصبرا جميل!!
كلي يا سما كلي ياا حبيبتي عشان اللي في بطنك!!
قالها محسن باضطرار فابتسمت هي بتوتر و قالت
ااا.. انا باكل اهو يا عمو!
ابتسم لها بتصنع و قال
من بكرة بإذن الله يا حسام تاخدها بقي و تروحوا لدكتور كويس تتابعوا معاه!
لا اقصد يعني مش لازم يتعب نفسه انا هبقي اروح لوحدي يا عمو!
قالتها سما بتوتر ملحوظ فقال محسن باستغراب
ازاي يعني تروحي لوحدك دة لازم حسام يجي معاكي و لا إية يا حسام!
انتبه
له حسام الذي كان منشغلا بشعور نور في هذة اللحظة.. هو يعلم أنه ليس ذنبها انها لم تستطع أن تأتي بالطفل الذي تمناه منها بعد زواج دام خمس سنوات
احم معلش كنت بتقول اية يا بابا!
ابتسم له محسن مدركا ما يدور في ذهنه و قال
مش هتروح مع مراتك عند الدكتور بكرة عشان تتابعو الحمل!!
هز حسام رأسه بالإيجاب و قال باقتضاب
أن شاء الله
إن حدث
هذا فسينفضح أمرها و لن يجعل حسام الأمر يمر بسلام خصوصا و انه يتنمر لها.. ينتظر اي شيء يجعله يتخلص منها و هو يستشعر ثقل عبئها عليه!!
نهضت من علي المائدة و هي تنظر له و هو يهمس في أذن نور.. أشعل فتيل الحقد في قلبها المغطي بعتمة سوداء فتصنعت الألم و هي تتأوه واضعة يدها علي بطنها قائلة
اة.. الحقني يا حسام
انتفض حسام من محله ليس خوفا عليها بل علي الجنين القابع داخلها..
قائلا بقلق
مالك يا سما حاسة بإية!
و هي تنظر ل نور نظرة ناطقة نظرة تقول لها فيها إنه ملك لي.. لن تستطيعي سلبه مني مرة أخري لتقابلها الأخيرة بنظرة منكسرة حزينة و تنسحب بهدوء إلي غرفتها فتقول سما بحزن مصطنع
اطلع ورا مراتك يا حسام شكلها زعلت!!
أسندها و هو يسير بها تجاه الدرج قائلا
سيبك انتي بس.. لما اطمن عليكي الأول
ابتسمت بمكر و هي تري نور علي الدرجة الأخيرة من السلم و بالطبع قد سمعت ما قال.. ادمعت عينيها بحزن علي السعادة التي لم تكتمل و صعدت مسرعة نحو غرفتها
وصلا نحو المكان الذي وقع فيه الحاډث فهبطت هنا راكضة من السيارة..لأنه بالطبع المسئولية كاملة تقع علي عاتقها و إن حدث لهذا العامل شيئا فلن يسئل غيرها!!
هبط يوسف خلفها و هو يحاول اللحاق بها قائلا
يا بنتي اهدي ماتخافيش!!
توقفت ناظرة إلي البنايات المهجورة حولها بذهول لا يوجد أحد!!
لا يوجد أثر لأي مخلوق في هذه المنطقة المهجورة
تبادلت هي و يوسف نظرات الدهشة..
فسمع هو صوت رنين هاتفه فأمسكه قائلا
ألو يا فارس
إيه يا ابني انت فين من الصبح مش قولتلك تجيلي المستشفي النهاردة!
كاد يوسف أن يتحدث و لكن ما وجده أمامه و حوله و صرخات هنا جعلت لسانه ينعقد و صوت فارس يأتيه من الهاتف قائلا
في أية يا يوسف يوسف انت فين.. يا ابني رد عليا!!!
يتبع
أسرعت في خطاها نحو هذة الممرضة التي تهتف قائلة
يا دكتور ليلي الراجل العجوز اللي كان في غيبوبة فاق دلوقتي
لم تستمع لكلماتها أكثر من ذلك فهي تتشوق لمعرفة قصة ذاك الرجل الذي لم يسأل عنه أحد منذ دخوله المشفي و بالرغم من ذلك فالنقود الخاصة بعلاجه تدفع من شخص مجهول الهوية!!
