كنت بخدم ع الترابيزات

لمحة نيوز

كنت بخدم على الترابيزات ورجلي بتوجعني من كتر الوقفة، لما 3 رجالة قعدوا يتريقوا عليّا بالألماني.

كانوا بيشربوا غالي، وأنا كنت بعدّ الفلوس اللي معايا عشان أعرف هكفي إيجار البيت ولا لأ.

سمعته بيقول:

— «أمثالها بيفضلوا طول عمرهم بيخدموا على الترابيزات، عشان أصلًا ما عندهمش طموح يوصلوا لحاجة.»

ما عيطتش.

بصيت له ورديت عليه بالألماني بطلاقة، وخلعت المريلة وسيبتها على الترابيزة…

من غير ما أعرف إن في شنطتي كان موجود عقد قيمته مليونين جنيه باسمي.

الجزء الأول

الليلة اللي رجل أعمال مليونير قرر يهين جرسونة ويتكلم عنها بالألماني قدام المطعم كله، عمره ما تخيل إن الست دي كانت فاهمة كل كلمة بيقولها، وإنها أصلًا بتتكلم 7 لغات.حكايات بسمة

سارة محمود كان عندها 28 سنة، وكانت شغالة جرسونة في مطعم راقي في الزمالك.

الليلة دي كانت بقالها أكتر من 6 ساعات بتتنقل بين الترابيزات، شايلة الصواني، وبتبتسم للزبائن رغم إن رجليها كانوا بيوجعوها من كتر الوقفة.

الزي الوردي، والمريلة

البيضا، وشعرها الملموم… كل حاجة فيها كانت مرتبة ونضيفة.

كانت اتعلمت إن حتى لو حياتها كلها ملخبطة، على الأقل تقدر تتحكم في الطريقة اللي بتأدي بيها شغلها.

الساعة كانت 9:15 بالليل، لما دخل 3 رجالة لابسين بدل غالية جدًا.

اللي كان قاعد في النص اسمه طارق منصور، صاحب شركة استشارات دولية، ومعروف إنه بيقفل صفقات بملايين في مصر والخليج وأوروبا.

اختار ترابيزة واضحة في نص المطعم.

ولما سارة قربت منه عشان تاخد الطلب، بص لها من فوق لتحت.

وبعدين بدأ يتكلم بالألماني مع الرجالة اللي معاه.

في الأول اتريق على المطعم، وقال إن مستواه أقل من اللي كان متوقعه.

وبعدها اتريق على الأسعار والديكور.

وفي الآخر، بدأ يتريق على سارة نفسها.

وقال بالألماني:

— «الناس اللي زيها بيفضلوا طول عمرهم بيخدموا على الترابيزات، عشان أصلًا ما عندهمش طموح.»

أصحابه انفجروا في الضحك.

سارة كانت فاهمة كل كلمة.

لكنها ما ردتش.

ابتسمت بهدوء وقالت بالعربي:

— حضرتكم قررتوا هتطلبوا إيه؟

طارق ابتسم،

وهو متأكد إنها ما فهمتش ولا كلمة من اللي قاله.

لكن اللي ما كانش يعرفه إن سارة كانت اشتغلت 4 سنين في فندق دولي كبير في القاهرة.

بدأت هناك موظفة استقبال، وكانت وقتها بتتكلم عربي وإنجليزي بسيط جدًا.

لكن كل نزيل أجنبي كان بالنسبالها فرصة جديدة تتعلم منه.

كانت بتذاكر في وقت الراحة.

وتتمرن بعد انتهاء الشيفت.

وتقعد تتفرج على كورسات مجانية لحد الساعة 3 الفجر.

ومع الوقت، اتعلمت:

الإنجليزي…

الألماني…

الفرنساوي…

الإيطالي…

البرتغالي…

والياباني…

بالإضافة للعربي، لغتها الأم.حكايات بسمة

ما كانش معاها شهادة جامعية تثبت كل المجهود ده.

لكن كان معاها سنين من الممارسة الحقيقية.

لحد ما الفندق قفل بسبب مشاكل مالية.

سارة بدأت تبعت الـCV بتاعها لعشرات الشركات.

لكن الردود كانت دايمًا شبه بعض:

«مطلوب مؤهل جامعي.»

«مطلوب خبرة في مجال الشركات.»

«مطلوب شهادات معتمدة.»

شهادات كانت مش قادرة تدفع تكلفتها.

الفواتير بدأت تتراكم.

والإيجار قرب يستحق.

فاضطرت تقبل

شغلانة جرسونة.

ولمدة 6 شهور، قررت تخبي كل اللي بتعرفه.

كانت بتتعامل مع اللغات السبعة بتوعها كأنهم جزء من حياة قديمة انتهت.

لحد ما ظهر طارق.

بعد أسبوع، رجل الأعمال رجع المطعم تاني.

المرة دي كان لوحده.

قعد على نفس الترابيزة.

وبنفس غروره، طلب طبق لحمة مستوي جدًا.

ولما الطبق وصل، بص له وحرّكه بعيد.

— اللحمة ناشفة أوي! هو صعب للدرجة دي إنكم تفهموا طلب بسيط؟

سارة حاولت تحافظ على هدوئها.

— حاضر، أغيره لحضرتك.

طارق رفض باحتقار.

وبعدين، وهو فاكر كالعادة إن محدش هيفهمه، تمتم بالألماني:

— «الناس اللي زيها عمرهم ما هيوصلوا لحاجة. لا أحلام، ولا طموح… هيفضلوا محبوسين في نفس المكان طول عمرهم.»

سارة وقفت مكانها.

الجملة دخلت جواها في أكتر نقطة كانت بتحاول تهرب منها بقالها شهور.حكايات بسمة

الخوف إنها فعلًا مش هتوصل لأي حاجة.

المرة دي، ما سكتتش.

لفت ورجعت ناحية ترابيزته.

وقفت قدامه وبصت في عينه مباشرة.

وبألماني سليم وطلاقة، ردت عليه إن الطبق اتعمل بالظبط

بالطريقة اللي هو طلبها.

الشوكة اللي كانت في إيد طارق فضلت معلقة في الهوا.

رفع عينه لها بصدمة:

— إنتِ بتتكلمي ألماني؟

سارة ردت بمنتهى الهدوء:

 

تم نسخ الرابط