في أول يوم دراسة
بسرعة.
ثم رفع عينه ناحية ليلي.
إنتِ كنتِ تعرفي؟
ليلي هزت راسها وهي على وشك البكاء
والله ما أعرف أي حاجة.
سيلان قربت منها
صدقيها يا نسر.
لكن الرجل قاطعها
المشكلة مش في ليلي.
وبص لصالح.
المشكلة في الشخص اللي كتب البند.
صالح قال
اسكت.
الرجل رد
مش هسكت تاني.
وفجأة، والد نسر أخذ الملف من إيد الرجل، وفتح صفحة في آخره.
وبمجرد ما قرأها، اتغيرت ملامحه.
مستحيل...
نسر
إيه؟
والده مد له الصفحة.
نسر قرأ السطر الأول.
ثم تجمد.
لأن اسم الشخص اللي كتب العقد...
كان اسم صالح نفسه.
وفي أسفل الصفحة، كان فيه توقيع حديث جدًا.
تاريخ التوقيع كان
قبل عودة سيلان بيوم واحد فقط نسر فضل باصص للتوقيع كأنه مش قادر يستوعب.
إزاي؟ إزاي جدي يمضي عقد زي ده قبل رجوع سيلان بيوم؟
صالح قال بسرعة
العقد ده مش زي ما إنت فاهم.
نسر رفع الورقة في وشه
أمال إيه؟!
صالح
حد زوّر توقيعي.
والد نسر ضحك بمرارة
لأ يا صالح... المرة دي كفاية.
صالح بص له بصدمة.
إنت عارف الحقيقة؟
عارف جزء منها.
نسر قرب من أبوه
وإنت كنت فين كل السنين دي؟
والده بص له، لكن قبل ما يجاوب، الرجل صاحب الملف الأسود قال
هو ما اختفاش لوحده.
نسر لف له.
قصدك إيه؟
الرجل أخرج صورة تانية.
كانت صورة حديثة.
فيها صالح واقف قدام مكتب، وبيسلم ظرف لشخص مش ظاهر وشه.
وفي خلفية الصورة كانت فيه ساعة حائط.
نسر قرب الصورة من عينه.
الساعة دي...
سيف قال
إيه؟
نسر
دي ساعة مكتب جدي.
الرجل قال
والصورة اتاخدت من يومين.
صالح اتراجع خطوة.
إنت بتراقبني؟
كنت براقب اللي بيحصل في البيت ده.
سيلان أخدت الصورة من نسر.
وبمجرد ما شافت الشخص اللي واقف جنب صالح، شهقت.
أنا أعرفه.
نسر
مين؟
سيلان أشارت للصورة.
ده نفس الشخص اللي شفته قبل ما أسافر.
والد نسر سألها بسرعة
إنتِ متأكدة؟
أيوه.
ثم بصت لصالح.
وكان معاه شخص تاني.
صالح وشه اتغير.
مين؟
سيلان سكتت.
نسر
قولي.
سيلان قالت
ليلي.
ليلي انتفضت
أنا؟!
أيوه... بس كانت من بعيد، ومكنتش لوحدها.
نسر بص لليلي بصدمة، لكن ليلي هزت راسها بعنف
والله ما كنت أعرف أي حاجة عن الكلام ده!
والد نسر قرب منها
ليلي، إنتِ كنتِ فين قبل الفرح بأسبوع؟
ليلي دموعها نزلت.
كنت عند خالتي.
الرجل صاحب الملف الأسود قال
لأ.
وطلع ورقة.
كنتِ في مكتب محامي.
ليلي بصت للورقة، ووشها اتصدم.
أنا... أنا رحت هناك فعلًا.
نسر
ليه؟
ليلي مسحت دموعها
عشان كنت بحاول أفسخ الجواز قبل ما يتم.
نسر اتفاجئ.
ليه؟
ليلي بصت له وقالت
لأن قبل الفرح بيوم، وصلني خطاب مجهول بيقول إن جوازنا هيعرّضك للخطر.
صمت الجميع.
نسر مد إيده
فين الخطاب؟
ليلي فتحت شنطتها بسرعة، وأخرجت ظرفًا صغيرًا.
لكن قبل ما تسلمه لنسر...
سمعوا
ثم صوت ارتطام قوي.
سيف جري ناحية السلم.
