رواية اسير براءتها ندى الشرقاوي كامله
الفصل الأول
يلا يا ليلي.. الطيارة مفضلش عليها غير ساعة.. هنبدأ تأخير من أولها !!
جاية يا بابا .. خلاص اهو
هبطت برشاقة علي الدرج و هي تنظر الي والدها الواقف أمام حقائبها بهيئته الصارمة و تقول بإعتذار
أسفة يا بابا .. صحيت متأخر.
ليلي.. الحياة في أوروبا مفيهاش هزار الحياة في أوروبا عايزة انضباط و جد و مواعيد مظبوطة.. لو مش هتعملي كدة يبقي عمرك ما هتنجحي و تقعدي هنا أحسن ..
لا لا .. أنا هبقي منضبطة و الله.. أنا أسفة .
طيب يلا أتفضلي قدامي قبل ما الطيارة تفوتنا !!
سارت بجانب والدها و هي تتنفس الصعداء.. كم بذلت من الجهد حتي جعلته يوافق علي سفرها هذا ..
وقفت أمام السيارة و هي تنظر تجاة منزلهم لأعلي نحو شقيقاتها الباكيات اللائي ينظرن لها أنها قاسېة القلب متبلدة المشاعر حتي تستطع تركهن و تغادر لمدة ليست بالقصيرة.. و لكن دائما ما كان تفكير ليلي مختلف... دائما ما كانت تتطلع الي كثير من النجاحات و الطموحات..
فبمجرد أن وصلت الي المرحلة الثانوية أخذت تلح علي والدها بطلب سفرها الي ألمانيا لتكمل دراستها و تلتحق بكلية الطب
أهدوا يا حبايبي هي كل ٣ شهور هتنزل تقعد معانا .. يعني مش هتفضل مسافرة علي طول..
هنتزل تقعد معانا ٣ أيام بالعدد صح .. أنا بجد بكره ليلي عشان هي سابتني يا ماما
قالت هذا فاطمة و هي تخرج منصرفة باكية .. فدائما ما كانت مرهفة الإحساس..تجعل مشاعرها هي التي تتحكم بها
نظرت مرڤت بأسي نحو ابنتها المنصرفة لتنظر نحو الفتاتان الأخرتان قائلة
حبايبي مفيش حد بيكره أخوه..أنتم بس عارفين فاطمة دايما بتقول كلام ملوش معني لما بتكون زعلانة.. لكن ليلي اختكم بتحبكم.. بس هي سافرت عشان تبني مستقبلها .. صح و لا أية !!!
أطرقت الفتاتان ينظرن أرضا و هما يومئان بالإيجاب و الحزن باد علي ملامحهما لتأخذهما مرفت بأحضانها و تتجه للداخل !!
نداء.. علي جميع الركاب المسافرين علي الرحلة رقم ٧١٢.. التوجه الي البوابة رقم٥ .. و الاستعداد للركوب علي متن الطائرة
بهذه الكلمات كانت بداية لمرحلة جديدة في حياتها.. بداية لحياة مختلفة كليا .. حياة رائعة كما في مخيلتها.. لكن لا أحد يعلم الغيب !!
كانت صوت بوق السيارات من حولها هو المنقذ لها من بحر ذكرياتها الغريق.. البحر الذي كلما تذكرته كلما شعرت أنها تتمزق بين شعورين متناقضين.. الحنين و النفور
صفت سيارتها في الجراچ الخاص بفيلا ليلي زين سويلم ...
اهلا دكتور ليلي..
اهلا يا محمد .. خير في حاجة
البوكيه دة جه لحضرتك النهاردة يا دكتور
مدت يدها لتأخد منه الباقه و تنزع منها البطاقة المكتوب عليها هذه الكلمات التي فصلتها عن الواقع لتعود الي الماضي المرير
كان لك معايا اجمل حكايه في العمر كله
سنين بحالها مافات جمالها على حب قبله
سنين ومرت زي الثواني في حبك انت
وان كنت اقدر احب تاني احبك انت
كل العواطف الحلوه بيننا
كانت معانا حتى في خصامنا
وازاي تقول انساك واتحول
وانا حبي لك اكتر م الاول
واحب تاني ليه واعمل في حبك ايه
دا مستحيل قلبي يميل ويحب غيرك ابدا
اهو ده اللي مش ممكن ابدا
دقات قلب تتسارع .. و عيون تدمع و يد ترتعش .. كل هذا يحدث بمجرد أن شمت عطره المفضل في هذه لا شكرا يا محمد..