بالإضافة إلي تلك الحاډثة المفزعة التي تعرض لها و قالت تحريات الشرطة انها حاډثة سيارة و لم يتم العثور علي الفاعل!!
اتجهت نحو غرفة ذلك الرجل لتجده يحاول فتح عينيه بصعوبة و يقول بصوت يكاد يسمع
داليا.. داليا
قطبت حاجبيها بتفكير.. من الواضح أن قصته معقدة إلي حد كبير حدثت الممرضة الواقفة بجانبها و هي ممسكة بعدة أوراق تكتب عليهم قائلة
سماح.. التحاليل دي تتعمل النهاردة مش عايزة تأخير فهماني!!
هزت الممرضة
رأسها بالإيجاب فاقتربت ليلي من ذاك العجوز و هي تحدثه بصوت منخفض قائلة
لو سامعني رد عليا او اديني أي إشارة
هز رأسه بحركة بسيطة فابتسمت هي قائلة باطمئنان
حمد الله علي السلامة
لم يتحدث بينما أطرق بعيدا بحزن فتنهدت هي بتفكير و قالت
طيب أنا هسيبك دلوقتي و هرجعلك كمان شوية تكون أحسن
اختتمت ليلي لقائها معه بهذا الكلمات لتتجه نحو الغرفة التي أعتادت زيارتها في الآونة الأخيرة
فتحت الباب و هي تدلف بهدوء لتنظر إلي تلك الملاك المستلقي علي الفراش تلك الملامح التي تحفظها عن ظهر قلب...

و لم لا فإذا ترك لك شخص تحبه تذكار قبل وداعه فيجب أن تعتني بهذا التذكار جيدا لأنه سيكون ذكري لذلك الشخص الذي ربما لن يعود.. أو ربما سيعود و لكن فاقدا لتلك الروح التي احببتها داخله!!
قمورتي عاملة اية النهاردة!
هزت هند رأسها بمعني أنها في حال جيد.. و قبل أن تهم ليلي بالرد عليها كانت صوت الدقات علي الباب يسبقها
قالت ليلي
ادخل!!
دخل عم صلاح و الارتباك قد نال منه و قال
يا دكتور ليلي الحقي دكتور فارس طلع الدور هنا!!
انتفضت من محلها لدرجة افزعت هند حاولت ليلي التحكم في اعصابها و قالت
عم صلاح خليك مع هند عشان متخفش و انا هخرجله!!
حاولت السير بثقة أمامه.. فهو يعلم متي تكون واثقة تماما و متي تكون مرتبكة.. و متي تخبئ أمرا ما!!
ممكن افهم حضرتك بتعمل اية هنا يا دكتور فارس!!
نظراته الثاقبة جعلت عينيها زائغة و هي تنظر في كل الأماكن حولها عدا عينيه
عايزة افهم اية سر الدور دة.. يعني اية دور كامل في مستشفي كبيرة عريضة مفهوش أي أوض غير أوضة واحدة لا و كمان الدكتورة معينة عليها حراسة!
قطرات من الماء تتساقط علي وجهها هي في حاله بين الوعي و اللا وعي... ما حدث مازال يدور في ذهنها
بدأت تستعيد وعيها 
فتحت جفنيها ببطئ و هي تشعر بثقلهما ابتعدت و هي تقول صاړخة ما إن رأته أمامها بابتسامته الشيطانيه تلك
مروان!!.. انت عايز اية!
مټخافيش هفكك!!
و بإشارة من رأسه للرجال خلفه تحركوا و هم يحررونها من تلك القيود
نظرت له و هي تقف أمامه قائلة پغضب
انت عايز اية ها.. انت مچنون!!
عيب يا حبيبتي الشتيمة عيب!!
بكت بصمت مټألم ليكمل و هو يمسح دموعها قائلا
تؤتؤ.. مبحبش اشوف دموع حبيبتي لا بس حبيب قلبك طلع توتو اوي... مستحملش إبرة مخدرة بقا تسيبيني انا و تروحي للژبالة دة
تشنجت بين يديه و قالت
... انت بني آدم مريض
أدارها نحوه 
و مثلما بدأ فجأة توقف فجأة و هو يبتسم بانتصار قائلا
آية رأيك بقا لو اخلصلك علي حبيب قلبك!!
