400 دولار عشا
بصوت مرتعش
الصورة دي... المفروض تكون اتحرقت من أكتر من عشرين سنة!
سكتت لحظة، وبعدها بصت في عيني مباشرة.
قوليلي يا بنتي... أمك لسه عايشة؟
وقبل ما أرد، سمعت صوت راجل جاي من وراها
متجاوبيش على أي سؤال!
لفّينا كلنا ناحية الباب.
كان الزوج واقف هناك، وفي إيده ورقة تانية.
رفعها قدامنا وقال
لو هي عرفت مين اللي كتب الورقة دي، عمرها ما هتصدق كلامك يا سلوى!
الست صرخت
إنت وعدتني إنك مش هتدخلها في الموضوع!
لكنه ابتسم ابتسامة باردة، وبصلي.
الموضوع بقى أكبر من مجرد حساب مطعم يا آنسة... وإنتِ الوحيدة اللي تقدري تثبتي إننا كنا بنقول الحقيقة.
مد إيده بالورقة ناحيتي.
وأول ما شوفت أول سطر فيها، حسيت إن الأرض بتنسحب من تحت رجلي.
كان مكتوب إلى ابنتي التي أخفوا عنها حقيقة وفاة والدها...
مسكت الورقة بإيد بتترعش، وبدأت أقرأ أول سطر مرة تانية، وأنا مش قادرة أصدق اللي شايفاه.
إلى ابنتي التي أخفوا عنها حقيقة وفاة والدها...
رفعت عيني للراجل.
إنتوا مين؟ وإيه علاقتكم بأبويا؟
الست اللي اسمها سلوى كانت بتعيط، لكنها قربت مني وقالت
قبل ما تسمعي أي حاجة منه لازم تعرفي إننا مكناش بنحاول نأذيكي.
الراجل قاطعها بعصبية
كفاية يا سلوى!
جيت وقف بينهم وقال
محدش هيتكلم غير لما نفهم إيه اللي بيحصل. المطعم ده مش مكان للأسرار دي.
لكن الراجل بص له بحدة وقال
لو خرجنا من هنا، ناس تانية هتعرف مكانها.
سكت الجميع.
أنا بصيت له.
ناس مين؟
مردش.
فجأة، سلوى قالت
أبوكي كان عنده أمانة والأمانة دي اختفت يوم وفاته.
أمانة إيه؟
حاجة قيمتها أكبر بكتير من ال دولار اللي دفعتيهم امبارح.
قلبي دق بسرعة.
طب ليه عملتوا كل ده؟ ليه سيبتوا الحساب من غير ما تدفعوا؟
الراجل قال
عشان كنا محتاجين نتأكد إنك إنتِ فعلًا.
تتأكدوا إزاي؟
بص لإيدي.
بالعلامة اللي جنب صباعك.
مدير المطعم اتدخل
يعني كل موضوع الحساب كان تمثيلية؟
الراجل سكت.
سلوى هزت راسها.
أيوه.
بصيت لمديري بصدمة.
يعني أنا دفعت ال دولار بسبب لعبة عملوها هما؟
جيت كان واضح عليه الإحراج.
وأنا هتأكد إن الفلوس ترجعلك كاملة.
بصيت للراجل بغضب.
وإنت فاكر إن كده الموضوع خلص؟ أنا عايزة أعرف أبويا مات إزاي!
لأول مرة، الراجل نزل عينيه للأرض.
سلوى هي اللي ردت
أبوكي ما ماتش في حادث زي ما أمك قالتلك.
حسيت إن نفسي انقطع.
إيه؟
أبوكي اختفى الأول وبعدها لقوا عربيته.
وأمي قالتلي إنه مات!
لأنها كانت بتحاول تحميكي.
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
تحميني من إيه؟
سلوى قربت مني، ومدت إيدها على الورقة.
من الناس اللي كانوا بيدوروا على الحاجة اللي أبوكي خبّاها.
فتحت الورقة بسرعة.
في آخرها كان فيه اسم.
اسم أمي.
لكن تحته جملة مكتوبة بخط مختلف
لو حصل لي حاجة، متقوليش لبنتي الحقيقة إلا لما يظهر الرجل صاحب الخاتم الأسود.
بصيت ناحية الراجل.
كان لابس خاتم أسود فعلًا.
اتراجعت خطوة.
إنت إنت الرجل اللي في الورقة؟
رفع إيده، وبص للخاتم.
أيوه.
يبقى إنت كنت تعرف أبويا؟
قال بهدوء
كنت أقرب شخص له.
سألته
وإنت ليه ما ظهرتش طول السنين دي؟
قبل ما يرد، موبايله رن.
بص للشاشة، ووشه اتغير فجأة.
رد
أيوه؟
سكت.
وبعدين قال
إنت متأكد؟
صوته بدأ يرتعش.
قفل المكالمة، وبص لسلوى.
