روحت الغابة

لمحة نيوز


مهمة اتنقلت من الأرشيف، وإن فيه حد حاول يمنع مراجعة ملفات أطفال اتولدوا في نفس الليلة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
طب وخالي فين؟ هو عايش؟
الراجل سكت لحظات، وبعدين حط الملف الأسود على المكتب.
أنا ماقدرش أأكدلك إنه عايش أو ميت. لكن قبل ما المستشفى تقفل، دانيال سلّمني الملف ده، وطلب مني ما أسلمهوش لأي حد غيرك لما تتم تسعتاشر سنة.
مد إيده وفتح الملف.
في أول صفحة، كانت فيه صورة لطفلة رضيعة، وتحتها اسمي كاملًا وتاريخ ميلادي.
لكن الصفحة اللي بعدها كانت فيها صورة لطفلة تانية، ومعاها اسم مختلف.
قربت من الصورة، وحسيت إن فيه حاجة مألوفة فيها.
كانت الطفلة التانية لابسة نفس السوار اللي لقيناه في الصندوق، لكن الاسم المكتوب على السوار ماكانش اسمي.
رفعت عيني لأمي وسألتها
ماما... مين الطفلة دي؟
أمي بصت للصورة، وبعدها حطت إيدها على قلبها وقالت بصوت بالكاد مسموع
دي... دي بنت أختي اللي اتقال لي إنها ماتت يوم ولادتها.
اتجمدت مكاني.
أمي عمرها ما حكتلي إن كان عندها بنت أخت ماتت وهي رضيعة.
وقبل ما أقدر أستوعب كلامها، الراجل الكبير قلب الصفحة الأخيرة، وطلع منها خطاب مختوم.
وقال
الورقة دي هي اللي دانيال كان مستني اللحظة المناسبة عشان يوصلهالك. لكن قبل ما تقريها، فيه حاجة لازم تعرفيها عن الشخص اللي وقّع على السجل.
بصيت للتوقيع.
كان اسم الطبيب المسؤول عن مراجعة الملفات في يوم ولادتي.
روبرت... أبويا!
رجعت لورا وأنا مش مصدقة.
لأ! مستحيل! أكيد فيه تشابه في الأسماء!
أبويا وقف ساكت، وبعدين قال بصوت حزين
إيميلي، أنا لازم أحكيلك حاجة حصلت في المستشفى يوم ما اتولدتي... حاجة عمري ما قدرت أنساها.
أمي بصتله بصدمة وقالت
روبرت، إنت قلتلي إنك ماكنتش موجود وقتها!
أبويا نزل عينيه، وفتح بقه عشان يتكلم...
لكن فجأة، تليفون الراجل الكبير رن.
رد، وفضل يسمع من غير ما يتكلم.
وبعد ثوانٍ، قفل المكالمة وبص لنا بقلق شديد.
لازم تخرجوا من هنا دلوقتي. حد عرف إنكم وصلتوا للملف.
وبعدين قرب مني وهمس
إيميلي، لو عايزة تعرفي ليه اسم أبوكي موجود في السجل، لازم تسمعي التسجيل اللي دانيال سابه قبل اختفائه.
طلع جهاز تسجيل صغير من جيبه، وضغط على زر التشغيل.
وفجأة، سمعنا صوت خالي دانيال بيقول
لو إيميلي بتسمع التسجيل ده، يبقى الحقيقة وصلت أخيرًا... لكن لازم تعرف إن الشخص اللي وثقت فيه طول عمرها، مش هو الوحيد اللي كان بيخبي عنها الحقيقة.
وبعدها سمعنا صوت تاني في التسجيل...
صوت ست، أول ما أمي سمعته، وقعت على الكرسي وهي بتصرخ
مستحيل! دي ماتت من تسعتاشر سنة! 
يتبع...
الجزء الرابع الصوت اللي كشف السر المدفون 
أمي كانت قاعدة على الكرسي، وشها أبيض زي الورق، وعينيها مثبتة على جهاز التسجيل.
أبويا قرب منها بسرعة وقال
مارجريت، إنتِ كويسة؟ إيه اللي حصل؟ إنتِ تعرفي صاحبة الصوت ده؟
أمي هزت راسها وهي بتعيط، وقالت
ده صوت أختي سوزان... أختي اللي ماتت قبل ولادة إيميلي بشهور!
بصيتلها بصدمة.
مامتك كان عندها أخت تانية؟ إنتِ عمرك ما حكيتيلي عنها!
أمي مسحت دموعها وقالت
سوزان كانت أصغر مني، وكانت بتشتغل ممرضة في نفس المستشفى اللي اتولدتي فيه. قبل وفاتها، حصلت مشكلة كبيرة بينها وبين إدارة المستشفى، وبعدها بأيام قالولنا إنها ماتت في حادث. ومن يومها، محدش قدر يعرف تفاصيل أكتر.
الراجل الكبير، اللي اسمه سامويل، أخد نفسًا طويلًا وقال
أنا كنت موجود وقتها، وشفت سوزان قبل ما تختفي من المستشفى. لكنها سابت وراها مستندات مهمة جدًا، ودانيال قضى سنين بيحاول يعرف وصلت لفين.
سألته بسرعة
يعني إيه تختفي؟ مش إنتوا قلتوا إنها ماتت؟
رد سامويل
