"لمدة 7 ساعات، بنتي صاحبة حصري لموقع لمحة

لمحة نيوز


تسبب له غيبوبة عميقة جداً لدرجة إن أي حد يظنه ميت، وبعدين يعلن وفاته، وبمجرد ما يندفن، كل حاجة في الشركة تروح لي.. كنت فاكر إن كل حاجة هتمشي زي ما أنا عايز، وإن محدش هيكتشف الحقيقة.. لحد ما فريدة قالت كلامها.. لحد ما أنتِ قرأتِ الرسالة.. أنا غلطت يا نورهان.. غلطت غلطة عمري!
الكلام ده كان بيدمرني وأنا أسمعه.. أخو الدم، الشريك، اللي كان المفروض يكون أقرب الناس ل سليم، هو اللي خطط لقتله! كل ده عشان الفلوس! عشان السلطة! قيمته كانت أقل من أي حاجة رخيصة في نظري.
قلت له بكل برود وكراهية
أنتَ ما خسرتش فلوس يا مازن.. أنتَ خسرت نفسك.. خسرت أخوك.. خسرت كل اللي كان بينكم.. والندم ده مش هينفعك، لأنك كدت تقتل أقرب الناس ليك عشان أغراضك الدنيئة!
في تلك الأثناء، جاتني مكالمة من المستشفى، الدكتور قال لي إن سليم بدأ يستجيب للعلاج، وإن حالته مستقرة، وإنهم متفائلين بعودته للوعي في خلال أيام قليلة. الخبر ده ملأ قلبي بالفرح والأمل، وكنت حاسة إن ربنا نصرنا، وإن الحق غالب في النهاية مهما طال الزمن.
اتصلت بالمحامي فوراً، وقلت له كل التفاصيل، وأعطيته صورة الرسالة، وطلبت منه يتواصل مع النيابة العامة عشان يفتحوا تحقيق في الموضوع، لأن محاولة قتل والتحايل على الناس وتزوير شهادة وفاة دي جرائم مش سهلة، ومازن لازم يتحمل عواقب أفعاله.
كمان طلبت من المحامي يتأكد إن الدكتور اللي شارك في الجريمة كمان يتم القبض عليه، لأنه أثم وشارك في جريمة بشعة مقابل المال، وكل واحد منهم لازم ياخد جزاءه العادل.
مازن سمعني وأنا أتكلم مع المحامي، وما حاولش يدفاع عن نفسه، لأنه عارف إنه يستاهل كل اللي هيحصل له. قال لي بصوت خافت ومكسور
أنا مستعد لأي جزاء.. أنا أستاهل كل حاجة تيجي لي.. بس أرجوكِ لما سليم يفوق، قولي له إني آسف.. قولي له إني كنت أعمى وما شفتش قيمته غير لما كدت أخسره للأبد..
ما رديت عليهش، لأن الكلام ده جاء متأخر جداً، والندم اللي بيجي بعد فوات الأوان ما بيشفيش جرح ولا يصلح حال.
الجزء الرابع
مرت الأيام التالية وأنا أعيش بين الأمل والخوف، بزور سليم في المستشفى كل يوم، وفريدة كانت تيجي معايا وتجلس جنبه، تحكي له قصصها، تقوله كلام حلو، وتقوله إنه لازم يقوم عشان يلعب معاها وياخدها للنادي. الأطباء كانوا متفائلين جداً، وقالوا إن استجابته للعلاج ممتازة، وإن قوته البدنية ساعدته كتير في التغلب على تأثير المادة اللي اتعرض لها.
وفي يوم من الأيام، وبينما كنت قاعدة جنبه في الغرفة، ممسكة بيده، شعرت بيده تتحرك ببطء.. ثم فتح عينيه ببطء، ونظر لي بنظرة ضعيفة ومتعبة، وبصوت بالكاد يسمع قال
نورهان..
دموعي نزلت من غير ما أشعر، وقلت له بفرحة لا توصف
أنا هنا يا سليم.. أنا جنبك.. كل حاجة بخير.. فريدة كويسة.. وحنك كله بخير..
ابتسم بضعف وقال
كنت عارف إنك هتكتشفي.. كنت عارف إن فريدة مش هتسمح لهم ياخدوني منكم..
بدأت أروي له كل ما حدث، من لحظة ما أعلنوا وفاته، لحد ما فريدة اكتشفت إنه لسه حي، لحد ما وصلنا للرسالة وكشفنا مخطط مازن. استمع لي بتركيز، وملامحه اتغيرت من الهدوء للغضب الشديد لما عرف إن أخوه هو اللي عمل كده. لم يتكلم كتير، بس عينيه كانت بتقول كل شيء.. الألم والصدمة والغضب معاً.
بعد أيام قليلة، تحسنت حالة سليم بشكل كبير وسمحوا له بالخروج من المستشفى، بس كان محتاج راحة تامة ومتابعة دورية. رجعنا للبيت، وكنت حاسة إننا بدأنا حياة جديدة، حياة رجعت لنا فيها الأمل والفرحة اللي كدنا نفقدها للأبد.
أما مازن فتم القبض عليه بناءً على البلاغ اللي قدمناه، والتحقيقات كانت جارية، واتضح إن الدكتور اللي ساعده كان متورط في قضايا تانية كتير، وإن الاتفاق بينهم كان مدفوع بمبالغ ضخمة ووعود بأكثر من ذلك. الحقائق كلها اتكشفت، وما بقتش هناك أي خدعة أو سر.
حماتي كانت في حالة صدمة وندم لا توصف، كانت تعاني من مرض شديد بسبب ما حدث، وكانت تزور سليم كل فترة، تبكي وتعتذر منه، وتقول له سامحني يا ابني.. أنا ربيت مازن وما قدرش يطلع مني الطيب.. سامحني لأنه أخوك. سليم كان يسامحها ويعطف عليها، لكنه قال لها بوضوح أنا سامحكِ يا أمي، بس مازن عمل حاجة ما يتسامحش فيها.. هو اختار طريقه بنفسه، ولازم يتحمل نتيجة اختياره.
وبعد فترة، صدر الحكم النهائي في القضية، وحكم على مازن بالسجن لمدة طويلة بتهمة محاولة القتل والتحايل وتزوير شهادات طبية، والدكتور كمان حكم عليه بعقوبة مماثلة، وسحب رخصته الطبية للأبد. العدالة تحققت، وكل واحد أخذ جزاءه، وإن كان الألم اللي سببوه لنا مش هينتهي بسهولة.
الجزء الخامس
بعد مرور سنة كاملة، كانت حياتنا رجعت لطبيعتها، بل وأحسن من قبل. سليم استرد عافيته بالكامل، ورجع يدير شركته بنشاط وحماس، لكنه غير كتير من القواعد، وأصبح أكثر حذراً ودراية بمن حوله. قرر أن يفصل الجانب الشخصي عن الجانب العملي، وعين مديراً مستقلاً للشركة، وابتعد عن أي تعاملات مشبوهة أو أشخاص لا يثق بهم.
علاقتنا ببعض أصبحت أقوى وأعمق، لأننا كنا عرفنا إننا ممكن نفقد بعض في أي لحظة، وإن الحب والأمانة هما أغلى ما نملك. وفريدة
 

تم نسخ الرابط