رجعت من السفر
رجعت من السفر بدري، ولقيت بنتي عندها 8 سنين صاحيّة وجسمها متيبّس من الوجع، في الوقت اللي أمها كانت بتتصرف وكأن مفيش أي حاجة حصلت.
قالتلي وهي بتترعش
لو قولتي لبابا، هتخلي العيلة دي تتفكك.
ما اتخانقتش ولا واجهت أمها.
خدتها على الطوارئ، وطلبت حماية فورية.
وبعد ساعات، لما رجعت البيت عشان آخد حاجتها، لقيت كشكول أزرق مستخبي جوه درج
الجزء الأول
بابا ضهري بيوجعني أوي، لدرجة إني بالليل مبعرفش أنام. ماما قالتلي متقولكش، عشان لو قلتلك كل حاجة هتسوء.
كان أحمد لسه راجع البيت من أقل من ربع ساعة، لما سمع الجملة دي.
كان راجع القاهرة بعد 6 أيام شغل في الإسكندرية.
الشنطة لسه جنب باب الشقة، والجاكت مرمي على كرسي، وهو حتى ما لحقش يخلع الجزمة.
أول حاجة لفتت نظره كانت السكوت.
عادةً، أول ما ليلى، بنته اللي عندها 8 سنين، تسمع المفتاح في الباب، كانت بتجري عليه في الطرقة، تحضنه وتسأله عشرات الأسئلة عن السفر.
لكن المرة دي
مفيش جري.
مفيش حضن.
مفيش حتى صوت.
كان فيه سكوت غريب.
أحمد دخل أوضتها، لقاها نايمة على سريرها، والبطانية البيضا مغطيّة جسمها لحد وسطها.
الأوضة كانت زي ما هي بتحبها.
نجمة منوّرة معلقة جنب السرير، رسوماتها متعلقة على الحيطة، وألوانها مترتبة جنب المكتب.
لكن وشها
ما كانش وش طفلة هادية.
ليلى كانت خايفة.
قعد أحمد بهدوء على طرف السرير.
ليه ماما قالتلك متقوليش؟
ليلى وطّت عينيها.
عشان هتزعل.
وإنتِ ضهرك بيوجعك ليه؟
مسكت ليلى البطانية بإيديها جامد.
عشان العصير.
أحمد سكت.
وسابها تحكي براحتها.
ليلى بدأت تتكلم بجمل قصيرة ومتقطعة.
اليوم اللي فات، كانت وقعت منها كباية عصير على السجادة الجديدة في الصالة.
سما، أمها، بدأت تزعق فيها.
ليلى حاولت تدخل أوضتها، لكن سما مسكتها من دراعها وزقتها لورا.
ضهر البنت خبط في مقبض باب معدني.
ولثواني، ليلى قالت إنها ما كانتش قادرة حتى تاخد نفسها.
سما حطتلها تلج، وقالتلها تبطل عياط.
وبعدين قالتلها جملة خلت البنت تخبي كل حاجة عن أبوها لحد اللحظة دي
لو قولتي لبابا، هتخلي العيلة دي تتفكك.
أحمد حس بمغص شديد في بطنه.
مد إيده ولمس كتف بنته بحذر، لكنها بعدت عنه فجأة.
هنا كمان بيوجعني.
رد فعلها كان أقسى من أي كلام.
أحمد حاول يفضل هادي.
ليلى أنا محتاج أشوف ضهرك.
البنت فضلت مترددة شوية.
وبعدين لفت جسمها بحذر، ورفعت جزء صغير من تيشيرت البيجامة.
أحمد اتجمّد مكانه.
كان فيه أثر كبير غامق في أسفل ضهرها.
لكن ده ما كانش كل حاجة.
فوقه بشوية، شاف علامات تانية لونها بدأ يتحول للأصفر، وكأنها آثار إصابات أقدم.
علامات قديمة.
هو ما كانش يقدر يعرف حصل إيه بالضبط
لكن إحساس تقيل بدأ يسيطر عليه.
يمكن اللي حصل امبارح
ما كانش أول مرة.
وفجأة، سمعوا صوت مفتاح بيدخل في باب الشقة.
ليلى نزلت التيشيرت بسرعة.
لون وشها اختفى.
ومن الصالة جه صوت سما بكل هدوء
ليلى! أنا رجعت!
البنت مسكت إيد أبوها بكل قوتها.
وبصوت واطي مليان خوف، همست
بابا
أحمد بص لها.
أيوه يا حبيبتي؟
قربت منه أكتر، وقالت
وعدني إنك المرة دي
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا كمل وعدني إنك المرة دي مش هتسيبني لوحدي.
أحمد حس إن قلبه اتقبض.
