اجبرت على الزواج
هتكون في خطر.
ملك صرخت
أنا تعبت من كلمة خطر! عايزة أعرف الحقيقة!
سليم أخيرًا قال
اسمه...
لكن قبل أن يكمل، انطفأ النور.
ثم سمعوا صوت ارتطام قوي من الخارج.
ياسين فتح الباب بسرعة.
مين هناك؟!
لا أحد رد.
لكن كان هناك ظرف أبيض على الأرض.
أخذه ياسين وفتحه.
كانت بداخله صورة جديدة.
صورة للحادثة.
وعلى الصورة دائرة حمراء حول شخص يقف بعيدًا عن السيارة.
ملك اقتربت.
مين ده؟
والدها أمسك الصورة.
وفجأة تغير وجهه.
مستحيل...
ملك سألت
إيه؟
رفع الأب الصورة بيد مرتعشة.
الشخص ده...
ثم نظر إلى سليم.
كان موجود معانا في الليلة دي.
سليم قال
أيوه.
الأب أكمل
لكن المشكلة إننا كنا فاكرينه مات من عشرين سنة.
وفي نفس اللحظة، رن هاتف ملك.
رقم مجهول.
فتحت المكالمة.
صوت الرجل الذي أعطاها المفتاح قال بهدوء
مبروك يا ملك... عرفتي أبوكي.
ثم توقف لحظة.
لكن لسه ما عرفتيش مين أمك الحقيقية الفصل التاسع مين أمي الحقيقية؟
ملك حسّت إن الموبايل وقع من إيدها.
إنت قلت إيه؟!
الصوت رد بهدوء
قلت إن الست اللي قدامك مش أمك البيولوجية.
ملك بصت لأمها، ثم لأبوها.
أمها انهارت في البكاء.
متسمعيش له يا ملك!
ملك قربت منها.
قوليلي الحقيقة!
الأم سكتت.
ملك صرخت
قوليلي!
والدها أمسك إيدها.
أمك اللي ربتك هي أمك فعلًا يا بنتي.
ملك اتنهدت، لكن الصوت في الهاتف قاطعهم
اسألي أبوكي عن ليلة ولادتك.
ملك بصت لوالدها.
ليلة ولادتي؟
أبوها أغمض عينيه.
في الليلة دي حصلت كارثة.
سليم قال بسرعة
كفاية يا أخويا.
ملك التفتت له.
لأ! المرة دي مش هتسكت!
والدها بدأ يحكي
يوم ولادتك، حصلت مشكلة في المستشفى. حصل تبديل بين ملفين، وطفلة خرجت مع عيلة تانية.
ملك اتجمدت.
يعني إيه تبديل؟
يعني إننا اكتشفنا بعد ساعات إن الطفلة اللي مع أمك مش هي الطفلة اللي اتولدت باسمك.
ملك حطت إيدها على فمها.
طب أنا مين؟
أبوها رد
إنتِ بنتنا فعلًا.
ملك تنفست براحة، لكن والدها أكمل
لكن كان فيه طفلة تانية اختفت في نفس الليلة.
سليم قال
ودي كانت بداية المصيبة كلها.
ملك سألت
مين الطفلة التانية؟
لم يجب أحد.
وفجأة، دخلت فاطمة وهي تحمل صندوقًا خشبيًا قديمًا.
أنا أعرف.
كلهم بصوا لها.
وضعت الصندوق أمام ملك.
الصندوق ده كان عندي من عشرين سنة. أبوكي طلب مني أخبيه لو حصل له أي حاجة.
ملك فتحت الصندوق.
وجدت بداخله ملفًا طبيًا، وصورة لطفلة، وورقة تحليل قديمة.
رفعت الورقة.
تحليل إيه ده؟
فاطمة قالت
تحليل DNA.
ملك بدأت تقرأ.
ثم توقفت.
اسمها كان مكتوبًا في التقرير.
لكن اسم الأم الموجود بجانبه لم يكن اسم المرأة التي ربتها.
ملك رفعت عينيها ببطء.
مين الست دي؟
فاطمة أشارت إلى الصورة الموجودة داخل الصندوق.
كانت صورة امرأة شابة.
ملك بصت للصورة طويلًا.
ثم شهقت.
