يوم عيد ميلادي

لمحة نيوز


ورث قديم.
بصيت لأحمد.
قلت
والشقة أمي اشترتهالي قبل ما أعرفك أصلًا.
سمر كملت
وقالي بعد الجواز هيكتبها باسمي عشان أكون مطمنة.
ضحكت.
مش منها.
من حجم الحكاية.
أحمد قال
أنا كنت هصلح كل حاجة.
قلت
إزاي؟
كنت داخل مشروع كبير، وكان هيجي منه مبلغ كويس جدًا. كنت هجيبلك شقة أحسن منها بكتير.
بصيتله بعدم تصديق.
يعني تاخد شقتي من غير علمي، وبعدها تشتريلي واحدة تانية وتعتبر كده الموضوع اتحل؟
قال
ماكنتش هخسرك حاجة.
قلت
إنت فعلًا مش فاهم المشكلة فين.
سمر فجأة سألت
طب الفلوس اللي أنا دفعتها؟
سكت أحمد.
أنا بصيت لها
فلوس إيه؟
قالت
أنا دفعتله مبلغ كبير من سنة تقريبًا. قالي إنه هيستخدمه في تشطيب الشقة وإنه هيحط نفس المبلغ من عنده.
بصت لأحمد
الفلوس راحت فين؟
أحمد قال
في المشروع.
سمر شهقت
إنت قلتلي إن المشروع بتاعك!
أنا سألته
مشروع إيه؟
لكن قبل ما يرد، أم أحمد قالت بعصبية
خلاص يا أحمد، قولهم الحقيقة كلها بدل ما كل دقيقة مصيبة جديدة تطلع.
لف أحمد ناحيتها
ماما!
قالت
أنا وافقت أساعدك عشان قلتلي إنك هتنهي جوازك من نادين الأول.
أنا حسيت الدنيا سكتت حواليّا.
بصيتلها
تنهي جوازنا؟
أم أحمد أدركت إنها قالت أكتر مما ينبغي.
لكن فات الأوان.
قالت
هو قالي إنكم متفقين على الانفصال.
قلت
إمتى؟
سكتت.
إمتى أنا وافقت؟
قالت
أنا صدقته.
سمر ضحكت

