أيام من حياتي
أخدت الجواب منه وأول ما مشى قعدت وفردت ضهري على الكرسي وبدأت اقرأ الرسالة اللي جواه
العدل أنا مابطلبش غير العدل ومش عايز أكتر من حقي ك بنى آدم أنا بقالي سنتين بجرى فى المحاكم وأنا لا حمل مرمطة ولا مصاريف.
أنا عندي إعاقة وضمور فى رجلى وعاجز تماما عن الحركة فاتح كشك صغير على قدي ببيع فيه ويادوب بقدر أجيب أكل يكفيني أنا ومراتي لا عندي عيل ولا قريب يقف جمبي سندى الوحيد فى الدنيا هو ربنا ومراتي ولما مراتي جت تعبت بقيت عاجز عن كل حاجة فلوس الكشك كلها بقت تروح لعلاجها وكمان بقيت مديون لطوب الأرض.
بالله عليك يابني لو جوابي وقع بين إيديك أجبر بخاطر عجوز الزمن فرمه وأقف جمبي.
العدل بالله عليك مابطلبش منك غير عدل ربنا.
عيني دمعت وبصيت بسرعة فى ضهر الورقة لاقيت العنوان بتاعه ومن غير تفكير نزلت ركبت عربيتي وروحت للعنوان اللى مكتوب.
وأول ما وصلت....
ظهر قدامي مشهد مابشفوش غير فى السينما.
راجل عجوز قاعد على كرسى متحرك قديم وخربان مليان صدأ وتكسير باصص للأرض هدومة بشعه والعمر خلى قلبه عجوز قبل ما يأثر على ملامح وشه قاعد قدام كشك صغير جدا مافيهوش غير كام كرتونة شيبسي وعلبتين بسكوت.
نزلت من العربية وفضلت أقرب منه لحد ما وقفت قدامه.
إزيك ياعم طاهر.
رد وهو باصص للأرض ومهزوز.
والله يابني عارف
مقصر فى إيه!
مش أنت محصل الكهربا الجديد يابني! والله ما معايا فلوس دلوقتي حقك عليا إنك بتيجي كل مرة المشوار ده على الفاضى.
عيني دمعت وشوفت الظلم الحقيقى اللى الراجل ده بيعانى منه.
لا أنا مش محصل الكهربا يا حاج.
رفع راسه لفوق وفضل يركز فى تفاصيل البدلة اللى أنا لابسها.
لا مؤاخذة يا بيه ماشوفتش البدلة والله أمال أنت مين!
مديت الجواب اللى فى إيدي ناحيته
أنا اللى الجواب وقع بين إيده وجه علشان يجبر بخاطر عجوز الزمن فرمه ويديه عدل ربنا اللى هو بيتمناه.
وفجأة..
لاقيت عينيه لمعت وبدأ يتحرك بسرعة بالكرسى وهو باصص للسما وبيصرخ.
ااااه.
ياااارب عدلك جه فى أكتر فترة أنا مظلوم فيها يارب وبدأ يهز الكرسى جامد وهو بيقول كلام مش مفهوم لحد ما وقع من عليه.
فى اللحظة دي جريت بسرعة ووطيت بركبى علي الأرض وأخدته فى حضنى وفضلت أطبطب عليه.
أنا جمبك يا والدى والله لحقك ييجى وتعيش حياة كريمة.
بصلى وعينيه ماليها الدموع وقال
وهو ده عدل ربنا يابنى هو ده اللى عاش عمر بن الخطاب حياته كلها بيطبقه فى الأرض.
هو ده مبدأ الحياة هو ده سر الملك وأساسه والله والله والله يابني لييجي عليك يوم وتشوف نتيجة عدلك دى والناس تمشي تتباهى بيك وتشاور عليك وتقول
هو ده.
وفجأة
أنا بجد مش مصدق إن حضرتك واقف قدامنا وحضرتك اللى بتحكي قصتك بنفسك أنا طول عمري اشوفها على النت وكنت منبهر بيها ما بالك بقى لما أسمعها من البطل نفسه!!
ده حتى إحنا أول ما شوفناك شاورنا عليك وقولنا
هو ده زي ما الراجل العجوز ده قالك بالضبط.
وفجأة المدرج كله صقف بصوت عالي لدرجة إني حسيت إن الأرض بتتهز
ابتسمت وبدأت أكمل كلامى.
بعد ما ساعدت الراجل ده قررت إني أعمل جمعية خيرية يكون مبدأها الأساسى العدل وفكرة الجمعية دي إن الجوع يتلغى تماما من مصر مانشوفش حد عاطل أو حد بيمد إيده كل الناس تكون شبعانة وكل الناس تكون نايمة في بيوتها راضية وبتحمد ربنا صحيح مش كل الناس هتتساوي فى المستوي الاجتماعي أو كلهم هيكونوا أغنياء بس كفاية إنهم هيكونوا مستورين ومعاهم علاجهم ولقمة ياكلوها.
وبدأت أنفذ الفكرة وأنشرها بكل طاقتى وضحيت علشانها بجزء كبير أوي من عمري ولاقيت إقبال شديد جدا عليها.
فكل شخص عنده ثروة كبيرة جدا كان بيدفع مبلغ محترم وبدأنا نبني مصانع وبيوت نستصلح أراضي ونزرعها وبعزيمتنا قدرنا نشق الصحرا وحولناها لجنة خضرا كل الناس اشتغلت كل الناس بقت مستورة ده حتة القطط والكلاب اللي فى الشارع بقوا بيلاقوا تحت كل بيت أكل يشبعهم وكوبايات فيها ماية.
والفكرة ماوقفتش على
وفجأة وفى غمضة عيني.
عدا كتير من السنين
ولاقيت نفسي لابس بدلة وواقف رافع رأسي لفوق المكان هادى جدا وكلهم مستنيني أتكلم أهم ناس فى الدولة موجودين والمصورين فى كل مكان بيسجلوا صوري فى كتاب التاريخ وفجأة أخدت نفس طويل وقدام مني سنين عمري كلها اللى فاتت بتتعاد على هيئة ذكريات.
ومرة واحدة صوت واحد هز المكان وهو بيقول
والآن مع كلمة السيد المستشار كريم عادل الأسيوطي وزير العدل.
ابتسمت ابتسامة بسيطة ومسكت المايك وقدام مني رئيس الجمهورية وقلت
أقسم بالله العظيم أن أحافظ مخلصا علي النظام الجمهوري وأن أحترم الدستور والقانون وأن أرعي مصالح الشعب رعاية كاملة وأنا أحافظ علي استقلال الوطن ووحدة وسلامة أراضيه.
وروحت ماسك الورقة اللي قدامي على المكتب وبصيت للطلاب وقلت
يبقى إيه أهم مبدأ وحاجة فى الدنيا!
كلهم فى نفس واحد قالوا بصوت هز الكون
العدل يا سيادة وزير العدل.
وروحت ماسك الورقة اللى قدامى على المكتب ولازقها على السبورة.
وبعد ما خلصت بصيت ناحيتهم وقلت
أهلا بيكم فى وطن من غير جوع وطن من غير فقر وطن دافى وهادى أهلا بيكم فى كلية الحقوق.
وفي وسط ما هما واقفين منبهرين وبيسقفوا بصيت للصورة وكان مرسوم فيها ميزان ومكتوب عليها بخط كبير
العدل أساس الملك.
ف قلت
لقد مات عمر ولكن الله هو العدل والعدل حى لا يموت.