اجبرت على الزواج
فاكرة!
ملك قربت منه.
فاكرة إيه يا حاج سليم؟!
وقبل ما يرد، موبايلها اللي كان على الترابيزة رن.
رقم مجهول.
ردت وهي بتترعش
ألو؟
جالها صوت ست كبيرة، ضعيف، لكنه مألوف بشكل خلّاها تعيط قبل ما تفهم.
ملك... يا بنتي... إنتِ سامعاني؟
ملك شهقت
ماما؟!
الصوت رد
أيوه يا حبيبتي... أنا أمك.
لكن قبل ما ملك تلحق تقول أي كلمة، أمها همست بسرعة
اسمعيني كويس... متثقيش في جوزك، ومهما قالك، إوعي تفتحي الخزنة اللي تحت سريره!
الفصل الخامس الخزنة اللي تحت السرير
ملك فضلت ماسكة الموبايل، مش قادرة تنطق.
صوت أمها كان بيرتعش، وكأنها بتتكلم وهي خايفة حد يسمعها.
ماما، إنتِ فين؟! أنا بدور عليكي من وأنا صغيرة!
هقولك يا حبيبتي، بس لازم تسمعيني للآخر... سليم مش هو اللي خطفك مني، لكن هو الوحيد اللي يعرف إيه اللي حصل يوم ما اختفيتي.
ملك بصت للحاج سليم.
كان واقف بكرسيه الكهربائي، وعينيه متعلقة بالموبايل.
صرخ
اقفلي السكة يا ملك!
ملك بعدت عنه، وقالت في التليفون
كملي يا ماما، أنا سامعاكي.
أمها أخدت نفس طويل، وبعدين قالت
تحت سريرك في الفيلا فيه خزنة صغيرة. جواها جواب باسمي، وصورة ليكي وإنتِ رضيعة. لو لقيتي الجواب، هتفهمي ليه أبوكي الحقيقي اختفى من حياتك.
ملك اتجمدت.
أبويا الحقيقي؟!
لكن الخط اتقفل فجأة.
فضلت ملك تبص للموبايل، وبعدها رفعت عينيها للحاج سليم.
أنا عايزة أعرف الحقيقة كلها.
سليم حرك كرسيه ناحية الشباك، وقال بصوت متعب
الحقيقة مش هتغير حاجة يا ملك.
ردت عليه
بالعكس... الحقيقة هي اللي هتغير كل حاجة.
دخلت ملك غرفة النوم، وركعت جنب السرير.
رفعت الغطاء، وبدأت تدور بإيديها تحت السرير، لحد ما لمست جسم معدني صغير.
كانت خزنة فعلًا.
لكنها كانت مقفولة.
رجعت ناحية سليم، ومدت إيدها.
المفتاح يا حاج.
بص لها طويلًا.
مش هتفتحيها.
ليه؟
لأن اللي جواها مش من حقك.
ملك رفعت حاجبها.
أمي قالت إن فيها جواب باسمي.
سليم اتغيرت ملامحه.
أمك كلمتك؟!
ملك هزت راسها.
سليم حط إيده على صدره، وغمض عينيه لحظات.
وبعدين قال
هي لسه عايشة فعلًا؟
ملك ما ردتش.
لكن سكوتها كان كفاية.
في اللحظة دي، ياسين دخل غرفة النوم، وكان ماسك المفتاح الفضي.
مده لملك.
خديه.
سليم صرخ
ياسين!
لكن ياسين رد بهدوء
كفاية يا سليم. البنت دي من حقها تعرف.
ملك أخدت المفتاح، ورجعت للخزنة.
دخلته في القفل، ولفته.
صدر صوت طقطقة خفيفة.
الخزنة اتفتحت.
جواها كان فيه جواب قديم، وصورة لطفلة رضيعة، وعلبة صغيرة ملفوفة بقماش أبيض.
ملك فتحت الجواب.
كان مكتوب بخط أمها
بنتي ملك...
لو وصلتي للجواب ده، يبقى أخيرًا عرفتي إن ليكي عيلة تانية غير العيلة اللي ربيتي معاها.
