رجعت من السفر
قال
وليه ما قلتليش؟
خالد رد بصوت منخفض
لأن سما هددتني.
هددتك بإيه؟
قالتلي لو فتحت بقي، هتتهمني إني بتدخل في بيتها وإن أنا اللي بلاحقها.
أحمد حس إن الصورة بتكتمل قدامه، لكن لسه فيه جزء ناقص.
طيب مين بعتلي الصورة؟
خالد سكت.
خالد؟
مش أنا.
أمال مين؟
قبل ما خالد يرد، المكالمة اتقطعت.
أحمد حاول يتصل.
مغلق.
رجع للمستشفى.
لقى الأخصائية الاجتماعية واقفة قدام غرفة ليلى.
قالتله
أحمد، محتاجة أكلمك.
في إيه؟
ليلى قالت حاجة جديدة.
دخل معاها.
ليلى كانت قاعدة على السرير، ماسكة الدبدوب بتاعها.
الأخصائية قالت
هي قالت إن خالد مش الشخص الوحيد اللي كانت بتخاف منه.
أحمد قرب منها.
مين كمان؟
ليلى بصت للأرض.
ماما.
أحمد سكت.
البنت كملت
بس مش عشان كانت بتزعقلي بس.
أمال ليه؟
ليلى دموعها نزلت.
كانت بتخليني أكتب في الكشكول حاجات مش حصلت.
أحمد اتصدم.
زي إيه؟
كانت تقولي أكتب إن بابا بيزعقلي... وإن بابا بيضربني... وإن بابا مش بيحبني.
الأخصائية بصت لأحمد.
وليلى قالت
وكانت تقولي لو حصل أي حاجة، أقول إن بابا هو السبب.
أحمد حس إن صدره ضاق.
افتكر الصفحة اللي مكتوب فيها
لو أحمد لقى الكشكول، ما تخليش ليلى تقوله الحقيقة.
فهم فجأة إن الجملة دي ما كانتش تهديدًا لليلى.
كانت تعليمات.
حد كان بيحاول يخلي البنت تحفظ قصة معينة.
أحمد سأل
ليه خالد كان بييجي؟
ليلى قالت
مرة ماما كانت بتعيط، وخالد قالها لازم نخلص قبل ما أحمد يرجع.
أحمد رفع عينه بسرعة.
نخلص إيه؟
ليلى هزت راسها.
معرفش.
وبعدين افتكرت حاجة.
بس كان فيه ظرف بني.
ظرف؟
أيوه.
كان مكتوب عليه إيه؟
ليلى غمضت عينيها تحاول تفتكر.
وبعدين قالت
كان عليه اسمك يا بابا.
أحمد خرج من المستشفى فورًا.
رجع البيت ومعاه الشرطة والمحامي، وما دخلش لوحده.
ولما فتحوا غرفة سما...
لقوا الدرج اللي كانت ليلى بتتكلم عنه.
كان فاضي.
لكن خلفه، في تجويف صغير في الخشب...
كان فيه ظرف بني.
أحمد وقف مكانه.
على الظرف كان مكتوب بخط واضح
إلى أحمد... لو حصل أي حاجة، افتح الظرف ده.
فتح الظرف.
طلع منه مستند واحد.
وأول ما قرأ أول سطر...
وشه اتغير.
لأن المستند ما كانش متعلق بخالد.
ولا بسما.
كان متعلق ب ليلى نفسها... وبسر حصل يوم ولادتها أحمد فضل واقف ماسك الورقة، ومش قادر يستوعب اللي قدامه.
قرا السطر الأول مرة...
وبعدين مرة تانية.
إقرار بتغيير بيانات المولودة...
إيده بدأت ترتعش.
بص للشرطة، وبعدين رجع بص للورقة.
يعني إيه تغيير بيانات المولودة؟
المحامي أخد الورقة منه وبدأ يقرأ.
بعد ثواني، رفع عينه وقال
دي ورقة قديمة جدًا... ومختومة من مستشفى الولادة.
أحمد حس إن رجله ما بقتش شايلة جسمه.
مستشفى الولادة؟
أيوه.
بس ليلى اتولدت في مستشفى تانية.
المحامي سكت.
الورقة دي بتقول إن فيه طفلة اتولدت في نفس اليوم... واتسجلت في البداية باسم مختلف.
أحمد قرب منه.
اسم مين؟
المحامي بص في الورقة.
وبص لأحمد.
الاسم هنا نور.
أحمد اتجمد.
نور مين؟
قبل ما المحامي يرد، تليفون أحمد رن.
رقم غريب.
رد.
صوت ست كبيرة جه من الناحية التانية
حضرتك أحمد؟
أيوه.
أنا كنت ممرضة في المستشفى اللي اتولدت فيها ليلى.