هزت رأسها بنفي و قد نفذت قدرتها علي الصړاخ ليكمل هو
لا بس حرام عليا... انا ميخلصنيش حړقة قلبك انا هعمل حاجة احسن!!
وجدته يقترب منها و النظرات الچنونية تنطلق من عينيه تراجعت پخوف و هي تتوسل إليه بصوت يكاد يسمع قائلة
ارجوك يا مروان... سيبني و حياة أغلي حاجة عندك سيبني!!
لم يستمع سوي لصوت عقله الذي يبث له أفكار شيطانية!!
استسلمت لذلك الواقع الأليم الواقع الذي
سلب منها أحلامها الوردية التي لطالما تمنتها مع محبوبها
و دمعات حاړقة تسيل علي وجنتيها و هي تهمس بضعف و هي تحاول
تخبئة جسدها الصغير بذراعيها و هي تراه يبتعد عنها بعد فترة قائلة
منك لله..
تقوقعت علي حالها و هي تخفي وجهها بين يديها و تتخيل مظهر يوسف بعد معرفته ما حدث
ناهيك عن حال والدتها إذا علمت بتلك الکاړثة
سمعت صوته و هو يتحدث بشفقة مصطنعة قائلا
لا لا يا حبيبتي متعيطيش كدة... العقاپ اللي
بجد لسة مبدأش!!
لم تعره اهتمام و لكن صوت الباب و هو يفتح جعل دقات قلبها تتباطئ و كأنها علي وشك الوقوف
رفعت عينيها ببطئ و هي تري يوسف أمامها و قد اتسعت عينيه من الصدمة
بكت و هي تنظر له و قد بدأ الشرر يتطاير من عينيه و هو ينقض علي مروان مكيلا له الضربات الواحدة تلو الأخري و الآخر يضحك پهستيريا و يوسف يسبه لينطلق مروان قائلا باستفزاز
اهدي بس يا جو مش كدة هو انت فاكرها اول مرة و لا اية... هي بس المرادي مكنتش راضية عشان خاڤت منك فاضطريت اعمل كدة لأنها كانت وحشاني!
نظر إليها يوسف پصدمة لتهز رأسها پعنف و هي تصرخ پهستيريا قائلة
ما تصدقهوش يا يوسف دة كداب و الله كداب!!
نظر لها مروان بوقاحة و قال
اية يا هنون بقا كدة تنكري اللي كان بينا.. طيب بص يا
جو انا هوريك دليلي
أشار للرجل خلفه.. ثم أشار إلي يوسف قائلا
أتفرج يا جو!!
الټفت للشاشة المضائة خلفه و قد شعر أن يلتقي الصڤعات واحدة تلو الأخري..
كانت مستلقية بجانب هذا الوقح
كانت تدقق في ملامحه و هي تري تلك الكدمات الموجودة علي وجهه مدت كفها بتردد و خوف من ردة فعله و هي تتحسس تلك الكدمات و تقول بقلق
اية دة يا فارس!!
اغمض عينيه 
متشغليش بالك يا ليلي... جاوبي علي سؤالي اية الاوضة دي!
مالك
يا فارس!!
أنتي آخر واحدة يا ليلي تقدري تفهمي انا مالي!!
أغمضت عينيها پألم و هي تعلم أن الحالة التي تعيشها الآن ما هي إلا لحظات مسروقة من الزمن لحظات ضعف منه و منها!!!
ابتعدت عنه برفق و هي تحاول أن تهرب من عينيه و هي تسير مبتعدة عنه لتستوقفها جملته و قد قال
لحد امتي يا ليلي لحد امتي هتفضلي تبعديني عنك!!..
مازالت مولياه ظهرها و هي تقول
انت اللي لحد امتي يا فارس هتفضل مش مقتنع ان احنا مينفعش نكمل مع بعض!!