حد دخل البيت!
والد نسر قال بصوت منخفض
مستحيل...
نسر
إيه؟
والده بص ناحية الباب وقال
لأن كل مخارج البيت كانت متقفلة.
ثم جاء صوت من فوق
نسر!
كان صوت سيلان.
لكن سيلان كانت واقفة أمامه.
الجميع تجمد.
نسر بص للدرج، ثم بص لسيلان.
وصوتها من فوق صرخ مرة تانية
نسر! الحقني!
وسيلان اللي واقفة جنبه بدأت تبكي وهي بتقول
أنا هنا...
نسر رفع عينه ناحية السلم.
مين اللي فوق؟!نسر اندفع ناحية السلم، لكن سيف مسكه من دراعه.
استنى! متطلعش لوحدك.
نسر زقه بعيد
دي سيلان فوق!
سيلان اللي واقفة جنبه صرخت
نسر، لأ!
الصوت اللي فوق رجع تاني
نسر! بسرعة!
المرة دي كان واضح إن صاحبة الصوت بتبكي.
نسر طلع السلم جري، وسيف وراه، ووالده صالح وليلي طلعوا خلفهم.
أول ما وصلوا للدور العلوي، لقوا باب أوضة سيلان مفتوح على الآخر.
والستارة بتتحرك بعنف رغم إن الشبابيك كلها مقفولة.
نسر دخل.
سيلان؟!
مفيش رد.
السرير كان فاضي.
والشنطة اللي كانت جنب السرير مفتوحة، وكل حاجتها مرمية على الأرض.
سيف انحنى وأمسك ورقة.
نسر... بص.
كانت نفس الرسالة اللي لقوها قبل كده.
لكن عليها إضافة جديدة مكتوبة بالحبر الأحمر
لو عايز سيلان ترجع، هات المفتاح.
نسر اتجمد.
أي مفتاح؟
والده بص لصالح.
المفتاح اللي لقيناه في القبو.
صالح وشه شحب.
نسر لف له
إنت كنت عارف إن المفتاح ده مهم!
صالح سكت.
نسر مسكه من كتفه
اتكلم!
وفجأة سمعوا صوت باب بيتقفل في آخر الممر.
سيف جري عليه وفتحه.
الممر كان فاضي.
لكن على الأرض كان فيه ظرف أبيض.
نسر أخده وفتحه.
جواه صورة واحدة.
صورة سيلان وهي صغيرة.
وعلى ظهر الصورة جملة قصيرة
هي مش الهدف... هي المفتاح.
نسر بص لأبوه.
يعني إيه هي المفتاح؟
والده قال بصوت متقطع
لأن أبوها كان آخر شخص يعرف مكان الطفل التاني.
نسر اتراجع.
أخويا؟
والده هز راسه.
أيوه.
في اللحظة دي، صالح وقع على الكرسي وكأنه فقد قوته تمامًا.
وقال
بس اللي محدش يعرفه... إن الطفل ده ما اختفاش.
الصمت نزل على المكان.
نسر قرب منه ببطء
أمال فين؟
صالح رفع عينه إليه.
عايش.
نسر حس إن الأرض اتحركت تحته.
فين؟
صالح بلع ريقه وقال
في البيت ده.
وفجأة...
جاء صوت طرقات من خلف الحائط.
ثلاث خبطات.
ثم ثلاث خبطات تانية.
نسر بص لسيف.
سيف همس
الصوت جاي من جوه الحيطة.
والد نسر وقف فجأة وقال
مستحيل...
نسر
إيه؟
والده أشار ناحية الحائط.
المكان ده كان زمان غرفة الأطفال.
ثم جاءت خبطتان أقوى.
ومن خلف الحائط...
سمعوا صوت رجل يقول
نسر... متصدقش صالح نسر وقف مكانه، وشه اتغير.
مين؟!
سيف حط إيده على الحيطة، ودقق في الصوت.
في حد فعلًا وراها.
والده قرب من الحائط وقال بصوت مرتجف
ابني... لو إنت سامعني، متفتحش الباب.
نسر بص له
إنت بتكلم مين؟!
الصوت من خلف الحائط رد
أبوك مش عايزك تعرف الحقيقة.
صالح صرخ
كفاية!
ثم اتجه ناحية الحائط، وكأنه عارف مكان معين.
