رجعت من السفر
ردت
سما ما كانتش خايفة إنك تعرف إن فيه طفلة تانية.
وسكتت لحظة.
كانت خايفة إنك تعرف مين أبو الطفلة التانية.
أحمد حس إن الكلام ضربه في صدره.
أبو مين؟
نور ما ردتش.
بدل ما تتكلم، طلعت صورة قديمة من الملف.
الصورة كانت لسما وهي أصغر بسنين.
جنبها رجل.
أحمد أول ما شافه...
وشه اتغير.
لأنه عرفه فورًا.
كان والد خالد.
نور قالت
أبويا مات من سبع سنين.
وبعدين قربت الصورة منه.
لكن قبل ما يموت، كتب رسالة لأمي.
أحمد قال
إيه اللي فيها؟
نور فتحت الرسالة.
وفي أول سطر كان مكتوب
لو أحمد عرف الحقيقة، هيعرف ليه ابنه مات قبل ما يتولد... وليه سما أخفت الحقيقة كل السنين دي.
أحمد رفع عينه بصدمة.
ابني؟
نور هزت راسها.
أيوه.
وفي اللحظة دي، باب غرفة ليلى اتفتح.
الدكتور خرج وقال
أحمد؟
أيوه.
بنتك فاقت، وطلبت تشوفك.
أحمد اتحرك ناحية الغرفة.
لكن قبل ما يدخل، سمع صوت ليلى من الداخل
بابا...
قرب منها.
ليلى مسكت إيده وقالت بخوف
أنا افتكرت حاجة.
إيه يا حبيبتي؟
بصت ناحية الباب وهمست
الراجل اللي كان بييجي عند ماما...
سكتت.
وبعدين قالت
مش خالد.
أحمد اتجمد.
أمال مين؟
ليلى بصت له في عينه.
كان واحد شبهك قوي أحمد فضل باصص لليلى كأنه مستني منها تضحك وتقول إنها غلطت.
لكن وشها كان مليان خوف.
شبهّي إزاي يا ليلى؟
البنت قربت منه أكتر.
نفس طولك تقريبًا... ونفس صوتك.
أحمد حس بقشعريرة.
بس أنا كنت مسافر.
ليلى هزت راسها.
عشان كده ماما كانت بتقولي إنه بابا.
أحمد سألها
كان بيقولك إيه؟
كان بيقعد قدامي ويسألني عنك.
عني أنا؟
أيوه... كان بيسألني إنت بتشتغل فين، وبتسافر إمتى، ومين أصحابك.
أحمد بص للأخصائية الاجتماعية.
ثم رجع لليلى.
وكان بييجي لوحده؟
أوقات.
وأوقات؟
ليلى سكتت.
أوقات كان بييجي مع خالد.
هنا أحمد فهم إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد خلاف بينه وبين سما.
خرج من الغرفة واتصل بالضابط.
محتاج أقولك حاجة.
حكى له كل اللي قالته ليلى.
الضابط سأل
عندك صورة للشخص ده؟
أحمد افتكر الصورة القديمة اللي كانت في بيتهم.
طلعها من الملف.
وبمجرد ما الضابط شافها، اتغير وشه.
إنت تعرفه؟
الضابط قال
مش بس أعرفه.
وسكت.
ده اسمه سامح.
أحمد سأله
مين سامح؟
الضابط رد
أخوك.
أحمد حس إن الأرض اتحركت تحته.
أنا معنديش أخ اسمه سامح.
الضابط بص له
عندك.
وبعدين فتح قاعدة البيانات على تليفونه.
ظهر اسم كامل.
سامح أحمد عبد الرحمن.
أحمد فضل ساكت.
الاسم مطابق لاسمه.
نفس الأب.
نفس العنوان القديم.
نفس تاريخ الميلاد تقريبًا.
لكن قدام خانة الحالة كان مكتوب
متوفى منذ 12 سنة.
أحمد قال بصوت مرتجف
ده مستحيل.
الضابط سأله
إنت متأكد إن والدك ما كانش عنده ابن تاني؟
أحمد افتكر طفولته.
افتكر صور قديمة.
افتكر إن أمه كانت دايمًا بتقفل أوضة معينة في البيت.
وافتكر جملة كانت بتقولها له وهو صغير
أوعى تدخل الأوضة دي.
لأول مرة...
الجملة القديمة رجعت له بكل تفاصيلها.
أحمد بص لخالد.
إنت كنت عارف؟
خالد ما ردش.
خالد!
خالد قال بهدوء
عارف إن سامح عايش.
أحمد اتصدم.
إزاي؟
لأن أبويا كان بيتعامل معاه.