مسك إيدها وقال بهدوء
أوعدك إني مش هسيبك لوحدك.
قبل ما ليلى ترد، باب الأوضة اتفتح.
سما وقفت عند الباب.
ابتسمت كأن مفيش حاجة حصلت.
حمد لله على السلامة يا أحمد.
أحمد ما ردش فورًا.
عينه كانت على ليلى.
أما سما، فبصت لبنتها وقالت
إنتِ كنتِ بتتكلمي مع بابا في إيه؟
ليلى سكتت.
أحمد رد بدلها
كنت بسألها عن المدرسة.
سما ابتسمت.
طيب، أنا حضرت العشا.
خرجت من الأوضة.
أحمد استنى لحد ما صوت خطواتها اختفى.
وبعدين همس
ليلى، هنروح للدكتور دلوقتي.
البنت فتحت عينيها بخوف.
ماما هتزعل.
خلي ماما تزعل. سلامتك أهم.
نزلوا من الشقة من غير خناقة.
أحمد ما قالش لسما غير
أنا هاخد ليلى نكشف عليها.
ركب العربية، واتجه للطوارئ.
طول الطريق، ليلى كانت ساكتة.
وبعد شوية قالت
بابا؟
نعم؟
هو أنا السبب؟
أحمد بص لها من المراية.
سبب إيه؟
في إن ماما بتتعصب.
ركن العربية على جنب للحظة.
وبص لها.
اسمعيني كويس يا ليلى... أي حاجة حصلت لك مش ذنبك.
البنت بدأت تعيط.
حتى العصير؟
حتى لو وقع منك ألف مرة.
وصلوا المستشفى.
الدكتور فحصها، وطلب أشعة وفحوصات عشان يتأكد إن مفيش إصابة أخطر.
وبعد فترة، خرج وقال لأحمد إن البنت محتاجة متابعة، وإن آثار الإصابات تستدعي توثيقًا طبيًا دقيقًا.
أحمد سأل
هل ده ممكن يكون من وقعة واحدة؟
الدكتور رد بحذر
ما نقدرش نحدد سبب كل علامة من الفحص وحده، لكن وجود إصابات في أوقات مختلفة محتاج تقييم رسمي.
أحمد حس إن الصورة بدأت تبقى أوضح.
طلب يقابل الأخصائي الاجتماعي بالمستشفى.
وفي نفس الوقت، اتخذت المستشفى الإجراءات اللازمة لحماية الطفلة وإبلاغ الجهات المختصة.
بعد ساعات، أحمد رجع البيت عشان ياخد هدوم ليلى وحاجتها.
الشقة كانت هادية بشكل غريب.
دخل أوضتها.
فتح الدولاب.
وبينما كان بيجمع هدومها، لاحظ درج صغير تحت المكتب.
كان مقفول.
ليلى كانت دايمًا بتحتفظ فيه برسوماتها وأقلامها.
فتح الدرج.
لقى كشكول أزرق.
على الغلاف كان مكتوب بخط طفولي
حاجات مش عايزة أنساها.
أحمد فتح أول صفحة.
كان فيها تاريخ.
وبعده جملة
النهارده ماما زعقتلي عشان وقعت الطبق.
قلب الصفحة.
تاريخ تاني.
النهارده قالتلي إني لو قلت لبابا، هيبقى بسببي إنهم يتخانقوا.
إيد أحمد بدأت ترتعش.
قلب صفحة تانية.
كان فيه رسم صغير لثلاثة أشخاص.
طفلة واقفة بعيد.
وأب وأم واقفين جنب بعض.
وتحت الرسم
أنا بخاف لما بابا يسافر.
قلب الصفحة بسرعة.
لقى تواريخ أكتر.
وجمل قصيرة.
كل واحدة كانت بتوثق موقفًا مختلفًا.
وفجأة...
وصل لصفحة مكتوبة بقلم مختلف.
مش خط ليلى.
الجملة كانت
لو أحمد لقى الكشكول، ما تخليش ليلى تقوله الحقيقة.
أحمد اتجمد.
رفع الكشكول.
بص للجملة مرة تانية.
وبعدين قلب الصفحة اللي بعدها.
كانت فاضية.
إلا من رقم هاتف.
وتحته كلمة واحدة
المعلمة.
في اللحظة دي، موبايله رن.
كان رقم المدرسة.
رد بسرعة.
ألو؟
جاءه صوت المعلمة
أستاذ أحمد، أنا محتاجة أقابلك ضروري.
في حاجة حصلت؟
سكتت لحظة.
ثم قالت
ليلى كانت بتحاول تقولي حاجة من فترة، وأنا ما فهمتش خطورتها غير النهارده.
أحمد شد الكشكول في إيده.