نسر وقف قدامه
إنت هتعمل إيه؟
صالح قال
لو فتحت الباب ده، مفيش حاجة هترجع زي الأول.
نسر رد بعصبية
حياتي أصلًا اتقلبت من ساعة ما رجعت سيلان!
وفجأة، ليلي لاحظت شيئًا على الأرض.
استنوا...
انحنت ورفعت قطعة معدنية صغيرة.
كانت نسخة من المفتاح اللي اختفى من القبو.
لكن المفتاح كان عليه رقم محفور
17
والد نسر أول ما شافه، وشه اصفر.
الرقم ده...
نسر
إيه حكايته؟
والده قال
ده رقم غرفة في مستشفى.
سيف سأله
غرفة مين؟
والده سكت.
نسر قرب منه
أبويا... غرفة مين؟
قبل ما يرد، سمعوا صوت قفل بيتفتح من داخل الحائط.
ثم انزلق جزء من الجدار ببطء.
ظهر ممر ضيق مظلم.
نسر أمسك كشاف الموبايل ودخل أول خطوة.
وفي آخر الممر...
كان فيه كرسي.
وفوق الكرسي كانت شنطة سيلان.
نسر اندفع ناحيتها.
لكن قبل ما يلمسها، اشتغل تسجيل صوتي من جهاز صغير بجانبها.
صوت سيلان ظهر في التسجيل
نسر... لو إنت سامعني، متدورش عليّا.
نسر اتجمد.
سيلان؟!
الصوت تابع
لأن الشخص اللي أخدني مش عايز يأذيني...
ثم سكت التسجيل لثواني.
وبعدها قالت
هو عايزك إنت.
انقطع التسجيل.
وفي نفس اللحظة، باب الممر اتقفل خلفهم.
وسمعوا صوت القفل من الناحية التانية.
سيف خبط على الباب
افتح!
لكن محدش رد.
نسر بص للظلام قدامه.
ثم ظهر ضوء خافت في نهاية الممر.
ومعه صوت رجل
أخيرًا... نسر وصل.
والده قال بصوت مرتعش
لأ...
نسر سأله
إنت تعرفه؟
والده ما ردش.
والصوت من آخر الممر قال
وأنا مش أخوك...
ثم ظهرت خطوات تقترب.
أنا الشخص اللي كان المفروض يموت مكان أبوك نسر ثبت مكانه.
الشخص اللي كان المفروض يموت مكان أبويا؟!
الرجل خرج من الظلام خطوة ورا خطوة، لحد ما النور وقع على وشه.
والد نسر شهق
حمدي...
نسر بص لأبوه.
حمدي مين؟
الرجل ابتسم ابتسامة حزينة.
أخوك الكبير كان اسمه حمدي.
نسر اتصدم.
أخويا الكبير؟!
صالح صرخ
ما تقولش الكلام ده!
حمدي بص له
لسه هتفضل تكذب عليه؟
نسر قرب منه.
إنت أخويا فعلًا؟
حمدي مد إيده ببطء، وفيها ورقة قديمة.
دي شهادة الميلاد الأصلية.
نسر أخذها، وبدأ يقرأ.
اسم الأب...
نفس اسم والده.
اسم الأم...
نفس الاسم اللي مكتوب في أوراق عيلتهم القديمة.
لكن تاريخ الميلاد كان قبل ميلاد نسر بسنتين.
نسر رفع عينه.
ليه محدش قالي عنك؟
حمدي بص ناحية صالح.
لأن جدك قرر إن واحد مننا لازم يختفي.
صالح قال
كنت بحميكم!
حمدي رد بعصبية
كنت بتحمي اسم العيلة... مش إحنا!
وفجأة سمعوا صوت سيلان
نسر!
نسر لف بسرعة.
سيلان!
جري ناحية الصوت، لكنه وقف فجأة.
لأن سيلان ظهرت من آخر الممر...
وكانت واقفة جنب شخص آخر.
شخص ماسك المفتاح رقم 17.
سيلان قالت بصوت مرتعش
نسر... أنا لقيت الحقيقة.
نسر قرب منها
إنتِ كويسة؟
هزت راسها.
أيوه.
ثم بصت للرجل اللي جنبها.
بس هو اللي أنقذني.
نسر بص له.