أنا ما سبتكيش بإرادتي.
في الليلة اللي اتولدتي فيها، حصلت حاجة محدش كان متوقعها.
أبوكي الحقيقي كان بيشتغل مع سليم في شركة العيلة، وكان مسؤول عن حسابات المصنع.
وقبل الحادثة بأيام، اكتشف إن فيه أوراق ملكية اتغيرت من غير علم أصحابها.
ولما واجه سليم بالحقيقة، حصلت مشكلة كبيرة بينهم.
لكن أبوكي ما ماتش في الحادثة...
هو اختفى.
ملك رفعت عينيها بصدمة.
يعني أبويا عايش؟!
ياسين قرب منها، وقال
أيوه يا ملك.
ملك بصت لسليم.
وإنت كنت عارف؟!
سليم نزل عينيه.
كنت عارف إنه اختفى... لكن ماكنتش أعرف مكانه.
ملك رجعت للجواب، وكملت القراءة.
لو عايزة تعرفي مكان أبوكي، افتحي العلبة الصغيرة.
جواها الحاجة الوحيدة اللي سابها ليكي قبل ما يختفي.
ملك فتحت العلبة بإيدين مرتعشتين.
كان جواها مفتاح صغير، ومعاه ورقة مكتوب عليها عنوان في منطقة قديمة بالقاهرة.
لكن اللي لفت نظرها أكتر كان خاتم فضة بسيط، محفور عليه حرفين
م. س.
ملك رفعت الخاتم.
الحرفين دول معناهم إيه؟
ياسين بص للخاتم، ووشه اتغير.
ده خاتم أبوكي.
سليم حرك كرسيه بسرعة ناحية ملك.
هاتي الخاتم!
ملك رجعت لورا.
لأ! مش قبل ما أفهم!
سليم مد إيده، لكنه وقف فجأة.
كان واضح إنه بيحاول يسيطر على غضبه.
وبصوت هادي قال
ملك، العنوان ده خطر.
ليه؟
لأن المكان ده... آخر مكان اتشاف فيه أبوكي.
في اللحظة دي، جرس الفيلا رن تاني.
لكن المرة دي، محدش اتحرك.
وصل صوت الحارس من السماعة
يا حاج، فيه ست بره بتسأل على مدام ملك.
ملك جريت ناحية الباب.
ماما؟!
الحارس رد
مش عارف يا مدام، بس معاها صورة قديمة لحضرتك.
ملك بصت لسليم.
كان وشه شاحب بشكل مخيف.
همس
مستحيل... هي وصلت لهنا إزاي؟!
ملك فتحت باب الغرفة، وخرجت تجري ناحية مدخل الفيلا.
لكن أول ما وصلت، لقت الحارس واقف لوحده.
مفيش أي ست.
ولا أي حد.
بس كان فيه ظرف بني على الأرض.
ملك انحنت وأخدته.
فتحته بسرعة.
جواه صورة ليها وهي طفلة، واقفة قدام بيت قديم.
وعلى ضهر الصورة مكتوب
ملك... أبوكي مستنيكي في العنوان اللي في الجواب. لكن لو سليم سبقك، مش هتوصلي له أبدًا.
رفعت ملك عينيها ناحية الشارع.
وفي اللحظة دي، شافت عربية سودا بتتحرك ببطء بعيد عن الفيلا.
كان فيه حد قاعد ورا، ورافع إيده ناحيتها.
ولما العربية عدت تحت نور الشارع، ملك شافت وشه بوضوح.
كان نفس الراجل اللي في الصورة القديمة.
أبوها!
صرخت بأعلى صوتها
باباااا!
لكن العربية اختفت عند أول الشارع.
ولما رجعت تجري ناحية الفيلا، سمعت صوت ياسين بيصرخ من جوه
ملك! الحقينا!
دخلت بسرعة، وشافت الحاج سليم واقع على الأرض جنب كرسيه الكهربائي، وفاطمة بتحاول تفوقه.
أما ياسين، فكان واقف قدام الخزنة المفتوحة، ماسك ورقة جديدة ماكانتش موجودة من شوية.