سارت بضع خطوات ثم عادت قائلة
متعرفش مين اللي جاب الورد دة يا محمد
اللي جابه عامل في
المحل يا دكتور
طيب متعرفش اسم المحل دة ايه و لا هو فين
أه أعرف هو في المهندسين اسمه ...
شكرا يا محمد
العفو يا دكتور !!
كانت جالسة أمامه تهز قدمها بعصبية واضحة ..
و الله انا ما شايف داعي للي أنتي بتعمليه دة!!
يعني أنا مچنونة يا أحمد .. قصدك كدة!
يا ستي أنتي ست العاقلين.. بس ممكن تهدي شوية
قاله .. لتهدأ قليلا و هي تقول
ممكن بقا افهم أنت كنت واقف مع الزفتة دي لية!
واحدة لقيتها جاية تسلم علي
اه طبعا ودي ما صدقت أنك سلمت عليها و وقفت تحكي معاك صح.. دي بني آدمة خطافة رجالة أصلا..
انتي عارفة يا فاطمة أنا نفسي في حاجة
واحدة بس .. أنك تثقي فيا !!
ادمعت
عيناها و قالت بصوت متهدج
أنا واثقة فيك و الله.. بس أنا خاېفة تسيبني زي كل اللي بحبهم ما سابوني .. ليلي و بعدين بابا .. خاېفة !!
و الله العظيم أنا ما أقدر أسيبك.. أنا روحي متعلقة بيكي.. و بعدين ليلي مسبتكيش يا فاطمة .. ليلي جنبك اهي... و عمو زين الله يرحمه في مكان أحسن دلوقتي..
الله يرحمه.. بس ليلي مش معايا يا أحمد.. ليلي مش هي ليلي اللي كنت أعرفها من خمستاشر سنة..
لكني لست مريضا.. و لا أعلم لألمي هذا نهاية يا معذبتي..
كان ينفث دخان سيجارته بملل.. فمنذ فراقها و الساعات أصبحت كالسنوات.. الوقت يمر ببطئ شديد..
الحياة مملة ليست لها
معني و لا غاية ... برغم كل هذا الثراء و الجاة و السلطة.. لم أعد أرغب في الحياة.. الآن فقط أقتنعت بحديث زين سويلم حينما كان يقول
لا فائدة للأموال دون وجود من تحبه !!
أفاق علي صوت هاتفه .. وضعه علي أذنه قائلا
ايوة يا يوسف .. ها عملت اية في اللي قولتلك عليه !!
كله تمام يا فارس.. كل اللي انت قولتلي عليه حصل.. تقدر من دلوقتي لو عايز تنزل الفيلا اللي انت كنت عايز تشتريها .. و بكرة الساعة ٨ في معاد مع مدير المستشفي عشان نمضي العقود ...
ابتسم برضا و قال
تمام يا يوسف.. اتفضل أنت نام عشان تبقي معايا الصبح و أحنا بنمضي العقود
تمام .. مع السلامة
ممكن تهدي بس يا حبيبتي .. هي قالت خارجة مع صحابها و زمانها راجعة ..
بقولك اية متعمليش نفسك خاېفة علينا اووى كدة .. احنا مش بنأكل من الشويتين بتوعك دول!!
أتاها صوت فاطمة هذا من خلفها لتستدير قائلة
لو مش هخاف عليكم يا فاطمة هانم هخاف علي مين
قولتلك انا مش بأكل من الكلام دة .. روحي شوفي نور اللي بتضحكي عليها بكلمتين يا دكتور ليلي.. انا لا!!
مبتكليش من الكلام دة !!.. انا مش عارفة يا فاطمة أنتي أمتي بقا هتبطلي تتعاملي معايا كدة
بس.. كفاية منك ليها بس...
قالتها مرڤت صاړخة بهم و هي علي وشك الاڼهيار.. فمنذ ۏفاة زوجها الحبيب زين و هي تعاني من تفرق فتياتها و عنادهن و علي وجه الخصوص ليلي و فاطمة اللتان لا تنتهي مشاجرتهما سويا دائما
أهدي يا ماما.. خلاص أهدي.. ممكن بقا
تهدي يا فاطمة أنتي و ليلي حرام عليكم ماما مبقتش قادرة علي اللي أنتم بتعملوا
قالتها نور في محاولة منها لتهدئة الوضع
أنا اسفة يا ماما.. أسفة أن أنا بخاف علي أخواتي..
