400 دولار عشا
من عشرين سنة.
مد إيده داخل جيبه، وطلع مفتاح تاني.
لكن لما شوفته، عرفت إنه مش نفس مفتاح الخزنة.
كان عليه رقم مختلف تمامًا
18.
وقال
الخزنة رقم 17 فيها الحقيقة عن أبوكي
ثم بص للمفتاح التاني.
لكن الخزنة رقم 18 فيها الحقيقة عن أمك الراجل حط مفتاح رقم 18 على المكتب، وساب إيده عليه كأنه خايف حد ياخده.
بصيت للمفتاح، وبعدين بصيت له.
أمي عملت إيه؟
رد بهدوء
متستعجليش في الحكم عليها.
الراجل الطويل انفعل
إحنا مش جايين نحاكم حد. لازم نطلع من هنا قبل ما الناس اللي بره تدخل.
لكن أنا مسكت المفتاح بسرعة.
محدش هيتحرك قبل ما أفهم.
الراجل الكبير بصلي، وقال
أبوكي كان عارف إن حياته في خطر. وعشان كده كتب رسالتين.
رسالتين؟
واحدة لأمك، وواحدة ليكي.
قلبي دق بسرعة.
والرسالة التانية فين؟
مد إيده لجيب بدلته، وطلع ظرف صغير قديم جدًا.
على الظرف كان مكتوب اسمي.
لبنتي يوم ما تكون الحقيقة أقوى من الخوف.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة.
لكن أول سطر فيها خلاني أتجمد
لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى أمك أخفت عنك أهم حقيقة في حياتك.
بصيت لسلوى.
كانت بتعيط.
هي كانت عارفة؟
الراجل الكبير قال
أيوه.
كملت القراءة.
أمك لم تكن سبب اختفائي لكنها وافقت على شيء واحد، وأنا كنت عارف إن القرار ده ممكن يحميني ويحميكي.
وقفت.
وافقت على إيه؟
الراجل الكبير قال
كملي.
قرأت
لو حصل لي شيء، لا تثقي في أي شخص يحمل الخاتم الأسود حتى لو قال إنه كان أقرب أصدقائي.
رفعت عيني ببطء.
كل الموجودين بصوا ناحية صاحب الخاتم.
وشه اتغير.
قال بسرعة
أنا أقدر أشرح.
لكن قبل ما يكمل، سمعنا صوت عربية توقفت قدام المطعم.
ثم صوت باب بيتقفل.
الراجل الطويل بص من الشباك.
اتأخرنا.
مين؟
الشرطة.
اتوترت.
الشرطة؟ ليه؟
الراجل الكبير رد
لأن حد بلغ عن وجودنا هنا.
بصيت لصاحب الخاتم.
إنت اللي بلغت؟
هز رأسه.
لا.
وفجأة، موبايل مديري رن.
رد، وبعد ثواني قليلة وشه اصفر.
قفل المكالمة وقال
الشرطة مش جايين بسببنا.
أمال بسبب إيه؟
بصلي مباشرة.
بسبب بلاغ عن سرقة حصلت الليلة اللي فاتت في المطعم.
اتسعت عيني.
سرقة إيه؟
مد إيده ناحيتي.
ال دولار مش المشكلة.
أمال إيه؟
قال
الزوجين اللي خرجوا من هنا امبارح اتبلغ عن اختفائهم من مكان تاني.
سكت لحظة، ثم أضاف
والشرطة بتقول إن آخر مكان اتشافوا فيه قبل اختفائهم كان المطعم ده.
وفجأة، سمعنا طرقًا قويًا على باب المطعم.
صوت رجل صاح
شرطة! افتحوا الباب!
الكل سكت.
أما أنا فبصيت للرسالة مرة تانية.
كان فيه سطر أخير مطوي تحت الورقة، كأني ما كنتش واخدة بالي منه.
فتحته.
وكان مكتوب
وأهم شيء لو ظهر الزوجان مرة أخرى، لا تسمحي لهما بالاقتراب منك، لأنهما لا يبحثان عن الأمانة إنهما يبحثان عن الشخص الذي أخفاها الباب اتخبط تاني، المرة دي بعنف.
شرطة! افتحوا الباب فورًا!
بصيت للكل، ومحدش اتحرك.
الراجل الكبير قال بصوت منخفض
لازم نفتح.
لكن صاحب الخاتم مسكه من كتفه.
لو فتحت، كل اللي حصل هنا هيتعرف.
رد عليه
وهو أصلًا لازم يتعرف.
أنا كنت واقفة في النص، ماسكة الرسالة والمفتاحين، ومش فاهمة مين فيهم بيقول الحقيقة.
فجأة مديري قرب مني وقال
حطي المفاتيح في جيبك.
بصيت له باستغراب.
ليه؟
لأن لو حد أخدهم، مش هنعرف نكمل.
قبل ما أرد، الباب اتفتح.
دخل اتنين من رجال الشرطة، ووراهم ضابط.