لم يحتمل أكثر من ذلك و بين لحظة و الأخري وجدته أمامها و هو يقول پعنف
انتي غبية كل دي أفكار ملهاش معني في دماغك انتي و بس.. احنا مفيش حاجة تمنعنا عن بعض و لا تبعدنا عن بعض غير غبائك!!
لا فيه يا فارس... فيه صورة بابا اللي بتيجي قدامي اول لما بشوفك فيه صوته و هو بيقولي أنه ڠضبان عليا اللي بسمعه في دماغي دايما فيه تأنيب ضمير عشان هو ماټ و هو ڠضبان عليا و انا كنت السبب في مۏته!!
قالتها باڼهيار و الدموع قد نقضت عهدها معها بألا تسقط أمامه
مسح بكفه علي وجهه و هو يستأنف ذلك النقاش الحاد و الذي ربما يكون نقطة تحول قائلا برجاء
طيب يا ليلي احنا لسة قدامنا فرصة انتي تنسي اللي فات و تتغلبي علي الأوهام اللي في دماغك دي.. و انا هسامحك علي كل اللي فات و نبدأ حياة جديدة... كفاية بعد احنا مخدناش حاجة من البعد غير الۏجع و بس!!
قبضت علي كفها و هي تستنفذ آخر محاولاتها في التماسك و قالت بجدية
مش انت بردو اللي قولت يا دكتور فارس أن مفيش مجال لأي علاقات اجتماعية هنا صح... و أنا بقولك بقا خليك متمسك بكلامك دة لأن انا مش هسمح لأي حاجة تبقي بيننا غير الشغل!!
و ها هي قد قطعت آخر حبل للوصال بينهما بحماقتها هذه فرد عليها قائلا
انتي عندك حق يا ليلي... احنا اصلا مننفعش لبعض و معرفتنا كانت غلط من الاول.. و حبي ليكي كان اكبر غلط في حياتي و لو بإيدي كنت شلت حبك من قلبي... بس ملحوقة صدقيني تعرفي ان انا كل ما بحاول اقربلك انتي بتبعديني باللي انتي بتعمليه لدرجة ان انا قربت اكرهك!!!
لو
كان قلبها يتكلم
حينها لتحدث بجميع كلمات الحزن الموجودة في هذا العالم
أحيانا نرتكب اخطائا لم تكن مقصودة و لكننا نظل نعاقب عليها بقية الحياة!!
قاطع ذاك الصمت المسيطر رنين هاتفها و كأنه قارب نجاة وسط بحر لا نهاية له فالتقطته مسرعة و هي تضعه علي أذنها قائلة
الو يا ماما!!
جاءها صوت والدتها المضطرب وكأنها علي
وشك البكاء
الحقيني يا ليلي هنا خارجة من الساعة 7 الصبح و الساعة دلوقتي داخلة علي 3 الفجر و لسة مرجعتش!!
اهدي يا ماما بس هي أكيد عندها شغل..
لا انا قلبي حاسس ان فيه حاجة..
موبايلها مقفول من بدري و تليفون مكتبها محدش بيرد عليه اختك جرالها حاجة يا ليلي!!
تشدقت والدتها بهذة الكلمات و من ثم أجهشت في بكاء حار لتقول ليلي
طيب اهدي بس يا ماما و انا هحاول اوصلها و هكلمك اطمنك!
بهذه الكلمات أنهت مكالمتها مع والدتها و هي تتحرك من أمامه تاركة إياه و علامات الاستفهام ترتسم في عقله
عندما تحب شخص.. تراه ملاك منزل من السماء و لكن عندما تكتشف حقيقته الوقحة تشعر كأن 
تعلم جيدا أن ذاك المقطع حقيقي و ليس مزيف...
لكن لم يكن بيدها ما حدث كان خارج عن إرادتها و لكنه لم يمسها في هذا المقطع.. هي واثقة تماما
كانت هذه المرة الأولي.. لكن من يفهم و يسمع تلك المبررات الواهية!!
إن كانت تري انه خارج عن إرادتها فهي مخطئة... فهي كانت سبب في كل ما حدث لها
استسلامها لتلك الحياة الآثمة بعد فراقه و سيرها في طريق خاطئ كان سبب في تلك الکاړثة!!
