بقالي ٦ سنين
منى كانت السبب اللي خلّى أبوكي يضحي بكل حاجة.
وفجأة سمعنا صوت خطوات فوقنا.
الرجل بص للسقف وقال
حد وصل.
طارق شد السلاح.
لكن أمي قالت جملة خلتنا كلنا نسكت
مش حد
دول جايين ياخدوا منى فوقنا مباشرة، بدأنا نسمع خطوات كتير.
خطوة وراها خطوة وراها همسات.
طارق بص لأمي
منى فين؟
أمي ردت
في البيت.
قلت بسرعة
أنا سيبتها عند البيت قبل ما أجي هنا.
الرجل الغريب قال
يبقى لازم نتحرك فورًا.
طارق بص له بشك
وإنت هتساعدنا ليه؟
قال
لأن منى مش مجرد بنت اتبدلت أوراقها.
ثم بص لي.
منى هي الدليل الوحيد إن اللي حصل سنة 1978 لسه ممكن يتثبت.
سمعنا صوت ارتطام قوي فوقنا.
أمي مسكت إيدي
نادية مهما حصل، ما تسيبيش منى لوحدها.
قلت
طب وإنتِ؟
قالت
أنا لازم أرجع معاكي.
خرجنا من الممر بسرعة، ولما وصلنا لباب المدفن لقيناه مفتوح.
لكن العربية اللي كانت واقفة بره اختفت.
طارق طلع موبايله واتصل بمنى.
رن مرة.
مرتين.
ثلاثة.
مفيش رد.
ثم وصلت رسالة من رقم منى.
فتحتها.
كانت جملة واحدة
نادية، متجيش البيت أنا مش لوحدي.
قلبي وقع.
طارق خطف الموبايل من إيدي.
دي مش طريقة منى في الكلام.
أمي قالت
لأنها مش هي اللي كتبت الرسالة.
وفجأة وصلت رسالة ثانية.
صورة.
الصورة كانت لمنى قاعدة في أوضة، وراها ستارة زرقاء.
وفي إيدها ورقة.
وفي أسفل الصورة مكتوب
عندك ساعة واحدة وإلا هتعرفي ليه أبوكي خبّى منى كل السنين دي.
بصيت لأمي.
هنروح لها.
قالت
أيوه.
ثم سكتت لحظة وقالت
لكن مش البيت.
أمال فين؟
أمي بصت للصورة.
وشها شحب.
أنا عارفة المكان ده.
فين؟
قالت
الغرفة رقم 17.
اتجمدنا كلنا.
لأن الغرفة اللي كنا واقفين فيها من ثواني
كانت مجرد نسخة.
أما الغرفة الأصلية رقم 17
فكانت في مكان آخر تمامًا أمي قالت بسرعة
الغرفة الأصلية كانت في مستشفى قديم المستشفى اللي اتنقلت منه سجلات الأطفال سنة 1978.
طارق بص للرجل الغريب.
وإنت عارف المكان؟
رد
عارفه.
تحركنا بسرعة.
طول الطريق وأنا مش قادرة أبطل أفكر في الرسالة.
منى مش مجرد بنت اتبدلت أوراقها.
إيه اللي يخلي ناس من أربعين سنة لحد النهارده مستعدين يعملوا أي حاجة عشان يوصلوا لها؟
لما وصلنا، المكان كان مهجور تقريبًا.
المبنى قديم، والنوافذ مكسورة، والباب الرئيسي عليه قفل صدئ.
الرجل طلع مفتاح.
فتح الباب.
دخلنا.
أمي وقفت فجأة قدام ممر طويل.
وأشارت لرقم على الحائط.
17.
قلت
دي الغرفة؟
قالت
أيوه.
فتحنا الباب.
الأوضة كانت فاضية تمامًا
إلا من كرسي في المنتصف.
وعلى الكرسي كانت قاعدة منى.
إيديها حرة.
وما كانش عليها أي أذى.
لكن قدامها كان فيه رجل واقف وظهره لينا.