الضابط بص للموجودين، وبعدها عينه وقعت عليا.
مين فيكم صاحبة الترابيزة اللي حصلت عندها الواقعة امبارح؟
رفعت إيدي بتوتر.
أنا.
طلع صورة من ملف كان في إيده.
تعرفي الشخصين دول؟
كانت صورة الزوجين.
هزيت رأسي.
أيوه، هما اللي أكلوا عندنا امبارح ومشيوا من غير ما يدفعوا.
الضابط سأل
متأكدة إنهم خرجوا من هنا لوحدهم؟
أيوه.
بص في الملف.
غريب.
ليه؟
قال
لأن عربية الزوجين اتوجدت النهارده الصبح على بعد كام كيلومتر من هنا.
سكت لحظة.
لكن هما نفسهم مش موجودين.
سلوى حطت إيدها على بوقها.
الضابط لاحظ وجودها.
حضرتك تعرفيهم؟
سلوى ارتبكت.
لا.
الضابط بص لصاحب الخاتم.
وإنت؟
رد
لا.
الضابط ابتسم ابتسامة صغيرة.
غريبة لأن كاميرات المطعم سجلتكم وإنتوا بتتكلموا معاهم امبارح.
الجو اتجمد.
بصيت لصاحب الخاتم.
إنت كنت تعرفهم قبل كده؟
قال بسرعة
مش بالشكل اللي إنتِ فاكرة.
الضابط قرب منه.
يبقى وضح لنا.
قبل ما يرد، سمعنا صوت جاي من صالة المطعم.
صوت كرسي بيتحرك.
الشرطة كلها لفتت ناحية الصوت.
الضابط أشار لأحد أفراد الشرطة
شوف هناك.
الرجل خرج من المكتب.
وبعد ثواني رجع وهو ماسك حاجة في إيده.
كانت محفظة الرجل.
الضابط فتحها.
طلع منها بطاقة هوية، وبعدين بص لنا.
واضح إن صاحب المحفظة كان هنا فعلًا.
وبعدين طلع ورقة صغيرة من المحفظة.
أول ما شفتها، اتعرفت عليها.
كانت نفس الورقة اللي اتقال إنها اختفت مع الحساب.
الضابط قرأها بصوت مسموع
لو حصل لي أي شيء، دوروا على البنت اللي بتشتغل في المطعم.
بص لي مباشرة.
ليه كاتب اسمك؟
أنا ما قدرتش أرد.
الضابط قلب الورقة.
وكان على ظهرها عنوان.
عنوان بيت أمي.
صرخت
أمي!
الراجل الكبير قرب مني بسرعة.
لازم تروحي لها دلوقتي.
لكن الضابط أوقفه.
محدش هيتحرك.
ثم بص لي وقال
لأننا تلقينا بلاغًا تاني من نفس العنوان.
قلبي وقع.
بلاغ عن إيه؟
الضابط سكت لحظة، وكأنه مش عايز يقول.
ثم قال
الجيران سمعوا صوت خبط وصراخ من بيت والدتك من حوالي ساعة.
وقفت مشلولة.
يعني إيه؟ أمي حصل لها حاجة؟
الضابط قال
لسه مش عارفين.
مسكت المفتاح رقم 18 بقوة.
وفجأة، الراجل الطويل قرب مني وهمس
دلوقتي فهمتي ليه كانوا عايزينك تروحي للخزنة؟
بصيت له.
عشان أمي؟
هز رأسه.
لا.
وبص للمفتاح في إيدي.
عشان اللي موجود في الخزنة هو الشيء الوحيد اللي يقدر ينقذها.
وفي نفس اللحظة، موبايل سلوى رن.
بصت للشاشة، ووشها تحول للون الأبيض.
مدت الموبايل ناحيتي من غير ما تنطق.
كان فيه رسالة واحدة من رقم مجهول
لو فتحتوا الخزنة 18 أمك مش هتعيش للصبح سلوى كانت ماسكة الموبايل وإيدها بتترعش.
قريت الرسالة مرة، واتنين، وتلاتة.
مين بعت الرسالة دي؟
سلوى هزت راسها.
الرقم مجهول.
الضابط أخد الموبايل منها، وقرأ الرسالة بنفسه.
محدش هيتحرك لوحده. هنروح عنوان والدتك الأول.
أنا مسكت دراعه.
والنص اللي في الرسالة؟ لو فتحتوا الخزنة 18 يعني هما عارفين بالمفتاح؟
الضابط بصلي بجدية.
واضح إن فيه حد بيراقبكم من فترة.
الراجل صاحب الخاتم قال
وأنا عارف مين.
الضابط لف ناحيته.
مين؟
سكت لحظة، ثم قال
الشخص اللي كان بيوصل أخبار أبوها للناس اللي كانوا بيدوروا عليه.
الضابط سأله
اسمه؟
الرجل بصلي.
عماد.
اتجمدت.
عماد اللي كان في الصورة؟
أيوه.
بصيت للراجل الكبير.
بس إنت قلت إنك كنت هتموت مع أبويا!
