أيام من حياتي

لمحة نيوز

أول ما دخلت قاعة المحاضرات الصوت إختفي تماما وكل الطلاب اللي قدامى بصوا عليا وعينيهم لمعت وبدأوا يشاوروا عليا ويهمسوا للى قاعدين جمبهم. ويقولوا 
هو ده
حطيت ورقة كنت ماسكها فى إيدى علي المكتب ومسكت المايك وقلت
عارفين إيه أهم حاجة في الدنيا!
عدا وقت طويل وماحدش رد على السؤال ابتسمت وقلت
العدل.
الكل بص وهو مستغرب
أهم حاجة في الدنيا العدل.
جايز حد فيكم يقول لا مش العدل وفيه حاجات أهم بكتير بس هقوله غلط.
لإن كل حاجة صح بنعملها في حياتنا بيكون أساسها عدل يعني مثلا الصلاة لازم يكون فيها عدل وتديها حقها وماتكروتهاش وكذلك الخير اللي بتعمله واللقمة اللي بتقسمها مع غيرك عبادة ربنا عدل المعاملة الحسنة وطاعة الوالدين عدل. 
إنك تحط ربنا قدامك فى أى حاجة بتعملها ده أعظم درجات العدل.
أخدت نفس طويل
محاضرة النهاردة هتكون خفيفة على قلوبكم بإذن الله وهفهمكم أكتر أنا أقصد إيه بكلامى ده.
غمضت عيني لحد ما ظهر قدامى مشهد عدا عليه أكتر من ٤٠ سنة بس لسه محفور فى عقلي كإنه حصل معايا من شوية
ساعتها كنت بجرى بجرى بكل طاقة ربنا كرمني بيها ومرة واحدة.
أستغفر الله العظيم يا أمي أنتى بتعملى إيه بس.
وردت بخوف
بعمل إيه يابني أنا مابعملش حاجة. 
سابتني ومشيت لقدام من غير ما ترد عليا ف عيني دمعت وقلت
والله لو كان عمر بن الخطاب عايش