رفع عينيه لملك، وقال
الورقة دي فيها الحقيقة اللي سليم كان بيخبيها عنك طول عمره.
ملك قربت منه.
إيه هي؟!
ياسين بص ناحية سليم، وبعدين قال
أبوكي مش مجرد شريك قديم لسليم... أبوكي هو صاحب الفيلا والشركة وكل الثروة اللي الناس فاكرة إنها ملك سليم!
الفصل السادس الثروة اللي اتسرقت
ملك فضلت واقفة مكانها، كأن الكلام اللي سمعته مش داخل عقلها.
يعني إيه صاحب الفيلا والشركة؟!
ياسين رفع الورقة قدامها.
يعني أبوكي كان صاحب كل ده قبل ما يختفي.
ملك بصت للحاج سليم، اللي كان لسه على الأرض، وفاطمة بتحاول تساعده يقوم.
طب إزاي؟! إزاي واحد يبقى صاحب كل حاجة، وفجأة يختفي، وسليم يبقى ملياردير؟!
ياسين رد
دي هي الحقيقة اللي أبوكي كان بيحاول يثبتها قبل الحادثة.
فاطمة مسحت دموعها وقالت
أبوكي كان رجل أعمال ناجح، لكن عمره ما كان مهتم بالفلوس قد ما كان مهتم بعيلته. وسليم كان أخوه الأصغر وشريكه.
ملك بصت لسليم.
أخوك؟
سليم رفع عينيه بصعوبة.
أيوه.
وإنت عملت فيه إيه؟
سليم سكت.
ياسين رد بدلًا منه
ماعملش فيه حاجة.
ملك بصت له باستغراب.
أمال ليه كل الأسرار دي؟
ياسين أخذ نفسًا طويلًا.
لأن سليم حاول يحميه.
الجملة دي أربكت ملك أكتر.
يحميه؟ من مين؟
ياسين أخرج ورقة تانية من الملف.
من الشخص اللي كان بيسرق الشركة من جوه.
ملك قربت منه.
مين؟
ياسين بص ناحية فاطمة.
فاطمة بدأت تهز رأسها، وكأنها مش عايزة تسمع الاسم.
ثم قالت بصوت ضعيف
الشخص ده مات من سنين.
ملك سألت
مين هو؟
لكن قبل ما فاطمة ترد، الحاج سليم قال بصوت متقطع
مش مات.
الكل سكت.
سليم حاول يقف، لكنه ماقدرش.
الشخص اللي بتدوري عليه... لسه عايش.
ملك قربت منه.
مين؟
سليم بص لها مباشرة.
الشخص اللي كان سبب اختفاء أبوكي.
ملك شهقت.
فين؟
سليم قال
قريب منك أكتر مما تتخيلي.
في نفس اللحظة، سمعوا صوت باب الفيلا بيتفتح.
دخل رجل في الخمسينات، لابس بدلة أنيقة، وبيمسك عصاية سوداء.
ملك أول ما شافته، تجمدت.
كان الرجل اللي شافته كتير في صور الجرائد القديمة الموجودة في مكتب سليم.
قال بابتسامة هادئة
واضح إنكم فتحتوا الخزنة أخيرًا.
ياسين اتراجع خطوة.
إنت؟!
الرجل بص له وقال
أيوه، أنا.
ملك بصت للحاج سليم.
ملامحه كانت مليانة رعب.
قال الرجل
مساء الخير يا ملك.
ملك سألت
إنت تعرفني؟
ابتسم.
أنا أعرفك من يوم ما اتولدتي.
ملك حسّت بقشعريرة.
وإنت مين؟
الرجل قرب منها خطوة.
أنا عمك.
سليم صرخ
متقربش منها!
الرجل وقف، وبص له باستهزاء.
بعد كل السنين دي ولسه بتحاول تحميها؟
ملك بصت بين الاتنين.
إيه اللي حصل يوم الحادثة؟
الرجل سكت للحظات.
ثم قال
أبوكي اكتشف إن في حد كان بيزور مستندات الشركة.
