حكاية سماح كتابة شهيرة عبد الحميد

لمحة نيوز

للست الكبيرة تحكم ما بينا يمكن تكون محضر خير.. لكن للأسف كانت شعلة إضافية بتولع الدنيا كل ما احاول اطفيها. ست من نسل ابليس وشها بس يقبض قلبك وتحس انها بتتغذى على الدم والمصايب.
مشفق على أختي ازاي اترمت الرامية دي وصممت اني مش همشي غير ما اتأكد على الأقل أن اختي عايشة وموجودة محصلهاش حاجة.
اخر كلام علشان يخلص مني قالي طب اختك نايمة.. وانت اخوها ولا ابنها أنا مراتي مبتتكشفش على حد.. اديني دقيقة هغطيها واخليك تبص عليها ثانية واحدة وده اخرك معايا.
دخل اوضة بابها صاج زي السجون وقفل وراه.. 
دقيقة وخرج قالي هتبص بصة من على الباب واتكل علشان هي نايمة.
دخلت رجلي بتترعش وعقلي بيقولي احفظ كل حاجة هتشوفها علشان تتطمن عليها. 
من على باب الاوضة فتحلي الباب حتة صغيرة دخلت منها راسي وبصيت على اختي ال معرفش حتى ملامحها.
سرير حديد مصدي لونه بني.. اختي نايمة متغطية لحد راسها مفيش حاجة منها باينة 
الغطا بيتهز مع حركة أنفاسها.. ودي يمكن الحاجة الوحيدة اللي بردت قلبي أنها مازالت حية مولعتش في نفسها.
لكن في حاجة غريبة شوفتها!!
اتصدمت بجوزها بيسحبني وبيقولي خلصنااااا انت هتبحلق مش شوفتها نايمة.. يلا اتكل خلينا نتخمد وياريت مشوفش وشك لا انت ولا أهلك بدل ما هتزعلوا مني جامد.
مشيت وانا سايب نص روحي عندهم...
قابلني ابويا على أول الشارع بيسألني بلهفة هاااا.. شوفت سماح بخير ولا مالها
بصيت له بصمت ومشيت 
مش قادر ألومه في حاجة خلاص انتهت وحصلت
مش عايز افكر
غير ازاي أرجع اختي وانقذها من بيت اليهود دول
رجعت بيتنا طول الليل بفتكر في لحظة ما شوفتها نايمة.. بعصر ذاكرتي وبأكد لنفسي أنها كانت بتتنفس والغطا بيتحرك ويتهز.
وافتكرت!!
رباط السرير ال عيني وقعت عليه وجوزها بيسحبني!
أنا شوفت رباط ملفوف في حديد ضهر السرير وطرف الحبل ده متوصل تحت الغطا...
كنت مرعوب يكون ال في دماغي صح
وجوزها دخل عمل اي حيلة تهيأ لي أن في حد نايم بيتحرك والسرير فاضي!!
بدأت الشكوك تدخل وتملى قلبي من تاني 
مش قادر أتأكد اختي حية ولا ميتة
تاني يوم قررت أراقب بيت سماح من بعيد لبعيد.. لعل وعسى تكون بتخرج مع حماتها السوق ولا يحصل أي جديد.
اول ليلة محصلش حاجة.. فضلت طول اليوم الباب حتى متفتحش. 
تاني يوم لقيت حماتها خارجة بكيس اسمر كبير تقريبا بترمي الزبالة...
مشيت وراها بدون ما تاخد بالها وتتبعتها بحرص 
لحد ما وصلت عند مقلب الزبالة ورمت الشنطة ولفت رجعت تاني على طول.
معرفش ليه لقيت نفسي رايح أسرق من الزبالة شنطة الست علشان افتشها يمكن ألاقي دليل افهم منه حاجة.
وبالفعل...
رجعت البيت بشنطة الزبالة وامي طبعا مش فاهمة حاجة
كأن حد اتجرح ودي كانت الأثر بتاعه.
قلبي مقسوم نصين وانا حاسس ان ده دم أختي وأنها بتتعذب بطرق الله اعلم بيها.
فضلت طول الليل رايح جاي في البيت مش قادر أرتاح ونار في قلبي بتاكل فيا وتحرقني على اختي الوحيدة.. معرفش أنا إزاي موجوع عليها كده ومعيشتش معاها ولا يوم.. وامي وابويا دمهم بارد على ضناهم..
ولا صحيح.. ده الطبيعي
أنهم يرموا لحمهم زي ما عملوا فيا زمان ومسألوش.