لأن المرأة كانت تشبهها بشكل واضح.
سليم قال بصوت منخفض
دي صاحبة الطفلة اللي اختفت.
ملك سألته
وفين هي؟
لم يرد.
أبوها قال
ماتت بعد سنوات وهي بتدور على بنتها.
ملك شعرت بالحزن.
لكن قبل ما تستوعب، سمعوا صوت طرق قوي على باب المخزن.
ثلاث طرقات.
ثم صوت رجل
افتحوا.
ياسين اتجه ناحية الباب.
سليم قال بسرعة
محدش يفتح!
لكن الباب انفتح فجأة.
ودخل الرجل الذي كان يتصل بملك.
هذه المرة لم يكن وحده.
كان معه ملف كبير.
نظر إلى ملك وقال
دلوقتي أقدر أقولك آخر جزء من الحقيقة.
ملك ثبتت عينيها عليه.
إنت مين؟
ابتسم ابتسامة صغيرة.
أنا الدكتور اللي كان موجود يوم ولادتك.
ثم وضع الملف أمامها.
وأنا الوحيد اللي يعرف إيه اللي حصل في غرفة الولادة بالضبط.
ملك فتحت الملف.
وفي أول صفحة وجدت توقيعًا قديمًا.
توقيع والدها.
وتحته مباشرة توقيع الحاج سليم.
لكن في أسفل الصفحة كانت هناك ملاحظة مكتوبة بخط مختلف
الطفلتان لم يتم تبديلهما بالخطأ.
ملك رفعت رأسها بصدمة.
يعني إيه؟
الدكتور قال
يعني إن حد بدّل الطفلتين عمدًا.
سكت الجميع.
ثم أضاف
وأنا أعرف مين عملها.
وقبل أن ينطق الاسم، انطفأت الأنوار مرة أخرى.
وعندما عادت بعد ثوانٍ...
كان الملف قد اختفى من أمام ملك.
والباب الخارجي كان مفتوحًا.
وعلى الأرض لم يكن هناك سوى ورقة صغيرة مكتوب عليها
الحقيقة مش في الماضي يا ملك... الحقيقة لسه عايشة الفصل العاشر الحقيقة اللي لسه عايشة
ملك فضلت واقفة مكانها، بتبص للورقة اللي على الأرض.
الحقيقة لسه عايشة.
رفعت عينيها للدكتور.
إنت كنت هتقول مين اللي بدّل الطفلتين!
الدكتور كان متوتر جدًا.
أيوه، بس حد سبقني.
ياسين قفل باب المخزن بسرعة.
محدش خرج من هنا غيرنا.
الدكتور رد
لأ، في حد خرج.
وأشار إلى الباب الخلفي الصغير.
ملك بصت ناحية الباب.
مين؟
الدكتور قال
الشخص اللي كان واقف ورايا.
كلهم اتصدموا.
ملك قربت منه.
كان فيه حد وراك؟
هز رأسه.
أيوه.
مين؟
الدكتور سكت.
ثم قال
واحدة ست.
أم ملك شهقت.
مستحيل!
ملك التفتت لها.
إنتِ تعرفيها؟
الأم بدأت تبكي.
أيوه.
ملك اقتربت منها.
مين؟
الأم بصت في الأرض.
الست اللي كانت بتدور على بنتها.
ملك فهمت فورًا.
أم الطفلة التانية؟
الأم هزت رأسها.
أيوه.
والد ملك قال
بس هي ماتت!
الدكتور قال
الكل افتكر إنها ماتت.
ثم أخرج هاتفه.
لكن من شهرين، وصلتني رسالة منها.
فتح الهاتف، وورّاهم الرسالة.
كانت جملة واحدة
أنا عارفة بنتي فين.
ملك حسّت بقشعريرة.
بنتها فين؟
الدكتور نظر لها.
عند عيلة كبيرة في القاهرة.
ملك سألته
مين؟
الدكتور لم يجب.
فجأة سمعوا صوت سيارة بتتحرك خارج المخزن.
ياسين جرى ناحية الباب.
العربية!
خرجوا جميعًا.
لكن السيارة كانت اختفت.
على الأرض كان هناك شيء صغير.
سوار أطفال قديم.
ملك انحنت وأخذته.