فين هو؟
خالد سكت.
أحمد قرب منه
فين سامح؟
خالد بص للضابط، وبعدين قال
آخر مرة شوفته...
وتوقف.
أحمد صرخ
آخر مرة شوفته فين؟
خالد رد
كان واقف قدام المستشفى من عشر دقايق.
أحمد جري ناحية الشباك.
بص للشارع.
عربية سوداء كانت بتتحرك ببطء بعيد عن المستشفى.
وفي المقعد الخلفي...
كان فيه رجل بيبص ناحيته.
أحمد ما قدرش يشوف وشه.
لكن قبل ما العربية تختفي عند أول شارع...
الرجل رفع إيده.
وكان في إيده...
الكشكول الأزرق أحمد جري ناحية باب المستشفى.
الضابط لحقه وقال
استنى! ما تروحش وراه لوحدك!
لكن أحمد كان خلاص خرج.
العربية السودا اختفت من الشارع.
رجع يبص ناحية المستشفى، وافتكر الكشكول الأزرق.
إزاي وصل لسامح؟
الكشكول كان معاه في البيت.
أو على الأقل كان فاكر كده.
رجع بسرعة للأوضة اللي كانت فيها ليلى.
فتح الدرج اللي حط فيه الكشكول.
فاضي.
الكشكول اختفى.
أحمد همس
مستحيل...
ليلى كانت بتبص له من السرير.
بابا؟
قرب منها.
الكشكول كان معاكي؟
هزت راسها.
لأ.
آخر مرة شوفتيه فين؟
ليلى سكتت شوية.
وبعدين قالت
ماما كانت بتفتحه لما أكون نايمة.
أحمد حس إن قلبه اتقبض.
وكانت بتكتب فيه؟
أيوه.
بتكتب إيه؟
ليلى قالت
حاجات عن الراجل اللي شبهك.
أحمد اتوتر.
إيه الحاجات دي؟
ليلى بدأت تفتكر.
كانت بتكتب مواعيد سفر بابا... ومواعيد رجوعه.
أحمد بص للضابط.
يعني الكشكول كان فيه مواعيد سفري؟
ليلى هزت راسها.
وكانت كل مرة قبل ما تسافر تقول له.
أحمد فهم.
المعلومات اللي كان بيعتبرها عادية...
مواعيد سفره.
مكان شغله.
وقت رجوعه.
كلها كانت بتوصل لشخص تاني.
لكن ليه؟
في اللحظة دي، تليفون أحمد رن.
رقم مجهول.
رد.
صوت رجل قال
شفتني؟
أحمد سكت.
سامح؟
ضحكة قصيرة.
لسه فاكرني؟
أحمد قال
إنت أخويا؟
أخوك اللي اتقال لك إنه مات.
إنت كنت في بيتنا؟
كنت قريب منكم أكتر مما تتخيل.
أحمد صرخ
ليه عملت كل ده؟
سامح رد
أنا ما عملتش كل ده.
أمال مين؟
صمت.
ثم قال
اسأل سما عن ليلة ولادتك.
أحمد اتجمد.
ولادتي أنا؟
أيوه.
إيه اللي حصل؟
سامح قال
أبوك ما كانش أبوك الحقيقي.
أحمد ما قدرش يتكلم.
سامح كمل
واللي حصل لليلى ونور... كان محاولة لإخفاء سر أقدم بكتير.
أحمد سأل
فين سما؟
مش عندك.
إنت عملت لها حاجة؟
لأ.
سامح قال
سما راحت المكان اللي بدأت فيه كل الحكاية.
فين؟
لكن المكالمة اتقطعت.
بعدها مباشرة وصلت رسالة.
محطة القطار القديمة... الساعة 11.
أحمد بص للساعة.
كانت 1042.
لكن قبل ما يتحرك، ليلى مسكت إيده.
بابا...
بص لها.
قالت وهي بتعيط
ما تروحش لوحدك.
أحمد ضمها بحذر.
مش هروح لوحدي.
ثم رفع عينه للضابط.
بس لازم أعرف الحقيقة.
الضابط قال
هنروح معاك.
أحمد بص من شباك المستشفى.
وفي نفس اللحظة...
ظهر إشعار جديد على تليفونه.
صورة للكشكول الأزرق.
وتحتها رسالة واحدة
الصفحة الأخيرة فيها اسم الشخص اللي بدأ كل حاجة.
أحمد فتح الصورة.
وكانت الصفحة الأخيرة مكتوب فيها اسم واحد فقط
أحمد.
لكن تحت الاسم...
كان فيه تاريخ.
قبل ميلاده ب 18 سنة.