إيه اللي قالتلك؟
المعلمة ردت بصوت منخفض
قالتلي إن فيه شخص غير والدتها كان بيخوفها.
أحمد حس ببرودة في أطرافه.
مين؟
لكن المعلمة لم تجب مباشرة.
قالت
لما تيجي، هوريك حاجة.
إيه؟
سكتت لحظة.
ثم قالت
صورة رسمتها ليلى في الفصل من شهرين... وفيها شخص واقف قدام باب بيتكم. وعدني إنك المرة دي مش هتسيبني لوحدي.
أحمد حس إن قلبه اتقبض.
مسك إيدها وقال بهدوء
أوعدك إني مش هسيبك لوحدك.
قبل ما ليلى ترد، باب الأوضة اتفتح.
سما وقفت عند الباب.
ابتسمت كأن مفيش حاجة حصلت.
حمد لله على السلامة يا أحمد.
أحمد ما ردش فورًا.
عينه كانت على ليلى.
أما سما، فبصت لبنتها وقالت
إنتِ كنتِ بتتكلمي مع بابا في إيه؟
ليلى سكتت.
أحمد رد بدلها
كنت بسألها عن المدرسة.
سما ابتسمت.
طيب، أنا حضرت العشا.
خرجت من الأوضة.
أحمد استنى لحد ما صوت خطواتها اختفى.
وبعدين همس
ليلى، هنروح للدكتور دلوقتي.
البنت فتحت عينيها بخوف.
ماما هتزعل.
خلي ماما تزعل. سلامتك أهم.
نزلوا من الشقة من غير خناقة.
أحمد ما قالش لسما غير
أنا هاخد ليلى نكشف عليها.
ركب العربية، واتجه للطوارئ.
طول الطريق، ليلى كانت ساكتة.
وبعد شوية قالت
بابا؟
نعم؟
هو أنا السبب؟
أحمد بص لها من المراية.
سبب إيه؟
في إن ماما بتتعصب.
ركن العربية على جنب للحظة.
وبص لها.
اسمعيني كويس يا ليلى... أي حاجة حصلت لك مش ذنبك.
البنت بدأت تعيط.
حتى العصير؟
حتى لو وقع منك ألف مرة.
وصلوا المستشفى.
الدكتور فحصها، وطلب أشعة وفحوصات عشان يتأكد إن مفيش إصابة أخطر.
وبعد فترة، خرج وقال لأحمد إن البنت محتاجة متابعة، وإن آثار الإصابات تستدعي توثيقًا طبيًا دقيقًا.
أحمد سأل
هل ده ممكن يكون من وقعة واحدة؟
الدكتور رد بحذر
ما نقدرش نحدد سبب كل علامة من الفحص وحده، لكن وجود إصابات في أوقات مختلفة محتاج تقييم رسمي.
أحمد حس إن الصورة بدأت تبقى أوضح.
طلب يقابل الأخصائي الاجتماعي بالمستشفى.
وفي نفس الوقت، اتخذت المستشفى الإجراءات اللازمة لحماية الطفلة وإبلاغ الجهات المختصة.
بعد ساعات، أحمد رجع البيت عشان ياخد هدوم ليلى وحاجتها.
الشقة كانت هادية بشكل غريب.
دخل أوضتها.
فتح الدولاب.
وبينما كان بيجمع هدومها، لاحظ درج صغير تحت المكتب.
كان مقفول.
ليلى كانت دايمًا بتحتفظ فيه برسوماتها وأقلامها.
فتح الدرج.
لقى كشكول أزرق.
على الغلاف كان مكتوب بخط طفولي
حاجات مش عايزة أنساها.
أحمد فتح أول صفحة.
كان فيها تاريخ.
وبعده جملة
النهارده ماما زعقتلي عشان وقعت الطبق.
قلب الصفحة.
تاريخ تاني.
النهارده قالتلي إني لو قلت لبابا، هيبقى بسببي إنهم يتخانقوا.
إيد أحمد بدأت ترتعش.
قلب صفحة تانية.
كان فيه رسم صغير لثلاثة أشخاص.
طفلة واقفة بعيد.
وأب وأم واقفين جنب بعض.
وتحت الرسم
أنا بخاف لما بابا يسافر.
قلب الصفحة بسرعة.
لقى تواريخ أكتر.
وجمل قصيرة.
كل واحدة كانت بتوثق موقفًا مختلفًا.
وفجأة...
وصل لصفحة مكتوبة بقلم مختلف.
مش خط ليلى.
الجملة كانت
لو أحمد لقى الكشكول، ما تخليش ليلى تقوله الحقيقة.
أحمد اتجمد.
رفع الكشكول.
بص للجملة مرة تانية.
وبعدين قلب الصفحة اللي بعدها.
كانت فاضية.
إلا