كان محفورًا عليه اسم واحد
مريم.
فاطمة شهقت.
مريم!
ملك بصت لها.
تعرفي الاسم ده؟
فاطمة قالت
مريم كانت بنت الست اللي اتبدلت بنتها معاكي.
ملك سألت
يعني مريم هي الطفلة التانية؟
أيوه.
ملك بصت للسوار.
طب هي فين دلوقتي؟
فاطمة بدأت تبكي.
هنا المشكلة.
إيه المشكلة؟
مريم كبرت.
وبقت فين؟
فاطمة رفعت عينيها لملك.
قريبة منك جدًا.
ملك اتجمدت.
يعني إيه قريبة مني؟
قبل ما ترد، وصلتهم رسالة على هاتف ملك.
رقم مجهول.
لو عايزة تعرفي مريم، روحي بيت أبوكي القديم قبل منتصف الليل.
ملك بصت للساعة.
كانت الساعة 1115.
ياسين قال
عندنا أقل من ساعة.
سليم حاول يمنعها.
مش هتروحي.
ملك ردت
المرة دي أنا اللي هقرر.
سليم سكت.
ثم قال
طيب.
ملك استغربت.
طيب؟
هاجي معاكي.
ياسين قال
وأنا كمان.
لكن والد ملك أمسك يدها.
ملك، مهما حصل هناك، افتكري حاجة واحدة.
إيه؟
متصدقيش أي حد يقولك إنه مريم.
ملك سألته
ليه؟
قال
لأن مريم الحقيقية ماتت.
سكت الجميع.
ملك بصت له بصدمة.
بس إنتوا قلتوا إنها اختفت!
والدها قال
لأننا ماكناش عارفين الحقيقة وقتها.
ملك قربت منه.
وإنت عرفت إمتى؟
والدها نزل عينيه.
من يومين.
ومخبي عليا؟
كنت خايف عليكي.
ملك أخذت نفسًا عميقًا.
ثم قالت
أنا هروح.
وصلوا إلى البيت القديم قبل منتصف الليل بدقائق.
كان بيتًا مهجورًا، والباب الخشبي مفتوحًا.
دخلت ملك أولًا.
المكان كان مليان صور قديمة.
وفي منتصف الصالة كانت هناك صورة لامرأة تحمل طفلة.
ملك قربت منها.
وتحت الصورة كان مكتوب
مريم وملك.
ملك شهقت.
إيه ده؟
وفجأة سمعت صوت طفلة من فوق السلم.
ملك؟
رفعت رأسها.
كانت هناك فتاة شابة واقفة في الظلام.
نزلت ببطء.
كل خطوة كانت تقربها من الضوء.
ولما ظهر وجهها...
ملك اتجمدت.
لأن الفتاة كانت تشبهها بشكل لا يُصدق.
نفس العينين.
نفس شكل الأنف.
حتى نفس العلامة الصغيرة تحت العين.
الفتاة قالت
أنا مريم.
ملك لم تستطع الرد.
لكن سليم همس خلفها
مستحيل...
الفتاة نظرت إليه وقالت
ليه مستحيل يا عمي؟
سليم تراجع خطوة.
ملك التفتت إليه.
عمي؟
الفتاة ابتسمت.
ثم قالت جملة جعلت الجميع يصمت
أنا مش الطفلة اللي اتبدلت بملك.
وأشارت إلى ملك.
أنا أختها التوأم الفصل الثاني عشر الميراث اللي محدش كان يعرف عنه
ملك فضلت ماسكة الموبايل، وصوت الرجل لسه بيرن في ودانها.
ورثت إيه من أبويا؟
لكن الخط اتقفل.
ملك رفعت عينيها ناحية سليم.
الكلام ده حقيقي؟
سليم ما ردش.
وده كان أسوأ من أي إجابة.
مريم قربت من ملك وقالت
متصدقيش أي حاجة قبل ما نعرف الحقيقة.
ملك بصت لسليم.
يبقى جاوبني.
سليم أخذ نفسًا طويلًا.
أبوكي كان سايب لك حاجة.
فلوس؟
لأ.
شركة؟
هز رأسه.
لأ.
أمال إيه؟
سليم سكت.
والد ملك قال من داخل الغرفة
الحقيقة.
