عزومة حماتي
بساعتين، كنت واقفة قدام مكتب أبويا.
المحامي وأحمد كانوا في العربية بعيد شوية.
المكان كان مظلم ومهجور.
دخلت المفتاح القديم في الباب.
ولدهشتي
الباب اتفتح.
وقفت مكاني.
حد كان بيدخل المكتب مؤخرًا.
التراب كان متشال من على الأرض.
وفيه نور خافت جاي من آخر الممر.
مشيت ببطء.
وصلت لمكتب أبويا.
الكرسي كان في مكانه.
المكتبة.
الصور القديمة.
حتى فنجان القهوة اللي كان بيحبه كان موجود.
وفجأة سمعت صوت من ورايا
كنت عارف إنك هتيجي.
اتجمدت.
لفيت.
الرجل اللي كان واقف قدامي هو شريك أبويا القديم.
قلت
إنت مين سمح لك تدخل هنا؟
ابتسم.
أبوكي.
أبويا مات.
عارف.
أمال إزاي؟
قرب مني، وحط ظرف قديم على المكتب.
لأنه سلّمني ده قبل ما يموت.
فتحت الظرف.
جواه ورقة بخط إيد أبويا.
وأول سطر فيها كان
مريم لو الورقة دي وصلت لك، يبقى أنا ما بقيتش موجود.
إيدي بدأت تترعش.
كملت القراءة.
ما تثقيش في كريم.
رفعت عيني للرجل.
أبويا كان عارف؟
قال
كان عارف إن كريم بيخدعك.
من إمتى؟
من قبل جوازكم.
حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
طب ليه ما قالليش؟
الرجل سكت.
وبعدين قال
لأنه اكتشف حاجة أخطر.
إيه؟
طلع صورة من جيبه.
حطها قدامي.
كانت صورة كريم
واقف مع سعاد
ومع شخص ثالث.
الشخص اللي شوفته في الصورة القديمة.
بصيت للرجل.
مين ده؟
قال
الشخص اللي كان بيمول كل حاجة.
سكت لحظة.
ثم قال
واللي كريم كان بيشتغل لحسابه من قبل ما يتجوزك.
قبل ما أقدر أتكلم، سمعنا صوت عربية توقفت قدام المكتب.
الرجل بص ناحية الشباك.
وشه اتغير.
لازم تمشي دلوقتي.
ليه؟
لأنهم عرفوا إنك هنا.
وفي نفس اللحظة
نور العربية انطفى.
واتفتح بابها.
ونزل منه شخص واحد.
ولما شوفته من الشباك
عرفت إن كل اللي حصل من البداية
كان مجرد جزء من خطة أكبر الجزء الثامن
وقفت مكاني وأنا ببص من فتحة الستارة.
الشخص اللي نزل من العربية كان كريم.
قلبي دق بعنف.
كريم؟!
الرجل اللي قدامي قال بسرعة
قلت لك إنهم عرفوا إنك هنا.
بس إزاي عرف؟
أكيد حد اتبعك.
بصيت للموبايل في إيدي.
وفجأة افتكرت إن أحمد كان عارف إني جاية هنا.
لكن أحمد مستحيل يعمل كده.
رجعت بصيت لكريم من الشباك.
كان واقف قدام باب المكتب، ماسك موبايله، وبيتكلم مع حد.
وبعدين رفع عينه ناحية الدور اللي إحنا فيه.
الرجل شدني من إيدي.
لازم نخرج من الباب الخلفي.
استنى أنا عايزة أعرف الحقيقة.
الحقيقة موجودة في الورق ده.
وأشار للظرف.
خديه، وامشي.
مسكت الظرف.
لكن قبل ما نتحرك، سمعنا خبط شديد على الباب الرئيسي.
دُق دُق دُق.
صوت كريم
مريم! افتحي!
بصيت للرجل.
هو جاي لوحده؟
هز رأسه.
غالبًا لأ.
الخبط زاد.
مريم! أنا عارف إنك جوه!
اتجهنا للباب الخلفي.
لكن أول ما فتحناه
اتصدمنا.
كان فيه راجل واقف قدامه.
الرجل اللي ظهر في الصورة.
شريك أبويا القديم.
بس لحظة
أنا بصيت للرجل اللي كان واقف جنبي.
وبعدين بصيت للراجل اللي عند الباب.
كانوا شخصين مختلفين.
يعني الصورة اللي شفتها ما كانتش لشريك أبويا القديم وحده.
كان فيه شخص تاني شبهه جدًا.
قلت بصوت مرتعش
إنت مين؟
الرجل اللي معايا ابتسم.
أخوه.
تراجعت خطوة.
أخوه؟!
قال
أيوه.
وأبويا كان يعرفك؟
كان يعرفنا إحنا الاتنين.
الخبط على الباب الأمامي توقف فجأة.
الصمت بقى مرعب.
الرجل قال
اسمعيني كويس. أبوكي اكتشف إن كريم وأخوه كانوا بيستخدموا اسمك واسم أبوكي في تحويلات مالية من سنين.
ليه؟
عشان يعملوا شبكة شركات بأسماء ناس تانية.
فتحت الظرف بسرعة.
كان فيه مستندات قديمة.
أسماء شركات.
حسابات.
توقيعات.
وفي آخر ورقة
اسم كريم.
لكن المفاجأة إن تاريخ أول مستند كان قبل زواجي منه بسنتين.
يعني كريم كان داخل حياتي وهو مخبي عني كل ده.
فجأة سمعنا صوت تكسير من الناحية الأمامية.
الرجل قال
لازم نمشي.
خرجنا من الباب الخلفي، وجرينا ناحية العربية.
ركبت وأنا ماسكة الظرف.
لكن قبل ما العربية تتحرك، موبايل أحمد رن.
رديت.
صوته كان متوتر جدًا
مريم، متتحركيش!
ليه؟
كريم رجع المطعم ومعاه الشرطة.
اتجمدت.
الشرطة؟!
بيقول إنك سرقتي مستندات الشركة وهربتي.
بصيت للرجل اللي جنبي.
هو بيقلب الموضوع عليا.
قال بهدوء
كنت متوقع.
نعمل إيه؟
مد إيده للظرف.
فيه ورقة واحدة لو ظهرت كل حاجة هتتغير.
فتحت الظرف.
فين؟
أشار للصفحة الأخيرة.
قريتها.
وكان فيها توقيع أبويا.
وتحته جملة قصيرة
المالك الحقيقي للمطعم ليس كريم ولا مريم وحدها.
رفعت عيني بصدمة.
يعني إيه؟
الرجل بص لي وقال
يعني إن أبوكي ما كانش حاطط المطعم باسمك بالصدفة.
أمال باسم مين؟
سكت ثواني.
وبعدين قال
باسم شخص واحد فقط.
وقبل ما ينطق الاسم
موبايل أحمد رن مرة تانية.
لكن المرة دي
المكالمة ما كانتش من أحمد.
كانت من المحامي.
وأول ما رديت، قال جملة واحدة
مريم كريم قدّم مستندات بتقول إن المطعم مش ملكك أصلًا.