كنت بمسح أرضية مطعم

لمحة نيوز


بتاع المخزن يا باشا.
ياسين بصله بحدة.
مش هنا.
وبعدين خرج.
أنا وقفت مكاني.
حسيت إن فيه حاجة غريبة.
ملك مسكت إيدي.
ماما؟
نعم يا حبيبتي؟
عمو ده طيب.
بصيت ناحية الباب.
يمكن.
هو هيرجع؟
ماعرفتش أرد.
لكن قبل ما أخرج، رجع واحد من رجالة ياسين ومعاه كيس كبير.
حطه قدامي.
ده ليكي.
فتحت الكيس.
أكل.
رز.
مكرونة.
لبن.
بيض.
جبنة.
فراخ.
حلويات.
حتى كيس صغير فيه لعبتين لملك.
شهقت.
أنا مش هقدر آخد ده.
قال
الأستاذ قال تاخديه.
بس ده كتير.
قال خديه كله.
وأنا هدفع؟
الراجل بصلي باستغراب.
تدفعي إيه؟
الحاجات دي.
ابتسم.
دي مش فاتورة.
وبعدين خرج.
بصيت للكيس.
ولأول مرة من شهور، حسيت إن فيه أكل كفاية في بيتي.
لكن وأنا خارجة من المطعم، سمعت صوت ياسين من ورايا
مريم.
لفيت.
كان واقف عند الباب.
قال
بكره الصبح ابقي موجودة.
اتوترت.
ليه؟
عايز أكلمك.
في الشغل؟
لأ.
أمال؟
بصلي وقال
عن جوزك.
قلبي وقع.
جوزي؟
هز راسه.
أيوه.
وبعدين دخل وقفّل الباب.
وأنا فضلت واقفة في الشارع، مش فاهمة ليه رجل زي ياسين السيوفي مهتم بجوزي الميت.
لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها...
إن موت جوزي ماكانش نهاية حكايته.
كان أول خيط في أكبر سر دخل حياتي.
الفصل الثاني سر جوزي الميت
رجعت البيت بعد الواحدة ونص.
ملك كانت نامت في العربية الصغيرة اللي ركبتها من آخر الشارع.
دخلت الشقة، حطيت الأكياس على الترابيزة، وشلت عنها هدومها.
فتحت التلاجة.
كانت شبه فاضية.
لكن دلوقتي الأكياس ملياها.
ملك صحيت.
ماما...
نعم؟
هو عمو ياسين غني أوي؟
ضحكت.
أيوه.
طب ليه كان بياكل معايا؟
مش عارفة.
يمكن هو كمان جعان.
ضحكت.
يمكن.
نامت ملك.
وأنا فضلت قاعدة في الصالة.
بفكر في كلام ياسين.
عايز أكلمك عن جوزك.
ليه؟
إيه علاقته بجوزي؟
جوزي، أحمد، كان موظف حسابات في شركة مقاولات.
كان راجل بسيط.
هادئ.
مش بيحب المشاكل.
مات فجأة.
وده اللي كنت أعرفه.
لكن لما ياسين قال اسمه، حسيت بحاجة مش مريحة.
قمت وفتحت درج قديم.
كان فيه حاجات أحمد.
ساعة مكسورة.
محفظته.
كام ورقة.
وصورة لينا يوم خطوبتنا.
مسكت المحفظة.
فتحتها.
كان فيها كارت قديم.
اسم الشركة اللي كان شغال فيها.
السيوفي للمقاولات.
اتجمدت.
رجعت بصيت للكارت.
السيوفي.
نفس الاسم.
هل كان أحمد شغال عند ياسين؟
أنا