رد بهدوء
وده صحيح.
أمال إزاي عماد هو اللي خان أبويا؟
سكت.
ثم قال
لأن عماد كان واحد من شخصين.
الضابط عقد حاجبيه.
شخصين؟
كان فيه شخص بيظهر باسم عماد وشخص تاني بيستخدم نفس الخاتم.
بصيت للخاتم في إيد الرجل.
يعني إيه؟
قال
الخاتم الأسود ما كانش علامة لشخص واحد. كان علامة لمجموعة كاملة.
فجأة، سمعنا صوت عربية بتقف قدام المطعم.
الضابط قرب من الشباك.
دي عربية الإسعاف.
جريت ناحية الباب.
الإسعاف جاي لحد هنا ليه؟
قبل ما يرد، دخل مسعف بسرعة.
مين صاحبة البيت اللي في العنوان ده؟
أنا رفعت إيدي.
أنا.
قال
إحنا جالنا بلاغ من الجيران.
قلبي وقع.
أمي حصل لها إيه؟
المسعف بصلي بحيرة.
الست موجودة، لكن...
لكن إيه؟
لقيناها فاقدة الوعي، وفي جنبها ورقة مكتوب عليها اسمك.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
هي عايشة؟
لسه فيها نبض، ونقلناها للمستشفى.
جريت ناحية الباب، لكن الضابط مسكني.
هنروح كلنا.
وأنا خارجة، لمحت حاجة على الأرض عند مدخل المطعم.
ورقة صغيرة.
انحنيت وأخدتها.
كان مكتوب عليها
متدوريش على الخزنة 18 دوري على الشخص اللي عنده مفتاح 18.
بصيت في إيدي.
المفتاح كان لسه معايا.
رفعت عيني للراجل الكبير.
هو كان واقف بعيد.
لكن المفاجأة إن مفتاح رقم 18 اختفى من إيدي.
صرخت
المفتاح!
الكل وقف.
فتشت جيبي، شنطتي، الأرض.
مش موجود.
بصيت للراجل الكبير.
إنت أخدته؟
هز رأسه.
لا.
صاحب الخاتم قال
محدش يتحرك.
لكن سلوى فجأة قالت
أنا عارفة مين أخده.
بصينا لها كلنا.
قالت بصوت مخنوق
الشخص الوحيد اللي كان قريب منك وإنتِ بتقري الرسالة...
وسكتت.
ثم بصت ناحية مدير المطعم.
أنا اتجمدت.
مديري رفع إيده بسرعة.
والله ما أخدته!
الضابط فتش جيوبه.
مفيش حاجة.
لكن لما فتشوا مكتب المدير...
لقوا مفتاح رقم 18 فوق مكتبه.
الضابط مسكه، وبصلي.
يبقى لازم نعرف إزاي وصل هنا.
مديري كان بيبص للمفتاح بصدمة.
ثم قال جملة خلت كل الموجودين يسكتوا
أنا عمري ما شفت المفتاح ده قبل النهارده.
وفجأة، موبايل الراجل صاحب الخاتم رن.
رد.
وبعد ثواني قال
مين؟
سكت.
ثم قال بصوت متغير
مستحيل.
قفل المكالمة.
بصيت له.
مين؟
رفع عينه ناحيتي وقال
المستشفى اتصلت.
أمي؟
هز رأسه.
أيوه.
حصل لها إيه؟
قال
فاقت للحظات...
وسكت.
وقالت اسم شخص واحد بس.
مين؟
بص ناحيتي مباشرة.
اسم أبوكي اتجمدت مكاني.
أمي قالت اسم أبويا؟
الراجل هز راسه.
أيوه.
الضابط قرب منه.
قالت اسمه كامل؟
قالت اسمه وبعدها قالت جملة واحدة.
أنا قربت منه بسرعة.
قالت إيه؟
رد بصوت منخفض
قالت هو مش ميت.
حسيت إن رجلي خانتني.
مسكت أقرب كرسي وقعدت.
لا مستحيل.
سلوى كانت بتعيط.
كنا خايفين اليوم ده ييجي.
بصيت لها.
يعني إنتِ كنتِ عارفة؟
كنت عارفة إن فيه احتمال يكون عايش لكن ما كانش عندنا دليل.
الضابط قال بحزم
مفيش وقت للتخمين. لازم نروح المستشفى.
ركبنا العربيات، وأنا طول الطريق ماسكة صورة أبويا.
كل كلمة في الرسالة كانت بتدور في دماغي.
لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى أمك أخفت عنك أهم حقيقة في حياتك.
لما وصلنا المستشفى، لقينا أمي في غرفة الملاحظة.
كانت ضعيفة جدًا، لكن أول ما شافتني، حاولت تقوم.
جريت عليها.
ماما!
مسكت إيدي بقوة.
متقوليش أي حاجة.
ليه؟
بصت ناحية الباب.
لأنهم ممكن يكونوا بيسمعونا.
الضابط وقف عند الباب.
إحنا هنا