في أول يوم دراسة

لمحة نيوز


لم يكن ابن صالح... ولم يكن ابن الرجل اللي في شهادة الميلاد.
ثم توقف التسجيل لحظة.
وعاد الصوت
لأن الطفل الحقيقي كان...
وانقطع الصوت فجأة.
الأنوار اشتغلت.
وفي نفس اللحظة، سمعوا صوت باب الفيلا الرئيسي بيتفتح فوقهم.
ثم صوت خطوات كثيرة بتدخل البيت.
سيف رفع عينه
إحنا مش لوحدنا.
ونسر بص للملف في إيده.
وقبل ما يفتحه...
وصلته رسالة على موبايله من رقم مجهول
لو فتحت الملف، هتعرف مين سيلان فعلًا نسر فضل باصص للرسالة على موبايله.
لو فتحت الملف، هتعرف مين سيلان فعلًا.
رفع عينه لسيلان.
إنتِ عارفة حاجة؟
سيلان هزت راسها بسرعة.
والله ما أعرف.
نسر قرب منها، لكنه لاحظ إن إيديها كانت بتترعش.
سيلان... بصيلي.
رفعت عينيها.
أنا مصدقك، بس لازم أعرف الحقيقة.
مد إيده ناحية الملف.
وفي اللحظة اللي لمس فيها الغلاف، سمعوا صوت باب الحديد بيتفتح وراهم.
سيف لف بسرعة.
حد نزل!
خطوات بدأت تقرب من السلم.
خطوة...
وبعدها خطوة...
والصوت كان بطيئًا ومتعمدًا.
حمدي قال
اقفلوا الباب!
سيف جري، لكن قبل ما يوصل، ظهر رجل عند أول السلم.
كان ماسك

ظرف أسود.
وقال
محدش هيطلع من هنا قبل ما نعرف مين فيكم خان التاني.
نسر وقف قدام سيلان.
إنت مين؟
الرجل ابتسم.
أنا الشخص اللي سلّم صالح أول ورقة عن سيلان من عشرين سنة.
صالح صاح
كداب!
الرجل بص له
طيب قول لهم الحقيقة.
ثم رمى الظرف ناحية نسر.
الظرف وقع قدامه.
نسر فتحه.
جواه شهادة قديمة وصورة.
الصورة كانت لسيلان وهي طفلة، واقفة جنب والدها.
لكن خلف الصورة كان مكتوب
الطفلة دي لم تكن من عائلة سيلان في الأصل.
نسر رفع عينه بصدمة.
سيلان قربت منه
وريني.
قرأتها، وشهها فقد لونه.
يعني إيه... مش من عيلتي؟
الرجل قال
يعني إن اللي اتقال لك طول عمرك عن عيلتك كان كذبة.
صالح نزل عينه للأرض.
نسر صرخ
جدي!
صالح ظل ساكتًا.
سيلان بدأت تبكي
إنت كنت عارف؟
صالح أخيرًا رفع عينه وقال
أيوه.
نسر قرب منه
من إمتى؟
صالح قال بصوت مكسور
من يوم ما أبوكي جابك البيت.
سيلان اتراجعت.
أبويا... جابني؟
وقبل ما حد يرد، خرج صوت طفل من الغرفة الجانبية
لأنه ما كانش أبوكي الحقيقي.
سيلان شهقت.
ونسر لف ناحية الصوت.
الباب الصغير اللي في آخر الغرفة بدأ
يتفتح ببطء...
وظهر خلفه طفل صغير ماسك صورة قديمة.
رفع الصورة لنسر وقال
دي صورة أمي...
ثم بص لسيلان.
وإنتِ كنتِ معاها يوم اختفت.
وسكت لحظة، ثم قال
وأنا الوحيد اللي شاف مين أخدها الطفل بص لسيلان وقال
الراجل اللي أخد أمك... كان صالح.
سكت الجميع.
صالح أغمض عينيه، وكأنه أخيرًا تعب من الهروب.
أيوه... أنا أخدتها.
نسر انفجر
ليه؟!
صالح قال
لأن أم سيلان اكتشفت إن العيلة كانت بتتاجر في أملاك ناس غلابة بأوراق مزورة. وكانت هتبلغ عنهم. حاولت أحميها... لكن الأمور خرجت عن سيطرتي.
سيف قال
وسيلان؟
صالح بص لها والدموع في عينه
أبوها مات وهو بيحاول يبعدها عنهم. وأنا أخدتها وربيتها وسط العيلة، وادعيت إنها بنتهم... عشان محدش يعرف حقيقتها.
سيلان كانت بتبكي بصمت.
ثم سألت
وأخو نسر؟
والد نسر تقدم وقال
حمدي ابني فعلًا. والطفل التاني اللي في الصورة كان ابن أختي. اتبدلت أوراقه بالغلط وقت الفوضى في المستشفى، وصالح استغل السر عشان يخفي كل حاجة.
حمدي قال
وأنا فضلت سنين أدور على الحقيقة.
نسر فتح الملف الأخير.
كل المستندات كانت
موجودة التحويلات، الأوراق المزورة، أسماء الأشخاص، وتسجيلات تثبت كل شيء.
لكن أهم ورقة كانت في آخر الملف.
إقرار مكتوب بخط صالح
أنا المسؤول عن إخفاء الحقيقة، وكل ما يملكه نسر وسيلان من حقوق محفوظ لهم قانونيًا.
نسر بص لجده.
صالح قال
كنت فاكر إني بحمي العيلة... لكني كنت بدمرها.
بعد أيام، اتقدمت المستندات للجهات المختصة، واتكشفت شبكة التلاعب بالأملاك، واتبرأت ليلي تمامًا من أي تورط.
أما سيلان، فعرفت حقيقة عيلتها، لكنها اختارت تحتفظ باسم والدها الحقيقي، من غير ما تسمح للماضي إنه يحدد مستقبلها.
ونسر وقف قدامها وقال
أنا خسرت وقت كتير بسبب أسرار مش ذنبنا.
سيلان ابتسمت وسط دموعها
المهم إننا عرفنا الحقيقة.
ثم بصت للفيلا.
المكان اللي شهد أكتر سنينهم خوفًا وأسرارًا...
قرروا يبيعوه.
أما صالح، فقبل أن يرحل من البيت، وقف عند الباب وقال لنسر
سامحني لو تقدر.
نسر سكت طويلًا، ثم قال
يمكن أسامحك يوم ما أفهم ليه اخترت الخوف بدل الحقيقة.
وأغلق الباب.
وفي اليوم التالي، وصلت لسيلان رسالة أخيرة بلا اسم.
فتحتها وهي مترددة.

كان مكتوبًا فيها
الحقيقة انتهت... لكن المفتاح رقم 17 لم يكن مفتاح الغرفة.
وتحت الجملة...
كان فيه رسم لمفتاح آخر.
مفتاح رقم 18.

 

تم نسخ الرابط