قدام اكتر من 15
بص لي.
ومدام منى قدمت المستندات باعتبارها صاحبة مصلحة مباشرة.
أحمد فضل ساكت.
وبعدين بص لي وقال
إنتي كنتي مخططة لكل ده من إمتى؟
قلت
من اليوم اللي اكتشفت فيه أول تحويل.
طب ليه ما واجهتينيش؟
بصيت له.
حاولت.
سكت.
قلت
جيتلك بالملف.
القاعة كلها سكتت.
وإنت بدل ما تقرأه... أمرت إنهم يضربوني.
أحمد نزل عينه.
ولأول مرة، ما كانش عنده رد.
بعد أسبوع، ظهرت الحقيقة كاملة.
طارق كان بيستخدم شركات وسيطة لسحب أموال من الشركة.
وداليا كانت بتساعده في تعديل بعض الملفات وإخفاء آثار التحويلات.
أما أحمد، فكان عارف إن فيه مخالفات مالية، لكنه ادعى أثناء التحقيق إنه ما كانش يعرف التفاصيل.
أما أنا...
فثبت رسميًا إن الأموال اللي دخلت الشركة في بداية أزمتها كانت جزءًا من استثماري الشخصي، وإن العقود أعطتني حقوقًا قانونية واضحة في بعض التراخيص وبراءات الاختراع.
وعشان كده، لما طلبت تعليق الموافقات اللي تحتاج توقيعي...
الشركة ما كانتش بتتعاقب.
أنا ببساطة كنت بستخدم حق قانوني أنا أصلًا مالكاه.
أما ال براءة اختراع؟
ما اختفتش.
بعد مراجعة الملفات وتصحيح البيانات، اتفك التجميد عن البراءات اللي ثبتت سلامة إجراءاتها، وتم فصل الملفات المرتبطة بالمخالفات لإعادة فحصها.
الشركة اتعرضت لأزمة كبيرة، لكن البحث العلمي ما انهدمش.
وده كان أهم شيء بالنسبة لي.
بعد ثلاثة شهور، كنت قاعدة في مكتبي الجديد.
شركة صغيرة أسستها باسمي.
مش ضخمة.
ولا عندها عشرات الفروع.
لكنها كانت بتاعتي أنا.
دخلت سلمى المكتب وحطت قدامي ظرف.
آخر ورقة.
فتحتها.
كان فيها قرار إنهاء الشراكة المالية بيني وبين أحمد، وتسوية حقوقي بالكامل.
قرأت آخر سطر.
ثم قفلت الورقة.
سلمى سألتني
حاسة بإيه؟
ابتسمت.
ولا حاجة.
ولا حاجة؟
أيوه.
حتى بعد كل اللي حصل؟
بصيت من الشباك.
أنا قضيت شهور بفكر إزاي أرد له اللي عمله فيا.
سكت لحظة.
وبعدين فهمت إن أحسن رد مش إني أضربه بنفس الطريقة.
ابتسمت.
أحسن رد إني أخرج من حياته وأنا واقفة على رجلي.
بعدها بشهر، قابلت أحمد بالصدفة قدام المحكمة.
كان واقف لوحده.
أول ما شافني، قرب.
منى.
وقفت.
قال
ممكن دقيقة؟
اتفضل.
بص في الأرض وقال
أنا آسف.
سكت.
كمل
مش على اللي حصل بس.
رفع عينه.
أنا آسف إني صدقت إن وجودك في حياتي معناه إنك لازم تستحملي مني أي حاجة.
ما رديتش.
قال
إنتي كنتي أكتر شخص وقف جنبي وقت ما الشركة كانت بتقع.
قلت
وكنت أول شخص أهنته لما الشركة وقفت على رجليها.
سكت.
وبعدين قال
أنا خسرتك.
هزيت راسي.
لأ.
استغرب.
قلت
إنت ما خسرتنيش يوم ما مشيت.
أمال إمتى؟
بصيت له.
يوم ما وقفت قدام الناس، وكان قدامك اختيار إنك تحميني... واخترت تهينني.
ما ردش.
سلمت عليه ومشيت.
بعد سنة، شركتي الجديدة كانت بتكبر.
وفي يوم، وصلني خبر إن المحكمة أصدرت أحكامها في القضية المتعلقة بالتلاعب والتحويلات المالية.
طارق اتحمل المسؤولية عن الجزء الأكبر من المخالفات.
وداليا أقرت بدورها في تعديل الملفات، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية ضدها.
أما أحمد، فخسر منصبه في الشركة، لكنه احتفظ بجزء من ملكيته بعد التسويات القانونية، وأصبح بعيدًا عن الإدارة.
وال براءة اختراع؟
معظمها رجع لمساره القانوني الطبيعي بعد المراجعات والتصحيحات.
أما البراءات اللي ثبت وجود مخالفات في إجراءاتها، فأُعيد تقديمها من البداية بشكل قانوني.
وفي آخر يوم لي في القضية، خرجت من المحكمة، وقفت على السلم، وبصيت للسماء.
افتكرت اليوم اللي خرجت فيه من قاعة الاجتماع.
وقتها كان وشي بيوجعني.
لكن الحقيقة؟
اللي كان بيوجعني أكتر هو إني كنت لسه بحاول أفهم إزاي الشخص اللي قضيت معاه سنين ممكن يهون عليه يمد إيده عليّ بالطريقة دي.
دلوقتي فهمت.
مش كل خسارة معناها إنك خسرت.
أحيانًا...
الخسارة الحقيقية إنك تفضل في مكان بيطلب منك كل يوم تدفعي تمن وجودك فيه من كرامتك.
وأنا في اليوم ده...
ما انتقمتش من أحمد.
ما دمرتش شركته.
ما حاولتش آخد منه أكتر من حقي.
أنا بس...
رجعت أخد حقي، وقفلت الباب، وبدأت حياتي من جديد.
أما الدبلة اللي سبتها على التسريحة ليلة ما مشيت؟
ما رجعتش ألبسها تاني.
احتفظت بيها في درج صغير.
مش علشان أفتكر جوازي.
لكن علشان كل ما أشوفها أفتكر حاجة واحدة
إن الإنسان ممكن يخسر علاقة... من غير ما يخسر نفسه.
وتلك كانت آخر مرة دخلت فيها حياة أحمد المنشاوي...
كزوجة.
لكن أول مرة خرجت منها...
كإنسانة اختارت نفسها.