عزومة حماتي
ملف أسود.
حطه قدامي وقال
جبت لك آخر مستند.
فتحته.
وقرأت أول سطر.
وفي اللحظة دي
أنا اللي اتصدمت.
لأن المستند كان بيكشف إن كريم ما كانش بيخطط ياخد المطعم مني بس
كان بيخطط ياخد كل ممتلكاتي باسم صفقة واحدة.
والصفقة دي كان موعد تنفيذها
بعد يومين فقط الجزء الخامس
فضلت باصة للمستند كام ثانية، مش قادرة أستوعب اللي قدامي.
رفعت عيني للمحامي.
يعني إيه نقل ملكية شامل؟
المحامي قعد بهدوء وقال
يعني لو الصفقة دي كانت تمت بعد يومين، كانت هتنقل ملكية المطعم، والمخزن، والمعدات، وحتى العلامة التجارية لشركة تانية.
كريم اتوتر.
مريم، اسمعيني
رفعت إيدي.
ولا كلمة.
سعاد قربت من المحامي.
بس هو كان بيقول إن الموضوع مجرد قرض!
المحامي بص لها.
القرض مذكور في الأوراق، لكن الضمانات المطلوبة أكبر بكتير من قيمة القرض.
وبعدين حط ورقة قدامها.
وفي حالة عدم السداد، الملكية تنتقل للشركة المذكورة هنا.
سعاد بصت للاسم.
وشها اتغير.
الشركة دي
بصيت لها.
أيوه. شركة أختك.
سعاد رجعت للخلف.
أنا ما كنتش أعرف!
كريم صرخ
ماما!
لفت له.
إنت قلت لي إن مريم هتوافق!
ضحكت بسخرية.
هو ده كان مخططكم؟
كريم بص لي.
أنا كنت بحاول أحمي نفسي.
تحمي نفسك بإيه؟ بفلوسي؟
كنت غرقان في الديون!
وده يديك الحق تسرقني؟
سكت.
المحامي أخرج ورقة جديدة.
في نقطة أهم.
بصيت له.
إيه؟
التحويلات اللي حصلت من حساب المطعم مش كلها باسم كريم.
قلت
عارفة.
لأ، في تحويلات اتعملت باسم شخص تاني.
سألته
مين؟
مد لي الورقة.
قرأت الاسم.
سعاد عبدالسلام.
رفعت عيني ببطء.
سعاد كانت واقفة مكاني.
أنا؟!
المحامي قال
الحساب استُخدم في استقبال جزء من الأموال، وبعدها تم تحويلها لحسابات أخرى.
سعاد بدأت تهز رأسها.
أنا ما استلمتش أي فلوس!
كريم حاول يتدخل
ماما، متخافيش، أنا هشرح.
صرخت فيه
تشرح إيه؟!
القاعة كلها كانت ساكتة.
ال٣٨ ست اللي كانوا لسه موجودين وقفوا بعيد، وكل واحدة بتحاول تفهم اللي بيحصل.
واحدة منهم قالت
يا سعاد، إنتِ كنتِ عارفة بكل ده؟
سعاد بصت لها.
والله ما كنت أعرف!
رديت
بس كنتِ عارفة إن كريم بياخد فلوس من المطعم.
سكتت.
وكنتِ عارفة إنه بيصرفها على حياته السرية.
سكتت أكتر.
وكنتِ عارفة إنه بيحاول يضغط عليا عشان أسيب المطعم.
دموعها نزلت.
أنا كنت فاكرة إنك هتتنازلي له.
بصيت لها.
ليه؟
قالت بصوت مكسور
لأنه ابني.
رديت بهدوء
وأنا كنت مراته.
سكتت.
في اللحظة دي كريم قرب مني.
مريم أنا آسف.
بصيت له.
آسف على إيه؟
على كل حاجة.
لأ. إنت مش آسف.
أمال إيه؟
إنت خايف.
