400 دولار عشا

لمحة نيوز


عشان نحميكي.
أمي بصت له، وبعدها قالت
أنا مش خايفة على نفسي.
بصيت لها.
خايفة عليا؟
دموعها نزلت.
أنا خوفت عليكي من اليوم اللي اتولدتي فيه.
مسكت إيدي أكتر.
أبوكي كان عايش بعد ما اختفى.
اتنفضت.
فين؟
معرفش.
طب ليه قولتيلي إنه مات؟
أغمضت عينيها.
لأنه هو اللي طلب مني.
ليه؟
عشان يحميكي.
الضابط سألها
من مين؟
أمي فتحت عينيها وبصت له.
من الشخص اللي كان أقرب واحد ليه.
الضابط قال
عماد؟
أمي سكتت.
بصيت لها.
ماما، عماد هو اللي خان بابا؟
هزت رأسها ببطء.
لا.
الكل اتصدم.
عماد كان بيحاول يحميه.
الراجل صاحب الخاتم اتقدم خطوة.
يبقى مين؟
أمي بصت له، ولأول مرة ظهر على وشها خوف حقيقي.
أبوك.
سكتت الغرفة بالكامل.
أنا بصيت لها بعدم فهم.
أبويا؟
قالت
الرجل اللي كنا فاكرينه أبوكي ما كانش والدك الحقيقي.
حسيت إن الدنيا بتلف.
إنتِ بتقولي إيه؟
أبوكي الحقيقي كان شخص تاني.
الضابط سأل
مين؟
أمي بصت لي، وقالت
الراجل اللي اختفى في نفس الليلة.
ثم أشارت ناحية الرجل صاحب الخاتم.
هو.
اتسعت عيني.
الرجل نفسه رجع خطوة للخلف.
لا
أمي قالت بصوت ضعيف
هو والدك الحقيقي.
محدش اتكلم.
أما أنا، ففضلت باصة له وأنا مش قادرة أستوعب.
وبعدين لاحظت حاجة.
نفس شكل عيني.
نفس العلامة الصغيرة جنب الحاجب.
نفس طريقة إمالة الرأس.
رفعت إيدي على فمي.
يعني إنت
قبل ما أكمل، صوت إنذار جهاز المراقبة بدأ يعلو.
الأطباء دخلوا بسرعة.
أمي فقدت وعيها مرة تانية.
وأنا خرجت من الغرفة وأنا منهارة.
لكن قبل ما الباب يتقفل، سمعتها تهمس بصوت ضعيف جدًا
الخزنة 18 مش في المصنع.
وقفت.
أمال فين؟
فتحت عينيها بصعوبة وقالت
تحت بيتنا القديم.
وبعدها فقدت الوعي تمامًا.
وفي نفس اللحظة، موبايل الضابط رن.
رد، وسكت ثواني.
ثم قال
عندنا مشكلة جديدة.
إيه؟
بص لي مباشرة.
حد دخل بيتكم القديم من أقل من عشر دقايق.
ثم أضاف
ولقوا على الحيطة رسالة جديدة.
مكتوب فيها إيه؟
الضابط وراني صورة وصلته على الموبايل.
وكان مكتوب
لو عايزة تعرفي مين أبوكي الحقيقي تعالي لوحدك بصيت للرسالة، وحسيت ببرودة بتسري في جسمي.
عايزينّي أروح لوحدي؟
الضابط هز راسه.
واضح إنهم بيحاولوا يستدرجوكي.
قلت فورًا
وأنا مش هروح.
لكن الرجل صاحب الخاتم اتكلم لأول مرة من ساعة ما أمي قالت إنه أبويا الحقيقي.
لازم نروح.
بصيت له بحدة.
إنت بتقول كده ليه؟
لأنهم لو كانوا عايزين يؤذوكي، مكانوش سيبوا الرسالة.
الضابط رد عليه
وده مش معناه إننا نمشي ورا طلبهم.
سلوى قربت مني.
الرسالة فيها حاجة تانية.
إيه؟
أشارت للصورة.