ملك سألت
وإنت كنت الشخص ده؟
الرجل ابتسم، لكن ما ردش.
بدلًا من كده، أخرج من جيبه صورة قديمة، ومدها لملك.
بصي كويس.
أخذت ملك الصورة.
كانت صورة تجمع ثلاثة رجال أمام المصنع.
أبوها.
الحاج سليم.
والرجل اللي واقف قدامها.
لكن المفاجأة كانت في الشخص الرابع الموجود في الخلفية.
كانت أمها.
ملك رفعت عينيها بسرعة.
أمي كانت تعرفك؟
الرجل قال
أمك كانت تعرف كل حاجة.
سليم صرخ
كداب!
الرجل التفت إليه.
وإنت أكتر واحد عارف إني مش كداب.
ملك شعرت إن الأرض بتضيق حولها.
طيب أمي فين دلوقتي؟
الرجل ابتسم ابتسامة غامضة.
لو عايزة تعرفي مكانها، تعالي معايا.
ياسين وقف أمام ملك.
محدش هياخدها من هنا.
الرجل قال بهدوء
أنا مش جاي أخطفها.
ثم وضع مفتاحًا صغيرًا على الطاولة.
أنا جاي أديها فرصة تعرف الحقيقة.
ملك نظرت للمفتاح.
مفتاح إيه؟
قال
مخزن قديم تابع للشركة.
سليم أغمض عينيه.
الرجل أكمل
المكان اللي اتدفنت فيه كل أسرار العيلة.
ملك مدت إيدها ناحية المفتاح...
لكن سليم صرخ بكل قوته
ملك! متفتحيش المخزن!
توقفت يدها في الهواء.
والرجل ابتسم.
ثم قال
دلوقتي فهمتي ليه جوزك كان خايف منك تعرفي الحقيقة الفصل السابع المخزن اللي محدش كان بيدخله
فضلت ملك باصة للمفتاح اللي في إيدها.
كان صغيرًا، قديمًا، وعليه نفس العلامة المحفورة على خاتم أبوها.
رفعت عينيها للحاج سليم.
ليه خايف أفتح المخزن؟
سليم كان ساكت.
الرجل اللي واقف قدامهم ابتسم وقال
لأنه عارف إن أول ما تفتحيه، هتكتشفي مين كان بيكدب عليكِ طول السنين اللي فاتت.
ملك ردت بسرعة
ومين يضمن إنك إنت مش بتكدب؟
اختفت الابتسامة من على وشه.
محدش.
ملك اتفاجئت من إجابته.
فأكمل
عشان كده متصدقيش كلامي. افتحي الباب بنفسك وشوفي.
ياسين وقف جنبها.
وأنا هاجي معاكي.
سليم صرخ
محدش هيروح للمخزن!
ملك بصت له بثبات.
لأ، أنا هروح.
سليم حاول يتحرك بكرسيه، لكنه توقف.
قال بصوت منخفض
ملك، اسمعيني مرة واحدة بس.
سمعتك كتير يا حاج سليم.
سكتت لحظة، ثم قالت
كل مرة كنت بتقول إنك بتحميني، كنت في الحقيقة بتخبي عني حاجة.
سليم نزل عينيه.
لأن الحقيقة كانت ممكن تدمر حياتك.
حياتي اتدمرت أصلًا من يوم ما اتجبرت أتجوز راجل معرفوش عشان أسدد ديون أبويا.
رفع سليم عينيه لها.
وإنتِ فاكرة إن جوازنا كان مجرد صفقة؟
ملك ما ردتش.
سليم قال
أنا وافقت على الجواز عشان أحميكي من الناس اللي كانوا عايزين يوصلوا لأبوكي عن طريقك.
ياسين بص له باستغراب.
بس إنت ماقولتش لها.
سليم رد
لو قلت لها، كانت هتدور ورا الحقيقة.
ملك قاطعته
وأنا فعلًا هدور.
ثم استدارت ناحية الباب.
دلوقتي.
بعد ساعة، كانت ملك وياسين واقفين قدام مخزن قديم تابع لأحد مصانع العائلة.
