نظرات اخويا حكايات زهرة حصري
والناس كانت هتحبسه بسبب شيكات. وأنا كنت بحاول أنقذه.
فضلت واقف مكاني وأنا باصص لمنة، ومش قادر أستوعب اللي سمعته.
سمير كان واقف قدامي، وشه متغير، وعينه مليانة وجع، وأنا لأول مرة بدأت أشوف كل تصرفاته من زاوية مختلفة.
النظرات اللي كنت فاكرها إعجاب...
محاولاته يقعد جنب منة...
سؤاله عنها...
والجلابية اللي جابها لها...
كل ده ماكانش عشان هو عايز يقرب من مراتي.
كان عايز يعرف إذا كانت هي البنت اللي خدعت قلبه وأخذت فلوسه.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في منة.
بصيت لها وقلت بصوت هادي، وده كان أخطر من الصراخ:
ـ يعني إنتِ كنتي بتحبي سمير؟
منة بدأت تعيط وقالت:
ـ في الأول آه...
سمير بص لها بصدمة.
ـ في الأول؟!
قالت وهي بتبكي:
ـ أنا كنت بحبه، أو كنت فاكرة إني بحبه... وبعدين الموضوع اتغير.
ضحكت بسخرية من غير ما أحس.
ـ اتغير لما عرفتي إن معاه فلوس؟
منة سكتت.
وسكوتها كان كفاية.
سمير قرب منها وقال:
ـ أنا كنت بحوش الفلوس دي عشان شقتي، وكنت مستعد أعيش سنين على قد إمكانياتي عشان أتجوزك... إنتِ قلتيلي إن أمك هتموت لو العملية ما اتعملتش!
قالت:
ـ أنا كنت مضطرة.
صرخ فيها:
ـ مضطرة تكدبي؟ مضطرة تمثلي عليا الحب؟ مضطرة تاخدي كل اللي حوشته؟
بصت في الأرض.
ـ أنا غلطت.
قلت لها:
ـ غلطتي؟
بصيت لها وأنا حاسس إن جوايا حاجة بتتكسر.
ـ إنتِ مش غلطتي يا منة... إنتِ خططتي.
رفعت عيني في وشي.
قلت:
ـ كنتي عارفة إن سمير بيحبك، وفضلتي تمثلي عليه لحد ما وصلتي للفلوس. ولما أخدتيها اختفيتي وقفّلتي تليفونك. وبعدها لما لقيتي طريق جديد، دخلتي حياتي أنا.
قالت بسرعة:
ـ أنا حبيتك يا شريف!
ضحكت بمرارة.
ـ حبيتيني؟
قربت منها خطوة وقلت:
ـ طب ليه ماقولتيليش إنك هدير؟
ـ كنت خايفة.
ـ خايفة من إيه؟ إن الحقيقة تظهر؟
منة فضلت ساكتة.
قلت:
ـ ولا خايفة إني أعرف إن مراتي هي نفس البنت اللي نصبت على أخويا؟
سمير بصلي وقال:
ـ شريف، أنا مش عايز أكون سبب في خراب بيتك.
لفيت له وقلت:
ـ إنت مش السبب يا سمير.
وبصيت لمنة:
ـ هي اللي هدمت البيت من أول يوم دخلته وهي مخبية الحقيقة.
منة انهارت في العياط.
ـ والله أنا ندمت.
رديت عليها:
ـ الندم كان لازم ييجي قبل ما تاخدي الفلوس، مش بعد ما اتجوزتي أخو اللي خدتي منه الفلوس.
أمي كانت بتعيط من مكانها وقالت:
ـ يا ابني اهدى، بلاش تهد بيتك.
بصيت لها وقلت:
ـ يا أمي، أنا كنت فاكر إني بحمي بيتي من أخويا، وطلعت بحميه من الشخص الغلط.
سكتت أمي.
كملت:
ـ أنا ظلمت سمير، واتهمته في أخلاقه، وكنت ممكن أخسره بسبب شكي. وفي الآخر طلعت مراتي هي اللي كانت مخبية عني الحقيقة.
سمير قرب مني وقال:
ـ أنا مش زعلان إنك شكيت فيا قد ما أنا زعلان إنك كنت شايفني بالشكل ده.
بصيت له وقلت:
ـ حقك عليا.
مديت إيدي له، وهو مسكها.
لأول مرة من شهور حسيت إن أخويا رجعلي.
لكن منة كانت لسه واقفة قدامنا.