انتي هتفضلي لحد أمتي مش بتحسي.. مش كفاية أنها لحقتنا كلنا من البلاوي اللي كنا هنقع فيها بعد مۏت أبوكي .. و كفاية أنها شايلة حملنا كلنا علي أكتافها و مبتتكلمش .. شايلة الشركة علي دماغها اللي محدش بالنسبة إليه اليوم هو صباح مختلف... فأي شيء سيقربه الي محبوبته.. فسيسعي إليه بكل قوة حتي و إن كان سيكلفه حياته
ألف مبروك فارس ... أنا واثق أن المستشفي علي أيدك هتوصل لمكان عالي جدا..
تمام يا فارس ... علي ما حضرتك تخلص قهوتك هكون أنا عملت أجتماع لدكاترة المستشفي .. بس استفسار لو دكتور ليلي سألتني علي الشريك اللي بعتلوا نصيبي اقولها ايه.. و معلش سؤال كمان هو ليه حضرتك مش عايز تظهر قدامها دلوقتى!!
دكتور ليلي... دكتور محمود عامل اجتماع عاجل في مكتبه..
اجتماع عاجل !! من أمتي محمود بيعمل اجتماعات من غير ما يقولي !
معرفش و الله يا دكتور.. هو بس بيقول لحضرتك تيجي بسرعة لأنه عايز يتكلم معاكي علي أنفراد قبل ما الدكاترة ما يجوا...
نهضت ليلي و دهشتها تزداد.. فهي و محمود شركاء في هذه المشفي منذ اربع سنوات ..
دلفت الي مكتبه و هي تنظر إلي التوتر البادي علي ملامحه لتقول
خير ... مش مستريحالك !!
بصي يا ليلي انا عارف أنك مبتحبيش اللف و الدوران .. و عشان كدة أنا هاجي معاكي دغري ... أنا بيعت
نعم.. أنت أزاي تعمل حاجة زي كدة من ورايا...
يا ليلي أنا بقالي فترة قايلك أني برتب نفسي عشان إسافر لمراتي و اولادي في فرنسا و أستقر هناك.. و
أكيد كان لازم أبيع نصيبي
طيب ما انا قولتلك أني
أنا هشتري منك نصيبك..
يا ليلي أنتي مش هيفرق معاكي خصوصا أن أنا صلا نصيبي ٢٥ من المستشفي..
أنا جمعتكم النهاردة عشان أعرفكم ان النهاردة آخر يوم ليا في المستشفي هنا !!!
كان يتجول في مكانهما القديم التي كانت تفضله كثيرا باحثا بعينيه عنها.. بلهفةو شوق بعد غياب خمس سنوات.. و مازال وعدها له يتردد في أذنه
دق قلبه پعنف عندما تذكر آخر كلماتها إليه .. و لكن سرعان ما أنسحب الخذلان يجتاحه.. شعور لأول مرة يراوده
في نفس الوقت التي خرج فيه ...
.. ربما كان يهيئ لها.. لكنها قالت بهدوء
ثواني يا مروان و هرجعلك
خرجت مهرولة علها تلحق هذا الطيف الذي رأته.. و بالفعل لم تكن مجرد تهيؤات.. لا تعرف كيف اجتازت
تنفس بعمق و هو يقول بلهجة جاهد لكي تكون ثابتة
هنا... أزيك !
ك ك.. كويسة ..
ما وحشتكش !!
اممم.. أكيد وحشتيني أنتي و طنط مرڤت و اخواتك كمان ..
ليس هذا ما تريده منه .. أخذت عيناها تتجول ما بين مقلتيه العسليتان و هو واقف أمامها واضع يديه بجيبا بنطاله كجبل الجليد الذي لا يتحرك له ثابت
يوسف أنت مالك بتتكلم كدة ليه !!
انا !.. بتكلم ازاي يعني.. عادي.. أظن كمان يا هنا أن هو دة كلامنا مع
بعض أصلا لا أكتر و لا أقل .. و عن يوسف .. الموضوع مش زي ما انت فاهمة.. ممكن تقعد عشان أفهمك ..
قاطع حديثها قائلا
مفيش حاجة تتفهم يا هنا .. عن اذنك بقي لأن أنا كدة أتأخرت .. و ربنا يوفقك في حياتك ...
تركها في صډمتها هذه و استقل سيارته و انطلق لتقف هي متأملة في محله الذي كان يقف فيه و دموعها تنساب علي وجنتيها بخفة كحبات من الألماس متدحرجة علي سطح مطلي بالذهب ..
حتي لحظة ابتعادهما و انفصالهما شهد عليها ..
