اجبرت على الزواج
أُجبرت على الزواج من الخنزير الملياردير لسداد ديون عائلتها، لكن في ليلة زفافهما، حبست أنفاسها عندما بدأ يخلع جلده، ليكشف عن رجل من النوع الذي تحلم به كل امرأة.
كانت ملك فتاة شابة مليئة بالأحلام، لكنها كانت عالقة في قفص الفقر. كان والدها مقامرًا مدمنًا، وتراكمت عليه ديون بلغت 50 مليون جنيه مصري.
ولمن كان مدينًا بكل هذه الأموال؟
لم يكن سوى الحاج سليم الجبالي.
كان الحاج سليم معروفًا في جميع أنحاء مصر، ليس فقط بثروته الهائلة، ولكن أيضًا بمظهره. كان يزن قرابة 140 كيلوجرامًا، بدينًا للغاية، يتصبب عرقًا باستمرار، ووجهه وجسده يحملان آثار ندوب، وكان دائمًا يجلس على كرسي متحرك كهربائي، لأنهبحسب الشائعاتلم يعد قادرًا على المشي بسبب وزنه الزائد.
وخلف ظهره، كان الناس يطلقون عليه بسخرية قاسية لقب الخنزير الملياردير.
في إحدى الليالي، وصل رجال الحاج سليم إلى منزل ملك في إحدى المناطق الشعبية بالقاهرة.
قالوا لوالدها بتهديد
سدّد الدين... أو تدخل السجن.
صرخ الرجل
إحنا... إحنا ماعندناش الفلوس!
ثم تلعثم للحظة قبل أن يقول
ل... لكن أقدر أديك بنتي! ملك! هي لسه صغيرة وجميلة وبتشتغل بجد! اتجوزها يا حاج سليم... خدها بدل الدين!
اتسعت عينا ملك من الصدمة.
بابا؟! إنت بتبيعني؟!
لكن لم يكن أمامها خيار.
ولكي تنقذ حياة والدها، وافقت على الزواج من الرجل الذي كان الجميع يخشاه.
يوم الزفاف
في يوم الزفاف، ظل الضيوف يتهامسون فيما بينهم.
كانت ملك تبدو ساحرة في فستان زفافها، جميلة وأنيقة، بجوار الحاج سليم الذي كان يتصبب عرقًا، ويكافح لالتقاط أنفاسه، وعلى بدلته بقعة من الصلصة.
همست إحدى النساء
يا حرام... البنت دي بتتجوزه عشان فلوسه بس.
وقالت أخرى
أكيد نفسها مقفولة من مجرد فكرة إنها هتنام معاه في أوضة واحدة.
كانت ملك تسمع كل شيء.
ومع ذلك، رفعت رأسها بثبات.
أخرجت منديلًا من حقيبتها، ومسحت برفق العرق عن جبين الحاج سليم.
ثم سألته بصوت هادئ
إنت كويس يا حاج سليم؟ تحب تشرب شوية مية؟
تجمد الحاج سليم في مكانه.
حدق في ملك.
كان يتوقع أن يرى الاشمئزاز في عينيها، لكنه لم يجد أي أثر له.
لم يرَ سوى القلق عليه.
حكايات_شروق_خالد
والطيبة.
ظل صامتًا للحظات، ثم قال بصوت أجش
مية.
طوال مراسم الزواج، ظلت ملك تهتم به.
وعندما حان وقت التقاط الصور، لم تبتعد عنه.
بل أمسكت بيده.
كانت يده كبيرة وخشنة، وكانت ترتجف قليلًا.
الليلة الأولى
بعد انتهاء الزفاف، تم اصطحابهما إلى فيلا الحاج سليم الفخمة في التجمع الخامس.
وبمجرد دخولهما غرفة النوم، قال الحاج سليم بصرامة
إنتِ هتنامي على الكنبة.
نظرت إليه ملك في صمت.