كنت عارفة إنه شغال في شركة كبيرة، لكن عمري ما اهتميت باسم صاحبها.
بدأت أدور في الأوراق.
لقيت إيصال راتب قديم.
اسم الشركة.
السيوفي.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
لكن كان فيه شيء أغرب.
ورقة صغيرة مطوية.
فتحتها.
كان مكتوب عليها بخط أحمد
لو حصلي حاجة، ما تثقيش في محمود.
بصيت للاسم.
محمود؟
مين محمود؟
في اللحظة دي، سمعت صوت خبطة على باب الشقة.
اتخضيت.
الساعة كانت اتنين إلا ربع.
مين هييجي دلوقتي؟
قربت من الباب.
مين؟
مفيش رد.
بصيت من العين السحرية.
مفيش حد.
فتحت الباب بحذر.
لقيت ظرف أبيض على الأرض.
شيلته.
مفيش اسم.
دخلت وقفلت الباب.
فتحت الظرف.
جواه صورة.
صورة أحمد.
واقف قدام مخزن.
وفي الخلفية عربية سوداء.
وتحت الصورة مكتوب
انسي اللي حصل من سنتين.
إيدي بدأت ترجف.
في اللحظة دي فهمت حاجة واحدة.
موت أحمد ماكانش حادثة عادية.
وفي نفس الوقت، كان ياسين السيوفي عارف.
تاني يوم، صحيت على صوت ملك.
ماما! ماما!
فتحت عيني.
كانت واقفة فوق راسي بفستان العيد.
أنا جاهزة!
ابتسمت.
إنتي لبستي إمتى؟
من بدري.
ضحكت.
طب استني أصحيكي كويس.
كان عندي فستان قديم لملك كنت محتفظة بيه.
بس اكتشفت إنه بقى صغير.
فتحت كيس الهدايا اللي جابه ياسين.
لقيت فستان جميل جدًا.
ملك شهقت.
ده ليا؟
أيوه.
حضنتني.
عمو ياسين حلو.
ضحكت.
هو عمو ياسين ده بقى قريبنا؟
أهو اللي انتي شايفاه.
لبست الفستان.
وسرحت شعرها.
وبعدين لبست لها الجزمة الجديدة.
كانت فرحانة بطريقة وجعت قلبي.
خرجنا من البيت الساعة تسعة.
لما وصلنا المطعم، لقيت عربية ياسين قدام الباب.
دخلت.
كان قاعد في آخر ترابيزة.
قدامه ملف أسود.
ملك أول ما شافته جريت عليه.
عمو ياسين!
رجالته بصوا لبعض.
هو ابتسم.
كل سنة وإنتي طيبة يا ملك.
وإنت طيب.
الفستان عجبك؟
أوي.
وبعدين رفعت رجلها.
والجزمة كمان.
قال
حلوة.
بصلي.
اقعدي.
قعدت.
فتح الملف.
طلع صورة.
وحطها قدامي.
كانت صورة أحمد.
تعرفي الصورة دي؟
هزيت راسي.
لأ.
جوزك كان بيشتغل عندي.
عرفت.
من إمتى؟
من امبارح.
هز راسه.
كنت فاكر إنك عارفة.
أنا عمري ما اهتميت باسم الشركة.
سكت.
وبعدين قال
أحمد اكتشف سرقة كبيرة جوه الشركة.
قلبي وقع.
سرقة؟
أيوه.
قد إيه؟
حوالي سبعتاشر مليون جنيه.
شهقت.
إيه؟
فلوس اتسحبت من حسابات الشركة على
مدار سنة.
وأحمد كان عارف؟
هو اللي اكتشف.
سكت شوية.
وكان ناوي يبلغني.
وبعدين؟
مات.
الدموع نزلت من عيني.
إنت بتقول إن جوزي اتقتل؟
ياسين ماجاوبش بسرعة.
أنا مش هكدب عليكي. لحد دلوقتي مفيش دليل قاطع.
بس إنت شاكك.
أيوه.
في مين؟
فتح الملف.
وطلع صورة راجل.
محمود السيوفي.
بصيت للصورة.
نفس الاسم اللي كان مكتوب في الورقة.
مين ده؟
ابن عمي.
اتصدمت.
وابن شريك أبويا القديم.
وكان مسؤول عن الحسابات؟
كان مسؤول عن جزء كبير منها.
وأحمد كتب اسمه.
إيه؟
طلعت الورقة من شنطتي وحطيتها قدامه.
ياسين قراها.
وشه اتغير.
إنتي لقيتي دي فين؟
في حاجات أحمد.
ومين كان يعرف إن الورقة دي عندك؟
محدش.
سكت.
وبعدين قال
مريم، من اللحظة دي، متثقيش في أي حد.
ضحكت بمرارة.
أنا أصلًا مش بثق في حد.
ملك كانت قاعدة بتلعب بعيد.
ياسين بص لها.
بس لازم أثق فيكي.
بصيتله.
ليه؟
قال
لأن أحمد كان واثق فيكي.
سكت.
ويمكن هو سابلك دليل يوصلنا للحقيقة.
في اللحظة دي دخل واحد من رجاله بسرعة.
قرب منه.
يا باشا، محمود بره.
ياسين رفع عينه.
مين سمح له يدخل؟
قال إنه عايز يقابلك.
ياسين وقف.
خليه يدخل.
دخل محمود.
كان راجل في أواخر الأربعينات، لابس بدلة غالية.
أول ما عينه وقعت عليا، وقف.
وبص لياسين.
هي مين؟
ياسين رد
دي مريم.
محمود بصلي.
مريم مرات أحمد؟
قلبي اتقبض.
أيوه.
ابتسم ابتسامة غريبة.
الله يرحمه.
ياسين وقف بيننا.
قول اللي جاي تقوله.
محمود قال
أنا جيت أحذرك.
من إيه؟
بصلي.
منها.
أنا اتجمدت.
ياسين سأل
وضح.
أحمد قبل ما يموت كان بيقول إن مراته عارفة حاجات كتير.
وأنت مصدقه؟
مش مهم أصدق ولا لأ.
بصلي.
المهم إن وجودها هنا خطر.
ملك سمعت الكلام وقربت مني.
مسكت إيدي.
ياسين لاحظ.
وبص لمحمود.
اطلع.
محمود ضحك.
إنت مش فاهم يا ياسين.
قلت اطلع.
لو فضلت تحميها، هتندم.
ياسين قرب منه.
دي آخر مرة تحط اسمي جنب تهديد.
محمود خرج.
لكن قبل ما الباب يتقفل، بصلي نظرة طويلة.
وأنا عرفت...
إن حياتي من اللحظة دي اتغيرت.
الفصل الثالث الحقيقة اللي دفنت سنتين
بعد ما محمود مشي، ياسين قعد قدامي.
مريم، لازم تسمعيني كويس.
هزيت راسي.
أنا معاكي.
من دلوقتي، متروحيش بيتك لوحدك.
اتخضيت.
ليه؟
لأن محمود عرف إنك عندي.
يعني إيه؟
يعني ممكن يحاول ياخد منك الورقة.

