400 دولار عشا

لمحة نيوز

زوجين عملوا فاتورة ب دولار في عشا، ومشيوا من غير ما يدفعوا والمدير بتاعي أجبرني أدفع المبلغ كله من جيبي! لكن تاني يوم الصبح، اتصل بيا عشان أروح بدري، وسلّمني حاجة كانوا ناسيينها، وقال لي
أعتقد إنك محتاجة تشوفي دي.
غريبة إزاي 400 دولار ممكن يكونوا مبلغ عادي جدًا بالنسبة لشخص، وفي نفس الوقت يكونوا كل حاجة بالنسبة لشخص تاني!
بالنسبة لناس، المبلغ ده مجرد تمن عشا.
لكن بالنسبة لي، ده أكل وفواتير ومصاريف دراسة، وفلوس أهلي فعلًا معتمدين عليها.
أنا لسه بدرس، وشغلي كجرسونة في مطعم فاخر هو واحد من أهم الأسباب اللي مخلّياني قادرة أساعد أهلي وأمشي أمور حياتنا.
البقشيش ساعات بيكون كويس.
لكن الزباين؟ دول حكاية تانية خالص!
فيه ناس طيبين جدًا وبيتعاملوا بذوق، وفيه ناس تانية بالكاد بيعترفوا إنك موجودة أصلًا.
من كام ليلة، اتطلب مني أخدم زوجين لابسين شيك جدًا، وكان واضح إن الأسعار مش فارقة معاهم نهائي.
طلبوا مقبلات، وشرائح لحم، وكوكتيلات، وزجاجة نبيذ غالية، من غير ما يترددوا ولا لحظة.
ولما خلصوا عشاهم، الحساب كان عدى ال دولار بشوية.
الراجل طلب الحساب.
حطيته على الترابيزة، وبعدها مشيت أخدم زبون تاني.
مكنتش غايبة أكتر من كام دقيقة.
لكن لما رجعت، لقيت المكان اللي كانوا قاعدين فيه فاضي تمامًا.
وحتى الصينية اللي كنت سايبة عليها الحساب اختفت!
الزوجين مشيوا.
مفيش فلوس كاش.
مفيش كارت.
مفيش أي حاجة!
ببساطة، قاموا ومشيوا وسابوا لي حساب ب دولار من غير ما يدفعوه.
روحت فورًا أكلم مديري، جيت، وكنت متوقعة إنه يراجع كاميرات المراقبة، أو على الأقل يحاول يعرف إيه اللي حصل.
لكن رد فعله كان صادم.
بما إن الترابيزة كانت مسؤوليتي، قال لي إني أنا اللي لازم أتحمل الخسارة وأدفع الحساب من جيبي!
كنت هتجنن من الغضب.
400 دولار مش مبلغ أقدر أستغنى عنه بسهولة.
دي فلوس أنا وأهلي محتاجينها فعلًا.
لكن ملقتش قدامي أي اختيار.
ودفعت المبلغ.
لكن تاني يوم الصبح، حصلت حاجة خلت الموضوع كله ياخد منحنى مختلف تمامًا.
جيت، مديري، اتصل بيا قبل معادي بكذا ساعة.
تقدري تيجي في أقرب وقت ممكن؟
صوته كان غريب.
لا كان متعصب، ولا كان مستعجل.
كان صوته قلقان ومتوتر.
على ما يبدو، وهما بينضفوا المطعم بعد ما قفل، حد لقى حاجة محشورة في مكان عميق ورا الكنبة اللي كان الزوجين قاعدين عليها.
الحاجة دي مكنتش فلوس.
ولا محفظة.
وبالتأكيد مكنتش أي حاجة ممكن أتوقعها!
أول ما دخلت المطعم، جيت قرب مني.
كان وشه شاحب، ولونه متغير.
ولأول مرة، مكنش باين عليه إنه نفس المدير اللي تجاهل مشكلتي الليلة اللي فاتت.
كان واضح عليه إنه مصدوم بجد.
وقبل حتى ما ألحق أسأله إيه اللي حصل، مد إيده بحاجة ناحيتي، وقال بصوت واطي
أعتقد إنك محتاجة تشوفي دي.
حكايات زيزي 
مد إيده ناحيتي، وكان ماسك كيس شفاف صغير، جواه حاجة ملفوفة في منديل أبيض يده ناحيتي، وكان ماسك كيس شفاف صغير، جواه حاجة ملفوفة في منديل أبيض.
بصيت للكيس، وبعدين بصيت له باستغراب.
إيه ده يا أستاذ جيت؟ وإيه اللي حصل؟
بلع ريقه، وقعد على أقرب كرسي، وكأنه مش قادر يفضل واقف.