قالت بصوت مكسور:
ـ شريف... أنا عارفة إني غلطت، بس اديني فرصة أصلح.
بصيت لها طويلاً.
كنت فاكر إني لما ألاقي الحقيقة هرتاح.
لكن الحقيقة كانت أثقل من الشك نفسه.
قلت:
ـ الفرصة دي كان عندك قبل الجواز.
ـ كنت خايفة.
ـ وأنا؟
سكتت.
ـ أنا جوزك يا منة. كان من حقي أعرف مين الست اللي داخلة بيتي، ومين الشخص اللي كنتي مرتبطة بيه قبل ما تتجوزيني.
قالت:
ـ كنت خايفة تخسرني.
قلت:
ـ لأ... إنتِ كنتي خايفة أخسرك لما أعرف الحقيقة.
وبعدين بصيت لسمير وقلت:
ـ روح شوف موضوع الفلوس ده، ولو عايز حقك خد الإجراءات اللي تقدر عليها.
سمير قال:
ـ مش عايز أذلها.
رديت:
ـ ده حقك وإنت اللي تقرر.
وبعدين رجعت بصيت لمنة.
ـ أما أنا، فقررت.
بدأت تهز راسها وهي بتعيط.
ـ شريف أرجوك...
قلت:
ـ أنا هطلقك.
الكلمة نزلت عليها كأنها صفعة.
صرخت:
ـ لأ!
قلت بهدوء:
ـ أيوه.
ـ أنا ممكن أرجعلك الفلوس!
ـ الموضوع مش فلوس.
ـ هثبتلك إني اتغيرت!
ـ الموضوع مش كمان ندم.
قربت منها وقلت:
ـ الموضوع إنك بنيتي جوازنا على كذبة. وإنتِ لما دخلتي البيت ده، كنتي عارفة إن فيه واحد هنا ضحيتي بيه قبل كده، وبرغم كده فضلتِ ساكتة.
منة غطت وشها بإيديها.
ـ أنا كنت بحبك.
قلت:
ـ يمكن.
وسكت لحظة.
ـ بس الحب اللي بيبدأ بكذبة، وينتهي بخداع، أنا مقدرش أكمل فيه.
أمي حاولت تتكلم، لكني وقفتها:
ـ يا أمي، أنا عارف إنك عايزة تصلحي بينا، بس أنا لو كملت معاها بعد اللي عرفته، هفضل طول عمري شاكك في كل كلمة وكل موقف.
وبصيت لمنة:
ـ وأنا مش عايز أعيش باقي عمري بالطريقة دي.
تاني يوم، منة لمّت حاجتها.
كانت واقفة عند باب الشقة وبتبص للمكان اللي عاشت فيه شهور.
قبل ما تخرج، وقفت قدامي وقالت:
ـ هتكرهني؟
بصيت لها وقلت:
ـ لأ.
استغربت.
كملت:
ـ الكره محتاج وقت ومجهود، وأنا مش عايز أديكي من عمري أكتر من كده.
نزلت دموعها، وخرجت.
بعد ما الباب اتقفل، فضلت واقف مكانى وقت طويل.
سمير كان واقف بعيد.
قرب مني وقال:
ـ أنا آسف.
بصيت له باستغراب.
ـ على إيه؟
ـ إني دخلتك في الحكاية دي.
هزيت راسي وقلت:
ـ إنت ما دخلتنيش في حاجة يا سمير. إحنا الاتنين اتخدعنا.
ابتسم بحزن.
ـ الفرق إنك كنت بتحبها كزوجة، وأنا كنت بحبها قبل ما أعرف حقيقتها.
ربت على كتفه وقلت:
ـ المهم إننا عرفنا الحقيقة.
وبعدها بصيت للجلابية الحمرا اللي كانت لسه متعلقة على الكرسي.
الجلابية اللي بدأت بسببها أكبر خناقة في حياتي...
واللي في الآخر كشفتلي إن أخويا ماكانش خائن، وإن الست اللي كنت بدافع عنها قدامه كانت هي اللي خدعته من البداية.
ومن يومها فهمت حاجة عمري ما هنساها:
مش كل نظرة معناها خيانة...
ومش كل حد بنثق فيه بيكون صادق.
وأحيانًا، الحقيقة اللي بنخاف نواجهها هي نفسها الحقيقة اللي بتنقذنا من إننا نكمل عمرنا في بيت مبني على كذبة.