الزوج الغني

لمحة نيوز


رغم التجاعيد، ودفعتني أقعد جنبها على السرير الخشبي القديم. دموعها كانت بتجري على خدودها بلا توقف، وكل دمعة كانت بتقطع في قلبي شوية.
حادثة سيارة؟ قالت بصوت مهزوز ومليان ألم. يا حبيبي.. الحادثة دي كانت كدبة كبيرة.. كدبة بنيت عليها جدران كتير، ودفنت وراها حياة كاملة.. وحياتي أنا وحياتك أنتَ.
مريم كانت واقفة جنبنا، دموعها نازلة بصمت، ووشها يعبر عن ألم وقلق كبير. بصيت لها بعتاب من أمتى تعرفيها؟ من أمتى كنتِ تخبي عليا الحقيقة دي كلها؟!
من أربعة شهور يا عمرو.. قالت مريم بصوت خافت ومليان أسف. أنا كنت جاية من الجمعية الخيرية، وشفتها بتعبي في الشارع، سقطت من التعب.. لما ساعدتها، شافتني وبكت.. قالت لي عندك نفس عيون أمي اللي رحلت.. ومن يومها بدأت أزورها.. وكل مرة كنت أروح، كانت تحكي لي شوية شوية.. وكانت تطلب مني ما أقولكش خوفاً على مستقبلك، خوفاً من فاروق بيه.. كانت خايفة يأذيك.
قلبي اتقطع. مريم كانت بتعمل كل ده عشان خافي.. باعت مجوهراتها، سحبت الفلوس، تزورها كل يوم، تعالجها، تطعمها.. كل ده وأنا كنت شايفها مخبية عليا حاجات غريبة! أنا اللي أخطأت في حقها، وأنا اللي شكت فيها، وهي كانت بتعمل كل ده بدافع الخير والحب!
ولماذا؟! صرخت بصوت عالي،

وقلبي كان محروق. لماذا طردكِ أبوي؟ لماذا قال لي إنك ميتة؟ إيه الجرم اللي ارتكبتيه عشان يُعاملوكِ كده؟!
فاطمة أخذت نفس عميق، وبدأت تحكي بصوت هادي لكن كل كلمة فيه كانت نار بتحرق القلب
أبوكِ يا عمرو.. فاروق التلمساني.. كان طماع جداً من صغره. اتجوزني لأنه كان فاكر إن أهلي عندهم فلوس كتير.. ولما اكتشف إننا مش بالثراء اللي هو فاكره، بدأ يعاملني بقسوة.. كان بيحب المال والجاه أكتر من أي حاجة في الدنيا. لما ولدتكَ أنتَ، كنتَ كل حاجة عندي.. بس هو كان شايفك وسيلة عشان يوصل للي هو عايزه.
وفي يوم من الأيام، اكتشفت سر كبير.. فاروق كان بيتلاعب بأموال الشركة، بياخدها ويستثمرها في مشاريع مشبوهة، وكان بيخدع الشركاء.. حذرته، قلت له ده حرام وده غلط.. فقال لي إني فاهمة غلط.. وهددني لو اتكلمت هيدمرني.
وكان عنده صديق.. اسمه كمال.. كان شريكه في الغلطات دي. كمال قال لي إني لو سكتة هيعيشني في أمان.. بس أنا خفت عليكَ يا عمرو.. خفت تكبر وتشوف أبوكِ سارق وغشاش. فقررت أتكلم.. قررت أفضحهم.
في الليلة اللي كنت هروح أقول الحقيقة للشركاء، فاروق جالي في الأوضة.. عينيه كانت بتلمع بشر لم أشوفه قبل كده. قال لي إذا رحتي واتكلمتي، هتخسري ابنكِ.. هتحرميه من كل حاجة.
. وهتكوني السبب في دمار مستقبله.
قلت له أنا مش هحرمه من حاجة.. أنا هحميه منك ومن أمثالك.
فقال لي جملة لسه بتزن في ودني لما أتذكرها أنتِ هتموتي من يومها.. وابني هيعرفش إنك كنتِ عايشة.. ولن يسمع اسمكِ أبداً.
سكتت فاطمة شوية، والدموع خنقت صوتها، وكملت بصوت مخنوق
في الصبح، لما صحيت، لقيت نفسي في مكان غريب.. ما حدش يعرفني.. قالوا لي إنني تعرضت لحادثة وفقدت الذاكرة.. وبقيت سنين طويلة مش عارفة أنا مين.. لما رجعت لي الذاكرة، رجعت أدور عليكَ.. بس فاروق كان سد كل الطرق.. قال للكل إنني ميتة.. وكل من حاول يساعدني اتعرض للتهديد أو الضرب.. وبقيت وحيدة في الدنيا، ما عنديش غير صورتي القديمة بتاعك اللي كنت خبيتها جوا ملابسي..

الجزء الثالث العاصفة تندلع في قلب القصر
ما كنتش عارف أصدق ولا أصدق.. الحكاية دي كانت كبيرة جداً، ومؤلمة جداً لدرجة إنها مش عايزة تدخل العقل. أبوي اللي أنا كنت بعتبره قدوة ورمز للنجاح والنزاهة، طلع راجل غشاش وطماع و.. قاسي لدرجة إنه يطرد زوجته وينكر وجودها عشان يخليها ساكتة؟!
بصيت ل فاطمة، وشفت الألم في عينيها، وشفت الحب اللي كانت بتخبيه لي طول السنين.. وعرفت إنها بتقول الحقيقة. ما حدش يختلق حكاية زي دي عشان يأذي حد.. والحب
اللي في عينيها كان حقيقي ومش ممكن يتقمص.
مسكت يديها بكلتا يدي وقبلتها أنا صدقكِ يا أمي.. أنا صدقكِ.. وسأجعل أبوي يدفع ثمن كل اللي عمله.. سأرجعلكِ حقكِ وحق السنين اللي راحت..
فاطمة مسكت وشي بقلق لا يا عمرو.. أرجوكِ.. ما تعملش حاجة تضرك.. فاروق قوي وله نفوذ.. ممكن يأذيكِ.. أنا بس عايزة أعرف إنك بخير.. كفاية إنك شفتني وعرفتني..
كفاية؟! قلت بغضب وثبات. ما يكفيش يا أمي.. ما يكفيش أبداً.. السنين اللي حرمني منكِ ما تتعوضش بثمن.. واللي عمله فيكِ ده جريمة لازم يتحاسب عليها!
طلعت من البيت الصغير وقلبي مشتعل بالنار. مريم جت ورايا مسكت يدي عمرو.. لو سمحت اسمعني.. أنا كنت خايفة أقولك لأنني كنت عارفة إن الصدمة هتكون كبيرة.. وكنت خايفة من رد فعلك.. وكنت خايفة على أمك من فاروق..
لفتيت لها وبصيت في عينيها بكل حب وندم أنا آسف يا مريم.. آسف لأني شكت فيكِ.. آسف لأني فكرتكِ بتخبي عليا حاجات غريبة.. أنتِ عملتي اللي كان لازم يتعمل.. أنتِ نعمة من ربنا أرسلها لي ولأمي.. سامحيني لو قدرت أعبّر لكِ عن شكري وامتناني..
مريم بكت ما تقولش كده يا عمرو.. أنا حبيتكِ فحبيت اللي تحبهم.. ولو رجع بي الزمن ورا كنت عملت نفس الحاجة تاني..
اتفقنا نرجع للفيلا، ونواجه فاروق
بكل الحقائق. في
 

تم نسخ الرابط