افتحيه يا بنتي، بس عايزك تهدي الأول.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفك المنديل.
وأول ما شفت اللي جواه، حسيت إن قلبي وقف!
كانت كاميرا صغيرة جدًا، ومعاها فلاشة ميموري، وورقة مطوية أربع طيات.
مسكت الورقة وفتحتها.
كان مكتوب فيها بخط إيد مستعجل
لو الورقة دي وصلت للعامل المسؤول عن الترابيزة، يبقى إحنا قدرنا نوصل للحقيقة. متصدقوش أي كلام هيتقال لكم عن اللي حصل الليلة اللي فاتت.
رفعت عيني لمديري.
هو إيه ده؟ وإيه علاقة الحاجات دي بالزوجين اللي مشيوا من غير ما يدفعوا؟
جيت مد إيده وأخد الورقة، وقراها تاني، وبعدها قال
الكاميرا دي كانت مستخبية ورا الكنبة اللي كانوا قاعدين عليها. واللي لقاها كان عامل النظافة، وهو بينضف المكان بعد ما قفلنا.
طب ما نراجع الكاميرات ونعرف مين حطها!
هز راسه ببطء.
راجعنا التسجيلات فعلًا... واللي شفناه خلانا نطلب منك تيجي بدري.
حسيت إن نفسي بقى تقيل.
شفتوا إيه؟
فتح اللابتوب اللي كان على مكتبه، ولف الشاشة ناحيتي.
ظهر تسجيل من كاميرات المطعم.
كانت الساعة حوالي تسعة ونص بالليل، والزوجين قاعدين على نفس الترابيزة.
الست كانت بتتكلم مع الراجل بصوت واطي، وكل شوية تبص ناحيتي وأنا بخدم باقي الزباين.
وفجأة، الراجل طلع حاجة صغيرة من جيبه، وحطها تحت الترابيزة.
قربت من الشاشة.
استنى... هو ده إيه؟
جيت وقف التسجيل، وكبّر الصورة.
كانت نفس الكاميرا اللي لقيناها ورا الكنبة!
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في اللي حصل بعدها.
الست قامت من مكانها، وراحت ناحية الحمام.
والراجل فضل لوحده.
بعد دقيقتين، نادى عليا.
في التسجيل، شفت نفسي وأنا بقرب منه بابتسامة عادية، مستنية أعرف هو محتاج إيه.
لكنه قال لي جملة خلتني أرجع بضهري خطوة.
لو سمحتي، ممكن تجيبيلي فاتورة تانية؟ الأولى وقعت مني.
جيت بصلي.
وإيه الغريب في كده؟
شاور على الشاشة.
بصي كويس على إيده.
ركزت في التسجيل.
الراجل كان ماسك ورقة صغيرة، وبيحاول يدسها تحت الفاتورة اللي حطيتها قدامه.
لكن قبل ما يلحق يعمل كده، أنا اتحركت ناحية ترابيزة تانية، وهو رجع الورقة في جيبه.
حسيت بقلبي بيدق أسرع.
يعني إيه؟ هو كان عايز يحطلي حاجة؟
جيت مردش.
بدل ما يجاوبني، فتح تسجيل تاني من كاميرا مختلفة.
المرة دي، الكاميرا كانت بتصور مدخل المطعم.
ظهر الزوجين وهما خارجين، لكن قبل ما يوصلوا للباب، الراجل وقف فجأة، وبص ناحية الترابيزة بتاعتهم.
وبعدين رجع خطوتين لورا.
الست مسكت دراعه بعصبية، وقالت له حاجة، لكنه نفض إيدها ومشي ناحية الكنبة.
مد إيده وراها، وكأنه بيدور على حاجة ضاعت منه.
وبعد ثواني، خرج من المطعم وهو بيبص حواليه بتوتر.
بصيت لمديري.
هو كان بيدور على الكاميرا؟
جيت هز راسه.
غالبًا... لكن فيه حاجة تانية لازم تشوفيها.
فتح ملف التسجيل الأخير.
المرة دي، كان من كاميرا الكاشير.
ظهر الراجل وهو واقف قدام الحساب، قبل ما يقوم من مكانه.
طلع محفظته، فتحها، وعدّ الفلوس اللي جواها.
وبعدين عمل حاجة غريبة جدًا.
حط مبلغ كبير من الفلوس على الترابيزة، وصوّرها بموبايله!
صرخت من غير ما أحس
أمال إزاي الحساب اختفى؟! وإزاي أنا دفعت ال دولار؟!
جيت وقف التسجيل، وبصلي بجدية.
لأن الفلوس دي اختفت بعد ما إنتِ مشيتي من عند الترابيزة.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
يعني حد سرقها؟!