أحمد سكت.
أنا لقيت رقمك بعد ما سمعت اللي حصل.
إنتِ تعرفي حاجة عن ليلى؟
أعرف حاجة حصلت من تمن سنين... ومحدش اتكلم عنها.
أحمد قال بسرعة
قولي.
الممرضة أخدت نفس.
يوم ولادة بنتك، حصلت لخبطة في الحضّانات.
لخبطة إزاي؟
طفلتين اتولدوا في نفس الليلة، وكان فيه تشابه كبير في بياناتهم.
أحمد حس بقلبه بيهبط.
وبعدين؟
واحدة من الأمهات خرجت من المستشفى ببنت مش بنتها.
الصمت نزل على المكان.
أحمد همس
إيه؟
الممرضة قالت
بس الموضوع اتصلح بعدها بأيام... أو على الأقل ده اللي إحنا اتقال لنا.
أحمد سأل
وإنتِ ليه بتقوليلي الكلام ده دلوقتي؟
صوتها ارتجف
عشان من يومين لقيت صورة قديمة عندي.
صورة إيه؟
صورة الطفلتين.
أحمد بلع ريقه.
وإيه علاقة خالد بالموضوع؟
الممرضة سكتت.
وبعدين قالت
خالد كان موجود في المستشفى يومها.
أحمد اتصدم.
خالد؟
أيوه.
كان بيعمل إيه؟
كان جاي مع واحدة من العائلات.
مين؟
الممرضة قالت اسمًا واحدًا.
سما.
أحمد قفل عينه.
كل حاجة كانت بتتقاطع قدامه بطريقة مرعبة.
خالد...
سما...
المستشفى...
والطفلة اللي اسمها نور.
لكن قبل ما يسألها أي سؤال تاني، سمع صوت ارتطام من الناحية التانية.
وبعدين الممرضة قالت بصوت منخفض جدًا
أحمد... اسمعني كويس.
أيوه؟
ما تثقش في الورقة اللي معاك.
أحمد بص للورقة.
ليه؟
قالت
لأنها مش أصلية.
وبعدها الخط اتقطع.
في نفس اللحظة، وصله إشعار على موبايله.
صورة جديدة.
فتحها.
كانت صورة قديمة بالأبيض والأسود لطفلتين حديثي الولادة.
وتحت الصورة مكتوب
واحدة منهم ليلى... والتانية لسه عايشة.
أحمد رفع عينه بصدمة.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في اسم الملف.
نور_بنت_سما jpg
وتحت الاسم مباشرة ظهر إشعار جديد
تم إرسال الموقع...
الموقع كان لعنوان واحد.
بيت أحمد القديم أحمد أول ما شاف عنوان البيت القديم، قلبه وقع.
البيت ده كان مهجور من سنين.
هو وسما سابوه بعد ما نقلوا للشقة الجديدة، ومحدش تقريبًا يعرف إن لسه عنده مفتاح ليه.
قال للمحامي
أنا رايح هناك.
المحامي مسكه من دراعه.
لوحدك؟ لأ.
لو حد بعتلي الموقع، يبقى عايزني أروح.
وده بالضبط سبب إنك ما تروحش لوحدك.
بعد أقل من نص ساعة، كانوا قدام البيت.
الشارع كان هادي بشكل غريب.
أحمد نزل من العربية، وبص للشبابيك المظلمة.
طلع المفتاح القديم.
دخل.
البيت كان مليان تراب، وكل حاجة مكانها من سنين.
لكن أول ما وصل للصالة...
سمع صوت خافت جاي من الدور العلوي.
خبطتين.
وبعدين سكت.
الشرطة طلعت قبله.
بعد دقائق، ناداه أحدهم
أحمد! تعالى هنا.
طلع السلم بسرعة.
لقوا باب أوضة الأطفال مفتوح.
جواها كان فيه كرسي صغير، وترابيزة، وعلى الترابيزة جهاز تسجيل قديم.
أحد الضباط شغله.
طلع صوت سما.
واضح.
كانت بتتكلم مع شخص تاني.
أنا قلتلك أحمد ما يعرفش حاجة.
صوت رجل رد
بس البنت بدأت تسأل.
أحمد قرب من الجهاز.
صوت سما رجع
ليلى مش هتتكلم.
الرجل قال
ولو اتكلمت؟
سما سكتت.
وبعدين قالت
هخليهم يصدقوا إن أحمد هو اللي أذاها.
أحمد حس بصدمة.
المحامي بص له.
التسجيل كمل.
الرجل قال
وإنتِ متأكدة إن البنت التانية مش هتظهر؟
سما ردت
طول ما الملف الأصلي معايا، محدش هيعرف إنها عايشة.