تابع كلامه
أنا تخين أوي، وإنتِ مش هتكوني مرتاحة في السرير معايا.
ثم أضاف
وفي حاجة تانية... قبل ما تنامي، اغسلي رجليّ.
وتوقف لحظة قبل أن يقول
وكمان أكليني.
كان الحاج سليم يختبرها.
كان يتظاهر بالكسل.
وبالإهمال.
وبالفظاظة.
وبفرض السيطرة.
كان يريد أن يعرف إلى متى ستتحمل.
ومتى ستستسلم.
ومتى سيظهر أخيرًا الاشمئزاز الذي كان يتوقعه منها.
لكن ملك ظلت صامتة.
أطاعت طلباته.
وتحملت.
وحافظت على هدوئها وطيبتها.
وكان الحاج سليم يراقبها...
عن قرب.
لأن هناك شيئًا واحدًا لم تكن ملك تعرفه.
الرجل الذي كانت تراه مليارديرًا قاسيًا ومخيفًا كان يخفي سرًا كبيرًا.
سرًا سيغير كل شيء في الليلة التي تحتفل فيها بذكرى زواجهما.
وسيجعلها تعيد التفكير في كل ما كانت تعتقد أنها تعرفه عنه ووو
يوصلك كل جديد
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين ارفع المنشور بخمس تعليقات بالصلاه على حبيب المصطفى وذكر الله
آلكاتبه شروق خالد
الفصل التاني السر اللي مستخبي ورا جلد الحاج سليم
وقفت ملك قدام السرير، وهي مش مصدقة إن ليلة زفافها بدأت بالطريقة دي.
كانت لسه لابسة فستانها الأبيض، ورجليها وجعاها من الوقفة طول اليوم، ومع ذلك راحت تجيب طبق الأكل اللي طلبه الحاج سليم.
قربت منه، وحطت الطبق على الترابيزة، وقالت بهدوء
اتفضل يا حاج، الأكل جاهز.
رفع عينيه ليها، وبص للطبق، وبعدها بص لها بنظرة غريبة.
مش هتسأليني أنا ليه بطلب منك كل ده؟
ردت ملك وهي بتحاول تخبي تعبها
حضرتك جوزي، وأنا لسه داخلة بيتك. طبيعي أساعدك.
ضحك ضحكة قصيرة، وقال بسخرية
جوزك؟! إنتِ متعرفيش عني حاجة يا ملك.
سكت لحظة، وبعدين مد إيده ناحية طبق الأكل.
لكن فجأة، إيده بدأت ترتعش بعنف، والطبق وقع على الأرض واتكسر.
شهقت ملك وجريت ناحيته.
إنت كويس؟! مالك؟!
صرخ فيها
ابعدي عني!
اتجمدت مكانها.
كان صوته مليان غضب، لكن عينيه كان فيهم خوف غريب، كأنه مش خايف منها... كأنه خايف إنها تشوف حاجة.
حاول يقوم من كرسيه الكهربائي، لكنه فقد توازنه، ووقع على طرف السرير.
ملك جريت تسنده.
استنى! هجيبلك الدكتور!
مسك إيدها بقوة، وقال بصوت واطي
محدش يعرف اللي حصل هنا... فاهمة؟
بصت له بقلق.
بس حضرتك تعبان!
ساب إيدها فجأة، ولف وشه الناحية التانية.
قلتلك محدش يعرف!
بعد دقائق، دخلت ملك الحمام تجيب فوطة مبلولة.
ولما رجعت، لقت الحاج سليم قاعد قدام المراية، وبيحاول يفك أزرار قميصه بصعوبة.
وقفت عند الباب.
أساعدك؟
رد من غير ما يبصلها
لأ.
لكنها لاحظت حاجة خلتها تقرب خطوة.
كان فيه أثر دم صغير على كتفه، وقطعة من القماش ملزوقة في جلده.
قالت بقلق
إنت مجروح!
رفع عينيه للمراية، وشاف انعكاس وشها.