انتفضت من محلها و عيناها متسعتان بخضة عندما فتح الباب و اصطدم بالحائط بقوة و هي تنظر لشقيقتها سارت حتي أصبحت أمامها مباشرة و هتفت ببرود أعتادت عليه خاصة عند معاملة كلا من فاطمة هنا
أولا الطريقة اللي أنتي ډخلتي بيها دي طريقة الناس الھمجية بس يا بشمهندسة ثانيا لو اللي حصل دة
أتكرر تاني يا هنا متزعليش مني
ثالثا بقي و دة الأهم ان انا معرفش أن فارس أصلا رجع من السفر و حتي لو أعرف دة شيء ميهمنيش و مظنش كمان أنه يهمك..
لا يهمني .. كان لازم أعرف ان يوسف رجع ..
رفعت حاجبها بسخرية و قالت
اها.. فهمت عشان تلحقي تبعدي عن شوية الصيع اللي انتي ماشية معاهم.. هو شافك معاهم و لا اية !
هتفت بصوت مرتفع و نبرة تشوبها الڠضب
بطلي بقا برود شوية .. و متكدبيش لأني واثقة انك كنتي عارفة أن فارس رجع و مقولتليش..
و انا هكدب لية بقي.. هخاف منك مثلا.. بس احب اقولك اني فعلا اول مرة اعرف ان فارس رجع مصر منك دلوقتي .. و لو مش عايزة تصدقي فالحيطة قدامك اهي
ماشي يا ليلي بس خليكي فاكراها..
لقد عاد مرة أخري .. ترى هل عاد لها .. أم عاد لقضاء عمل له و يذهب مرة اخري ..
و إن كان قد عاد لقضاء عمله.. فلم بعث لها بهذه الورود إذا !
أسئلة كثيرة تدور بذهنها و لم تجد مفر منها
كان جالس يتابع العمل علي الحاسوب الخاص به و هو ينظر إلي يوسف بطرف عينيه منتظر أن يتحدث بما فيه بدلا من جلوسه شارد هكذا لكنه لا يفعل.. حتي قال فارس
مالك !
ترك فارس ما بيده و اتجه ليجلس أمامه مباشرة و هتف و هو يضع كفه علي كتفه
مقولتليش عملت أية النهاردة
في أية بالظبط !
رفع فارس حاجبه بتعجب و قال
أنت مش روحت النهاردة عشان تقابل هنا .. عملت اية معاها !
تنهد يوسف بحسرة علي حبه الوحيد و قال بابتسامة سخرية
و لا حاجة.. معملتش و لا حاجة.. من الواضح انها بدأت حياة جديدة .. ربنا يوفقها ..
قطب فارس حاجبيه بدهشة و قال
معرفش
!!
هتف بها يوسف و هو ينظر إلي اللا شيء .. لينظر
له فارس باستغراب و هو يقول
بقولك أية أنا مش فاهم منك حاجة .. هطلب كوبيتين قهوة و صحصح معايا كدة و احكيلي
دائما ما أكره الحكم و النصائح التي تكون من نوع
فالفترة التي عرفتك فيها كانت مليئة بالألم .. لتدخل أنت إلي حياتي و أظن أن الألم سينتهي و لكني كنت ساذجة حينما أعتقدت ذلك .. فقد كانت بداية جديدة لمرحلة أشد ألما ...
أغلقت الدفتر الخاص بها بعدما أنتهت من كتابة تلك الكلمات التي تخرج بها الألم الكامن في قلبها..
تنهدت و هي ترجع ظهرها إلي الخلف لتعود أيضا بذاكرتها نحو الماضي
كانت تعيش فترة مؤلمة .. فالآن قد مر شهر علي ۏفاة والدها.. أقرب شخص لها في هذه الحياة.. مرشدها و معلمها فارقها الي الأبد ..
أعتزلت العالم و صارت وحيدة لا تغادر غرفتها.. و هي تسبح في ذكرياتها مع والدها و تتحسر علي الايام التي لن تعد ..
حين سمعت صوت باب غرفتها و هو يفتح لتدلف إليها شقيقتها ذات البطن المنتفخ و هي تجر قدميها و هي بالكاد تستطيع السير لتجلس أمامها و هي تتحدث بصوت متحشرج باك قائلة
رفعت نظرها
عادت الأخيرة إلي البكاء و النحيب و هي تقول بصوت متقطع من وسط دموعها
طيب قولي أي حاجة .. طيب قولي حتي أنك بتكرهيني و مش بتحبيني !!