لقوا البيت.
سلوى شهقت.
بيت مين؟
بص ناحيتي.
بيت أمك.
اتجمدت مكاني.
أمي؟!
قال بسرعة
لازم تمشي من هنا حالًا.
لكن في نفس اللحظة، سمعنا صوت عربية وقفت قدام المطعم.
وبعدها صوت باب العربية بيتقفل.
ثم خطوات أكتر من شخص بتقرب من الباب.
جيت بص من شباك المكتب، ووشه اتغير.
في إيه؟
رد بصوت منخفض
فيه تلات رجالة دخلوا المطعم.
سلوى مسكت إيدي.
متتحركيش.
ليه؟
بصت ناحية الباب، وقالت
لأنهم مش جايين عشان الفلوس.
وفجأة، مقبض باب المكتب بدأ يتحرك ببطء.
ثم سمعنا صوت رجل من الخارج
افتحوا الباب إحنا عارفين إنها جوا مقبض الباب اتحرك مرة تانية، والمرة دي بعنف أكتر.
مديري قرب من الباب، لكن الراجل صاحب الخاتم مسكه من دراعه وقال
متفتحش!
الصوت من بره ارتفع
إحنا مش جايين نعمل مشكلة افتحوا بس.
سلوى قربت مني وهمست
مهما حصل، متقوليش إنك عرفتي أي حاجة.
بصيت لها بخوف.
بس أنا مش فاهمة حاجة أصلًا!
قبل ما تكمل، الباب اتفتح فجأة.
دخل راجل طويل، وراه اتنين.
بص في وشوشنا واحد واحد، لحد ما عينه وقعت عليا.
ساعتها ابتسم.
أخيرًا لقيناكي.
رجعت لورا.
إنت مين؟
قال
واحد كان يعرف أبوكي كويس.
صاحب الخاتم وقف قدامي.
متقربش منها.
الراجل ضحك.
لسه بتحاول تحميها بعد كل السنين دي؟
سلوى قالت بعصبية
إحنا مش هنسلمها لك.
الراجل بص لها وقال
محدش طلب منك تسلميها.
وبعدين حط ظرف على المكتب.
إحنا جايين ناخد الحاجة اللي أبوها سابها.
بصيت للظرف.
إيه الحاجة؟
الراجل ابتسم.
دي الإجابة اللي أبوكي كان خايف إنها توصلك.
مديري بص للظرف، وبعدها بصلي.
متفتحيهوش.
الراجل رد
بالعكس افتحيه.
مد إيده بالظرف ناحيتي.
أنا أخدته، لكن قبل ما أفتحه، سلوى صرخت
استني!
بصيت لها.
قالت وهي بتعيط
لأن اللي جواه مش هيرجع حياتك زي ما كانت.
قلت
حياتي اتقلبت أصلًا من ساعة ما شوفت الورقة.
فتحت الظرف.
كان جواه مفتاح صغير جدًا، ومكتوب عليه رقم 17.
وفيه صورة قديمة لأبويا.
لكن الصدمة مش كانت في الصورة.
الصدمة كانت في الشخص اللي واقف جنبه.
أمي.
لكن أمي كانت أصغر بكتير، وفي إيدها نفس المفتاح.
قلبت الصورة.
كان مكتوب
المفتاح رقم 17 موجود في المكان اللي بدأ منه كل شيء.
رفعت عيني.
يعني إيه المكان اللي بدأ منه كل شيء؟
صاحب الخاتم قال
المكان اللي أبوكي كان بيشتغل فيه.
سلوى هزت راسها
المصنع القديم.
الراجل الطويل اتدخل
المصنع اتقفل من عشرين سنة.
وأنا مالي؟
رد
لأن المفتاح ده بيفتح خزنة هناك.
سألته
وإيه اللي في الخزنة؟
سكت.
ثم قال
الدليل.
دليل على إيه؟
نظر إليّ مباشرة.
على إن أبوكي ما ماتش بالطريقة اللي اتقالت لك.
اتجمدت.
يعني أبويا ممكن يكون عايش؟
الراجل لم يرد.
لكن صاحب الخاتم قال بسرعة
محدش قال إنه عايش.
بصيت له.
يبقى مات إزاي؟
سلوى مسحت دموعها.
قبل ما يموت، أبوكي اكتشف حاجة كبيرة جدًا.
إيه؟
اكتشف إن الشخص اللي كان بيثق فيه أكتر من أي حد هو اللي خانه.
بصيت للراجل الطويل.
هو ابتسم.
ولسه عندك وقت تعرفي الحقيقة.
سألته
ومين خانه؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت خبطة قوية من صالة المطعم.
كلنا لفينا ناحية الباب.
مديري خرج بسرعة، وبعد ثواني رجع وهو بيقول
في حد دخل المطعم من الباب الخلفي!
الراجل الطويل شتم تحت نفسه.