منى أول ما شافتني قالت
نادية! ما تقربيش!
الرجل استدار ببطء.
ولما شفت وشه
عرفته.
كان الأستاذ سامح.
محامي طارق.
طارق قال
إنت اللي خطفت منى؟
سامح ابتسم.
أنا ما خطفتهاش.
قالت منى
هو اللي جابني هنا.
سامح رد
لأن لو فضلتِ في بيتك، ناس تانية كانت هتوصل لك قبلي.
أمي تقدمت خطوة
إنت عايز إيه؟
سامح بص لي.
عايز الحاجة اللي أبوكي خبّاها.
قلت
أبويا خبّى إيه؟
سامح ابتسم.
مش ورقة
ثم أشار ناحية منى.
خبّى الحقيقة جواها.
سكتنا.
منى بصتلي بخوف.
وسامح أخرج ملفًا قديمًا.
فتح أول صفحة.
وقال
سنة 1978، اتسجلت طفلة باسم مختلف.
قلب الصفحة.
لكن بعد أيام، اتغير الاسم.
ثم وضع الورقة أمامي.
كان الاسم القديم
نادية عبد الرحيم.
والاسم الجديد
منى عبد الرحيم.
اتجمدت مكاني.
منى بصتلي.
وأمي بدأت تبكي.
أما سامح فقال بهدوء
واحدة منكم هي الطفلة الحقيقية
ثم أغلق الملف.
والتانية اتربت طول عمرها باسم مش اسمها سامح حط الملف قدامنا وقال
الحقيقة بسيطة لكن اللي حصل من أربعين
بصيت لمنى.
يعني واحدة فينا مش نادية؟
سامح ابتسم ابتسامة غامضة.
بالضبط.
منى هزت راسها وهي بتبصلي
أنا عمري ما شكيت في اسمي.
أمي قالت بسرعة
لأنك ما كنتيش المفروض تعرفي.
طارق بص لأمه؟
إنتِ كنتِ عارفة؟
سامح رد بدلها
هي كانت عارفة أكتر مما تتخيل.
أمي بصت لسامح وقالت
كفاية.
سامح فتح صفحة من الملف.
عندي سجل المستشفى الأصلي.
حط ورقة قديمة قدامنا.
كان فيها اسمين متشطبين، وتاريخ واحد.
17 نوفمبر 1978.
وتحت التاريخ كان فيه ملاحظة بخط اليد
الطفلة الأولى خرجت باسم نادية.
ثم سطر آخر
الطفلة الثانية خرجت باسم منى.
قلت
فين المشكلة؟
سامح قلب الصفحة.
وكان تحتها ختم أحمر قديم.
تم استبدال الملفين.
سكت الجميع.
طارق قال
مين عمل كده؟
سامح بص لأمي.
لكن أمي ما ردتش.
وفجأة منى قربت من الورقة.
وشها اتغير.
الخط ده
قلت
تعرفيه؟
قالت
أيوه.
ثم رفعت عيني لأمي.
ده خط فاطمة.
أمي شهقت.
سامح قال
بالضبط.
أنا حسيت إن قلبي وقف.
يعني الحاجة فاطمة هي اللي بدلت الأسماء؟
سامح هز رأسه.
لأ.
وسكت لحظة.
ثم قال
فاطمة كانت بتحاول تصلح التبديل لكن حد سبقها وغيّر السجل للمرة الثانية.
في اللحظة دي، سمعنا صوت مفتاح بيدور في باب الغرفة.
كلنا بصينا ناحية الباب.
ودخل رجل مسن ببطء.
كان ماسك عصاية.
أول ما شافته أمي
وقعت الورقة من إيدها.
وهمست
لا
طارق سأله
إنت مين؟
الرجل رفع عينيه علينا وقال
أنا الشخص اللي كتب السجل الأصلي.
ثم بص لي مباشرة.
وأنا الوحيد اللي يقدر يقولكم
مين فيكم هي نادية الحقيقية الرجل العجوز بصّ لنا واحد واحد، وبعدين قال
قبل ما أقول مين نادية الحقيقية لازم تعرفوا إن السجل اللي في إيدكم مش كامل.
