"لمدة 7 ساعات، بنتي صاحبة حصري لموقع لمحة

لمحة نيوز


كانت كبرت شوية، وبقت أكثر ذكاءً وحرصاً، وسليم كان بيقول لي دائماً دي ملاك جات لنا من السماء تنقذني.. لولاها كان زماني في عذاب القبر وأنا لسه حي.
كنا نزور حماتي كل أسبوع، وكانت حالتها تتحسن شوية بشوية، وكانت تعيش في بيت صغير اشتراه لها سليم، وخدمتها بكل رحمة وعطف، لأنها أمّه مهما كانت أخطاء غيرها. كانت دائماً تدعو لنا بالخير والبركة، وتقول لفريدة أنتِ الطفلة اللي رديت لي روحي.. ربنا يخليكِ لينا يا حبيبتي.
مازن كان بينتظر نتيجة استئناف الحكم، وكلمنا مرة واحدة، طلب منا السماح والدعاء، وقال إنه عرف قيمة الأخوة والمال الحلال، وإن الحياة في السجن أهون من الحياة مع الذنب والندم. سليم سامحه من قلبه، لأن السماح من شيم الكرام، لكنه قال له السماح شيء والعودة لما كنت عليه شيء تاني.. الباب اتقفل يا مازن، واللي اتكسر مش بيتصلح.
كمان قررنا نبدأ مشروعاً خيرياً يحمل اسم فريدة، لرعاية الأطفال الموهوبين ودعمهم، عشان نعطي للناس جزء من الخير اللي رزقنا إياه ربنا، وعشان نعلم فريدة إن الخير هو اللي يدوم، وإن مساعدة الغير هي أسمى غاية في الحياة.
الحياة علمتنا دروساً كتير في تلك الفترة، علمتنا إن الأمانة تيجي في أول الطريق وآخره، وإن الغدر ما يدوم وإن كان طويلاً، وإن الحق لابد أن يظهر مهما طال الزمن وكثرت الأكاذيب. علمتنا إن الأبناء ممكن يكونوا سبب إنقاذ لآبائهم، وإن قلوبهم الطاهرة بتشوف ما لا تشوفه العيون. وعلمتنا إن الثقة بالله هي أعظم سلاح، وإن ربنا ما يخذل من يثق به ويتوكل عليه.
الجزء السادس والأخير
والآن بعد كل هذه السنوات، ونحن نعيش في سعادة وهدوء وأمان، أقف أنا نورهان جنب سليم، وفريدة بيننا، وننظر للماضي بكل ما فيه من آلام وأحداث، نجد إن كل شيء حدث كان له حكمة، وإن ربنا كان يحمينا ويرعانا في كل لحظة.
الشركة ازدهرت وأصبحت من الشركات الكبرى في مجالها، بس سليم ما تغيرش، بقي نفس الرجل المتواضع الأمين اللي عرفته من أول يوم. كان دائماً يقول النجاح الحقيقي مش في المال ولا في الشهرة.. النجاح الحقيقي إنك تخرج من الدنيا بسلامة قلب وصفاء روح، وإن الناس تذكرك بالخير بعد ما تمشي.
وفريدة كبرت وبقت فتاة ذكية وجميلة، تحب الخير وتساعد الناس، وكانت دائماً تقول أنا كنت عايزة أطمن على بابا بس.. وما كنتش أعرف إن الكلام ده هينقذه. كانت براءتها وصدقها هي المصباح اللي أضاء لنا الطريق وكشف لنا الحقيقة اللي حاولوا يخفوها عنا.
ومازن.. بعد انتهاء مدة حكمه، خرج من السجن رجلاً تغير تماماً، تواضع وندم، وقرر يبدأ حياة جديدة بعيداً عن المكان اللي ذكره بكل أخطائه. سليم قابله مرة واحدة، وسامحه بكل قلبه، وأعطاه مبلغاً من المال عشان يقدر يبدأ حياته من جديد، وقال له المال ده لوجه الله.. مش بينا وبينك.. ربنا يهديك ويصلح حالك. مازن بكى من كلامه، وشكره بدموع حارة، وسافر لمكان بعيد، ولم نره بعدها، لكننا كنا ندعو له دائماً بالهداية والصلاح.
وهكذا انتهت قصتنا، قصة بدأت بموت ظاهري ومكيدة دنيئة، وانتهت بعودة الحياة وانتصار الحق والعدالة. تعلمنا منها إن الحب الصادق بين العائلة هو أعظم كنز، وإن الثقة بالله لا تضيع أبداً، وإن الأيام بيننا، فلا تظلموا ولا تغدروا، فإن الدنيا تدور، والحق سيعود ولو بعد حين.
وأخيراً.. تبقى الكلمة اللي قالتها فريدة في تلك الليلة بابا مش ميت!.. كانت مجرد كلمة من فم طفلة، لكنها كانت الحقيقة الكبرى، وبداية حياة جديدة لنا.. حياة ملؤها الأمل والثقة بالله، وكلنا يقين إن ربنا معنا دائماً ما دمنا على الحق.
تمت القصة بحمد الله وتوفيقه

 

تم نسخ الرابط