في المحكمه

لمحة نيوز

لحد ما جِه تسليم أوردر الدور السابع، ماكنش فيه أسانسير في العُمارة دي، فطلعت وانا مش قادرة لحد ما وصلت، جسمي كان مليان عرق ومش قادرة آخد نفسي وخلاص هقع من طولي، لحد ما فتح شاب الباب ولما شافني كدة قالي استني اجيبلك ماية.
وبعد شوية لاقيته جاي وفي إيده كوباية ماية، فـ قبل ما اشرب لسبب ماعرفوش شميت ريحة غريية جوا الماية دي فقولت:
= لا مش شاربة، فلاقيته بيشدني بكُل قوته وبيدخلني البيت بالغصب وبيرميني علي الأرض، ساعتها افتكرت كلام أستاذ محمد اللي شغلني معاه وهو بيقول:
- توعديني تحافظي على نفسك!
" في اللحظة دي لاقيت جمبي حديدة كبيرة مسكتها وضربته بكُل قوتي على رأسه لحد وشوفت د م بينزل مِن رأسه فجريت بسرعة وروحت للأستاذ محمد وفضلت أحكيله على اللي حصل وأنا مُنهارة مِن العياط، لحد ما قال:
- أنا هدفع لأختك فلوس العملية، وليكِ مني راتب شهري من غير ما تشتغلي لحد ما تخلصي الكام شهر اللي باقيينلك في الكُلية وتبقي مُحامية قد الدنيا، بس عاوزك توعديني بحاجة.
" فضلت ساكتة وإيدي بتترعش"
- توعديني إنك لما تتخرجي من كلية الحقوق هتجيبي حق كُل
بنت غلبانة الزمن فرمها ومش معاها فلوس مُحامي علشان يجيبلها حقها!

" كلامه خلى قلبي يتنفض وقُلت:
= وبحق العدل والحُب اللي شوفته في عينيك لبنت الزمن فرمها أوعدك.

"فلوس عملية أختي إتدفعت ورجعت تاني جوا حضني، عِشنا مع بعض في هدوء ومعانا أخويا جوا بيتنا، بهتم بيهم وبدراستهم وكمان بدراستي، والأيام تعدي لحد ما سمعت الجملة اللي بتقول:
- وبقرار مِن رئيس الجامعة وعميد كُلية الحقوق، تم تعيين الدكتور/ أمينة يوسف الخولي الأولى على الدفعة لأربع سنوات مُتتالية كمُعيدة في كُلية الحقوق جامعة عين شمس.
" وهو ده العدل، هو ده عوض الصبر، وحلاوة الأيام اللي ماليها الجبر".
والأيام تعدي وإخواتي تِكبر.
بقيت أخلص مُحاضرات الجامعة وبعد العصر أكون في مكتب المُحاماة الخاص بيا، لحد ما في يوم جاتلي أم وبنتها، بنتها كانت طفلة عندها حوالي ١٥ سنة، لسه ماتعرفش يعني إيه دُنيا، وبعد الدرس بتاعها سواق قلبه جاحد ركبت جمبه وخدرها وعمل أبشع جريمة فى حق الإنسانية وموت طفولة بريئة لسه بتبدأ.
مسكت ملف القضية بتاعها، ودي كانت أول قضية فيها حاجة لمستني شخصيًا وفضلت أتابع

جلسة ورا جلسة لحد ماجت آخر جلسة واللي هيكون فيها النُطق بالحُكم، ساعتها وقفت قُدام القاضي بكل ثقة وجبروت ضد الشخص اللي حوا القفص وقُلت:
= ربنا خلقنا مِن لحم ودم، وبتحركنا شوية مشاعر، بنعيش بيها وبنعرف نتعامل مع مرارة الأيام عن طريقها، والطفلة دي يا سيادة القاضي إتسلبت من مشاعرها، إتجردت من طفولتها وإنسانيتها، ربنا اسمه العدل واللي حصل ده مُستحيل يكون عدل، وقبل النُطق بالحُكم بطلب من سيادتك تبُصلها بقلب أب حصل كدة مع بنتُه.
"صوت القاعة بقى عالي ومليان دوشة، لحد ما القاضي خبط ٣ خبطات علي المكتب اللي قُدامُه".

- والعدل بالنسبالك هو إيه!
" بصيت لعيون الأم اللى ورايا اللي كسرتها الأيام وهي حاضنة بنتها الطفلة وقُلت:
= الإعـدام.
" بعدها القاضي خرج هو والمُستشارين اللي معاه للإطلاع على أوراق القضية، وأنا قاعدة بفتكر كل لحظة وجع عِشتها زمان، بفتكر سنين قاسية مليانة جحود وحِرمان من أي ذرة أمان، باصة لعيون الأم وخوف بنتها، شايفة قسوة وقلب زي الحجر إتعدم من الإنسانية واقف جوا القفص بكُل خوف مستني يشوف مصيرُه عبارة عن إيه، وجسمي إترعش

لما أفتكرت الأستاذ محمد وهو بيقولي:
- توعديني إنك لما تتخرجي من كلية الحقوق هتجيبي حق كُل بنت غلبانة الزمن فرمها ومش معاها فلوس مُحامي علشان يجيبلها حقها!
وفجأة القاضي دخل تاني القاعة، كُل الحضور فضلوا مركزين على تعابير وشه، راح لابس نضارتُه بهدوء وقال:
- دنيا دانية وإنسان مُتكالِب على مفاتنها، حقيرة سيطرت فاستلبت العقول وصار الإنسان آلة، يقين وإيمان غاب وباطل بالزيف يحيا وتفاهات تتعالى بين بني الإنسان، وبيت غاب وعيه وتربيته لسبب أو لآخر. والمؤنسات الغاليات بقوا في نظر البعض سِلعة والقوارير فواخير.
فبعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص وسماع المرافعة والمداولة قانونًا، حكمت المحكمة حضوريًا وبإجماع الأراء على المُتهم/ ........ بإحالة أوراقُه إلي فضيلة مُفتي الجمهورية.
رُفعت الجلسة.
"قاعة المحكمة إتملت بالفرحة والزغاريد، وكُل الصحافة عدسات كاميراتها مركزة عليا، كل ده مش مهم بس عارفين إيه هو المُهم بجد!
إن لو حدثوك عن العدل ماتقولُهمش مات عمر.
قولُهم إن ربنا هو العدل، والعدل حي لا يموت.

"شُغل البنت مش عيب، العيب الحقيقي

في عقول الناس اللي إتسممت".

 

تم نسخ الرابط