المكان كان مهجورًا، والباب الحديدي عليه طبقة سميكة من التراب.
أخرجت ملك المفتاح.
دخلته في القفل.
لكن قبل ما تلفه، لاحظت شيئًا.
كان فيه ظرف صغير مثبت على الباب من الداخل.
سحبته.
مكتوب عليه
إلى ملك فقط.
فتحت الظرف.
جواها ورقة واحدة.
لو وصلتي للمخزن، يبقى سليم فشل في إخفاء الحقيقة.
لكن قبل ما تدخلي، لازم تعرفي حاجة
الشخص اللي سرق الشركة مش أخويا.
والشخص اللي تسبب في اختفائي مش عمك.
الحقيقة الحقيقية موجودة داخل المخزن.
لكن ما تثقيش في أي شخص يقول لك إنه يعرف كل الحقيقة.
ملك قرأت الجملة مرتين.
ثم بصت لياسين.
يعني حتى أبويا مش واثق في أي حد؟
ياسين قال
واضح إن الموضوع أكبر مما كنا فاكرين.
فتحت الباب.
صدر صوت حديدي طويل، وكأن المكان نفسه كان بيرفض يفتح.
دخلوا.
كانت هناك صناديق قديمة، وملفات، وأجهزة تسجيل، وصور معلقة على الحائط.
ملك مشت ببطء.
فجأة توقفت.
قدامها كانت صورة كبيرة لعيلتها.
أبوها.
أمها.
الحاج سليم.
وفاطمة.
وفي منتصف الصورة، كانت ملك رضيعة.
لكن كان هناك شخص آخر يقف بجانبهم.
رجل لم تره من قبل.
وتحت الصورة مكتوب
الشخص الخامس.
ياسين قرب منها.
مين ده؟
ملك هزت رأسها.
معرفش.
ثم لاحظت شيئًا أسفل الصورة.
كان هناك تاريخ.
نفس تاريخ الحادثة.
وفوقه جملة واحدة
في الليلة دي، واحد من الخمسة اختفى، وواحد مات، وواحد كذب، وواحد هرب، وواحد ظل يبحث عن الحقيقة.
ملك شعرت بقشعريرة.
مين مات؟
ياسين قال
لازم نعرف.
بدأوا يفتشوا الملفات.
وبعد دقائق، وجد ياسين دفترًا قديمًا.
فتحه.
الصفحة الأولى كانت تحمل اسم والد ملك.
والصفحة الأخيرة كانت تحمل اسمًا واحدًا فقط.
ملك.
وتحت اسمها مباشرة كانت جملة قصيرة
هي مفتاح الحقيقة.
ملك تجمدت.
أنا؟!
ياسين لم يرد.
لأن في اللحظة نفسها، انفتح باب المخزن خلفهما.
التفتا بسرعة.
كان الحاج سليم واقفًا عند الباب.
لكن هذه المرة لم يكن وحده.
كانت بجانبه امرأة ترتدي نقابًا أسود.
رفعت المرأة يدها ببطء، وأزاحت النقاب عن وجهها.
ملك شهقت، وسقط الدفتر من يد ياسين.
كانت المرأة هي نفسها التي سمعت صوتها على الهاتف.
أم ملك.
قالت الأم بصوت مرتعش
ملك... متسأليش أي حد عن أبوكي.
ثم نظرت إلى سليم.
لأنه مش الشخص اللي إنتِ فاكرة إنه أبوكي.
ملك اتجمدت.
إيه؟!
أمها اقتربت منها، والدموع في عينيها.
أبوكي الحقيقي موجود هنا... في المكان ده.
ثم أشارت إلى باب صغير في آخر المخزن.
وورا الباب ده هتعرفي مين هو الفصل الثامن الرجل اللي كان مستخبي ورا الباب
ملك فضلت واقفة مكانها، مش قادرة تستوعب كلام أمها.
بابا موجود هنا؟!
أمها هزت رأسها، ودموعها بتنزل على خدها.
أيوه يا بنتي.
ملك جريت ناحية الباب الصغير، لكن سليم صرخ
ملك، استني!
وقفت والتفتت له.
