الزوج الغني
أنا المسؤولية. قررنا نعينه مستشاراً شرفياً بلا صلاحيات تنفيذية، عشان يبقى بيننا ويتعلم من أخطائه، ونعطيه فرصة ليكفر عن اللي عمله. هو قبل بكل تواضع وندم، وقال إنه مستعد يعمل أي حاجة عشان يرضينا ويرضى ربنا.
أما أمي فاطمة، قررنا تبقى تعيش معانا في الفيلا. جهزنا لها أجمل الأوض، وخليناها ملكة البيت بكل معنى الكلمة. كل يوم كنت أجلس معاها لساعات، تسمعني حكايات زمان، أحكي لها عن حياتي، عن مريم، عن كل شيء كنت فاكره انتهى.
مريم كانت النور اللي بيضيء البيت كله. كانت تعامل أمي بكل حب واحترام، وكأنها كانت تعرفها من زمان. قلت لها مرة أنتِ اللي رجعتي لي أمي.. أنتِ اللي جبتي الحقيقة للنور.. شكراً لأنك في حياتي.
ابتسمت وقالت الحب بيقود لطرق ما كنا نعرفها.. وأنا بحبكِ فقودتني للي كان مفروض يكون معاكِ من زمان.
بعد شهور، أقمنا احتفالاً صغيراً في الفيلا، حضره الأهل والأصدقاء والشركاء. كنت واقفاً جنب أمي وفريدة ومريم، وشايف السعادة اللي بتشع
كلمت الناس في الاحتفال، وقلت لهم بكل صدق
المال والجاه زائل، لكن الحق والعدالة باقية. ممكن تكذب على الناس فترة، بس مستحيل تكذب على الحقيقة للأبد. وممكن تظلم وتقوي وتطغى، بس لابد لليل أن ينجلي وللحق أن يظهر. وأهم من كل ده مهما حاولت تبعد الناس عن بعض، ربنا اللي جمعهم في الدنيا بيجعل لهم لقاءً لا محالة فيه.
الجزء السادس السنين تمر والحق يبقى حياً
مرت السنين، والبيت التلمساني بقا نموذج للعيلة المترابطة المحبة. الشركة ازدهرت وأصبحت من أكبر الشركات في البلاد، بس مبنية هذه المرة على الحق والنزاهة والصدق. كل معاملة كانت تتم بضمير حي، وكل قرش يدخل يكون حلالاً طيباً مباركاً فيه.
أمي فاطمة عاشت في دفء ولديها وأحفادها اللي جابهم الزمن. كانت كل يوم تخرج وتدخل، تضحك وتحكي، وتملأ البيت حناناً وحباً
أنا ومريم رزقنا بطفلين، بنت اسميناها فاطمة تيمناً بأمي، وولد اسميناه فاروق أملاً في أن يكمل مسيرة الخير ويصحح ما أخطأ فيه جده. وكبروا وشبوا في بيت مليء بالحب والعدالة والصدق.
فريدة اتجوزت من راجل طيب شريف، وأنجبت بنتاً وولدت، وبقينا دائماً جنب بعض، نعيش الحياة بكل تفاصيلها، سعداء وأحياناً متعبين، لكن دائماً مع بعض.
وفي يوم من الأيام، وأنا قاعد في حديقة الفيلا الكبيرة، وبجانبي أمي اللي كانت بتجلس وتشمس، مسكت يدي وقالت بصوتها الدافئ
تصدق يا عمرو.. كل اللي حصل كان صعب.. بس النتيجة تستاهل كل تعب.. لأننا رجعنا لبعض.. والحق ظهر.. والظلم انتهى.
قلت لها وأنا أضغط على يدي أنتِ اللي صبرتي يا أمي.. أنتِ اللي تحملتي.. ولولا صبركِ ما كانش
ابتسمت ونظرت للسماء الصبر عندنا نهايته فرج.. والظلم مهما طال زمنه، لابد له من نهاية.. والله أعلم بكل شيء، وهو أرحم الراحمين.
بصيت حولي.. شفت مريم وهي بتلعب مع أولادنا، شفت فريدة وهي جاية مع عيلتها تزورنا، شفت فاروق وهو قاعد بعيد يشوفنا بابتسامة مليانة ندم ورضا.. وشفت كل حاجة اتغيرت للأحسن. وعرفت إن الحياة دروس، وإن اللي يصبر وينتظر الحق لا يخيب أبداً.
والقصر الكبير اللي كان مليان بالأكاذيب والخوف، بقا بيت مليان بالحب والدفء والطمأنينة.. لأن الحق لما يدخل مكان، بينور كل زاوية مظلمة، ويبدل الخوف أماناً والظلم عدلاً والفرقة لقاءً واتحاداً.
وهكذا كانت قصتنا.. قصة صبر وانتظار.. قصة حق غاب وعاد.. قصة عيلة اتفرقت بسبب الكذب والتطغى، وجمعتها العدالة والحب من جديد.
وتبقى الكلمة الأخيرة للأجيال القادمة
لا تظلموا أحداً.. فإن الظلم ظلمات، وإن الحق سيعود يوماً مهما طال الزمن، وإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً.
تمت القصة