كل يوم جمعه

لمحة نيوز


إيدها على الحيطة عشان ماتقعش.
سبع سنين جواز
سبع سنين وهي فاكرة إنها عارفة جوزها كويس.
لكن في الحقيقة
كان عنده ابن عايش بعيد عنهم، مع جدته، وكان بيستخبى عنها كل الوقت ده.
وكل يوم جمعة
كان بيقفل موبايله، ويمنع الحراسة إنها تروح معاه، ويسافر لوحده لمدة 3 ساعات
عشان يشوف ابنه في السر.
لكن فجأة، سؤال أخطر ضرب في دماغ ليلى
مين أم الولد؟
وليه كريم مخبي وجود ابنه عنها من سبع سنين؟
وهل فعلًا الطفل عايش مع جدته بس؟
ولا ورا الحكاية دي سر تاني أخطر بكتير؟
ليلى كانت لسه واقفة قدام البيت
وماكانتش تعرف إن الإجابة على السؤال ده تحديدًا هتكون الصدمة الأكبر في حياتها كلها! 
ليلى كانت واقفة قدام البيت، وجسمها كله بيرتعش.
كان عندها ألف سؤال في دماغها، لكن سؤال واحد كان أهم من كل حاجة
مين أم الطفل؟
وليه كريم خبّى عنها ابن بالشكل ده لمدة سبع سنين كاملة؟
قررت إنها ماتواجهوش قدام البيت.
رجعت للعربية واستنته.
وبعد حوالي نص ساعة، خرج كريم من البيت، وركب العربية من غير ما ياخد باله إن السواق اللي مستنيه هي ليلى.
لكن قبل ما يتحرك، ليلى شالت النضارة والکاب والشنب الصناعي، وبصت له من خلال المراية.
وقالت بصوتها الحقيقي
كفاية يا كريم أنا عرفت كل حاجة.
كريم اتجمد مكانه.
ولأول مرة، شافت ليلى الخوف الحقيقي في عينيه.
قال بصوت متقطع
ليلى؟!
أيوه أنا.
سكت كريم فترة طويلة، وماعرفش يقول حاجة.
ليلى بصت له وقالت
مين الولد ده؟
كريم نزل عينيه، وبعد صمت طويل قال
ابني.
الكلمة وقعت على ليلى كأنها صدمة.
ابنك؟!
هز راسه.
أيوه.
وأمه فين؟
كريم سكت شوية، وبعدها قال بصوت مليان حزن
أمه ماتت.
ليلى ماعرفتش ترد.
كريم بدأ يحكي لها الحقيقة اللي خبّاها عنها سنين.
قال لها إنه قبل ما يتجوزها، كان متجوز من ست اسمها مريم.
وكان عندهم طفل صغير.
لكن بعد ولادة ابنهم بسنوات قليلة، مريم اتوفت بعد مرض مفاجئ، وسابته لوحده مسؤول عن ابنه.
وبسبب ظروف شغله وسفره المستمر، اتفق مع والدته إنها تربي الطفل عندها، وكان بيزوره كل أسبوع.
ليلى سألته وهي بتحاول تمنع دموعها
طب ليه خبيت عليا كل ده؟
كريم فضل ساكت.
وبعدين قال
عشان كنت خايف.
خايف من إيه؟
بص لها وقال
خايف لو عرفتي إني كنت متجوز قبل كده وعندي ابن ترفضي تتجوزيني.
ليلى بصت له بصدمة.
يعني سبع سنين كاملة، وإنت سايبني أفتكر إنك بتخوني؟
أنا غلطت عارف إني غلطت.
كان ممكن تقول الحقيقة من الأول!
كنت جبان يا ليلى. كل مرة كنت أقول هقولك وبعدين أخاف أخسرك.
ليلى سكتت.
كانت غاضبة منه جدًا.
مش عشان كان متجوز قبلها
ولا عشان عنده طفل.
لكن عشان اختار يخبي عنها أهم جزء في حياته، وسيبها شهور وهي بتشك فيه وتفكر إنه بيقابل ست تانية.
قالت له
أنا مش زعلانة إن عندك ابن يا كريم أنا زعلانة إنك ماوثقتش فيا.
كريم نزل رأسه وقال
عندك حق.
وبعد لحظات، ليلى سألته
والولد؟
كريم بص لها باستغراب.
ماله؟
قالت وهي بتاخد نفس طويل
هو ذنبه إيه في كل اللي حصل؟
سكت كريم.
ليلى كملت
ده طفل فقد أمه وأبوه بيستخبى عنه وعن مراته في نفس الوقت.
وبعدين قالت
أنا عايزة أقابله.
كريم رفع عينيه لها.
بجد؟
هزت رأسها.
أيوه بس المرة دي، مش من ورايا.
بعدها دخلوا البيت مع بعض.
أول ما الولد شاف ليلى، استخبى شوية ورا جدته.
ليلى ابتسمت له وقعدت على ركبها عشان تبقى في نفس مستواه.
وقالت
إنت اسمك إيه؟
الولد قال بخجل
يوسف.
ابتسمت ليلى وقالت
اسم جميل أوي يا يوسف.
الولد بص لها شوية، وبعدها سألها
إنتي صاحبة بابا؟
ليلى بصت لكريم، وبعدها رجعت بصت للولد وقالت
أنا مرات بابا وإن شاء الله أبقى صاحبتك إنت كمان.
الولد ابتسم لأول مرة.
ومد إيده لها.
ليلى مسكت إيده، وفي اللحظة دي فهمت إن السر اللي كانت فاكرة إنه هيهدم بيتها
كان ممكن يتحول لبداية عيلة جديدة.
لكنها قبل ما تسامح كريم، قالت له بوضوح
أنا ممكن أسامحك على إنك كنت متجوز قبلّي وممكن أتقبل ابنك وأحبه.
ثم سكتت لحظة وقالت
لكن الكذب اللي حصل سبع سنين مش هينتهي في يوم وليلة. الثقة لما بتتكسر، بتحتاج وقت عشان ترجع.
كريم هز رأسه وقال
وأنا مستعد أصلح كل حاجة.
ومن اليوم ده، انتهت رحلات الجمعة السرية.
بقى كريم ياخد ليلى معاه كل مرة يروح فيها لابنه.
ويوسف ماعدش يستنى أبوه بالساعات وهو فاكر إن بابا ممكن ينساه.
أما ليلى
فاكتشفت إن أكبر سر كانت فاكرة إنه دليل على خيانة جوزها، طلع في الحقيقة حكاية رجل فقد زوجته الأولى، وخاف يخسر زوجته الثانية لو عرفتها الحقيقة.
لكن الغلط الحقيقي ماكانش إن كريم كان عنده ماضٍ الغلط إنه خاف يقول الحقيقة، فحوّل خوفه لسر كبير كاد يهدم بيته.
ومن يومها، ليلى كانت دايمًا تقول
أصعب حاجة مش الحقيقة أصعب حاجة إنك تعيش سنين مع شخص، وتكتشف إنك ماكنتش تعرف عنه أهم حاجة.

 

تم نسخ الرابط