تنفست بعمق و هي تعصر عيناها بقوة في محاولة منها للتماسك لتقول بصوت منهك
أنا عمري ما هكرهك يا ليلي .. مفيش حد بيكره أخوه .. ما بالك بقي لو توأمه!!!
طيب ليه مش بتكلميني .. ليه بتعملي زيهم
أنا .. أنا بس لحد دلوقتي مش مصدقة أن بابا مش معانا..
لا يا ليلي .. دة عمره و مكتوبلة .. أنتي مش سبب أبدا في مۏته.. اوعي تقولي كدة تاني !!
لو مكنتش زعلته مكنش هيجيله القلب و مكنش ھيموت ..
استغفري ربك ... دة قدر و مكتوب و محدش يقدر يغيره !!
بدأت
الحياة تسير و
هي الوحيدة التي مازالت قاطنة بمحلها .. لا تتحرك ..
رجل ستيني .. يغلب علي شعره الخصلات البيضاء التي تعطيه وقار يذكرها بوالدها..
ازيك يا آنسة نور ...
تمام
قالتها بصوت خفيض و عيون زائغة كأنها ضائعة وسط بحر لا يوجد فيه قارب للنجاة
هز رأسه بتفهم لحالتها و قال
باباكي الله يرحمه ټوفي بقاله قد أية
بقاله خمس شهور ..
الله يرحمه .. زين بيه كانت سمعته طيبة جدا
هو حضرتك كنت تعرفه..
حقيقة أنا معرفهوش معرفة شخصية لكن ابني هو اللي شركته ليها تعاملات معاه.. و بصراحة كان دايما بيشكر فيه و بيثني علي أمانته ..
بجد .... و كان بيحكي لحضرتك أية كمان عليه !
بدأت حالتها تتحسن و هي تستشعر حنان الأب بهذا الطبيب الذي لا يعاملها كمريضته بل كابنة له..
و بعد عدة زيارات متتالية
شوفي بقا أنا صابر عليكي قد اية .. لازم بقا تنفذي وعدك و تبدأي تحكيلي ..
ابتسمت له و قالت برقتها المعهودة
من أول لما أنتي تحسي أنك عايزة تحكيمن أول لما تحسي أن المشكلة بدأت..
اه .. توأمي
امم.. كملي .. اية المشكلة اللي بدأت مع سفر ليلي
سفر ليلي أصلا هو اللي كان مشكلة ..
وضحي أكتر يا نور .. أحكي كأنك بتفتكري مع نفسك كأني مش موجود .. متستنيش أني أقولك كملي .. احكي و بس
أحنا اربع بنات توأم ... انا و ليلي و فاطمة و هنا .. أحنا كنا متعلقين ببعض بطريقة خرافية ... بنحب بعض جدا .. مكناش متخيلين أن في حاجة ممكن تبعدنا عن بعض .. لحد ما خلصنا الاعدادية و كنا داخلين ثانوي كانت بتبص لمستقبلها.. مقدرش اتهمها بالأنانية زي ما فاطمة ما أتهمتها .. لأنها كانت أكتر واحدة متعلقة بليلي .. لكن اللي حصل بعد كدة أن فاطمة بدأت تدخل في حالة اكتئاب و مكنتش متقبلة سفر ليلي .. و بدأت فاطمة تبقي عدوانية جدا مع ليلي في كل إجازة هي بتنزل فيها ... لدرجة ان ليلي مبقتش عايزة تنزل إجازات
مش
فاهمة قصد حضرتك ..
يعني ممكن تكون غيرة مثلا أن والدكم سفرها هي بس
و أنتم لا او حاجة زي كدة ..
لا لا ... مش دة تفكير فاطمة نهائي ... لأن فاطمة عارفة كويس أنها هي كمان لو طلبت من بابا يسفرها هي تمام كملي
بعد دخولنا الجامعة كانت إجازات ليلي قليلة قوي عشان دراستها الي جانب طبعا انها مش بتنزل مصر تجنبا للخناقات اللي بتحصل بينها هي و فاطمة .. فكنا كل كام شهر بنسافرلها انا و هنا ....
في تاني زيارة لينا ليلي قالتلنا أنها بتحب ... فرحنا .. طبيعي نفرح ما هي توأمنا يعني
.. بس بعد كدة فرحنا بدأ يتحول لخوف لما تخيلنا رد فعل بابا لما قالتلنا أن هي بتحب دكتورها في الجامعة
طبعا كانت صدمة بالنسبالنا .. دة اكبر منها بخمستاشر سنة ..