اللي وصل لعيلتها وقتها كان تقرير وفاة، لكن الظروف المحيطة بيه كانت غامضة. وأنا ماعنديش دليل يثبت إن التقرير كان مزور، ولا دليل يثبت العكس.
أبويا اتدخل وقال
طيب شغّل التسجيل للآخر. إحنا لازم نعرف سوزان كانت بتقول إيه.
سامويل ضغط على الزر تاني.
رجع صوت خالي دانيال يملأ المكان
إيميلي، لو وصلتي للتسجيل ده، يبقى قدرتي تفتحي الملف اللي حاولوا يخفوه سنين طويلة. أنا مش هطلب منك تصدقي أي حد من غير دليل، حتى لو كان أقرب الناس ليكي.
وبعدها ظهر صوت سوزان
لو حد بيسمع كلامي، لازم يعرف إن فيه طفلين اتولدوا في نفس الليلة، وإن حصل خطأ في تسجيل بياناتهم. أنا حاولت أصلح الخطأ، لكن حد طلب مني أقفل الملف من غير ما أراجع المستندات الأصلية.
التسجيل وقف لحظة، وبعدها كملت سوزان
أنا احتفظت بنسخة من السجل الحقيقي، وخبيتها في مكان محدش هيفكر يدور فيه. ولو الملف وصل لإيميلي، يبقى من حقها تعرف أصل الحكاية، وتعرف إن الخطأ اللي حصل يوم ولادتها ماكانش ذنبها أبدًا.
بصيت لأمي وأنا مش فاهمة.
يعني إيه طفلين؟ هو أنا والطفلة التانية اتبدلنا في المستشفى؟
أمي مسكت إيدي وقالت
ما نقدرش نأكد ده من الكلام ده لوحده يا حبيبتي. لازم نشوف السجل الأصلي، ونتأكد من كل حاجة.
سامويل هز راسه موافقًا، وبعدها فتح الملف الأسود وطلع ورقة عليها عنوان مكتوب بخط إيد سوزان.
قال
ده آخر عنوان اتسجل باسمها قبل ما تختفي من حياتنا. لو كانت سابت نسخة من السجل، فممكن تكون لسه موجودة هناك.
أبويا بص للعنوان، وفجأة اتراجع خطوة.
أمي لاحظت رد فعله وسألته
روبرت، إنت تعرف المكان ده؟
فضل ساكت.
كررت سؤالها بصوت أعلى
أنا بسألك! إنت تعرف المكان ده؟
أبويا أخيرًا رد
أيوه... ده بيت والدتي القديم.
اتصدمت.
بيت جدتي؟! طب إزاي أوراق تخص خالي وخالتي تكون هناك؟
أبويا بصلي بحزن وقال
لأن والدتي كانت آخر شخص قابل سوزان قبل الحادث اللي اتقال إنها ماتت فيه.
أمي وقفت فجأة.
إنت قلتلي قبل كده إن أمك ماكنتش تعرف سوزان أصلًا!
أبويا غمض عينيه للحظة وقال
أنا كنت غلطان لما سكت. أمي طلبت مني ما أتكلمش عن الموضوع، لأنها كانت خايفة إننا نتهم ناس من غير دليل.
أمي ردت بغضب
وإنت فضلت ساكت تسعتاشر سنة؟!
أبويا ما دافعش عن نفسه، واكتفى إنه يقول
أنا عارف إني غلطت. وعشان كده لازم نروح البيت ونشوف الحقيقة كاملة.
بعد ساعة، وصلنا لبيت جدتي القديم.
كان بيتًا صغيرًا في نهاية شارع هادي، مقفول من سنين، لكن سامويل قال إن المفتاح اللي معاه لسه بيفتح الباب.
دخلنا بحذر، وبدأنا ندور في الأوض.
في غرفة النوم، أمي لاحظت صندوقًا خشبيًا تحت الدولاب.
فتحناه، ولقينا جواه صورًا قديمة، ورسائل، ودفتر مواعيد.
وفي آخر الدفتر، كانت فيه ورقة مكتوب عليها بخط جدتي
سوزان جاتلي يوم 14 أكتوبر، وسلمتني ملفًا يخص الطفلتين. قالتلي أحافظ عليه لحد ما الحقيقة تظهر.
أمي حطت إيدها على بقها.
يعني ماما كانت عارفة؟!
قلبت الصفحة، ولقيت رسالة تانية موجهة لأبويا.
بدأت أقرأ بصوت عالٍ
روبرت، لو إيميلي سألتك يومًا عن اللي حصل في المستشفى، ماتخبيش عنها الحقيقة. إنت كنت حاضر وقتها، وعارف إن الخطأ كان في السجلات، وإنك حاولت تصلحه، لكنك ما قدرتش توصل للملف الأصلي.
رفعت عيني لأبويا.
إنت كنت حاضر فعلًا يوم ما اتولدت؟
هز راسه وقال
أيوه. كنت موجود في المستشفى، لكن ماكنتش مسؤول عن السجلات، وماكنتش أعرف إن فيه مشكلة إلا بعد ما سوزان نبهتني ليها.
سألته
طب ليه اسمك موجود في التقرير؟
رد
لأني وقّعت على استلام نسخة من الملف بعد ما طلبوا مني أراجع بياناتك. ولما اكتشفت إن فيه اختلاف، طلبت مراجعة رسمية، لكن الملف الأصلي كان اختفى.
سامويل بص في الدفتر وقال
يبقى لازم نعرف إذا كانت النسخة الأصلية موجودة
 

تم نسخ الرابط