كنت بمسح أرضية مطعم
له.
ياسين أخد نفس طويل.
هنروح للمخزن.
دلوقتي؟
أيوه.
ملك؟
رجالي معاها.
روحنا.
المخزن كان في منطقة صناعية قديمة.
دخلنا بحذر.
لقينا سامح.
كان مصاب.
جريتلُه.
سامح!
فتح عينه.
مريم...
فين الدليل؟
أشار ناحية صندوق معدني.
فتحناه.
كان فيه هاتف قديم.
شغلناه.
فيديو.
ظهر محمود.
وظهر شخص تاني.
الشخص اللي كان معاه يوم موت أحمد.
ياسين قرب من الشاشة.
وشه اتغير.
ده مدير الأمن عندي.
بصيتله.
يعني إيه؟
يعني محمود ماكانش لوحده.
فجأة سمعنا صوت عربيات برا.
سامح قال
وصلوا.
ياسين وقف.
خدوا سامح وملك واطلعوا.
قلت
وأنت؟
هخلص الموضوع.
لا.
بصلي.
مريم.
أنا مش هسيبك.
لأول مرة، ابتسم.
إنتي عارفة إنك عنيدة؟
وأنت عارف إنك مخيف.
ضحك.
طيب خليكي ورايا.
خرجنا.
حصلت مواجهة قصيرة.
لكن ياسين ورجاله قدروا يسيطروا على الموقف.
محمود نفسه ماكانش موجود.
بس ترك رسالة.
ورقة مكتوب عليها
لو عايز الحقيقة كاملة، تعالى لوحدك.
ياسين بص للورقة.
وبعدين بصلي.
هو عايزني أروح.
قلت
هتروح؟
أيوه.
لوحدك؟
أيوه.
وأنا؟
إنتي هتفضلي مع ملك.
هزيت راسي.
لا.
مريم.
أحمد مات عشان الحقيقة دي.
بصيت في عينه.
وأنا مش هخلي موته يروح هدر.
سكت.
وبعدين قال
طيب.
لكن اللي ماكناش نعرفه...
إن محمود كان مستنينا.
وإن المواجهة الأخيرة كانت أقرب بكتير مما تخيلنا.
الفصل الرابع العيد اللي بدأ من وجع
المواجهة حصلت في مبنى قديم تابع للشركة.
دخل ياسين وأنا معاه.
كان محمود واقف في آخر القاعة.
صفق ببطء.
أهلًا بابن عمي.
ياسين
خلص كلامك.
محمود ضحك.
إنت دايمًا مستعجل.
بصلي.
وأنتي يا مريم... طلعتِ أذكى مما توقعت.
قلت
إنت قتلت جوزي.
سكت.
صح؟
محمود بص لياسين.
هي عرفت؟
ياسين قال
اعترف.
محمود ابتسم.
أحمد كان غبي.
شد إيدي.
لكن ياسين مسكني من إيدي التانية.
ما تقربيش.
محمود قال
هو كان فاكر إنه يقدر يهزمني.
وإنت قتلته.
أنا ماقتلتهوش بإيدي.
لكن أمرت.
سكت.
وكان لازم يموت.
حسيت دموعي بتنزل.
ليه؟
عشان كان هيبوظ كل حاجة.
ياسين قال
كل الفلوس هترجع.
محمود ضحك.
إنت فاكر الموضوع فلوس؟
سكت.
الموضوع كان السيطرة.
وبعدين بصلي.
أحمد اكتشف إنك كنتي المستفيدة الوحيدة من التأمين.
أنا اتصدمت.
إيه؟
محمود قال
كان لازم موتُه يبان طبيعي.
ياسين اتغيرت ملامحه.
يعني أنت رتبت كل حاجة.
أيوه.
فجأة دخلت الشرطة.
كان سامح بلغهم.
محمود اتصدم.
إيه ده؟
ياسين بصله.
كنت فاكر إني هاجي لوحدي؟
محمود حاول يهرب.
لكن اتقبض عليه.
بعدها بأسابيع، اتفتحت القضية رسميًا.
كل الأدلة ظهرت.
الفلاشة.
التسجيل.
الحسابات.
الفيديو.
وشهادة سامح.
واتثبت إن أحمد مات بسبب عملية مدبرة لإسكاته.
محمود اتحبس.
والشركة بدأت تسترد فلوسها.
أما سامح...
فقرر يعترف بكل حاجة عملها تحت التهديد.
وأنا؟
كنت واقفة في نفس المطعم اللي بدأت فيه الحكاية.
بس المرة دي مش كعاملة نظافة.
ياسين كان واقف قدامي.
وقال
أنا عايز أعرض عليكي شغل.
ضحكت.
أنا شغالة هنا.
مش ده قصدي.
حط قدامي ورقة.
مديرة فرع.
بصيتله.
أنا؟
أيوه.
أنا معنديش خبرة.
عندك أهم
إيه؟
ضمير.
سكت.
وعشان كده عايزك.
رفضت في البداية.
لكن بعد شهور، بدأت.
واتعلمت.
واشتغلت.
