"لمدة 7 ساعات، بنتي صاحبة حصري لموقع لمحة

لمحة نيوز


واقفة جوا النعش وماسكة بيد أباها، وقلت بصوت حاولت أجعله واثق ومسموع للكل
محدش يلمس النعش.. محدش يقرب منه لحد ما يجي الطوارئ!
مازن حاول يعترض بلهجة حادة
يا نورهان إنتِ بتقولي إيه؟ ده سليم راح لله، والبنت في صدمة ومش عارفة بتقول إيه! تعالي نخرجها من هنا بدل ما تعمل مشكلة!
بصيت له بنظرة حادة خلت هو اللي يتراجع خطوة لورا
فريدة مش بتكذب أبداً. وإن كان سليم راح لله، فما فيش مانع ننتظر شوية لحد ما يجي الدكتور والإسعاف، يطمنوا الجميع، وبعدين نكمل واجبنا.
حماتي كانت واقفة جنب الباب، دموعها ما وقفتش، بس لما سمعت كلامي وكلام فريدة، بدأت تتردد وتنظر ل مازن بترقب وقلق. كانت تحب سليم جداً، وكل كلمة بتقولها فريدة كانت تزيد من ارتباكها.
اتصلت بالإسعاف مرة تانية، وقلت لهم الحالة طارئة، وطلبت منهم يجوا بسرعة، وإن ممكن يكون فيه غلط في تشخيص الوفاة. في نفس الوقت، كنت حاسة إن مازن مش مرتاح أبداً، كان بيمشي يمين وشمال، يشوف الساعة كل دقيقة، ويحاول يكلمني عشان أغير رأيي، بس أنا كنت مصممة.
وفجأة، عينى وقعت على تليفون مازن اللي كان واقف على حافة الكرسي جنبه، والشاشة مفتوحة على رسالة جاية لسه من دقائق. ما كنتش ناوية أقراها، بس الكلمات اللي ظهرت كانت كفيلة بإن العالم كله يتقلب قدامي
الجثة محتاجة تدفن بكرة قبل ما يكتشف أي حاجة.. الدكتور طلع كل اللي عليه، بس لازم نخلص بسرعة قبل ما يتأكد حد إن القلب لسه بيدق!
الدنيا كلها سودت في عينيا! ده مش مجرد شك.. ده دليل قاطع! مازن كان عارف إن سليم لسه حي! كان متآمر عليه! وكل اللي حصل ده كان مخطط له من الأول!
بقيت متمسكة بنفسي بصعوبة بالغة، ما حبيتش أظهر له إن قرأت الرسالة، عشان ما ياخد حذره أو يعمل حاجة غبية. سحبت تليفوني ببطء وبدأت أصور الشاشة بتاعته من غير ما يحس، وكل كلمة في الرسالة كانت بتحرق قلبي زي الجمر.
في تلك اللحظة، سمعنا صوت صفارة الإسعاف برة.. أخيراً جاو! مازن لما سمع الصوت، اتغير وجهه أكتر، وبدأت تتضح عليه علامات الهلع الحقيقي. حاول يخرج برة بسرعة، بس أنا وقفت قدامه
مش تروح يا مازن.. انتظر معانا لحد ما الدكتور يشوف سليم.
أنا.. أنا هروح أستقبلهم برة! قالها بصوت متقطع ومحا يتهرب من نظراتي.
خليك هنا.. محتاجة تكون موجود. قلتها بصرامة ما قدر يرد عليها.
دخل طاقم الإسعاف بسرعة، ومعاهم دكتور طوارئ شاب ومتمكن. لما شاف النعش والوضع، استغرب وقال
إيه الحالة دي؟ بلغنا إن فيه شخص ممكن يكون في حالة موت ظاهري؟
أنا رديت بسرعة
أيوه يا دكتور، زوجي سليم، أعلنوا وفاته في عيادة خاصة، بس بنتي بتقول إنه لسه حي، ولاحظنا عليه حركات غريبة.. أرجوك تفحصه بسرعة!
الدكتور ما ترددش، نزل على طول لجانب النعش، بدأ يفحص النبض، يستخدم سماعة الطبيب، يتفحص العينين، وكل دقيقة بتمر كانت بتزيد من خوف مازن وتوتره. كنت واقفة جنبه وماسكة إيد فريدة اللي كانت مبتسمة بثقة كأنها عارفة إن أباها هيرجع لنا.
بعد دقائق كانت كأنها دهور، الدكتور رفع رأسه وفمه مفتوح من الصدمة، وقال بصوت مذهول
السيدة دي صحيحة! القلب لسه بيدق بصوت خافت جداً.. هو في غيبوبة عميقة، وده حالة موت ظاهري ناتجة عن تسمم أو تأثير مواد مخدرة على الجهاز العصبي! لازم ننقله للمستشفى فوراً عشان نعمل له إنعاش كامل ونعالج السبب!
الكلام ده كان زي الصاعقة على راس مازن! حماتي صرخت من الفرحة والصدمة معاً، والعيلة كلها بدأت تضج بالكلام، ناس فرحانة، وناس مصدومة، وناس بتشوف مازن بنظرات اتهام واضحة. أنا اتجهت ل مازن وقلت بصوت هادئ لكنه مليء بالتهديد
سمعت يا مازن؟ سليم لسه حي.. وكل اللي عملته كان عشان تخلص منه.. صح؟
مازن ما قدرش يتكلم، لسانة اتعقد، وبدأت قدماه تترنح كأنه سيسقط في أي لحظة.
الجزء الثالث
نقلوا سليم بسرعة تامة للمستشفى، وطلبت من اثنين من أقاربنا الموثوقين يروحوا معاه، واتأكدت إنهم يبقوا معاه طول الوقت ولا يسمحوا لأحد بالاقتراب منه غير الأطباء. أما أنا فبقيت مع مازن في البيت، ومعايا اثنين من أعمام سليم اللي كانوا متواجدين، لأنني كنت عايزة أعرف كل حاجة، وكنت عازمة إن الحقيقة تظهر كاملة من غير أي خداع.
بدأت بمواجهته بالرسالة اللي صورتها، لما شاف الصورة على تليفوني، انهار تماماً وسقط على الكرسي، وبدأت الحقيقة تخرج منه مشتعلة زي البركان اللي كان مخبئه جواه.
قال مازن بصوت متهدج ومليء بالكراهية والندم معاً
أنا كرهته من قلبي.. سليم كان دائماً الأفضل.. الأب كان بيحبه أكتر، الناس بتحترمه أكتر، حتى الشركة لما ورثناها، هو اللي كان مديرها الحقيقي، وأنا مجرد موظف عنده.. كل حاجة ليه وأنا مفيش حاجة لي! حاولت أكون زيه، حاولت أثبت نفسي، بس الكل كان بيشوفني دائماً في ظله! لما كبرت الشركة وكبرت الأرباح، قلت لنفسي ده حقي.. ده أنا شريكه، لازم آخذ نصيبي الأكبر! سليم رفض، قال لي الشركة دي ورثناها من أبوينا، ولازم نبقي شركاء متساوين.. بس أنا ما قتنعتش! كنت عايز كل حاجة!
سكت شوية ثم كمل وعيونه بتدمع من الغضب على نفسه وعلى أخوه
اتفقت مع الدكتور اللي في العيادة.. دفعتله مبلغ كبير عشان يعطى سليم حقنة
 

تم نسخ الرابط