لأول مرة، ملك شافت الخوف الحقيقي في عينيه.
قال بسرعة
اطلعي بره!
لكنها ما اتحركتش.
لازم الجرح يتنضف.
وفجأة، مد إيده ناحية زرار صغير في جنب الكرسي.
سمعت ملك صوت حركة خفيفة، وبعدها ظهر درج صغير كان مستخبي تحت مسند الكرسي.
فتح الدرج، وطلع منه مفتاح فضي قديم.
فضل يبص للمفتاح لحظات، وبعدين قال
فيه حاجات في البيت ده ممنوع تقربي منها.
سألته ملك
زي إيه؟
رفع عينيه ليها.
الأوضة اللي في آخر الطرقة.
في اللحظة دي، اتسمع صوت خبط على باب الفيلا.
خبطتين... وبعدهم خبطتين تانيين.
الحاج سليم اتغيرت ملامحه فورًا.
همس
مستحيل يكون جه دلوقتي!
ملك بصت ناحية الباب.
مين اللي جه؟
ما ردش.
رن جرس الفيلا، وبعدها سمعوا صوت راجل من بره
يا حاج سليم! افتح، أنا عارف إنك صاحي!
ملك قربت من الشباك، وبصت من بين الستارة.
كان فيه راجل لابس بدلة سودة، واقف قدام الباب، وفي إيده شنطة جلد كبيرة.
رجعت تبص للحاج سليم.
تعرفه؟
وشه شحب، وإيده قبضت على المفتاح الفضي.
ده آخر واحد كنت عايزك تشوفيه.
وقبل ما ملك تسأله عن السبب، سمعوا صوت خطوات سريعة في الطرقة.
باب غرفة النوم اتفتح فجأة.
ودخلت ست كبيرة، شعرها أبيض، ووشها مليان تجاعيد، لكنها كانت بتبص لملك كأنها شافتها قبل كده.
قالت بصوت مرتعش
يا نهار أسود... إنت اتجوزتها فعلًا؟!
ملك بصت للحاج سليم، وبعدين للست.
حضرتك مين؟
الست ما ردتش عليها.
فضلت تبص للحاج سليم، وبعدها قالت
كنت فاكرة إنك دفنت السر ده من عشرين سنة!
الحاج سليم صرخ فيها
اخرسي يا فاطمة!
لكن فاطمة قربت من ملك، ومسكت إيدها.
وقالت جملة خلت ملك تحس إن الأرض بتتهز من تحت رجليها
إنتِ لازم تعرفي الحقيقة قبل ما يفوت الأوان... الراجل اللي اتجوزتيه مش هو الشخص اللي الناس فاكرة إنها تعرفه!
ملك رجعت خطوة لورا.
يعني إيه؟!
وقبل ما فاطمة تنطق بكلمة تانية، اتسمع صوت تكسير زجاج من آخر الطرقة.
الحاج سليم حاول يتحرك بكرسيه بسرعة، لكنه وقف فجأة، وبص ناحية الباب المقفول.
وبصوت مليان رعب قال
لأ... مش دلوقتي!
ملك بصت ناحية آخر الطرقة، وشافت نور خافت بيظهر من تحت باب الأوضة المقفولة.
وبعدين سمعت صوت حد بينادي اسمها من جوه.
ملك... افتحي الباب!
الفصل التالت الصوت اللي نادى ملك من الأوضة المقفولة
وقفت ملك في نص الطرقة، وقلبها بيدق بعنف.
الصوت اللي جاي من جوه الأوضة كان صوت راجل، لكنه كان ضعيف ومبحوح، وكأنه محبوس بقاله سنين.
ملك... أرجوكي افتحي الباب!
بصت ملك للحاج سليم، اللي كان بيحاول يحرك كرسيه الكهربائي ناحية الأوضة.
صرخ فيها
إياكي تقربي من الباب ده!