إنت عايز تمنعني ليه كل مرة؟!
سليم بص لأمها، ثم قال
لأنك مش عارفة مين موجود ورا الباب.
أمها ردت بعصبية
وهي لازم تعرف!
ياسين قرب من الباب، وحاول يفتحه.
كان مقفولًا.
ملك أخرجت المفتاح الصغير اللي أخدته من الرجل الغريب، وحاولت تدخله في القفل.
لكن قبل ما تلف المفتاح، سمعوا صوتًا من الداخل.
صوت رجل عجوز.
ضعيف جدًا.
ملك؟
تجمدت.
قربت أذنها من الباب.
بابا؟
جاءها الصوت مرة أخرى
بنتي؟
انهارت دموعها.
أنا هنا!
سليم أغلق عينيه.
أما أمها فوضعت يدها على فمها، وبدأت تبكي.
ملك لفت المفتاح.
انفتح الباب.
كانت الغرفة صغيرة، وفيها سرير وطاولة ومصباح واحد.
وفي آخر الغرفة جلس رجل مسن على كرسي، وشعره أبيض، ووجهه مليان آثار التعب.
لكن عينيه...
ملك عرفتهما فورًا.
نفس عينيها.
نفس نظرتها.
الرجل رفع يده بصعوبة.
تعالي يا ملك.
ملك جريت عليه.
ركعت أمامه، وأمسكت يده.
إنت بابا؟
الرجل بكى.
أيوه يا بنتي.
احتضنته ملك، وظلت تبكي.
ليه سيبتوني؟ ليه خلوني أعيش كل السنين دي وأنا فاكرة إن أبويا مات؟
والدها نظر إلى أمها.
لأنها كانت الطريقة الوحيدة نحميكي بيها.
ملك مسحت دموعها.
تحموني من مين؟
سكت الأب.
ثم نظر ناحية الباب.
كان سليم واقفًا هناك.
قال الأب
من الشخص اللي كان عايز يقتلني.
ملك التفتت إلى سليم.
مين؟
والدها قال
أخويا.
ملك شهقت.
الحاج سليم؟
سليم لم ينكر.
لكن بدل ما يغضب، قال بهدوء
كنت أحاول أحميك يا أخويا.
والد ملك رد
بعد فوات الأوان.
ملك وقفت بينهما.
أنا مش فاهمة أي حاجة!
والدها أشار إلى كرسي بجواره.
اقعدي يا بنتي، عشان لازم تعرفي كل حاجة.
بدأ يحكي.
قبل عشرين سنة، كان هو وسليم شريكين في شركة كبيرة.
وكانت الشركة مملوكة له بشكل أساسي.
في يوم، اكتشف أن شخصًا داخل الشركة كان يزور الأوراق وينقل ملكيات وأموالًا لحسابات مجهولة.
بدأ التحقيق سرًا.
وفي نفس الفترة، وُلدت ملك.
وكانت الأسرة تحتفل بقدومها.
لكن في الليلة نفسها، اكتشف الأب شيئًا أخطر.
قال
اكتشفت إن اللي بيسرق الشركة مش شخص واحد.
ملك سألت
كانوا كام؟
تلاتة.
ياسين قرب منه.
مين؟
الأب نظر إليه.
واحد من داخل الشركة.
ثم نظر إلى أم ملك.
وشخص من العيلة.
ثم توقف طويلًا.
وشخص ثالث كان قريب جدًا مننا.
ملك شعرت بالخوف.
مين الشخص الثالث؟
الأب لم يجب.
فقالت الأم
عشان كده لازم نعرف مين كان الشخص الخامس في الصورة.
ملك تذكرت الصورة.
الشخص اللي محدش عرفه؟
الأب هز رأسه.
هو مفتاح كل حاجة.
سليم قال
وأنا عارف مين هو.
الجميع التفت إليه.
ملك اقتربت منه.
مين؟
سليم نظر إلى أخيه.
هو الشخص اللي تسبب في الحادثة.
والد ملك شد على يد ابنته.
وإنت لسه مخبيه؟
سليم قال
لأن لو قلنا اسمه، ملك