يا له من ماض مؤلم .. أخرجتها منه صوت الدقات علي الباب حينما سمعت صوتها الدافئ هاتفا
نور .. نوري .. أنتي صاحية
ابتسمت بدفئ و هي تستمع إلي شقيقتها الحبيبة لتقول
أدخلي يا ليلي ..
عاملة أية !
تنهدت و هي تنظر أرضا و تحدثت بحزن دفين قائلة
فارس رجع !!!
كان ينظر إليه و هو قاطب حاجبيه و قال بسخط
و مسمعتهاش ليه يا فالح !!
مش يمكن عندها مبرر يا يوسف ..
نظر له و كأنه كائن فضائي و قال
مبرر!!... يعني أنت لو كن
يوسف...
وضع يده علي كتفه و هو يقول معتذرا
مش قصدي يا فارس .. بس أنا فيا اللي مكفيني .. متخيل لما تقعد أكتر من خمس سنين حاطط أملك في حد و يخذلك ...
متخيل يا يوسف .. بس أنت كنت لازم تبقي أهدي من كدة .. كنت لازم تسمعها .. مش تقعد ټعذب في نفسك و تحط ايدك علي خدك و تتخيل سيناريوهات مش موجودة أصلا
اللي حصل حصل .. المهم تعرف انت هتعمل أية
هستني شوية أشوف هي هتعمل اية .. و بعد كدة أحدد أنا هعمل اية
نظرت لها بتفكير و قالت
طيب و أنت محاولتيش تشوفيه أو تكلميه
هزت رأسها لها باستفهام و قالت
أشوفه ليه .
و هو مين اللي قالك يا نور أني ناوية ارجع لفارس أصلا.. الموضوع انتهي من زماان
لا يا ليلي الموضوع ما انتهاش .. انتم الاتنين بتحبوا بعض .. و اللي حصل زماان انتهي .. و انتي الغلطة الوحيدة اللي غلطتيها أنك سبتي فارس
و مين قالك أصلا أن أنا بفكر فيه .. أنا ميهمنيش دلوقتي غير شغلي و بس ..
اقتربت منها و هي تنظر في عيناها و تقول بابتسامة
عينيكي بتقول عكس اللي انتي بتقوليه يا ليلي ... انتي بتكدبي عليا !!
جلست علي الفراش بإنهاك و هي تقول
اه بفكر فيه و نفسي أشوفه و المسه حتي و لو لمرة واحدة
.. بس مش هينفع ... أنا كسرته يا نور .. مش هيبقي ليا عين اقف قدامه .. غير بقا اني حتي لو فكرت ارجعله صورة بابا مش هتفارقني و تأنيب الضمير هيفضل عندي طوول عمري .. فالوضع دة هو الاحسن لينا احنا الاتنين .. كفاية مشاكل الشغل عليا .. متزوديش الهم بالله عليكي يا نور
ليه أنتي عندك مشاكل في الشركة!
لا في المستشفي
فيه اية
محمود باع نصيبه ..
طيب و اية المشكلة في كدة يا ليلي !!
المشكلة ان هو كلمني في الموضوع دة قبل كدة و انا قولتله أن انا هشتري نصيبه بس يصبر عليا يكون معايا سيولة ..بس الباشا مصبرش و راح باعها و مش بس كدة دة بيقول أنه باعها لواحد كويتي بيقول أنه مش هيقدر ينزل مصر دلوقتي .. يعني أنا كدة مش عارفة مين اللي مشاركني .. و
مش عارفة آخد أي قرار لأن في اوراق واقفة علي إمضته..
طيب و بعدين هتعملي أية ...
هعمل اية يعني ... هستني لما سيادته ينزل مصر و احاول معاه انه يببعلي نصيبه
بس في حاجة غلط في الموضوع.. محمود نصيبه ٢٥ يعني مين يعني اللي هيبقي عايز يشتري ٢٥ من مستشفي !!
معرفش .. لسه بفكر في اللي حصل لأني حاسة اني الموضوع دة فيه حاجة
غلط!!
تري هل مازال يفكر بها ... هل مازال
وجودها مع مروان .. هل تخبره أنها تفعل هذا حتي تكسب المناقصة التي تخوضها شركتها.. و بدلا من ان تنال رضاه تسقط من نظره
أعتدلت بجلستها حينما خطړ ببالها أنها كانت ټخونه.. هل حقا ما كانت تفعله خېانة له!!!