ملك بصت له.
يعني إيه؟
قال
أبوكي كان عارف إن اللي حصل للشركة أكبر من سرقة فلوس. كان فيه ملف كامل عن ناس استخدموا اسم الشركة في معاملات غير قانونية، وكان محتفظ بنسخة من كل المستندات.
مريم سألت
والنسخة دي فين؟
والدها رد
مع ملك.
ملك اتصدمت.
معايا؟! إزاي؟
سليم قال
لأن أبوكي خبّاها بطريقة محدش يتوقعها.
ملك بدأت تفتكر.
فين؟
سليم بص إلى الخاتم اللي في إيدها.
في حاجة كانت معاكي من يوم ولادتك.
ملك خلعت الخاتم الفضي اللي أعطتها أمها.
الخاتم ده؟
هز رأسه.
أيوه.
مريم قربت منه.
بس ده خاتم أبوها.
سليم قال
وكان جواه سر.
رجعوا للفيلا.
ملك حطت الخاتم على الترابيزة.
كان يبدو عاديًا جدًا.
لكن والدها طلب من سليم أداة صغيرة.
فتح سليم جزءًا دقيقًا في الخاتم.
فجأة خرجت قطعة معدنية صغيرة جدًا.
ملك قربت منها.
كانت أشبه بشريحة ذاكرة.
دي إيه؟
سليم قال
كل حاجة.
ملك أخذتها.
كل حاجة إزاي؟
حسابات الشركة، العقود الأصلية، وأسماء الأشخاص اللي حاولوا يسرقوا حق أبوكي.
مريم قالت
يبقى عرفنا ليه كانوا بيدوروا عليها.
ملك بصت لسليم.
وإنت كنت عارف؟
قال
أيوه.
من إمتى؟
من أول يوم اتجوزنا.
ملك اتراجعت.
يعني فعلًا اتجوزتني عشان الميراث؟
سليم ظل ساكتًا.
ملك دموعها نزلت.
كنت فاكرة إنك رغم كل حاجة كنت بتحاول تحميني.
سليم قال بهدوء
وكنت بحاول.
بس كنت مستني تعرف الشريحة فين!
في البداية... أيوه.
الكلمة وقعت عليها كأنها صفعة.
لكن سليم أكمل بسرعة
وبعد ما عشتِ معايا، الموضوع اتغير.
ملك بصت له.
اتغير إزاي؟
سليم قال
بقيت عايز أحميكي حتى لو عمري ما عرفت مكانها.
مريم نظرت إلى ملك، ثم قالت
في حاجة مش منطقية.
إيه؟
لو سليم كان عايز الشريحة، كان ممكن ياخد الخاتم منك من أول ليلة.
ملك سكتت.
مريم أكملت
لكنه ماعملش.
سليم قال
لأن أبوكي كان حاطط حماية على الشريحة. لو حاول أي حد يفتحها بطريقة غلط، كل البيانات هتتمسح.
ملك بصت له.
وإنت عرفت ده منين؟
سليم رد
لأن أبوكي قال لي قبل الحادثة.
ساد الصمت.
ثم فجأة، وصلت رسالة إلى هاتف مريم.
فتحتها.
كانت صورة لبيتهم القديم.
وتحت الصورة
أبوكي مش في أمان.
مريم رفعت رأسها.
لازم نرجع له.
خرجوا بسرعة.
لكن لما وصلوا للمكان...
كان الباب مفتوحًا.
والغرفة خالية.
والد ملك اختفى.
وعلى الكرسي كان هناك ظرف.
ملك فتحته.
وجدت ورقة واحدة فقط
لو عايزة ترجعي أبوكي، هاتي الشريحة لوحدك.
وتحتها عنوان لمكان مهجور.
وفي آخر السطر
وممنوع سليم يعرف.
ملك رفعت عينيها.
كان سليم واقفًا أمامها.
قرأ الورقة.
ثم قال
أنا هاجي معاكي.
ملك ردت
هو قال ممنوع.
سليم نظر إليها بثبات.
وأنا مش هسمح لك تروحي لوحدك.
وفي اللحظة دي، سمعوا صوت رسالة جديدة على هاتف ملك.
فتحتها.
كانت صورة لوالدها.