طلعت الشارع من خنقتي واتجهت لنقطة القرية بلغتهم أن اختي متجوزة وجوزها بيعذبها وفي ناس بيسمعوا صوت صراخها كل ليله واني مش عارف اتصرف من جبروت جوزها لانه ممكن يلبسني مصيبة.
ربنا وقعني في أمين شرطة محترم وجدع سمعني للآخر وأكد عليا يعني اكيد اختك لو روحنا هنلاقيها متعذبة.
اكدتله ولو حصل غير كده ياخدوني أنا بدل جوزها.. والحمد لله اتحرك معايا هو وتلاته من زمايله.
كنت في قمة سعادتي اني أخيرا قدرت انجد أختي من جبروت جوزها وهخلصها من كل ده.
وصلنا البيت فتحت الام كالعادة وخرج ابنها يزعق لكن اول ما شاف الحكومة معايا اتعدل وخاف.. لكن نظراته تجاهي كانت كلها شر وغل.
قاله امين الشرطة أن في بلاغ بيقول أن مراته بتتعذب وضروري يتأكد منها.
كان واضح التوتر على الست وابنها جدا.. واستأذن أنه يدخل يبلغ مراته علشان تستر نفسها وتجهز للمقابلة.
وخرج بعد شوية قالنا اتفضلوا.. هي بس مبتتحركش علشان رجلها وجعاها.
دخلت ولأول مرة شوفت سماح
احساس غريب مش قادر اوصفه
نفس البنت البريئة ال ظهرتلي على الطريق
هي لكن وشها بهتان وروحها مهلوكة
اول ما شوفتها جريت عليها سألتها سماح.. أنا سامح اخوكي.. انتي كويسة يا بابا طمنيني عليكي متخافيش منه.
كانت ساكتة مبتتكلمش ولا بتنطق بحرف..
قعد جوزها جنبها الناحية التانية وهو بيقول بثقة يا باشا مراتي لو فيها حاجة كانت اتكلمت.. هي دلوقتي مخضوضة منكوا ميصحش تدخلوا على حريم اوضهم كده هي دي اصول بلدنا.
عيني جت
على أيده في ضهرها ولاحظت أنه ماسك حاجة حادة صغيرة مش باينة من كف الايد...
بعدته عنها بقوة وانا بقوله يا باشا ده مهددها.. ماسك حاجة في أيده أنا شوفته.. اتكلمي يا سماح.. اتكلمي متخافيش وهتخلصي من كل ده.
لكن للاسف سماح مبتتكلمش
متأكد أن درجة التعذيب ال شافتها مخلياها خايفة منه ومش قادرة تكسر كلامه.
لقيت نفسي برفع الغطا عن رجلها علشان أثبت لهم أنها متعذبة.. وبالفعل لقيت رجل اختي لابسة الجزمة
الشرطي أول ما شاف المنظر مسكوا جوزها كتفوه وقبضوا عليه.. وفكيت أنا سماح وخدتها على بيتنا.
امي وابويا مصدقوش إني قدرت ارجع بيها
سماح كانت زي التمثال مبتتحركش ولا بتتكلم
لدرجة أني
شكيت أنه قطع لسانها
وللأسف...
الحقير عمل ده بالفعل وقطع لسان سماح علشان محدش يسمع حتى صريخها.
اختي عاشت كل انواع العذاب خلال خمس شهور بس جواز
وكل ده علشان سنها كبر ولازم البنت تتستر وتتدبس في أي حيوان بلا ضمير ياخدها يدمرلها الباقي من عمرها.
عمري ما سامحت ابويا ولا امي على جهلهم ال ضيعني أنا واختي وفرقنا عن بعض
وخدت سماح ورجعت بيها الإسكندرية عالجتها عند طبيبة نفسية وبدأت تستجيب للعلاج وتتعافى
واعتمدت على نفسي واشتغلت بدل الشغلانة اتنين وتلاتة علشان اكون لها السند ال يعوضها عن سنين عمرها ال فاتت.
وقدرت احقق لها حلمها في فتح بازار لوحات يدوية وبدأت تشتغل هي عليهم وتستعيد نفسها وقوتها.
واكتشفت أن عندي اشطر واحن اخت في العالم.. قدرنا نعوض بعض عن ال فقدناه في أهالينا ولقينا بعض بعد سنين كتير.

خيبان ال يقول مفيش اخ ولا اخت بينفعوا
ربنا قال سنشد عضدك بأخيك.
تمت

تم نسخ الرابط