بصي على آخر كلمة.
قربت الموبايل من عيني.
في آخر الرسالة كان فيه رمز صغير جدًا.
دائرة بداخلها رقم 18.
قلت
الخزنة.
الضابط هز رأسه.
غالبًا.
الرجل صاحب الخاتم قال
دي مش مجرد دعوة. دي رسالة لشخص يعرف معنى الرمز.
وإنت تعرف معناه؟
سكت.
اتكلم.
قال
أبوكي كان بيستخدم الرمز ده لما يكون فيه خطر.
سألته
وكان بيحطه فين؟
على الحاجات اللي لازم تتخبى.
بصيت للمفتاح الموجود على المكتب.
طب والخزنة رقم 18؟
قال
مش خزنة عادية.
أمال إيه؟
مكان محكم تحت الأرض، ومفتاحه مش هو اللي بيفتحه لوحده.
الضابط سأله
إيه المطلوب؟
رد
المفتاح وتاريخ معين.
تاريخ إيه؟
بص لي.
تاريخ ميلادك.
اتجمدت.
أنا؟
أيوه.
الضابط قال
يبقى واضح إنك جزء أساسي من اللي مخبيه أبوكي.
في اللحظة دي، موبايل سلوى رن.
كانت مكالمة من رقم مجهول.
بصت لنا، وبعدها فتحت السماعة.
صوت رجل قال
لو عايزين تشوفوا الحقيقة، عندكم ساعة واحدة.
الضابط سأل
مين إنت؟
ضحك الرجل.
الشخص اللي كان أبوها بيثق فيه أكتر منكم كلكم.
أنا قربت من الموبايل.
إنت عايز مني إيه؟
رد
عايزك تيجي بيتكم القديم.
وليه؟
لأن فيه شخص مستنيكي هناك.
مين؟
سكت ثواني.
ثم قال
الشخص اللي إنتِ قضيتِ عمرك فاكرة إنه مات.
شهقت.
أبويا؟
أيوه.
المكالمة اتقفلت.
سكتنا جميعًا.
الضابط قال
محدش هيروح لوحده.
الرجل صاحب الخاتم قال
وأنا هروح معاها.
بصيت له.
ليه؟
قال بصوت متأثر
لأن لو كان الشخص ده فعلًا أبوكي فأنا محتاج أقابله قبل أي حد.
بعد حوالي نصف ساعة، وصلنا للبيت القديم.
كان مهجور من سنين.
الباب كان مفتوح.
الضابط أشار للجميع يفضلوا وراه.
دخلنا.
الغبار في كل مكان.
لكن على الأرض كانت فيه آثار أقدام جديدة.
مش أثر شخص واحد.
كانوا أكتر من شخص.
مشينا لحد الصالة.
وفجأة، لقينا صورة كبيرة معلقة على الحيطة.
كانت صورة قديمة لأمي.
وبجانبها رجل شاب.
قربت منها.
الرجل كان هو نفسه الموجود في الصور القديمة.
لكن تحت الصورة كان مكتوب
الحقيقة تبدأ من هنا.
وفجأة سمعنا صوت باب بيتقفل في الدور السفلي.
الضابط نزل سلاحه في اتجاه السلم.
محدش يتحرك.
لكن أنا لمحت حاجة على الحيطة.
كانت لوحة كهرباء قديمة.
ورقم صغير مكتوب تحتها
18.
مددت إيدي.
وضغطت على الرقم.
سمعنا صوت معدني من الأرض.
جزء من البلاط اتحرك ببطء.
وظهر سلم سري نازل لتحت.
الضابط بص لي بدهشة.
إنتِ عرفتي تفتحيه إزاي؟
بصيت للمفتاح اللي في إيدي.
معرفش.
لكن قبل ما ننزل، سمعنا صوت رجل من تحت
اتأخرتي يا بنتي.
تجمدت.
الصوت كان واضح.
صوت رجل كبير.
وصوت قريب جدًا من الصوت اللي كنت بسمعه في تسجيلات أبي القديمة.
الرجل صاحب الخاتم نزل أول درجة.