مقيدًا داخل غرفة مظلمة.
وتحت الصورة جملة واحدة
قدامك ساعة واحدة... وبعدها أبوكي مش هيكون موجود الفصل الحادي عشر التوأم اللي اختفت من السجلات
ملك فضلت باصة لمريم، وعقلها رافض يستوعب.
توأمي؟!
مريم هزت رأسها.
أيوه... توأمك.
والد ملك قرب منها، ووشه شاحب.
إنتِ... إزاي؟
مريم ردت بهدوء
لأن اللي حصل يوم ولادتنا ماكانش تبديل طفلتين.
سكتت لحظة، ثم قالت
كانوا توأم اتولدوا في نفس الليلة.
ملك بصت لأمها.
إنتِ كنتِ عارفة إن عندي أخت؟
أمها انفجرت في البكاء.
كنت عارفة...
وإنتِ خبتيها عني؟!
غصب عني يا ملك!
مريم تدخلت
مش هي اللي خبّتني.
ثم نظرت إلى سليم.
هو.
ملك التفتت ناحية سليم.
إنت؟
سليم لم ينكر.
أيوه.
ملك قربت منه، وصوتها كان مليان صدمة
ليه؟
سليم قال
لأن في الليلة دي، كان فيه ناس بيدوروا على الوريثة.
ملك سألت
الوريثة؟
الشركة كانت هتنتقل للبنات بعد وفاة والدك، وكان لازم أعرف أحميكم.
مريم ضحكت بمرارة.
ماحميتناش... فرّقتنا.
سليم نزل رأسه.
كنت فاكر إن ده الحل الوحيد.
ملك قالت
وإيه اللي حصل بعد كده؟
مريم أجابت
خدوني لدار رعاية باسم مختلف، وبعدها عيلة تبنتني.
ملك بصت لها بدهشة.
يعني عيشتي طول السنين دي وإنتِ مش عارفة إن ليكي أخت؟
عرفت من أربع سنين.
إزاي؟
مريم أخرجت صورة قديمة.
لقيتها بين حاجات أمي بالتبني بعد وفاتها.
الصورة كانت لملك ومريم وهما رضيعتان.
وفي الخلفية كان والداهما.
ملك لمست الصورة بأصابع مرتعشة.
طب ليه رجعتي دلوقتي؟
مريم قالت
عشان لقيت الشخص اللي كان بيدور علينا.
ملك سألت
مين؟
مريم نظرت إلى سليم.
الشخص اللي كان بيحاول يخوفك من الحقيقة مش هو أخطر واحد.
سليم رفع عينيه.
مريم، كفاية.
مريم لم تتوقف.
الشخص الأخطر هو اللي كان بيحرك كل الخيوط من ورا الستار.
ثم أخرجت هاتفها وفتحت صورة.
ملك بصت للشاشة.
كانت صورة قديمة من داخل المستشفى.
ظهر فيها ثلاثة أشخاص.
والدها.
والدتها.
ورجل يقف خلفهم.
ملك قربت الهاتف من عينيها.
أنا شفت الراجل ده قبل كده.
مريم قالت
فين؟
ملك بدأت تتذكر.
ثم شهقت.
في يوم فرحي.
سليم انتفض.
إيه؟!
ملك قالت
كان واقف بعيد عن الناس، وبيتكلم مع واحد من رجال الحاج سليم.
سليم قال
متأكدة؟
أيوه.
مريم سألت
شكله كان إيه؟
ملك وصفته بسرعة.
سليم سكت.
وجهه تغير تمامًا.
يبقى رجع.
ملك سألت
مين؟
سليم نظر إلى أخيه، ثم إلى مريم، ثم قال
الرجل اللي كنا فاكرين إنه مات من عشرين سنة.
وفجأة رن هاتف ملك.
رقم مجهول.
فتحت المكالمة.
لم يتكلم أحد في البداية.
ثم جاء صوت رجل هادئ
مبروك يا ملك.
ملك تجمدت.
إنت مين؟
ضحك الرجل ضحكة قصيرة.
الشخص اللي كان بيتابع كل خطوة عملتيها من أول يوم اتجوزتي فيه سليم.
ملك شعرت بالخوف.
عايز إيه؟
مش عايز منك حاجة.
