عيلتي كلها سابت جدتي بتموت حكايات حماده

لمحة نيوز

القاهرة بأموال جدتي، وسجلوها باسم مايا.
أما البيت...
فالبيت نفسه كان من المفترض إنه يفضل ملك جدتي مدى الحياة.
لكنهم زوروا توقيعًا على مستند نقل ملكية.
وقتها فهمت ليه جدتي كانت بتسأل أبويا عن سبب استعجاله في بيع البيت.
وفهمت ليه كانت بتقول لي قبل وفاتها
خلي بالك من أبوك.
لكن كان فيه شيء أخطر.
فتحت آخر ملف.
وكان تسجيلًا صوتيًا.
ضغطت تشغيل.
وسمعت صوت أمي.
إحنا لازم نخلص قبل ما تموت.
ثم صوت أبويا
ما تقلقيش. هي مش فاهمة حاجة.
وصوت مايا
ولو كلوي سألت؟
رد أبويا
كلوي؟ دي مشغولة بجدتها. خليها تاخد صندوق الموسيقى وتفرح بيه.
قفلت التسجيل.
حسيت بدموعي بتنزل.
مش بسبب الفلوس.
بسبب الخيانة.
جدتي كانت عارفة إن عيلتها بتسرقها.
وكانت عارفة إنهم مستنيين موتها علشان ياخدوا كل حاجة.
لكنها ما كانتش ضعيفة.
كانت بتجهز لهم الفخ.
في صباح اليوم التالي، اتصلت بمحامي جدتي.
طلبت منه ييجي البيت فورًا.
لما وصل، حطيت قدامه المستندات والفلاشات.
قرأ أول ورقة.
وبعدين الثانية.
ثم رفع عينه وبص لي.
إنتِ عارفة معنى اللي في إيدك؟
قلت
عارفة.
قال
دي مش مجرد أدلة على سرقة... دي ممكن تكون
قضية تزوير واختلاس واحتيال.
قلت له
أنا عايزة أعرف حاجة واحدة.
إيه؟
الوصية.
سكت.
قلت
الوصية اللي اتقريت امبارح... هي آخر وصية فعلًا؟
المحامي ابتسم لأول مرة.
وقال
لا.
اتسمرت مكاني.
يعني إيه؟
فتح حقيبته وأخرج ملفًا آخر.
جدتك كتبت وصية جديدة قبل وفاتها بأسبوع.
قلبي بدأ يخبط.
وليه ما اتقرتش؟
قال
لأنها طلبت مني ما أفتحهاش إلا لو ظهرت أدلة على سرقة أموالها.
بصيت له.
وظهرت.
قال
بالضبط.
فتح الوصية الجديدة.
وبدأ يقرأ.
إلى من يهمه الأمر...
أنا، فاطمة عبدالسلام، أقر وأنا بكامل إرادتي وأهليتي العقلية أنني تعرضت خلال السنوات الماضية لاستغلال مالي من بعض أفراد أسرتي.
وقد احتفظت بالأدلة اللازمة لإثبات ذلك.
وفي حالة ثبوت السرقة، فإن كل ما تم الحصول عليه من أموال أو عقارات أو ممتلكات باستخدام أموالي يعاد إلى تركتي، ويتم التصرف فيه وفقًا للقانون.
أما حفيدتي كلوي...
فأوصي لها بكامل ما يتبقى من تركتي بعد استرداد حقوقي، لأنها الوحيدة التي وقفت بجانبي دون أن تسألني يومًا ماذا سأرث؟
وقفت الدموع في عيني.
المحامي كمل
كما أوصي بتخصيص جزء من أموالي لإنشاء صندوق خيري لعلاج
مرضى السرطان والفقراء.
سكت المحامي.
وأنا ما كنتش قادرة أتكلم.
جدتي لم تتركني بصندوق موسيقى.
هي كانت بتتركني بالحقيقة.
بعد يومين، وصلت الشرطة إلى بيت أبويا.
كان هو وأمي ومايا قاعدين في الصالة.
أبويا فتح الباب.
ولما شاف المحامي والشرطة، اتغير لون وشه.
قال
في إيه؟
المحامي رد
عندنا بلاغ بخصوص تزوير مستندات واختلاس أموال.
أمي بدأت تصرخ
ده افتراء!
أما مايا فبصت لي.
إنتِ عملتي كده؟
قلت
أنا ما عملتش حاجة.
ثم أشرت للمحامي.
جدتي هي اللي عملت.
بدأت الشرطة تفتش.
وخلال ساعات، ظهرت مستندات إضافية.
وبمراجعة الحسابات، اتضح إن جزءًا من الأموال انتقل بالفعل إلى حسابات بأسماء أفراد من العيلة.
الأغرب أن أمي كانت تحتفظ بنسخة من أحد العقود المزورة في درج مكتبها.
ولما واجهها المحقق، انهارت.
واعترفت.
لكن المفاجأة الأكبر كانت اعتراف مايا.
قالت إنها كانت تعرف إن فلوس الشقة جاية من جدتي.
وإنها وافقت على توقيع بعض الأوراق مقابل إن أبويا وأمي يدوها الشقة.
أما أبويا...
فكان هو العقل المدبر.
بعد شهور من التحقيقات والمحاكمات، تم تجميد الممتلكات والحسابات محل النزاع.
وتم استرداد
جزء كبير من أموال جدتي.
أما البيت، فلم يتم بيعه.
بقي في تركتها.
وفي النهاية، انتقلت ملكيته لي وفقًا للوصية الجديدة.
لكنني لم أحتفظ بكل شيء.
نفذت وصية جدتي.
بعت بعض الممتلكات، وخصصت جزءًا كبيرًا من المال لمؤسسة خيرية تساعد المرضى المحتاجين.
أما صندوق الموسيقى...
فاحتفظت به.
وفي يوم ما، فتحته مرة أخرى.
كان بداخله مفتاح صغير جدًا.
لم أكن قد لاحظته من قبل.
سألت المحامي عنه.
ابتسم وقال
جدتك قالت إنك لما تكتشفي الحقيقة، هتعرفي تستخدميه.
المفتاح فتح درجًا صغيرًا مخفيًا أسفل الصندوق.
جواه كانت صورة قديمة لي وأنا طفلة، وجدتي واقفة جنبي.
وعلى ظهر الصورة جملة بخط إيدها
الناس اللي بتحبك بجد مش بتسيبك لما الفلوس تخلص... وبتظهر حقيقتها لما الفلوس تبدأ تظهر.
انهرت في البكاء.
لأول مرة فهمت ليه جدتي سابت لي صندوق الموسيقى.
ما كانش لعبة.
وما كانش مجرد ذكرى.
كان مفتاح الحقيقة كلها.
وفي آخر سطر من جوابها، كانت كاتبة
لو وصلتي لحد هنا يا كلوي، يبقى أنا كنت صح لما وثقت فيكي.
بصيت لصورتها وقلت
وأنا كنت صح لما فضلت جنبك يا تيتة.
ومن يومها، كل ما صندوق الموسيقى يشتغل...
أفتكر
إن أغلى ميراث في الدنيا مش اللي بيتكتب في وصية.
أغلى ميراث هو إنك تعرف مين كان بيحبك فعلًا... ومين كان مستني موتك علشان يحسب فلوسك.

تم نسخ الرابط