سكت.
قلت
خايف تخسر الفلوس.
وبعدين بصيت للملف.
لكن الفلوس دي مش هتضيع.
المحامي قام.
إحنا بالفعل قدمنا طلب وقف تنفيذ الصفقة.
كريم انتفض.
إيه؟!
والطلب اتقبل مؤقتًا.
حطيت الورقة قدامه.
يعني الصفقة اللي كنت مستنيها بعد يومين مش هتحصل.
كريم بص لي كأنه لأول مرة يشوفني.
إنتِ كنتِ مخططة لكل ده؟
ابتسمت.
لأ.
سكت لحظة.
أنا كنت بدافع عن نفسي.
وفجأة أحمد قرب مني وقال
مريم، في حاجة لازم تعرفيها.
بصيت له.
إيه؟
فتح موبايله ووراني رسالة وصلت على بريد المطعم.
قرأتها.
وكان مكتوب فيها
لو مريم فتحت الملف، قولوا لها إن كريم مش هو الشخص الوحيد اللي وقع على الأوراق.
تحت الرسالة كان فيه اسم واحد.
اسم شخص ما خطرش على بالي أبدًا.
والدي.
رفعت عيني لأحمد وأنا مش فاهمة.
لأن أبويا كان متوفي من ٦ سنين.
ومستحيل يكون وقّع على أي ورقة بعد وفاته الجزء السادس
فضلت باصة للاسم على شاشة موبايل أحمد، وحسيت إن الدنيا كلها وقفت.
أبويا؟!
المحامي أخد الموبايل من إيد أحمد، وقرأ الرسالة بنفسه.
وبعدين قال بهدوء
الرسالة دي لازم نحتفظ بيها زي ما هي. ما تمسحيهاش.
كريم قرب بسرعة.
وريني.
المحامي منعه.
محدش يلمس الموبايل.
سعاد كانت واقفة ووشها أبيض.
أبو مريم مات من سنين إزاي اسمه يظهر في الموضوع ده؟
بصيت لها.
ده اللي أنا عايزة أعرفه.
المحامي فتح الملف الأسود مرة تانية.
مريم، قبل ما نفترض إن حد زور توقيع والدك، لازم نشوف المستندات الأصلية.
يعني إيه؟
لأن فيه حاجة غريبة.
قلب كذا ورقة.
الأوراق دي فيها توقيع منسوب لوالدك لكن التاريخ المكتوب عليها قبل وفاته بشهرين.
اتجمدت.
قبل وفاته؟
أيوه.
كريم بدأ يتحرك ناحية الباب.
المحامي بص له.
رايح فين؟
أنا محتاج أخرج.
قلت
لأ.
بص لي.
مريم
هتخرج بعد ما أفهم.
سعاد فجأة قالت
كريم إنت كنت بتتعامل مع أبوها قبل ما يموت؟
كريم سكت.
بصت له.
رد.
قال بصوت منخفض
مرة.
مرة إزاي؟
هو كان عايز يساعدني في مشروع.
المحامي سأله
أي مشروع؟
كريم ما ردش.
أنا بدأت أحس إن فيه حاجة اتخبّت عني سنين.
قلت
أبويا عمره ما قال لي إن كريم كان شريكه في أي مشروع.
كريم بص للأرض.
لأن الموضوع فشل.
إيه اللي فشل؟
سكت.
المحامي قلب صفحة.
هنا مكتوب إن والد مريم كان ضامنًا لقرض أخده كريم.
بصيت لكريم.
قرض؟
هز رأسه.
كنت مضطر.
وإنت استخدمت اسم أبويا؟
هو وافق.
وأبويا كان يعرف إنك هتعمل إيه بالفلوس؟
لأ.
المحامي رفع عينه.
لأ، هو كان عارف جزءًا فقط.
فتحت الملف بسرعة.