صدقتني بقا يا جو... كان عندي حق لما قولتلك انها مش أول مرة..
للجاي انطلقوا يا رجاله
قال جملته الأخيرة و هو يشير للرجال حوله كإشارة لبدء عملهم..
صفت سيارتها جانبا و هبطت منها متجهة نحو الشركة الخاصة بشقيقتها علها تجدها هنا كما تفعل دوما و تقوم بإغلاق هاتفها و تعود في وقت متأخر
صعدت نحو الدور الذي يوجد به مكتبها لتراه فارغ حتي من السكرتيرة الخاصة بها
بدأ القلق يعرف طريقه إلي قلبها و هي تفكر في مكان وجودها الآن!!
سرعان ما قفذ في ذهنها أن تسأل فاطمة عليها.. هي أقرب إليها منها و ربما تعرف شيئا يقودها إلي هنا
أمسكت بهاتفها و قامت بالاتصال ب فاطمة.. مرة و الثانية و... العاشرة
هاتفتها عشر مرات و هي لا تجيب عليها
حسنا بطبيعة علاقتهما من الطبيعي الا تجيبها و لكن الموقف الآن لا يحتمل أي نزاعات..
بعثت لها برسالة محتواها
فاطمة لو سمحتي ردي عليا.. مش وقت خناق دلوقتي احنا مش لاقيين هنا!! 
لم تمر دقيقة علي هذة الرسالة حتي وجدت هاتفها يضئ باسم فاطمة
وضعته علي آذنها و هي تستمع لصوت فاطمة القلق و هي تقول
هنا مالها يا ليلي!!
ماما اتصلت عليا قالتلي انها نازلة من الساعة 7 الصبح و لحد دلوقتي مارجعتش!!
هتلاقيها في شركتها..
انا في الشركة يا فاطمة الشركة مفيهاش غير موظفين الأمن هي كلمتك النهاردة!
اه قالتلي أنها في الشركة و يوسف جاي و هينزلوا يتغدوا
مع بعض..
يوسف!
نطقتها ليلي باستغراب.. فبالطبع هي لا تعرف أي أخبار عن فاطمة أو هنا
انتي لسة هتستغربي ايوة هما رجعوا لبعض مش دة المهم دلوقتي...
انا مش معايا رقم يوسف عشان نوصله و نسأله عليها أكيد هي معاه دلوقتي هتعرفي توصليله أنتي!
صمتت ليلي للحظات فآخر شخص تريد اللجوء له الآن هو فارس خصوصا بعد آخر نقاش بينهما
و هو الوحيد الذي يستطيع الوصول إلي يوسف
ليوقظها من تفكيرها صوت فاطمة الساخط و قد قالت
انتي روحتي فين.. ها هتعرفي!
اه يا فاطمة هعرف.. اقفلي دلوقتي و لما اوصل لحاجة هطمنك سلام!!
خرجت مسرعة و هي تستقل سيارتها نحو المشفي فهي لا تمتلك رقم فارس فستضطر إلي الذهاب نحو المشفي لتأخذ منه رقم يوسف.. و هي تتمني أن تجده بالفعل في المشفي و الا يكون قد غادر!!
يتذكر ما حدث في تلك الليلة المشئومة
منذ يومين 
كان يفكر بها دائما لا تغيب عن خياله... أيمكن أن تكون أحبت غيره و نسيته!
أيمكن أن تكون تحب هذا الأبله فهد!!
أم أنه هو من يتوهم أشياء لا وجود لها
فارقه ذلك التفكير حينما سمع صوت لينا الصارخ باسمه انتفض من محله و اتجه للخارج و هو يراها مکبلة اليدين بواسطة رجل ملثم..
اقترب منهما بسرعة و هو يحاول تخليصها منه و قد غفل عن الآخر المختبئ خلف الباب الذي
و بعد فترة أفاق ليجد حاله مكبل علي مقعد و لينا بجواره و القلق قد بدا عليها أكثر من الخۏف
نظر للرجلين أمامه و هو يقول
انتم مين و عايزين اية!
خلع إحداهما القناع الذي يرتديه و وقف أمامه قائلا
جون بيسلم عليك يا دكتور فارس!!