لا.. ليس هذا ما كانت تفكر به حينها
.. فقد كان كل همها أن تتأكد انه سيجعل شركتها تفوز بتلك المناقصة
لعنت تفكيرها الساذج و طمعها ...
وجدت باب مكتبها يفتح بدون أذنها فقطبت حاجبيها پغضب و هي تراه يدخل بهمجية و سكرتيرتها خلفه تحاول منعه من الدخول .. فقالت پغضب
اية اللي أنت بتعمله دة يا مروان !!!
أنتي مش بتردي عليا لية يا هنا ..
قالها بصوت مرتفع و بملامح ساخطة ... لتقول سكرتيرتها
أتصل بالأمن يا بشمهندسة
لا اتفضلي يا مروة انتي دلوقتي
التفتت له و قالت و هي تقف أمامه ضامة يدها
انا عايزة أفهم اية اللي أنت بتعمله دي !
انا اللي عايز أفهم أنت مش بتردي عليا لية .. مطنشاني ليه .. و لا عشان المناقصة رسيت علي شركتك خلاااص بحح !!
اه.. تقدر تقول كدة .. عشان كدة بقا مش عايزة أشوف وشك و لو بالصدفة يا مروان .. انت فاهم..
لا مش فاهم يا هنا .. مش مروان العجاتي اللي يحصل معاه كدة
اطلع برة
ماشي يا هنا .. بس صدقيني انتي هتندمي و هتيجي تبوسي رجلي علشان ارحمك و مش هرحمك
قولت برة.. بررة
نظر إليها نظرة أخيرة و انطلق خارجا .. لتجلس و هي ټلعن اليوم التي رأته فيه فلا شيء يسير علي ما يرام منذ أن تعرفت عليه
كانت تستقل معه السيارة و هي تتراقص علي أنغام الموسيقي التي تعشقها .. و هو ينظر لها مبتسما
فلا شيء يسعده في هذه الحياة سوي رؤيتها سعيدة ...
وصلنا
ابتسمت بارتباك و هي تبتلع ريقها قائلة
كنت عايزة اكلمك في موضوع يا أحمد ..
طيب خلينا نتكلم لما نطلع .. كدة هنتأخر علي العشا و ماما هتزعل !!
أحم .. أصلي عايزة اتكلم معاك لوحدنا
طيب نتعشي و نقعد مع ماما شوية و بعد كدة ندخل البلكونة نقعد لوحدنا .. اية رأيك !!
تمام .. يلا
صعدا سويا نحو منزل الذي تقطن فيه والدته.. فقد ټوفي والده منذ ان كان صغيرا و تركه هو و ووالدته بميراث ليس بالقليل ليشب أحمد و يقوم بافتتاح شركة خاصة بالأسمنت و مواد البناء ..
و كانت شركته تتعامل مع شركة شقيقتها هنا .. و بدأت فاطمة تراه بشركة شقيقتها كثيرا لم تنكر أنها كانت
دخلا سويا لتظهر والدة أحمد سيدة تخطت الخمسين من عمرها يبدو عليها البشاشة
اقتربت منهما و هي ترحب بهما .. دخلوا جميعا و جلسوا علي مائدة الطعام
التي كانت ممتلئة بما لذ و طاب من الطعام
مالك يا فاطمة يا حبيبتي .. هو الاكل معجبكيش و لا أية
لا طبعا يا طنط تسلم ايد حضرتك الاكل تحفة
اومال مالك .. الواد أحمد زعلك و لا اية
رفع هو يده مثل المچرمون و هو يقول
أبدا و الله ما عملت حاجة !!
ضحكت فاطمة و قالت
مال أحمد عليها قليلا و قال بصوت خفيض
مقولتليش يعني .. الكلام دة من أمتي
نظرت له بطرف عينيها و قالت بصوت مثله
بعدين هبقي احكيلك !!
ثم اردفت و هي ترد علي والدته
انتي عارفة يا طنط حكاية قلبها و كدة و هي مش بتنتظم علي الدوا .. فتعبت
لا ألف سلامة عليها يا حبيبتي .. قوليلها هبقي أجي بكرة ازورها
تنوري طبعا يا طنط
طيب انا هقوم
اخلي صابحة تعملكم حاجة تشربوها
ماشي يا ماما
نهضت والدته لتأمر الخادمة بإعداد المشروبات لينظر هو لها نظرة استفهام و يقول
مفولتليش يعني ان طنط كانت تعبانة !!
مرضتش أوجع دماغك يا حبيبي و بعدين هي الحمد لله بقت كويسة
طيب اية الموضوع اللي كنتي عايزة تكلميني فيه
طيب لما نقعد لوحدنا يا أحمد
ما احنا لوحد..