يعني إيه؟
قال
والدك كان ضامنًا لقرض قيمته ٣٠٠ ألف جنيه. لكن المبلغ اللي دخل حساب كريم كان أكبر من كده بكتير.
قد إيه؟
المحامي بص في الورقة.
مليون وسبعمية ألف.
سعاد شهقت.
مليون وسبعمية؟!
كريم قال بسرعة
الفلوس دي راحت في المشروع!
المحامي رد
المشروع اللي اتقفل بعد أربعة شهور؟
كريم سكت.
بصيت له.
وإنت كنت بتسدّد الدين من فلوس مطعمي؟
ما ردش.
هنا فهمت.
كل حاجة بدأت تركب في مكانها.
التحويلات.
الديون.
الصفقة.
الحسابات.
حتى محاولته إنه يسيطر على المطعم.
لكن لسه سؤال واحد كان بيطاردني.
مين بعت الرسالة؟
أحمد بص للشاشة.
الحساب مجهول.
المحامي قال
لكن فيه مرفق.
ضغط عليه.
ظهرت صورة قديمة.
صورة لأبويا وكريم واقفين قدام مكتب، وبينهم رجل ثالث.
قربت من الشاشة.
وشي اتغير.
أنا أعرف الرجل ده.
كان آخر شخص شفته مع أبويا قبل وفاته.
شريكه القديم.
الرجل اللي اختفى بعدها من حياتنا تمامًا.
رفعت عيني للمحامي.
هو عايز مني إيه؟
قبل ما يرد، وصل إيميل جديد.
المحامي فتحه.
وكان فيه سطر واحد
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن أبوكي، تعالي لوحدك الساعة ٨ بالليل ومتجيبيش كريم.
وتحت الرسالة
كان فيه عنوان.
عنوان مكان ما دخلتوش من يوم وفاة أبويا.
مكتبه القديم الجزء السابع
فضلت باصة للعنوان، وحسيت بقشعريرة في جسمي.
مكتب أبويا القديم.
المكان اللي اتقفل من يوم وفاته، ومحدش دخله من سنين.
المحامي قال
مش هتروحي لوحدك.
بصيت له.
الرسالة قالت لوحدي.
ودي بالضبط النقطة اللي مخلّياني أقول لك ما تروحيش.
كريم كان واقف بعيد، ساكت.
بصيت له فجأة.
إنت تعرف حاجة عن المكتب؟
هز رأسه.
لأ.
لكن عينيه اتحركت بعيد عن عيني.
عرفت فورًا إنه بيخبي حاجة.
قلت
كريم آخر مرة دخلت المكتب ده كانت إمتى؟
سكت.
جاوبني.
قال
من حوالي ست سنين.
قبل وفاة أبويا؟
أيوه.
ليه؟
عشان الورق بتاع القرض.
المحامي بص له.
وإنت كنت لوحدك؟
كريم ما ردش.
سعاد قالت
كريم، قول الحقيقة.
رفع عينه لها.
ماما، مش وقته.
قلت
لأ. هو وقته دلوقتي.
لكن كريم فجأة قال
أنا مش هقول حاجة.
وبدأ يمشي.
المحامي وقف قدامه.
لو خرجت من هنا، هتدخل نفسك في مشكلة أكبر.
كريم وقف.
وبعدين قال
أنا مش خايف على نفسي.
بصيت له.
أمال خايف على مين؟
ما ردش.
خرج من المطعم.
سعاد قعدت على الكرسي وهي منهارة.
أنا كنت فاكرة إني بحمي ابني.
قلت لها
وإنتِ كنتِ بتأذيني.
عارفة.
ليه؟
دموعها نزلت.
عشان كنت شايفة إنك أقوى منه وكنت فاكرة إنك لو سيبتي له المطعم، هو هيرجع لي.
سكت لحظة.
بس أنا غلطت.
بصيت لها، لكن ما قدرتش أتعاطف.
بعدها