بمرارة
وأنا كمان صدقته.
أحمد ضرب كف بكف
كفاية! أنا غلطت إني ما رتبتش الأمور من الأول، لكن أنا كنت ناوي أحل كل حاجة.
قلت
لأ.
وقفت.
إنت مشكلتك إنك كنت فاكر إن الناس ملفات على مكتبك. تقفل ملف وتفتح التاني وقت ما يناسبك.
سمر قامت هي كمان.
وأنا مش هكمل أي حاجة.
خلعت خاتمها وحطته على الترابيزة.
أحمد بص للخاتم.
سمر، إحنا ضيعنا تلات سنين عشان موقف ممكن يتحل.
قالت
التلات سنين اللي بتتكلم عنهم أنا كنت عايشة فيهم على معلومات مش حقيقية.
وبعدين دخلت الأوضة.
رجعت بعد دقائق لابسة هدوم عادية وفوقها جاكيت طويل.
حطت كل الدهب في العلبة ودفعتها ناحية أحمد.
خد كل حاجة.
وبعدين وقفت.
فتحت شنطتها وطلعت فلاشة صغيرة.
قالت
بس دي هتفضل معايا.
أحمد أول ما شافها اتغير وشه.
أنا لاحظت.
إيه اللي على الفلاشة؟
سمر بصتلي
أوراق المشروع اللي كان أحمد بيقولي إني داخلة شريكة فيه.
أحمد قال بسرعة
مالهاش علاقة بنادين.
سمر ردت
بالعكس.
بصتلي وقالت
لأن فيه أوراق كتير جوه عليها اسمك.
سألتها
اسمي أنا؟
هزت راسها.
فتحت اللابتوب.
ركبت الفلاشة.
بدأنا نقلب الملفات.
عقود.
تحويلات.
صور بطاقات.
توكيلات.
وفجأة ظهر ملف PDF باسمي.
فتحناه.
كان طلب تمويل بضمان الشقة.
وتحته مستندات باسمي.
قعدت مكاني.
قلت
أنا ما قدمتش على أي تمويل.
سمر بصت لأحمد.
أما هو، ففضل
ساكت.
قلت
أحمد إنت استخدمت بياناتي في إيه بالظبط؟
قال
نادين، أنا هشرحلك في البيت.
قلت
مفيش بيت بيني وبينك للكلام ده.
فتحت باقي الملفات.
وهنا ظهر اسم شركة ما أعرفهاش.
شركة الأفق للاستثمار العقاري.
سمر قالت
دي الشركة اللي أحمد قالي إنه شريك فيها.
أنا بصيت لاسم المدير المسؤول.
ولما قرأته
اتجمدت.
الاسم ماكانش أحمد.
كان
محمود فؤاد عبد الحميد.
سمر همست
ده بابا.
بصيتلها.
هي كمان كانت مصدومة.
قالت
بابا هو صاحب الشركة بس أحمد قالي إنه ما يعرفوش أصلًا!
وفي اللحظة دي، سمر مسكت موبايلها واتصلت بأبوها.
أول ما رد قالت
بابا، إنت تعرف أحمد محمود؟
الراجل سكت ثانيتين.
وبعدين قال جملة خلتنا كلنا نبص لبعض
أحمد محمود مين؟
قالت
اللي كان المفروض أتجوزه النهارده.
صوت أبوها اتغير.
سمر اسمه الكامل إيه؟
قالته.
سكت الراجل.
ثم قال
اقفلي الباب وما تخليهوش يمشي.
سمر قالت
ليه؟
رد أبوها
لأن الراجل ده مش جاي يتجوزك عشان فلوسك يا سمر هو داخل بيتنا من تلات سنين عشان يوصل لحاجة عندي أنا.
الجزء الثالث ليه اختار سمر؟
بعد حوالي نص ساعة، والد سمر وصل.
دخل الشقة ووشه متغير.
أول ما شاف أحمد قال
كنت متأكد إني شوفتك قبل كده.
أحمد ما ردش.
الراجل قرب منه
إنت ابن محمود عبد السلام، صح؟
أحمد رفع عينه.
سمر قالت
بابا، إنت تعرف أهله؟
والدها قعد.
قال
من
حوالي عشرين سنة، والد أحمد كان شريك صغير معايا ومع اتنين تانيين في شركة مقاولات.
أحمد قال بحدة
شريك صغير؟ أبويا هو اللي بدأ الشركة معاكم.
والد سمر هز راسه
وكان ليه حق، وأنا عمري ما أنكرت ده.
أحمد ضحك بسخرية
بعد ما مات؟
أنا بدأت أفهم إن فيه قصة أقدم مننا كلنا.
والد سمر كمل
الشركة وقعت في أزمة كبيرة. والد أحمد كان ضامن قرض باسمه، ولما المشروع فشل خسر تقريبًا كل حاجة. حصلت خلافات بين الشركاء، وبعدها هو خرج من الشركة.
أحمد قال
خرج؟ قول طردتوه.
أنا ما طردتش حد.
أحمد قرب منه
أبويا مات وهو مقتنع إنكم أخدتوا حقه.
سمر بصت لأحمد
يعني إنت كنت عارف بابا من الأول؟
سكت.
وده كان الجواب.
دموعها نزلت.
من أول يوم؟
قال
كنت أعرف إنتِ بنت مين.
قالت
يبقى أنا كنت إيه بالنسبة لك؟
أحمد حاول يتكلم.
لكنها قالت
لأ. ما تجاوبش.
والدها فتح شنطته وطلع ملف قديم.
قال
كنت أتمنى أبوك يعرف الحقيقة قبل ما يموت.
فتح الملف.
كان فيه حكم قضائي قديم، وتسوية مالية، وإيصالات تحويل.
قال
حق والدك ما اتاخدش. بعد خروجه من الشركة كان ليه مستحقات، لكن بسبب القضايا والحجز وقتها، المبلغ اتحط في حساب أمانات لحد ما النزاع يتحسم.
أحمد قال
كداب.
والد سمر دفع الورق ناحيته.
اقرأ.
أحمد بدأ يقلب الصفحات.
ووشه اتغير تدريجيًا.
قال
ليه الفلوس ما وصلتش له؟
رد
لأن
المحامي اللي كان موكله اختفى بالمستندات الأصلية، وبعدها والدك غير عنوانه وسافر فترة. فضلنا سنين بندور عليه.
طلع ورقة أخيرة.
ولما عرفنا إنه توفى، بدأنا ندور على الورثة.
أحمد رفع عينه.
وإنت عايزني أصدق إنك
 

تم نسخ الرابط