مديري سكت لحظة، وبعدين قال
مش بس كده... إحنا لقينا حاجة تانية في الكاميرا الصغيرة دي.
وصل الفلاشة باللابتوب.
ظهر مجلد واحد، جواه تسجيل مدته سبع دقايق.
جيت ضغط على تشغيل.
في البداية، مكنش فيه غير صوت خافت لحركة المطعم.
وبعدين سمعنا صوت الست وهي بتتكلم.
إنت متأكد إن محدش هيعرف؟
رد الراجل
محدش هيقدر يثبت حاجة.
الست سألته
والفلوس؟
رد عليها بصوت واطي
الفلوس دي أقل حاجة في الموضوع كله.
جيت وقف التسجيل فجأة.
بصيت له وأنا مش فاهمة.
هو فيه إيه؟ كمّل!
لكنه فضل باصص للشاشة، ووشه بيزداد شحوبًا.
اسمعي يا بنتي... أنا لازم أقولك حاجة قبل ما نكمل.
إيه؟
اتنهد، وقال
أنا غلطت في حقك امبارح. مكنش من حقي أجبرك تدفعي الحساب قبل ما نراجع كل حاجة. وأنا مستعد أرجعلك فلوسك كاملة.
كنت لسه هرد عليه، لكنه كمل
بس التسجيل ده فيه حاجة أخطر من موضوع الفلوس.
رجع شغّل الصوت.
المرة دي، سمعنا صوت الراجل بوضوح وهو بيقول
البنت اللي بتخدمنا دي... هي نفسها اللي إحنا بندور عليها.
حسيت إن الدم نشف في عروقي.
الست ردت عليه بسرعة
إنت متأكد؟!
قال
متأكد من العلامة اللي في إيديها. شفتها لما حطت الفاتورة.
بصيت على إيدي بشكل تلقائي.
كانت فيه علامة صغيرة جنب صباعي، موجودة من وأنا طفلة.
عمري ما اهتميت بيها، ولا فكرت إنها ممكن تكون مهمة لأي حد.
لكن في اللحظة دي، جيت قرب مني وسألني
العلامة دي عندك من زمان؟
هزيت راسي وأنا مش قادرة أتكلم.
من وأنا صغيرة.
مديري رجع التسجيل لورا، ووقفه عند لحظة معينة.
الراجل كان بيقول
لو هي فعلًا البنت اللي في الصورة، يبقى لازم نوصل لأهلها قبل ما حد تاني يوصل لهم.
اتجمدت مكاني.
أهلي؟! هو يعرف أهلي منين؟!
جيت فتح درج مكتبه، وطلع منه ظرف بني قديم.
الظرف ده كان جوه الكيس اللي لقيناه ورا الكنبة. وأنا لسه مفتحتوش.
ناولني الظرف.
كان مكتوب عليه اسمي بالكامل.
اسمي الحقيقي، مش الاسم اللي بستخدمه في الشغل!
فتحت الظرف بسرعة، ولقيت جواه صورة قديمة لطفلة صغيرة، واقفة قدام بيت ريفي، وماسكة في إيد ست مش باين وشها.
قلبت الصورة.
كان مكتوب على ضهرها تاريخ ميلادي، وتحته جملة قصيرة
لو وصلتي لليوم اللي هتعرفي فيه الحقيقة، اسألي أمك عن اللي حصل يوم ما رجع أبوكي من السفر.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
أبويا مات من سنين، وأمي عمرها ما حكتلي عن أي سر يخصه.
رفعت عيني لمديري، وقلت بصوت مبحوح
هو الزوجين دول يعرفوا أبويا؟!
جيت مردش.
لكن قبل ما أقدر أسأله تاني، موبايله رن.
بص على الشاشة، واتغير لون وشه.
إيه اللي حصل؟
رد على المكالمة، وفضل ساكت وهو بيسمع.
وبعدين قال جملة واحدة
لا... هي معايا دلوقتي.
قفل المكالمة، وبصلي بقلق.
الزوجين رجعوا المطعم.
وقبل ما ألحق أستوعب، باب المكتب اتفتح.
دخلت الست نفسها، اللي كانت قاعدة مع الراجل الليلة اللي فاتت.
لكن المرة دي، كانت لوحدها.
وأول ما شافتني، عينيها اتمَلَت بالدموع.
قربت مني خطوة، وقالت
أنا عارفة إنك مش هتصدقيني... بس لازم تسمعيني قبل ما يوصلك أي حد تاني.
رجعت لورا وأنا بضم الصورة لصدري.
إنتِ تعرفيني منين؟!
بصت للصورة اللي في إيدي، وحطت إيدها على بقها، وكأنها شافت شبح.
وبعدين قالت
 

تم نسخ الرابط