الرجل رفع عينه وقال
أنا كنت موجود يوم اختفى حمدي.
والد نسر اتجمد.
إنت كمان؟!
الرجل قال
وأنا الوحيد اللي عنده الدليل على اللي حصل في المستشفى.
نسر سأله
وإيه اللي حصل؟
الرجل مد له ظرفًا.
افتحه...
نسر فتح الظرف.
جواه صورة قديمة لسجل المستشفى.
وتحت اسم حمدي كان مكتوب
تم نقل الطفل إلى جهة غير معلومة.
لكن تحتها بخط مختلف ظهرت جملة أحدث
تم استلام الطفل بواسطة صالح.
نسر رفع عينه ببطء ناحية جده.
إنت أخدت أخويا؟!
صالح لم يرد.
وفي اللحظة دي، دوّى صوت إنذار في الفيلا كلها.
الأنوار انطفت.
ثم ظهر صوت من السماعات
لو نسر قرأ الملف كامل... هتفتحوا الباب اللي تحت البيت.
سيف قال
باب إيه؟
حمدي رد
الباب اللي صالح قضى عمره كله بيحاول يخبيه.
وفجأة الأرض تحت أقدامهم اهتزت.
وظهر جزء من الحائط بيتفتح وحده...
وراءه سلم نازل لأسفل.
وصالح قال بصوت مخنوق
محدش ينزل.
نسر بص له.
لأ...
ثم أمسك يد سيلان.
المرة دي هننزل كلنا.
وأول ما وضع قدمه على أول درجة...
سمعوا صوت طفل من أسفل السلم يقول
نسر...الصوت الصغير من أسفل السلم كرر
نسر...
نسر وقف على أول درجة، وقلبه بيخبط بعنف.
سيف همس
ده صوت طفل فعلًا.
صالح كان واقف فوق، ووشه مليان خوف.
متكملوش.
نسر لف له
ليه؟ خايف نلاقي إيه؟
صالح ما ردش.
نسر نزل درجة تانية.
ثم تالتة.
كل ما كان بينزل، الصوت كان بيقرب.
نسر...
فجأة سيلان مسكت إيده.
متسيبنيش.
بصلها
عمري ما هسيبك.
وصلوا لنهاية السلم.
كان فيه باب حديد قديم.
حمدي قرب منه، وبص للقفل.
الباب ده اتقفل من أكتر من عشرين سنة.
نسر
ومين اللي فتحه دلوقتي؟
حمدي أشار للمفتاح اللي في إيد الرجل الغريب.
المفتاح رقم 17.
الرجل حطه في القفل.
لكن قبل ما يلفه، سمعوا صوت الطفل من الداخل
هو مش أخوك يا نسر.
نسر تجمد.
مين؟
الصوت رد
الشخص اللي فاكرينه أخوك... مش هو.
حمدي اتراجع خطوة.
إنت مين؟!
الصوت سكت.
الرجل لف المفتاح.
الباب اتفتح ببطء.
الغرفة كانت صغيرة، وفي منتصفها كرسي.
وعلى الكرسي كان فيه جهاز تسجيل قديم.
وبجانبه ملف كبير مكتوب عليه
نسر الحقيقة الكاملة.
نسر قرب منه، لكن سيلان شافت شيئًا على الحائط.
نسر...
بص لها.
كانت بتشير لصورة معلقة.
صورة لطفلين صغيرين.
أحدهما نسر.
والثاني...
كان يشبهه بشكل مخيف.
لكن تحت الصورة كان مكتوب
الطفل الثاني ليس حمدي.
حمدي اتجمد.
والد نسر، اللي كان لسه واقف عند السلم، قال بصوت مكسور
أنا كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
نسر لف له
قول الحقيقة!
والده نزل ببطء.
حمدي كان موجود فعلًا...
ثم أشار للصورة.
لكن الطفل ده كان شخص تاني.
نسر حس بدوخة.
يعني عندي أخين؟
والده لم يجب.
وفجأة اشتغل جهاز التسجيل وحده.
وخرج منه صوت امرأة مسنة
لو نسر بيسمع التسجيل ده، يبقى صالح فشل في إخفاء الحقيقة.
صالح صرخ
اقفليه!
لكن التسجيل كمل
الطفل اللي اتاخد من المستشفى