وبقيت مسؤولة عن فرع كامل.
أما ملك؟
كانت بتحب تيجي المطعم.
وفي كل مرة تشوف ياسين، تجري عليه.
عمو ياسين!
وكان يرد
إيه يا ملك؟
جعانة.
فيقول
المطبخ كله ليكي.
وكانت تضحك.
وفي يوم، بعد سنة كاملة من ليلة العيد الأولى، كنا قاعدين في نفس المطعم.
ملك قالت
ماما، فاكرة أول مرة جينا هنا؟
ابتسمت.
فاكرة.
أنا كنت جعانة.
وأنا فاكرة.
ياسين كان واقف بعيد.
قرب.
وأنا كنت ناسي آكل.
ملك ضحكت.
لا، إنت كنت زعلان.
ياسين بصلي.
يمكن.
وبعدين نزل لمستواها.
بس من اليوم ده وأنا مش عايز حد ينام جعان.
ملك حضنته.
وأنا بصيت للمشهد.
افتكرت نفسي وأنا بمسح الأرض.
افتكرت الجاكيت القديم.
افتكرت التلاجة الفاضية.
افتكرت جملة ملك
ممكن نقعد هنا الليلة دي؟ أصل مفيش أكل في البيت.
وفهمت إن أحيانًا...
أصعب ليلة في حياتك ممكن تكون الباب اللي هتدخل منه على حياة جديدة.
بعدها بشهرين، ياسين وقف قدامي.
كان ماسك علبة صغيرة.
فتحتها.
جواها مفتاح.
إيه ده؟
قال
شقتك الجديدة.
اتخضيت.
إيه؟
الشقة باسمك.
ياسين، أنا مش هقدر آخد حاجة زي دي.
مش هتاخديها صدقة.
أمال؟
سلفة.
قد إيه؟
ابتسم.
مدى الحياة.
ضحكت.
ده مش منطقي.
أنا لأول مرة مش عايز أكون منطقي.
سكت.
وبعدين قال
مريم، أنا مش عايز أشيلك جميل.
ولا أنا عايزة أكون مديونة ليك.
مش مديونة.
أمال إيه؟
بصلي.
شراكة.
شراكة في إيه؟
في الحياة.
فضلت باصة له.
ماعرفتش
هو كمل
أنا عارف إن اللي فات كان صعب.
أيوه.
وعارف إنك فقدتي جوزك.
أيوه.
ومش هطلب منك تنسيه.
دموعي نزلت.
ولا هطلب منك تحبيني بسرعة.
سكت.
بس لو في يوم حسيتِ إنك قادرة تبدأي من جديد... أنا موجود.
ما رديتش.
بس ابتسمت.
وبعد شهور...
في نفس المطعم...
كان فيه حفلة صغيرة.
ملك كانت لابسة فستان أبيض.
وأنا واقفة جنب ياسين.
مفيش بهرجة.
مفيش ناس كتير.
بس أقرب الناس لينا.
ملك قربت مني.
ماما، هو عمو ياسين هيبقى بابا؟
بصيت لياسين.
ابتسم.
وقال
لو ماما وافقت.
ملك بصتلي.
وافقي يا ماما.
ضحكت وسط دموعي.
موافقة.
ياسين مسك إيدي.
وملك حضنتنا إحنا الاتنين.
وفي آخر الليل، لما خرجنا من المطعم، بصيت للمكان اللي بدأت فيه حكايتي.
المكان اللي دخلته وأنا خايفة من بكرة.
وخرجت منه وأنا عندي أمل.
وقلت لنفسي
أنا كنت فاكرة إن الليلة دي هتكون ليلة العيد الأسوأ في حياتي.
لكنها كانت الليلة اللي غيرت حياتي كلها.
لأن أحيانًا...
ربنا بيبعتلك الخير في شكل شخص ماكنتيش متوقعاه.
وأحيانًا...
الإنسان اللي الناس كلها بتخاف منه...
يكون هو نفسه الشخص الوحيد اللي يعرف يعني إيه يحمي قلب مكسور.
أما ملك؟
فكبرت.
وبعد سنين، كانت بتحكي لكل اللي يعرفهم
أنا أول مرة قابلت بابا ياسين وهو كان بيعمل لي عشا بإيده.
وكان ياسين كل مرة يسمعها يقول
لا، دي كانت أول مرة أنا قابلت فيها بنتي.
وكانت تبصله وتضحك.
وأنا؟
كنت كل ما أفتكر الجملة اللي قالتها ملك في الليلة دي...
أصل مفيش أكل في البيت.
أبتسم.
لأنها كانت بداية حكاية...
انتهت بأن البيت بقى مليان.
مش بالأكل بس.
بقى مليان أمان.
وضَحك.
وحب.
وعيلة.
وأهم حاجة...
بقى فيه حد لما الدنيا تضيق بينا، يقول
محدش في البيت ده هينام وهو محتاج حاجة.
وكان ياسين السيوفي، الرجل اللي كانت القاهرة كلها بتخاف من اسمه...
هو أول واحد يلتزم بالجملة دي.