ملك رجعت خطوة، لكن السؤال كان بيأكل عقلها.
فيه إيه جوه يا حاج؟! مين اللي بينادي عليّا؟!
فاطمة حطت إيدها على بقها، وبدأت تعيط.
يا رب استر... أنا كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
الحاج سليم بص لها بغضب.
إنتِ مالكيش دعوة باللي بيحصل هنا!
لكن ملك المرة دي ما سكتتش.
وقفت قدامه وقالت
أنا بقيت مراتك، ومن حقي أفهم أنا عايشة في بيت إيه!
رفع عينيه ليها، وسكت.
كان واضح إنه بيحاول يقرر يقولها إيه، لكن قبل ما يتكلم، صوت الخبط على الباب رجع تاني.
الراجل اللي بره كان لسه موجود.
يا حاج سليم! افتح الباب! الموضوع مش مستحمل تأخير!
فاطمة بصت ناحية مدخل الفيلا، وبعدها همست
لو الراجل ده دخل، كل حاجة هتتكشف.
ملك ما استنتش رد من حد.
اتجهت ناحية الأوضة المقفولة.
الحاج سليم حاول يمنعها، لكن كرسيه كان بعيد عنها، وفاطمة وقفت في طريقه من غير ما تقصد.
وصلت ملك للباب، وحطت إيدها على المقبض.
كان مقفول.
افتكرت المفتاح الفضي اللي شافته في إيد الحاج سليم.
رجعت بسرعة ناحية غرفة النوم، ومدت إيدها للدرج الصغير اللي كان مستخبي تحت الكرسي.
لكن الحاج سليم سبقها، وقفل الدرج بعنف.
قلتلك ممنوع!
ملك بصت له بعينين مليانين دموع.
طب ليه؟! أنا عملتلك إيه عشان تخبي عني كل ده؟!
للحظة، ملامحه اتغيرت.
وبعدين قال بصوت هادي على غير عادته
عشان لو عرفتي الحقيقة، ممكن تكرهيني.
ردت ملك من غير تردد
أنا مش هكرهك عشان الحقيقة. أنا هكره إنك تفضل تكدب عليّا.
الكلمة دي خلته يسكت تمامًا.
فجأة، النور كله انطفى.
صرخت ملك، وسمعت صوت حاجة وقعت في الطرقة.
وبعد ثواني، اشتغل نور الطوارئ الأحمر.
كان خافت، لكنه كفاية إنها تشوف ظل شخص واقف عند باب الأوضة المقفولة.
شخص طويل... لابس هدوم بيضا.
ملك شهقت
مين هناك؟!
الظل اتحرك ناحية الباب.
وصوت الراجل المبحوح رجع تاني
ملك... متخافيش مني.
الحاج سليم صرخ من آخر الطرقة
ارجع مكانك!
لكن الشخص ما سمعش كلامه.
مد إيده من فتحة صغيرة في الباب، ووقع منها ظرف أبيض عند رجلي ملك.
ملك انحنت والتقطته.
كان مكتوب عليه بخط واضح
إلى ملك... لو اتجوزتي سليم، لازم تعرفي هو عمل إيه يوم الحادثة.
رفعت ملك عينيها ناحية الحاج سليم.
وشه كان شاحب، وشفايفه بتترعش.
حادثة إيه؟!
ما ردش.
فتحت الظرف بسرعة، وطلعت منه صورة قديمة.
الصورة كانت لرجل شاب، واقف جنب عربية محطمة، وفي الخلفية مستشفى.
لكن اللي خلّى ملك تتجمد مكانها...
إن الراجل اللي في الصورة كان شبه الحاج سليم بشكل مخيف.
نفس العينين.
نفس شكل الأنف.
لكن كان واقف على رجليه، وجسمه رياضي، ووشه خالي تمامًا من الندوب.
قلبت الصورة، ولقت جملة مكتوبة على ضهرها
الحقيقة مش في شكلك يا سليم... الحقيقة في اللي حصل لأخوك.