لقونا.
صاحب الخاتم مسك المفتاح من إيدي، وبص للرقم 17.
ثم قال
لازم نخرج من هنا فورًا.
لكن وأنا باخد الصورة منه، لاحظت حاجة صغيرة جدًا في الخلفية.
كان فيه رجل واقف بعيد جنب عربية أبويا.
وشه مش واضح.
لكن في إيده
كان لابس خاتم أسود مطابق تمامًا لخاتم الراجل اللي واقف قدامي.
رفعت الصورة ببطء.
استنى
كلهم بصوا لي.
وأشرت للرجل الموجود في الصورة.
إنت قلت إنك كنت أقرب شخص لأبويا
وبصيت للخاتم في إيده.
طيب مين الراجل اللي لابس نفس خاتمك في الصورة؟
لأول مرة، الراجل فقد هدوءه.
وسلوى شهقت.
أما الرجل الطويل، فضحك وقال
أخيرًا السؤال الصح.
ثم أضاف
لأن الرجل اللي في الصورة مش هو الشخص اللي إنتِ فاكرة إنه أبوكي اتجمدت مكاني.
يعني إيه مش هو الشخص اللي فاكرة إنه أبويا؟
الراجل الطويل قرب خطوة، لكن صاحب الخاتم وقف بيني وبينه.
كفاية ألغاز. اتكلم بوضوح.
ابتسم الراجل.
الوضوح هيخلّيها تكره ناس كتير.
بصيت لسلوى.
أنا عايزة أعرف الحقيقة كلها. دلوقتي.
سلوى سكتت لحظات، وبعدها قالت
الصورة دي اتاخدت قبل ولادتك بشهور.
طيب مين الرجل اللي جنب أمي؟
والدك.
شهقت.
أمال هو يقصد إيه إنه مش الشخص اللي فاكرة إنه أبويا؟
الراجل الطويل قال
لأن الرجل ده كان اسمه الحقيقي مختلف عن الاسم اللي اتسجل في أوراقك.
حسيت إن الكلام أكبر من قدرتي على الاستيعاب.
وأمي كانت عارفة؟
سلوى هزت رأسها.
كانت عارفة جزء من الحقيقة.
وجزء إيه؟
سلوى بصت لصاحب الخاتم.
هو اللي لازم يقول.
بصيت له.
كان واقف ساكت، ووشه مليان توتر.
اتكلم.
أخد نفس طويل وقال
أبوكي الحقيقي كان شغال في مصنع كبير، واكتشف إن فيه حسابات ومستندات مخفية عن أصحاب المصنع. ولما حاول يكشفها، اختفى.
وبعدين؟
قبل اختفائه، سلّم أمك مفتاح الخزنة رقم 17.
مسكت المفتاح.
طب ليه مخبته كل السنين دي؟
لأنها كانت خايفة عليكي.
ضحكت بمرارة.
خايفة عليا لدرجة إنها خلتني أعيش عمري كله وأنا فاكرة إن أبويا مات في حادث؟
سلوى قالت
كانت بتحاول تمنعهم من الوصول ليكي.
الراجل الطويل فجأة قال
لكن اللي أمك ما كانتش تعرفه إن حد من أقرب الناس ليها كان بينقل أخبارها.
بصيت له.
مين؟
سكت.
وفجأة، موبايله رن.
طلع الموبايل، لكنه ما ردش.
الراجل صاحب الخاتم بص للشاشة، واتغير وشه.
الرقم ده
إيه؟
قال
الرقم ده كان بيتصل بأبوكي قبل اختفائه بيوم.
سألته
رقم مين؟
ناولني الموبايل.
كان الرقم مسجل باسم واحد فقط
العماد
قلت
مين العماد؟
سلوى قربت مني، وبمجرد ما شافت الاسم، حطت إيدها على صدرها.
مستحيل.
تعرفيه؟
قالت بصوت منخفض
ده اسم الراجل اللي أمك كانت بتثق فيه أكتر من أخوها.
سكتنا جميعًا.
ثم سمعنا صوت خطوات تقترب من المكتب.
الراجل الطويل همس
هو وصل.
قلت
مين؟
رد
العماد.
الباب اتفتح ببطء.
دخل رجل كبير في السن، لابس بدلة رمادية، وفي إيده عصا.
بص لنا جميعًا، وبعدين عينه وقعت عليا.
وقف مكانه.
وبصوت مرتعش قال
شبهها جدًا
أنا اتقدمت خطوة.
إنت مين؟
رفع عينه لوشي.
أنا الرجل اللي كان المفروض يموت مع أبوكي في نفس الليلة.
اتسعت عيني.
يعني إيه؟
ابتسم بحزن.
يعني إن أبوكي ما اختفاش لوحده.
ثم أضاف
وأنا عندي الدليل اللي يثبت إن أمك كانت بتدور عليه