روحت الغابة

لمحة نيوز

اسمي إيميلي، وعندي 19 سنة، وعمري ما كنت أتخيل إن يوم عادي أقضيه مع أبويا ممكن يغيّر حياتي كلها بالشكل ده!
أبويا روبرت عنده 54 سنة، وأمي مارجريت عندها 51 سنة. طول عمري وأنا شايفة إن أبويا أكتر شخص بيحبني وبيخاف عليّا في الدنيا. كان بيساعدني في دراستي، ويخرجني أتمشى، ودايمًا يقولي إن مهما كبرت هفضل بنته الصغيرة اللي بيخاف عليها من أي حاجة.
لكن من حوالي شهر، بدأت ألاحظ إنه متغير بشكل غريب.
بقى يقعد بالساعات لوحده في أوضته، وأول ما أدخل عليه يسكت فجأة ويخبي أي حاجة كانت في إيده. وكل ما أسأله إذا كان فيه مشكلة، يبتسم ويقولي
ماتقلقيش يا إيميلي، دي شوية حاجات قديمة لازم أخلصها.
في البداية، صدقته، لكن اللي حصل بعد كده خلاني أشك إن فيه سر كبير مستخبي في بيتنا.
في ليلة، وأنا بساعد أمي في ترتيب المطبخ، دخل أبويا وقال إنه عايز يتكلم معايا في موضوع مهم، بس لازم نتكلم بعيد عن البيت.
أمي رفعت عينيها وبصتله باستغراب.
موضوع إيه يا روبرت؟ وليه بعيد عن البيت؟
اتردد لحظة، وبعدها رد
موضوع يخص إيميلي، ومش عايز أتكلم فيه غير لما أتأكد من كام حاجة.
أمي سكتت، لكن لاحظت إنها مسكت فوطة المطبخ بقوة، وكأن كلامه فكّرها بحاجة كانت بتحاول تنساها.
تاني يوم الصبح، أبويا طلب مني أروح معاه الغابة القريبة من مدينتنا.
قال إنه عايز يوريني مكان كان بيروحه وهو صغير، وإن فيه حاجة مهمة لازم أشوفها بنفسي.
وافقت، رغم إني كنت حاسة إن الموضوع أكبر من مجرد نزهة.
قبل ما نخرج، أمي وقفت عند باب البيت، ومسكت إيدي وقالتلي بصوت واطي
إيميلي، لو عرفتي أي حاجة النهارده، أو سمعتِ كلام مش مفهوم، ماتحكميش على حد قبل ما تسمعي الحكاية كاملة.
استغربت كلامها وسألتها
إنتِ تقصدي إيه يا ماما؟
لكنها اكتفت إنها تبوسني وتقول
لما ترجعي هتفهمي.
ركبت مع أبويا العربية، وطول الطريق كان ساكت. كل شوية يبص في المراية ناحيتي، وبعدها يرجع يركز في الطريق.
بعد حوالي أربعين دقيقة، وصلنا الغابة.
مشينا في طريق واسع بين الأشجار، لحد ما بدأنا نبعد عن المكان اللي الناس بتتنزه فيه عادة.
سألته
إحنا رايحين فين يا بابا؟
ابتسم وقال
فاضل شوية، وهتعرفي كل حاجة.
بعد دقائق، وصلنا لبنش خشب قديم جنب شجرة ضخمة. المكان كان هادي جدًا، وفيه صندوق حجري صغير مدفون جزء منه تحت الأرض.
أبويا وقف قدامه، وفضل باصصله كأنه رجع بذاكرته سنين طويلة لورا.
وبعدين لف ناحيتي وقال
إيميلي، أنا بقالي 19 سنة مستني اليوم اللي أقدر فيه أجيبك هنا.
اتصدمت من كلامه.
تسعتاشر سنة؟ يعني من يوم ما اتولدت؟
هز راسه ببطء، ومد إيده في جيبه وطلع مفتاحًا قديمًا.
قال
فيه حاجة هنا تخصك إنتِ، وحان الوقت إنك تعرفي حقيقتها.
ركع قدام الصندوق، وحاول يفتح القفل بالمفتاح، لكنه كان صدئًا وصعب يتحرك.
ساعدته، وبعد محاولات طويلة انفتح الصندوق أخيرًا.
جواه كانت فيه علبة صغيرة مغطاة بقماش أزرق، وصورة قديمة لطفلة رضيعة ملفوفة في بطانية بيضا، ومعاها ورقة مطوية بعناية.
مسكت الصورة وسألته
مين الطفلة دي يا بابا؟
بص للصورة، وعينيه اتمَلوا بالدموع.
دي إنتِ يا إيميلي... الصورة دي اتصورت في يوم محدش في عيلتنا عمره هينساه.
فتحت الورقة، لكن الخط كان باهت، ومقدرتش أقرأ غير جملة واحدة
لو إيميلي وصلت لسن تسعتاشر سنة، لازم تعرف الحقيقة اللي اتخبّت عنها من يوم ولادتها.
بصيت لأبويا وأنا مش مصدقة.
إيه الحقيقة؟ وإيه اللي حصل يوم ما اتولدت؟
أبويا فتح العلبة الزرقا، وطلع منها سوار صغير للمولود، عليه اسمي وتاريخ ميلادي، وتحته ورقة تانية مختومة بختم مستشفى قديم.
وقبل ما أقدر أسأله عن أي حاجة، سمعنا صوت خطوات جاية من بين الأشجار.