رفعت ملك عينيها ببطء.
أخوك؟!
في اللحظة دي، فاطمة انهارت على الكرسي، وبدأت تبكي بصوت عالي.
أما الحاج سليم، فغمض عينيه كأنه استسلم لشيء كان بيهرب منه سنين.
وقال بصوت مكسور
أخويا مات في الحادثة دي... وأنا السبب.
ملك حطت إيدها على بقها.
لكن قبل ما تلحق تسأله إزاي، الباب الخارجي اتفتح بعنف.
ودخل الراجل اللي كان بيخبط.
كان ماسك ملف أسود، وبص للحاج سليم مباشرة.
كفاية كدب يا حاج. البنت لازم تعرف إن أخوك ما ماتش زي ما إنت قلت للناس!
ملك شهقت.
يعني إيه؟!
الراجل حط الملف على الترابيزة، وفتحه.
أول ورقة كانت تقرير مستشفى.
والتانية كانت صورة أشعة.
أما الورقة التالتة...
فكانت شهادة وفاة باسم شخص ملك عمرها ما سمعت عنه.
الحاج سليم بص للورقة، وبعدها قال بصوت مخيف
إنت جبت الورق ده منين؟!
الراجل رد
من المكان اللي إنت بنفسك أمرتني أخفيه فيه من عشرين سنة.
ملك رجعت لورا، وهي حاسة إن كل كلمة بتسمعها بتفتح باب جديد من الأسرار.
وبعدين بصت ناحية الأوضة المقفولة.
الصوت اللي جواها رجع ينادي
ملك... بصي على تاريخ الحادثة!
ملك نزلت عينيها للصورة.
ولما شافت التاريخ...
اتسمرت مكانها.
لأن الحادثة حصلت قبل يوم ميلادها بأسبوع واحد بس!
الفصل الرابع البنت اللي اتولدت يوم اختفاء الحقيقة
ملك فضلت باصة للتاريخ المكتوب على الصورة، وهي مش قادرة تستوعب اللي قدامها.
الحادثة حصلت قبل يوم ميلادها بأسبوع!
رفعت عينيها للحاج سليم، وقالت بصوت مرتعش
إيه علاقة ميلادي بحادثة أخوك؟!
سليم ما ردش.
الراجل اللي دخل الفيلا فتح الملف الأسود، وطلع منه ورقة قديمة، حطها قدام ملك.
اقري الورقة دي كويس يا بنتي.
ملك مسكت الورقة، وكانت إيديها بتترعش.
دي كانت شهادة ميلاد قديمة، مكتوب فيها اسم بنت، وتحت خانة الأب والأم كان فيه اسمين.
اسم الأم نادية محمود.
أما اسم الأب...
فكان سليم الجبالي!
ملك شهقت، وبصت للحاج سليم.
إنت عندك بنت؟!
سليم نزل عينيه للأرض.
فاطمة بدأت تعيط بصوت أعلى، وقالت
يا بنتي، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة!
ملك رفعت صوتها
أمال إيه؟! أنا داخلة البيت ده على أساس إني مرات راجل مفيش حد يعرف عنه حاجة، وفجأة ألاقي صور وشهادات ميلاد وحوادث قديمة! هو أنا اتجوزت مين بالظبط؟!
سليم رفع راسه أخيرًا.
ملك... أنا عمري ما كان عندي بنت.
الراجل ضحك بسخرية.
ولسه هتنكر؟!
سليم ضرب إيده على مسند الكرسي.
البنت دي ماتت!
ملك اتراجعت خطوة.
بنت مين؟!
في اللحظة دي، الباب المقفول في آخر الطرقة اتفتح لوحده.
ظهر الراجل اللي كان بينادي ملك، لكن المرة دي النور كان واضح على وشه.
كان شاب في أوائل التلاتينات، شعره طويل شوية، ووشه شاحب، وعلى إيده آثار جروح قديمة.