لكمل حياته زاهد عن الأكل ولا إنه يشوف واحدة كبيرة فى السن زيك بتجيب عشاها عند الزبالة
ووقفت متجمدة فى مكانها ولفت ناحيتي وهي باصة للأرض ودموعها بتنقط علي إيدها وهي بترتعش وردت بصوت ضعيف
عمر مات يابني والعدل قرب ينتهي ويموت هو كمان.
رحت مقرب منها خطوتين
بس ربنا هو العدل يا أمي وطول ما ربنا موجود العدل هيفضل موجود.
بصت في عينيا ب كسرة نفس وفضلت ساكتة
ليه بتعملى كدة
الجوع.
ماله الجوع!
الجوع كافر على قلب صاحبه الجعان مابيفرقش سواء هياكل فى مطعم ولا من صندوق زبالة فى كلتا الحالتين هيشبع الجوع بيموت القلب وبيعلم الكره والقسوة وكسرة النفس يابني اللى باقيلي فى الدنيا مش كتير وأنا عارفة كدة ف ليه أمد إيدي لحد! ليه أطلب المساعدة وربنا جمبي وشايفني ما كدة كدة هييجي يوم وهشبع بس شبعى لما أشوف ربنا هيعوضني عن جوع الدنيا.
وغمضت عينيها ووشها ضحك
فرحتي لما أشوفه هتعوضنى عن حزن الدنيا جوع قلبي هيتحول لشبع لما يرويني بحنانه وأدخل جنته.
الشبع الحقيقى فى الآخرة يابني مش هنا فطول ما أنا لسه هنا مش هتفرق أكل منين المهم إنى ماجزعش من رحمة ربنا وأفضل حامداة على الأيام الوحشة قبل الأيام الحلوة.
ساعتها ماكنتش عارف أعمل إيه ف طلعت كل الفلوس اللى فى جيبي ومديت إيدي ناحيتها
إتفضلى يا حاجة.
بصت لإيدي وراحت باصة عليا وهي زعلانة
يابني أنا لسه
قايلالك إن المساعدة الحقيقة من ربنا مش من عبد فسيبني أكمل باقى حياتى عزيزة النفس لحد ما أقابله وأقوله إنى استحملت ومستنية عوضك يا رحيم.
بس اللى بيحصل معاكى ده مش عدل!!
ماتقلقش عوض الصبر هينسيني كل الظلم اللي عدا عليا ده.
ودى كانت أول وآخر مرة أشوف فيها الست دى بس فى اليوم ده إتعلمت درس كويس أوى وهو إنى من اللحظة دي ولحد آخر يوم فى عمري مستحيل أظلم ولا هسمح إني أسكت عن الحق وشغفي إتحول من إني أكون دكتور لحلم جديد وهو إني أدخل كلية حقوق وأجيب حق أى حد مظلوم زى الست دى.
واللي يحط حلمه قدامه ويكون خالص تماما لوجه الله ربنا بيراضيه وبيوريه جمال المعجزات فى أبهى صورها.
عدت الأيام بسرعة ودخلت كلية حقوق وكل يوم صورة الست دي مابتفارقش خيالي ثانية وكل يوم بيزيد شغفي عن التاني ومجهودي فى المذاكرة بيزيد أضعاف وكان عوض ربنا ليا إني إتخرجت من كلية حقوق بتقدير عام امتياز.
وماسكتش علي كدة وبس بدأت أحضر دراسات عليا كمان وقدمت ورقي علشان أكمل الطريق الطويل اللى بدأته وأكون وكيل نيابة.
لحد مافي يوم....
لاقيت عمى أشرف الراجل الطيب اللى شغال فى بوفية المحكمة جاى عليا بيبتسم وجايبلي فنجان قهوة.
صباح الخير يا مستشار.
ابتسمت وقلت
يا راجل يا طيب قولتلك ١٠٠ مرة لما نكون لوحدنا قولى يابني من غير أى ألقاب ولا أنت بقي مستعر مني!!
رد وهو مخضوض
لا
طبعا يا بية ده أنت تشرف الدنيا بحالها بس...
بس إيه بقي.
بص للأرض
العين على الحاجب ماتعلاش يا باشا.
وقفت بسرعة وقربت منه وبوست راسه
أنت تشرف الدنيا كلها والله وبعدين عين على حاجب ايه بس ده انا أعرفك من يوم ما كنت لسه طالب فى الجامعة وباجى هنا أتدرب مع محاميين.
بس ده كان زمان حضرتك دلوقتي وكيل نيابة يا سيادة المستشار.
بصيت في عينيه بحنان
بس أنا لسه كريم الواد اللى كان بيجري ورا حلمه وكان بيقعد معاك ويحكيلك على كل حاجة وهو بيشرب عندك القهوة أنا إبنك ياعم أشرف زي ما كنت بتقولي أنت نسيت ولا إيه
لا يابني مستحيل أنسي.
يلا أجري بقي شوف شغلك 
بصلي ب استغراب
بس أنت لسه قايلي ....
قاطعت كلامه
والله بحبك وبحب أهزر معاك.
ورحت بايس راسه تاني ف لاقيته ابتسم ومشي بعيد عني خطوتين.
وفجأة لاقيته وقف مكانه شوية وراح راجع تاني وهو متردد
كنت عاوز أكلمك فى موضوع كدة.
لاقيت تعابير وشه متغيرة
خير ياعم أشرف! حصلك مشكلة ولا إيه
لا يابني بس فيه راجل كبير فى السن عنده إعاقة فى رجله وبييجي هنا على كرسى متحرك كان رافع قضية علشان ياخد معاش يصرف بيه علي نفسه هو وعياله وبقاله سنتين بيجرى فى المحاكم ولحد دلوقتي لسه ماكسبهاش.
فجأة افتكرت الست العزيزة اللى قابلتها صدفة زمان فوقفت ب لهفة وقلب مقبوض وقلت
هو فين!!
ف لاقيته بيديني جواب وبيقول
وصاني
أدي الجواب ده للشخص الصح ومالقتش حد هيقدر يساعده غيرك يابني.

 

تم نسخ الرابط