بس الورقة معاك.
هو مش عارف.
أمال؟
ممكن يدور على أي حاجة تانية.
سكت.
هل أحمد سابلك حاجة غير الورقة؟
فكرت.
مش عارفة.
ياسين قال
راجعي كل حاجة.
رجعت البيت مع واحد من رجاله.
فضلت أدور ساعات.
في الدولاب.
في الأدراج.
في شنط أحمد.
لحد ما لقيت صندوق خشب صغير.
كنت فاكرة إنه فاضي.
لكن لما هزيته، سمعت صوت حاجة جوه.
فتحته.
لقيت فلاشة.
وتحتها ورقة.
مريم، لو إنتي بتقري الكلام ده، يبقى أنا مش موجود.
انهرت.
قعدت على الأرض.
وكملت قراءة.
أنا حاولت أحل الموضوع من غير ما أخوفك. لو وصلت الفلاشة ليكي، سلميها لشخص واحد بس ياسين السيوفي.
بصيت للاسم.
دموعي نزلت.
أحمد كان عارفه.
كملت.
هو الوحيد اللي أعتقد إنه يقدر يوقف محمود.
أخدت الفلاشة وروحت لياسين.
لما شافها، فضل ساكت.
أحمد كان واثق فيك.
ياسين مسك الفلاشة.
كان بينا خلاف كبير.
ليه؟
عشان أحمد طلب مني أوقف مشروع.
مشروع إيه؟
مشروع كان محمود مسؤول عنه.
شغلنا الفلاشة.
ظهر تسجيل.
صوت أحمد.
وصوت محمود.
كان واضح إنهم بيتكلموا في مكتب.
محمود قال
الفلوس هتدخل الحسابات النهارده.
أحمد
بس دي مش فلوس الشركة.
محمود
وإنت مالك؟
أنا محاسب.
أنت موظف.
والاتنين مش معناهم إني هسكت.
وبعدين محمود قال
لو فتحت بوقك، هتندم.
التسجيل وقف.
لكن كان فيه ملف تاني.
صور.
حسابات.
تحويلات.
أسماء.
مبالغ.
كلها تثبت إن محمود كان بيسرق الشركة.
ياسين قعد ساكت.
وبعدين قال
كنا قريبين جدًا من الحقيقة.
يعني أحمد اتقتل؟
أغلب الظن.
مين قتله؟
مش لسه.
وفجأة ظهر اسم في الملفات.
اسم ماكنتش متوقعاه.
سامح عبدالسلام.
أخويا.
شهقت.
أخويا؟
ياسين بصلي.
تعرفيه؟
ده أخويا.
كان شغال مع محمود؟
كان شغال في شركة نقل.
فتح ياسين الملف.
كان بيستلم شحنات.
أنا حسيت الدنيا بتلف.
مستحيل.
مريم...
أخويا عمره ما يعمل كده.
سكت.
وبعدين قال
أنا مش باتهمه. أنا بقول إن اسمه موجود.
خرجنا من المكتب.
وأنا مش عارفة أصدق مين.
أخويا؟
ولا الورق؟
ولا الرجل اللي جوزي وثق فيه؟
في نفس الليلة، اتصل سامح.
إنتي فين؟
في الشغل.
إنتي بتدوري ورا حاجات أحمد؟
قلبي وقف.
إنت عرفت منين؟
سكت.
سامح؟
قال
ابعدي عن الموضوع.
إنت ليك علاقة؟
مريم، اسمعيني.
إنت كنت شغال مع محمود؟
سكت.
رد عليا!
قال
أنا ماكنتش عايز.
دموعي
نزلت.
يعني إيه؟
هو هددني.
بإيه؟
بملك.
اتجمدت.
إيه؟
قال لو ما نفذتش اللي بيقوله، هيأذيها.
قفلت عيني.
وأحمد؟
سكت.
سامح... أحمد مات إزاي؟
سمعت صوته مكسور.
أنا ماقتلتهوش.
بس تعرف مين؟
أيوه.
مين؟
محمود.
الكلمة نزلت عليا كالصاعقة.
إنت متأكد؟
أنا شفتهم يومها.
ليه ما قلتش؟
خفت.
وخفت تسيب أخوك يموت؟
كنت جبان.
سكت.
بس عندي دليل.
فين؟
في المخزن القديم.
هاته.
مش هقدر.
ليه؟
محمود مراقبني.
وقبل ما يكمل، سمعنا صوت خبط.
وبعدين المكالمة اتقفلت.
ياسين كان واقف قدامي.
مين؟
سامح.
قال إيه؟
حكيت
 

تم نسخ الرابط