ملك بصت له، وحست إن ملامحه مألوفة بشكل غريب.
الشاب مد إيده ليها، وقال
أنا اسمي ياسين.
سليم صرخ
متقربش منها!
ياسين وقف مكانه، وبص لسليم بحزن.
لسه خايف من الحقيقة يا أخويا؟
ملك اتجمدت.
أخوك؟!
ياسين هز راسه.
أيوه... أنا أخوه.
ملك بصت لسليم، وبعدها لياسين.
بس الراجل ده قال إن أخوه مات في الحادثة!
ياسين رد بهدوء
هو صدق إنّي مت، لأنهم قالوله كده.
سليم حط إيده على وشه، وبدأ يتنفس بصعوبة.
فاطمة جريت ناحيته.
يا حاج، اهدى!
لكن ياسين كمل كلامه
يوم الحادثة، كنت راجع من المستشفى بعد ما عرفت إن مراتي ولدت بنت. كنت فرحان، وكنت مستني سليم يقابلني عشان نروح نشوفها سوا.
ملك حسّت بقلبها بيدق أسرع.
بنت؟!
ياسين بص لها مباشرة.
أيوه يا ملك... بنت اسمها ملك.
ملامح ملك اتغيرت.
رجعت خطوة لورا، وخبطت في الترابيزة.
لأ... لأ، مستحيل!
سليم رفع عينيه لياسين، وقال بصوت مخنوق
كفاية!
لكن ياسين ما وقفش.
العربية اتقلبت بينا، وأنا فقدت الوعي. لما فوقت، كنت في مستشفى بعيد، ومحدش كان عارف أنا مين. ولما حاولت أرجع، اكتشفت إنهم أعلنوا وفاتي.
ملك حطت إيدها على صدرها.
طب وأنا؟!
ياسين قرب منها خطوة، لكن سليم صرخ
متقولهاش!
ملك بصت لسليم بعينين مليانين دموع.
أنا لازم أعرف!
سليم سكت.
وياسين قال
بعد الحادثة، أمك اختفت من المستشفى، وإنتِ كنتِ لسه مولودة. فضلنا ندور عليكي سنين، لكن محدش وصل لحاجة.
ملك همست
أمي ماتت وأنا صغيرة...
ياسين هز راسه.
دي الحقيقة اللي قالوهالك.
ملك حسّت إن رجليها مش شايلينها.
بصت لفاطمة.
إنتِ تعرفي أمي؟
فاطمة غطت وشها بإيديها.
أيوه يا بنتي... كنت أعرفها.
طب هي فين؟!
فاطمة فضلت ساكتة.
ملك قربت منها، ومسكِت إيدها.
أرجوكي، قوليلي!
فاطمة رفعت عينيها، وقالت جملة قلبت كل حاجة
أمك عايشة يا ملك.
ملك شهقت، ودموعها نزلت من غير ما تحس.
فين؟! فين أمي؟!
فاطمة بصت ناحية الحاج سليم.
اسألي جوزك... هو آخر واحد شافها.
سليم غمض عينيه.
وفي اللحظة دي، ياسين طلع من جيبه صورة صغيرة، ومدها لملك.
كانت صورة لست شابة، شايلة طفلة رضيعة، وواقفة قدام باب مستشفى.
ملك أخدت الصورة، وبصت لوش الست.
نفس العينين.
نفس الابتسامة.
نفس العلامة الصغيرة اللي تحت العين اليمين.
كانت دي أمها فعلًا!
لكن لما قلبت الصورة، لقت مكتوب على ضهرها بخط إيد أمها
لو بنتي رجعت يومًا لبيت سليم... اوعوا تسمحوا له يعرف إنها لسه فاكرة اللي حصل.
ملك رفعت راسها ببطء.
أنا فاكرة إيه؟!
سليم فتح عينيه، وبص لها برعب.
وبعدين همس
لأ... مستحيل تكون