سامح اتوتر.
إنت بتقول إيه؟
الرجل رد
لأن الصفحة الأخيرة اختفت من المستشفى من أربعين سنة.
طارق قال
ومين خدها؟
الرجل بص له طويلًا.
أبوك.
طارق اتصدم.
أبويا؟!
أيوه. لأنه عرف إن الصفحة دي لو فضلت موجودة، هتكشف كل حاجة.
أنا قربت منه.
طب إنت عندك نسخة؟
هز رأسه.
عندي أكتر من نسخة.
ثم أخرج دفترًا صغيرًا من جيبه، وفتحه على صفحة قديمة.
كان فيها اسمان وتاريخ الميلاد.
لكن تحت الاسمين كان فيه سطر مكتوب بخط واضح
الطفلة التي سُجلت أولًا باسم نادية ليست نادية.
بصيت لمنى.
منى بدأت تبكي.
يعني أنا
الرجل قاطعها
استني.
وقلب الصفحة.
لأن الاسم اتغير مرة تانية بعد خروج الطفلتين من المستشفى.
أمي قالت بصوت مرتعش
ودي كانت آخر خدعة عملها أبو نادية.
سامح فجأة اندفع ناحية الدفتر.
لكن طارق وقف قدامه.
إنت عايز تعمل إيه؟
سامح قال بعصبية
سيبني!
طارق مسكه من ذراعه.
وأنا خطفت الدفتر.
الرجل العجوز قال
بصي على آخر سطر.
بصيت.
وكان مكتوب
الطفلة التي حملتها ليلى ليلة اختفاء والدها كانت نادية.
رفعت عيني لأمي.
يعني أنا فعلًا نادية؟
أمي بدأت تبكي.
لكن الرجل قال
آه إنتِ نادية.
تنفست براحة للحظة.
ثم سألته
ومنى مين؟
الرجل سكت.
وبص لأمي.
أمي غطت وشها بإيديها.
وسامح قال بصوت منخفض
هي بنت الشخص اللي كلنا كنا بنحاول نخبيه.
قلت
مين الشخص ده؟
قبل ما يرد
وصل صوت من آخر الممر.
صوت رجل كبير في السن
أنا.
كلنا لفينا.
وكان واقف رجل ماسك عصاية
وأول ما شفته، عرفت ملامحه فورًا من الصورة اللي وصلتني قبل ساعات.
أبويا أول ما شوفته واقف قدامنا، نسيت أتنفس.
بابا؟
الرجل قرب خطوة.
أيوه يا نادية أنا أبوكي.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
كنت عايزة أجري عليه، لكن أمي مسكت إيدي.
استني.
بصيت لها بصدمة.
ده بابا!
قالت
عارفة.
أبويا بص لها بحزن.
لسه بتخبي عنها؟
أمي ردت
كنت بحاول أحميها.
قال
الحماية خلصت يا هالة.
سامح تراجع للخلف.
مستحيل تكون عايش كل السنين دي.
أبويا بص له
وأنت مستحيل تكون محامي طارق وبس.
طارق اتدخل
بابا كان يعرف إنك عايش؟
أبويا قال
أبوك كان يعرف كل حاجة.
طارق سكت.
ثم سأله
طب ليه سكت؟
أبويا رد
لأنه كان بيحاول يصلح جريمة شارك فيها بنفسه.
سامح فجأة اندفع ناحية الباب.
لكن الرجل العجوز مسكه.
مش هتهرب المرة دي.
سامح قال بعصبية
إنت فاكر إن عندك دليل؟
أبويا ابتسم.
الدليل مش معايا.
ثم بص لي.
الدليل مع نادية.
اتصدمت.
معايا أنا؟
هز رأسه.
من يوم ما فاطمة دفعت أول فاتورة مية ليكي وهي كانت بتختبرك.
