اجبرت على الزواج
شهقت.
وفي اللحظة نفسها، ظهر والدها من خلف باب جانبي.
كان مقيد اليدين، لكن حيًا.
قال
فؤاد بيكدب.
فؤاد ضحك.
اسأليه بنفسك يا ملك.
ملك جريت ناحية والدها.
لكن قبل أن تصل إليه، أطلق الجهاز الموجود على الطاولة صوتًا.
ظهرت على الشاشة كلمة واحدة
تم التحقق.
ثم بدأ ملف كامل بالظهور أمامهم.
وكان أول اسم في القائمة
والد ملك.
والاسم الثاني
الحاج سليم.
والاسم الثالث...
فؤاد.
ملك حدقت في الشاشة، ثم قالت
يعني التلاتة كانوا متورطين؟
والدها رفع رأسه.
لأ يا بنتي.
ثم قال
واحد بس فينا كان مجرم... والاتنين التانيين كانوا بيحموا الحقيقة ملك فضلت واقفة قدام الشاشة، مش قادرة تستوعب اللي شايفاه.
يعني مين المجرم؟
والدها بص لها، وعينيه امتلوا بالدموع.
فؤاد.
فؤاد صرخ
كداب!
لكن سليم أخرج من جيبه فلاشة صغيرة وحطها على الجهاز.
المرة دي مش هتقدر تمسح حاجة.
اشتغل تسجيل قديم.
ظهر صوت فؤاد وهو بيتكلم مع محاسب الشركة قبل عشرين سنة، وبيأمره بتغيير ملكية الشركة وتحويل الأموال لحسابات سرية.
ملك حطت إيدها على بوقها.
والدها قال
أنا اكتشفت كل حاجة وقتها. لكن فؤاد عرف إني اكتشفت، وحاول يقتلني في الحادث.
فؤاد اندفع ناحية الجهاز، لكن مريم وقفت قدامه.
وفي اللحظة نفسها، دخل رجال الشرطة من الباب.
فؤاد حاول يهرب، لكن سليم أمسكه وسلمه لهم.
قبل ما يخرج، بص لملك وقال
إنتِ فاكرة إن كل ده انتهى؟
ملك ردت بثبات
أيوه. لأن الحقيقة بقت قدام الكل.
بعد أيام، ظهرت نتيجة التحقيق.
كل المستندات اللي كانت على الشريحة ثبتت إن ملك هي الوريثة القانونية للشركة والأملاك، وإن والدها كان قد أخفى جزءًا كبيرًا من الحقيقة لحمايتها.
أما سليم، فثبت إنه لم يستولِ على أموال الشركة.
لكنه اعترف أمام النيابة بالحقيقة الأصعب
إنه عندما تزوج ملك، كان يعرف أن هناك شريحة مخفية معها، وكان يريد الوصول إليها.
ملك واجهته بعد التحقيق.
يعني جوازنا بدأ بكذبة؟
سليم خفض عينيه.
بدأ بسبب مصلحة... لكني بعد ما عرفتك، بقيت أهم عندي من أي فلوس أو شركة.
ملك سكتت طويلًا.
ثم قالت
أنا مش هنسى اللي حصل.
ولا أنا طالب منك تنسي.
بس كمان مش هسمح إن اللي حصل يحدد باقي حياتي.
سليم هز رأسه.
وأنا موافق.
أما مريم، فبدأت حياة جديدة بعيدًا عن كل الأسرار.
واكتشفت ملك أن وجود أخت توأم لم يكن مؤامرة كما ظنت في البداية، بل كان نتيجة قرار قديم اتخذه والدها وأمها لحماية البنتين من فؤاد.
والدتها اعترفت لها بكل شيء.
وقالت وهي تبكي
كنت خايفة أخسركم الاتنين.
ملك حضنتها.
المهم إننا لقينا بعض في الآخر.
وبعد سنة، كانت الشركة قد عادت رسميًا إلى ملك.
لكنها لم تحتفظ بالثروة لنفسها فقط.
خصصت جزءًا كبيرًا منها لمؤسسة تساعد الأطفال اللي اتعرضوا لظروف عائلية صعبة، وقالت
أنا عشت سنين وأنا فاكرة إن الفلوس هي اللي بتحمي الإنسان... لكن الحقيقة إن الإنسان محتاج ناس صادقة حواليه.
وفي يوم، كانت واقفة في شرفة البيت القديم، تنظر إلى الحديقة.
جاء سليم ووقف بعيدًا عنها.
فاكرة أول ليلة؟
ملك ابتسمت.
اللي طلبت مني فيها أغسل رجليك؟
ضحك.
كنت غبي.
جدًا.
وكنتِ هتسيبيني وتمشي.
كنت على وشك.
سكت لحظة، ثم قال
بس إنتِ اللي غيرتي كل حاجة.
ملك بصت له.
لأ.
أمال مين؟
قالت
الحقيقة.
ثم أضافت
لأن الحقيقة مهما اتخبّت، في يوم لازم تظهر.
وفي اللحظة دي، وصلها إشعار على هاتفها.
رسالة من النيابة
تم إغلاق جميع القضايا المتعلقة بملف الشركة، بعد صدور الأحكام النهائية.
ملك قرأت الرسالة، وأقفلت الهاتف.
لأول مرة منذ سنوات، شعرت أن الماضي انتهى فعلًا.
رفعت عينيها للسماء وقالت
أخيرًا... أقدر أعيش حياتي من غير ما أخاف من سر مستخبي.
وبجوارها وقف سليم.
لم يكن الرجل الذي ظنته في البداية الخنزير الملياردير.
ولم تكن هي الفتاة الفقيرة التي باعت مستقبلها لإنقاذ أبيها.
الحقيقة كانت أبسط وأقوى
هي دخلت الزواج لإنقاذ عائلتها... وخرجت منه وهي تعرف قيمتها، وتملك قرار حياتها بنفسها.
أما فؤاد، فقضى بقية عمره خلف القضبان، بعد أن أسقطته الأدلة التي خبأها بنفسه لسنوات.
وهكذا انتهت حكاية الشريحة...
لكن بالنسبة لملك، كانت هذه أول مرة تبدأ فيها حياتها الحقيقية.