ثم قال
أنا عايز أشوف رد فعلك لما تعرفي إن جوزك ما اتجوزكيش عشان يحميكي من ديون أبوكي.
سليم صرخ
اقفلِي!
لكن الصوت أكمل
سليم اتجوزك لسبب واحد فقط...
توقّف لحظة.
ثم قال
لأنه كان لازم يفضل قريب منك لحد ما يعرف إنتِ ورثتي إيه من أبوكي الفصل الثالث عشر الساعة الأخيرة
ملك فضلت باصة لصورة أبوها، ووشها شحب تمامًا.
عندنا ساعة واحدة.
سليم قرب منها.
وريني العنوان.
ملك خبّت الورقة في إيدها.
لو رحت معايا، ممكن يقتلوه.
سليم رد بهدوء
ولو رحتي لوحدك، ممكن يقتلوكي إنتِ.
مريم تدخلت
يبقى محدش يروح لوحده.
ملك بصت لهم.
هنروح كلنا.
بعد حوالي نصف ساعة، وصلوا لمبنى قديم في منطقة صناعية بعيدة عن الزحمة.
المكان كان مهجورًا، والباب الحديدي مفتوح.
دخلت ملك وهي ماسكة الشريحة في إيدها.
صوت الرجل الغامض خرج من سماعة معلقة في الحائط
كنت متأكد إنك هتيجي.
ملك صرخت
أبويا فين؟!
فوق.
عايزة أشوفه.
الأول الشريحة.
ملك رفعتها.
أهي.
جاء الصوت
حطيها على الطاولة وارجعي لورا.
فعلت.
ظهرت إضاءة صغيرة فوق الطاولة، وبدأ جهاز قديم يقرأ الشريحة.
لكن فجأة ظهر على الشاشة
خطأ في التحقق.
الرجل صرخ من السماعة
إيه اللي حصل؟!
ملك بصت للشريحة باستغراب.
سليم فهم فورًا.
أبوكي حط عليها حماية إضافية.
الصوت سكت.
ثم قال
خدوا الرجل العجوز.
اتسمع صوت خطوات فوقهم.
ملك جريت ناحية السلم.
بابا!
لكن سليم أمسك إيدها.
استني!
سيبني!
دي ممكن تكون خدعة.
في نفس اللحظة، سمعوا صوت والدها
ملك! متطلعيش!
ملك وقفت.
بابا؟
جاء صوته مرة أخرى
هو عايزك تطلعي لوحدك!
مريم بصت لسليم.
يبقى هو فوق فعلًا.
سليم قال
أو حد بيقلد صوته.
وفجأة، انطفأت الأنوار.
ظهر ضوء واحد فقط في آخر الممر.
وكان هناك شخص واقف تحته.
ملك شهقت.
الرجل الغامض.
لكنه لم يكن وحده.
كان يمسك ملفًا، وبجواره رجل آخر.
ملك حدقت في وجه الرجل الثاني.
ثم قالت
إنت...
كان هو نفس الرجل الذي ظهر في صورة الحادثة.
الرجل الذي ظنوا أنه مات منذ عشرين عامًا.
ابتسم.
أخيرًا قابلت بنت أخويا.
سليم وقف أمام ملك.
ابعد عنها.
الرجل ضحك.
لسه بتحميها يا سليم؟
ملك قالت
إنت مين بالظبط؟
اسمي فؤاد.
ثم نظر إلى سليم.
وأنا أخوك التاني.
ملك اتجمدت.
تاني؟!
سليم قال
فؤاد مات.
فؤاد ابتسم.
دي الكذبة اللي خلتني أعيش عشرين سنة من غير ما حد يدور ورايا.
مريم سألت
إنت اللي سرقت الشركة؟
فؤاد رد
لأ.
ثم أشار إلى سليم.
هو اللي سرق.
ملك بصت لسليم بصدمة.
سليم؟
سليم لم يتحرك.
فؤاد أكمل
لكنه ما سرقش الفلوس لنفسه.
ملك قالت
أمال سرقها ليه؟
فؤاد ابتسم.
عشان يشتري سكوت الشخص اللي كان ماسك الدليل الحقيقي.
ملك سألت
مين الشخص ده؟
فؤاد نظر إليها.
أبوكي.
ملك