بتر جملته حينما وجد والدته قادمة هي و الخادمة بصحن من الحلوي و المشروبات جلست والدته و هي تشعر أنهما يحتاجان لأن يكونا بمفردهما قليلا فهي تستشعر وجود مشكلة بينهما
.. فقالت
اتفضلي طبعا يا طنط .. تصبحي علي خير
و أنتي من اهله يا حبيبتي
سارت والدته و خلفها خادمتها التي تعيش معها منذ ولادة احمد لتقول
عايزة حاجة يا
زهرة هانم قبل ما تدخلي تنامي
مين اللي قالك اني داخلة انام يا صابحة .. أنا بس عايزة اسيبهم لوحدهم لأنهم شكلهم عايزين يتكلموا و أنتي متزعليش مني يا زهرة هانم .. بس حضرتك طيبة اووي .. انا عمري ما استريحت لفاطمة هانم دي !!
صابحة متدخليش في اللي ملكيش فبه .. اتفضلي اعملي اللي قولتلك عليه.. يلا !!
أحمد بلييز .. قولتلك مية مرة بلااش سجاير .. و لو أنت مش قادر تبطلها علي الأقل بلاش قدامي !!
زفر و هو ينظر لها محاولا تمالك اعصابه و قال
ماشي يا حبيبتي .. مش ناوية بقا تقوليلي اية الموضوع اللي بقالك ساعة بتلفي و تدوري عليه !
أحم .. أحمد أنا عايزاك تأجل الفرح !!
نظر لها ببلاهة و قال
فرح مين !!!
فرح مين يا احمد يعني .. فرحنا !!
نعم!!!!
اية يا حبيبي مالك
فهو يفعل كل شيء حتي ينل رضاها و مازال لا يفهم ما يدور برأسها
و عايزاني أخد الموضوع بكل بساطة يا فاطمة !!
و فيها أية يا أحمد .. أنا عايزة أتأقلم علي الوضع الجديد
نعم !!.. هو اية الوضع الجديد دة ان شاء الله !!
أني هتجوز و يبقي ليا بيت و مسئولية ..
و الله بقالنا سنة و نص مخطوبين و كل دة و مأقلمتيش نفسك علي الوضع .. أومال كنتي هتتأقلمي امتي ان شاء الله .. و لا كنتي فاكرة ان انا عيل بلعب بيكي و مش قد كلمتي و مش هتجوزك !!
لا طبعا عمري ما فكرت كدة يا احمد .. بس الموضوع ان مرة واحدة لقيت الوقت عدي و فرحي بقا بعد شهر ..
ليه كنتي فاكرانا هنفضل مخطوبين طول العمر ولا أية !!
يووة .. هو أنت ليه مش راضي تفهمني
أنا مش راضي افهمك.. لا يا فاطمة أنا عملت كل حاجة عشان افهمك كل اللي بتتطلبيه بعملهولك .. انتي لو طلبتي القمر هجيبهواك تحت رجليك.. بس أنتي اللي مش عايزاني افهمك .. دايما عاملة حاجز بينا و مش عايزة تكسريه ..
أفهمك بقا أنتي عايزة تأجلي الفرح ليه أنتي لقيتي موضوع الخطوبة دة قلب جد و فيه فرح و جواز و مسئولية و انتي عمرك ما كنتي بتاعة الحاجات دي غير كدة بقا أن أنتي كنتي واخدة الموضوع تسلية و مكنتيش
نظرت له پصدمة مما قال و قالت
يااه.. كل دة كان في قلبك يا أحمد مكنتش متخيلة أن أنا انانية و طماعة كدة عشان أعمل فيك كل دة و ألعب
كلامك معناه كدة ..
يعني كل اللي فهمتيه من كلامي اني بقول أنك أنانية !!
لم تجبه و أصبح الصمت هو المسيطر عليهما حتي قالت
أنا
اتفضلي قدامي
ما تعيطيش يا فاطمة انتي مش غلطانة .. من الواضح أن انا اللي مش عارف افهمك
صمت و ه قد سقطت دمعة من عينه علي كفها ثم وضع الدبلة بكفها و مسح دموعها و و قال بهدوء
هتوحشيني ... بس مش عايزك تنسي يا فاطمة أن انا حبيتك و لا عمري حبيت و لا هحب حد غيرك
نظرت له و قلبها ېتمزق .. ألهذا الحد هي ظالمة حتي تجرحه