أحمد وقف مكانه.
البنت التانية عايشة.
يعني الصورة ما كانتش خدعة.
لكن قبل ما التسجيل يكمل، سمعوا صوت باب البيت بيتفتح تحت.
الضابط أشار لهم يسكتوا.
خطوات طلعت السلم.
خطوة...
وبعدين خطوة...
وبعدين صوت مفتاح في باب الأوضة.
دخل رجل.
أول ما شاف الشرطة، حاول يرجع.
الضابط أمسكه.
أحمد بص له.
وكان خالد.
لكن خالد ما قاومش.
بص لأحمد وقال
أخيرًا عرفت.
أحمد قرب منه.
عرفت إيه؟
خالد قال
إن ليلى مش هي البنت اللي سما كانت بتخاف إنها تكتشف الحقيقة.
أحمد اتوتر.
إنت بتقول إيه؟
خالد مد إيده ببطء، وطلع صورة قديمة.
حطها قدام أحمد.
دي الصورة الأصلية.
أحمد بص للصورة.
طفلتين.
واحدة عليها سوار مكتوب عليه
ليلى أحمد.
والتانية...
كان سوارها مكتوب عليه
نور سما.
أحمد رفع عينه.
نور بنت سما؟
خالد هز راسه.
أيوه.
طب ليه اتبدلوا؟
خالد سكت لحظة.
ما اتبدلوش بالصدفة.
أحمد اتجمد.
خالد قال
اللي حصل من تمن سنين كان متخطط له.
وقبل ما يكمل...
تليفون أحد الضباط رن.
رد.
ثواني معدودة...
وبعدين بص لأحمد بجدية.
عندنا خبر من المستشفى.
أحمد قال
ليلى؟
الضابط هز راسه.
هي بخير.
ثم سكت لحظة.
لكن في ست وصلت المستشفى وبتطلب تشوفك.
أحمد سأل
مين؟
الضابط بص في موبايله.
قالت إن اسمها نور.
أحمد حس إن الدنيا وقفت.
لكن خالد قال جملة واحدة خلته يتجمد
ما تقابلهاش قبل ما تعرف هي جاية ليه.
لأن نور...
كانت تحمل في إيدها شهادة ميلاد ليلى أحمد بص لخالد، وبعدين للضابط.
شهادة ميلاد ليلى؟
خالد قال بسرعة
أيوه... ودي أول مرة تظهر بيها.
أحمد حس إن كل حاجة حواليه بتتحرك بسرعة، وهو الوحيد اللي واقف مكانه.
ركب العربية واتجه للمستشفى، والضابط معاه.
طول الطريق، السؤال الوحيد اللي كان بيدور في دماغه
مين نور؟
وليه معاها شهادة ميلاد ليلى؟
أول ما وصل، دخل غرفة الانتظار.
كانت فيه بنت واقفة جنب الشباك.
تقريبًا في أوائل العشرينات.
ماسكة ملف بني بإيديها.
أول ما شافت أحمد...
وشها اتغير.
قالت بصوت هادي
حضرتك أحمد؟
أيوه.
مدت له الملف.
أنا نور.
أحمد ما مدش إيده.
إنتِ تعرفيني منين؟
نور بصت للأرض.
لأني دورت عليك سنين.
ليه؟
رفعت عينيها وقالت
عشان أقولك إن بنتك الحقيقية مش ليلى.
الصمت وقع بينهم.
أحمد اتراجع خطوة.
إنتِ بتقولي إيه؟
نور فتحت الملف.
طلعت شهادة ميلاد قديمة.
وبعدين طلعت ورقة تانية.
دي شهادتي.
ودي شهادة ليلى.
حطتهم جنب بعض.
نفس يوم الميلاد.
نفس المستشفى.
لكن أسماء الأمهات مختلفة.
أحمد بص للورقتين، وبعدين قال
أنا مش فاهم.
نور ردت
لأنك مش عارف اللي حصل بعد الولادة.
قولي.
نور أخذت نفس.
أمي كانت فاكرة إنها ولدتني... لكن بعد يومين، قالوا لها إن بنتها ماتت.
أحمد سأل
وإيه علاقة ليلى؟
نور قالت
لأن الطفلة اللي قالوا إنها ماتت... كانت ليلى.
أحمد حس إن نفسه اتقطع.
يعني إيه؟
حصل تبديل في الملفات. وبعدها حد سجّل وفاة مزيفة، وخد الطفلة التانية من المستشفى.
مين؟
نور بصت له مباشرة.
سما.
أحمد اتجمد.
سما كانت موجودة؟
أيوه.
بس ليه؟
نور فتحت آخر ورقة في الملف.
عشان أمي كانت عارفة سر عن سما.
أحمد قال
سر إيه؟
نور