وسأل بصوت مرتعش
إنت مين؟
جاء الرد من الظلام
أنا الشخص اللي إنت سيبته يموت لوحده من عشرين سنة.
الرجل صاحب الخاتم وقف مكانه.
أما أنا، فبدأت أنزل السلم ببطء.
وفي آخر درجة، ظهر رجل واقف في الظلام.
رفع وجهه ناحية النور.
وأول ما شفته
عرفت عينيه فورًا.
كانت نفس عيني اللي بشوفها كل يوم في المراية فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أتحرك.
الرجل اللي قدامي كان كبير في السن، شعره أبيض، ووشه متغير من السنين لكن عينيه كانت نفس عيني.
نفس النظرة.
نفس شكل العين.
ونفس العلامة الصغيرة اللي عند حاجبه.
همست
بابا؟
الرجل دموعه نزلت، وقال
أيوه يا بنتي.
انهرت في حضنه، وأنا مش عارفة أضحك ولا أعيط.
كل السنين اللي عشتها وأنا فاكرة إنه مات طلعت كذبة اتقالت عشان تحميني.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في الشخص اللي وقف وراه.
كان عماد.
والراجل صاحب الخاتم أول ما شافه، قرب منه وقال
إنت عايش؟
عماد ابتسم بحزن.
وإنت كمان.
بدأ أبويا يحكي الحقيقة.
قبل عشرين سنة، اكتشف شبكة فساد كبيرة في الشركة اللي كان بيشتغل فيها، وكان فيه ناس بيستخدموا حسابات ووثائق مزورة لسرقة أموال ضخمة.
أبويا جمع الأدلة، لكن قبل ما يقدر يسلمها للشرطة، عرف إن حد قريب منه بيسرب تحركاته.
فاضطر يختفي.
عماد ساعده، وأمي وافقت قدام الناس إنها تعتبره ميت، عشان محدش يوصل لي.
أما الخزنة رقم 17، فكان فيها المستندات الأصلية.
والخزنة رقم 18 كان فيها شيء أهم
رسالة لأمي، ورسالة ليا، وكل الأدلة اللي تثبت الحقيقة.
لكن الزوجين اللي ظهروا في المطعم كانوا جزءًا من الأشخاص اللي بيدوروا على الأدلة من سنين.
أما موضوع ال دولار، فطلع إنهم تعمدوا يسيبوا الحساب من غير دفع عشان يلفتوا انتباهي للمكان، ويجبروني أدفع من جيبي، لأنهم كانوا متأكدين إن مدير المطعم هيطلب مني أرجع اليوم التالي.
وكانوا مخبّيين الكاميرا الصغيرة عشان يعرفوا مين هي الشخص اللي أبويا كان بيدور عليه.
لكنهم ما توقعوش إن الكاميرا نفسها هتكون السبب في كشفهم.
الشرطة استخدمت التسجيلات والمستندات الموجودة في الخزنة، وبعد التحقيق تم القبض على الأشخاص المتورطين.
أما مدير المطعم، فاعتذر لي ورجعلي ال دولار كاملة.
وقال لي
أنا ظلمتك لما خليتك تدفعي قبل ما أعرف الحقيقة.
ابتسمت له وقلت
المهم إنك رجعتلي حقي.
وبعد أيام، رجعت للمطعم.
لقيت ظرف على الكاونتر.
فتحته.
كان جواه المبلغ اللي دفعته، ومعاه ورقة صغيرة مكتوب عليها
أحيانًا الحاجة اللي بنفتكر إنها خسارة بتكون أول خطوة لاكتشاف الحقيقة.
ابتسمت.
لأول مرة، ال دولار اللي كنت شايفاهم أكبر خسارة حصلت لي بقوا السبب في إن عيلتي رجعت لبعض.
وأهم حاجة عرفتها في النهاية
مش كل شخص يمشي من غير ما يدفع بيكون هاربًا من الحساب
أحيانًا بيكون هو اللي بيسيب وراءه المفتاح للحقيقة كلها.

 

تم نسخ الرابط