أبويا رفع راسه بسرعة، ووشه اتغير تمامًا.
همسلي
إيميلي، خدي الورق ده وخبيه كويس. ومهما حصل، ماتضيعيش السوار ده.
سألته بخوف
ليه؟ مين اللي جاي؟
لكنه ما ردش.
وفجأة، ظهرت أمي من بين الأشجار!
كانت بتنهج من كتر المشي، وفي إيدها صورة قديمة شبه الصورة اللي كانت في الصندوق.
بصت لأبويا وقالت بصوت مرتعش
روبرت، كنت عارف إن اليوم ده هييجي، بس ماكنتش أتمنى إنك تكون إنت اللي تحكي لها.
بصيت لأمي، وبعدها لأبويا، وحسيت إن كل حاجة كنت أعرفها عن عيلتي بدأت تتغير.
رفعت الصورة اللي في إيدها، وقالتلي
إيميلي، قبل ما تسمعي أي كلام من أي حد، لازم تعرفي إن فيه سر اتدفن هنا من 19 سنة، والسر ده مش عنك لوحدك... ده عن عيلتنا كلها.
وبعدين فتحت الصورة وورتهالي.
أول ما شفت الشخص الواقف جنب أمي في الصورة، شهقت من الصدمة.
لأن الشخص ده كان المفروض إنه مات قبل ما أنا أتولد بسنين طويلة!
أمي أخدت نفسًا عميقًا، وبصتلي مباشرة وقالت
الشخص اللي في الصورة دي هو السبب الحقيقي في إن أبوكي خبّى الصندوق هنا كل السنين دي.
لكن قبل ما تكمل كلامها، أبويا خطف الورقة المختومة من إيدي، وبص لأمي وقال
استني يا مارجريت... فيه حاجة واحدة لسه إنتِ ما تعرفيهاش، ولو إيميلي عرفتها دلوقتي، ممكن تخسر آخر شخص فاضل ليها من ماضيها.
ساعتها فهمت إن السر لسه ما اتكشفش كله، وإن الورقة المختومة ممكن تكون المفتاح الوحيد للحقيقة.
يتبع... الجزء التاني الورقة اللي قلبت حياة إيميلي 
فضلت واقفة مكاني، ببص لأبويا وأمي بالتبادل، ومش قادرة أفهم إيه اللي بيحصل.
أمي كانت بتعيط في صمت، وأبويا ماسك الورقة المختومة بإيد بتترعش، وكأنه خايف أقرأ اللي مكتوب فيها.
صرخت وقلت
كفاية بقى! أنا مش طفلة صغيرة! عايزة أعرف إيه اللي حصل يوم ما اتولدت، ومين الشخص اللي في الصورة دي!
أمي قربت مني، ومسكت إيدي وقالت
الشخص ده اسمه دانيال، وكان أخويا الكبير... خالك يا إيميلي.
اتصدمت.
خالي؟! إنتِ طول عمرك بتقوليلي إنك ماعندكيش إخوات!
أمي نزلت عينيها للأرض، وردت بصوت مكسور
لأني من يوم وفاته، قررت إني ما أتكلمش عنه تاني.
بصيت للصورة مرة تانية. كان فيها شاب في أوائل العشرينات، واقف جنب أمي وهي أصغر بكتير، وفي إيده طفلة رضيعة ملفوفة في بطانية بيضا.
نفس البطانية اللي كانت في صورة الصندوق!
سألتها بسرعة
هو ده اللي شايلني؟ يعني كان يعرفني وأنا لسه مولودة؟
أمي هزت راسها، وبعدها بصت لأبويا وقالت
روبرت، افتح الورقة. البنت كبرت، ومن حقها تعرف.
أبويا فضل ساكت شوية، وبعدين فك الختم القديم وفتح الورقة.
كانت عبارة عن تقرير صادر من مستشفى، وفي آخره توقيع طبيب وتاريخ يرجع ليوم ولادتي.
لكن أول ما أبويا قرأ السطر الأخير، وشه شحب.
سألته بقلق
مكتوب إيه يا بابا؟
رفع عينيه ناحيتي وقال
مكتوب إن يوم ولادتك حصل خطأ كبير في المستشفى... خطأ خلّى عيلتين يعيشوا 19 سنة وهما فاكرين إن كل حاجة طبيعية.
حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
يعني إيه عيلتين؟ أنا مش فاهمة!
أمي غطت وشها بإيديها، وبعد لحظات قالت
يوم ما اتولدتي، كان فيه طفلة تانية اتولدت في نفس المستشفى، وفي نفس الليلة حصلت مشكلة في سجلات المواليد.
بصيتلها بذهول.
إنتِ تقصدي إن فيه طفلة تانية اتولدت معايا؟
ردت وهي بتمسح دموعها
أيوه... واللي اكتشفناه بعد سنين إن فيه بيانات اتسجلت بشكل غلط، لكن محدش فينا كان عنده دليل كافي يعرف الحقيقة.
أبويا قاطعها بسرعة
مش ده كل الموضوع يا مارجريت. إنتِ عارفة إن دانيال كان بيحاول يوصل للحقيقة قبل ما يموت.
أمي بصتله بحدة وقالت
وعارفة كمان إنك
 

تم نسخ الرابط