اتسعت عينيه بشدة و هو ينظر لذلك الشخص الواقف أمامه و هو يقول بدهشة
عماد!!
ابتسم هذا الشخص بوقاحة و هو يقترب من أذنه و يقول
هو انت كنت فاكرني دكتور بجد يا فارس و لا إية كل الحكاية أن هما كانوا عايزين يعرفوا تفكيرك اية عشان يعرفوا يدخلولك بأنهي طريقة!!
ازاي و انت اللي مهربني انا و يوسف من ألمانيا!!
قالها فارس و هو ينظر له غير مصدقا ليكمل الآخر
و دي برضو كانت لعبة منهم هو انت كنت فاكر يا فارس انهم لو مش عايزينك تسافر برة ألمانيا هتسافر.. يا حبيبي كل دة كان خطة عشان نوصل للحظة اللي احنا فيها دي يا فارس.. بس كنت فاكرك اذكي من كدة و هتفهم من الاول!!
ضحك عماد و هو يقول
لا حقيقي الصدمة باينة علي وشك المهم مش وقته بما أنك نزلت مصر و بدأت تستقر و بقيت شريك في المستشفي مع حبيبة القلب وهتبدأ تبني اسم كبير لنفسك يا فارس و لو اني واثق من انك مش محتاج لدة لأنك من أكبر الجراحين في العالم
يبقي نبدأ شغل بقا و المرادي شغل عالي!!
ليهتف فارس بعصبية واضحة
شغل اية.. انا قولت انا مليش في السكة دي و لو ھتموتوني مش هعمل اللي انتم عايزينه
اقترب منه عماد و 
المقابلة له واضعا ساق فوق الأخري و قال
آية دة هي الدكتورة ليلي لسة ماقلتلكش أن بنتك عايشة ممتتش لا ملهاش حق بصراحة.. بس عشان انا صاحبك و بحبك يا أخي كدة لله في لله هقولك دكتورة ليلي بعد ما أطلقت.. احم اقصد رفعت عليك قضية الخلع و كسبتها كانت حامل و اكتشفت ان البنت عندها ثقب في القلب و لما ولدت والدتها فضلت تزن عليها عشان ترجعلك بس هي رفضت و اتحججت بأن البنت ماټت بسبب الثقب اللي في قلبها عشان والدتها ما تطلبش منها الطلب دة تاني و دخلت البنت المستشفي بتاعتها لأنها كانت محتاجة لرعاية
و محدش يعرف ان البنت عايشة لحد ما كبرت دلوقتي و ماشاءالله بقا عندها 5 سنين
و علي فكرة البنت لسة في المستشفي عندك و اسمها هند بس خد بالك مش هتلاقيها متسجلة في الكشوف!!!
فغر فارس فاه و هو يستمع إلي كل تلك المعلومات
و صډمته في ليلي تزداد يوما بعد يوم
ليقول عماد و هو ينتظر رده
شوفت بقا يا دكتور فارس أن احنا بنحبك و متابعين اخبارك حتي اللي انت متعرفهاش.. قولت اية بقا!
عودة إلي الواقع 
صوت جرس الباب المزعج جعله ينهض من الفراش بخطي متباطئة و هو يهتف بانزعاج
خلاص.. جاي!!
فتح الباب و هو ينظر پصدمة نحو ليلي الواقفة أمامه و هي تقول بتوتر
آسفة أني جيتلك دلوقتي بس حاولت الحقك قبل ما تروح من المستشفي
و معرفتش و جبت عنوانك من الملف بتاعك!!
نظر إلي ساعة الحائط خلفه ليري أن الوقت قد قارب علي الخامسة فجرا نظر إليها و هو يقول بقلق
ليلي انتي مدركة انتي بتقولي اية انتي المفروض دلوقتي تبقي في بيتك... الساعة خمسة الفجر!!
هزت رأسها و هي تمنعه من إكمال حديثه قائلة
فارس انا فاهمة كويس انا بقول اية.. انا بس جيتلك دلوقتي عشان عايزة رقم يوسف..
نظر لها مطولا و كأنه
تم نسخ الرابط