قلت
تختبرني ليه؟
أبويا قرب مني وقال
لأنها كانت عارفة إنك الوحيدة اللي ممكن تكملي اللي أنا بدأته.
ثم أخرج صورة قديمة ووضعها في إيدي.
كانت صورة ليا وأنا طفلة.
وعلى ظهرها جملة بخط فاطمة
لو وصلت الصورة لنادية، يبقى وقتها لازم تعرف الحقيقة الأخيرة.
قلبت الصورة.
وكان مكتوب تحت الجملة
منى ليست ابنتي وليست ابنة ليلى منى هي ابنة الرجل الذي يبحث عن نادية منذ 48 سنة.
رفعت عيني لأبي.
مين الرجل ده؟
أبويا سكت.
ثم نظر ناحية سامح.
سامح شحب وجهه.
وقال أبويا
أبوك يا طارق طارق رجع خطوة لورا كأنه اتضرب.
أبويا؟!
أبويا ما ردش عليه.
فضل باصص ليه بثبات، وبعدها قال
أبوك كان عارف إن منى موجودة وعارف مين أمها الحقيقية وعارف ليه اتبدلت الأسماء.
طارق قرب منه
إنت بتتهم أبويا بحاجة حصلت من أربعين سنة؟
أبويا قال بهدوء
أنا مش بتهمه. أنا كنت شاهد.
سامح قال بسرعة
كفاية! الورق ده مش هيثبت حاجة.
أبويا بص له
الورق لوحده لأ.
ثم أشار للدفتر اللي في إيدي.
لكن التسجيل هيغيّر كل حاجة.
قلت
تسجيل إيه؟
أبويا مد إيده ناحية الدفتر.
الصفحة اللي أبو طارق سرقها من المستشفى ما كانتش صفحة من السجل.
سكت.
ثم قال
كانت شهادة بخط إيده هو.
طارق بص له في ذهول.
شهادة بإيه؟
أبويا رد
شهادة إنه هو اللي طلب تبديل أسماء الطفلتين.
منى شهقت.
وأمي حطت إيدها على بوقها.
أما سامح، فبدأ يتراجع ناحية الباب مرة تانية.
لكن أبويا قال
ومش دي المفاجأة.
وبص لي مباشرة.
لأن أبو طارق ما كانش بيحاول يخفي مين هي نادية
وسكت لحظة.
كان بيحاول يخفي مين أم نادية الحقيقية.
حسيت الأرض بتتحرك تحت رجلي.
أمي؟
أبويا بص ناحية أمي.
أمي كانت بتعيط.
قلت لها
ماما إنتِ كنتِ عارفة؟
ما ردتش.
فأبويا قال
هي عارفة من أول يوم.
قربت منها خطوة.
عارفة إيه؟
رفعت عيني لي، وقالت بصوت مكسور
يا نادية أنا مش أمك.
وفجأة
وقع الدفتر من إيدي.
لكن قبل ما حد يتكلم، سمعنا صوت صفارة عربية إسعاف برا المستشفى.
سامح بص من الشباك.
واتغير لون وشه.
قال
لا هما وصلوا.
طارق سأله
مين؟
سامح ما ردش.
وأبويا بص لي وقال
لو عايزة تعرفي مين أمك الحقيقية
لازم نخرج من هنا قبل ما يوصلوا لنا.
لكن قبل ما نتحرك، سمعنا صوت خطوات كتير بتقرب من باب الغرفة.
وبعدين صوت رجل من بره قال
افتحوا الباب معانا أمر بالقبض على نادية عبد الرحيم اتجمدنا كلنا مكاننا.
صوت الضابط من ورا الباب اتكرر
نادية عبد الرحيم افتحي الباب فورًا!
طارق بص لأبويا
إنت كنت عارف إنهم جايين؟
أبويا هز راسه.
لأ بس كنت عارف إنهم هييجوا.
بصيت له بصدمة.
يعني إيه؟
قال
لأن الشخص اللي بيحركهم مش عايز يقبض عليكي.
سكت لحظة.
هو عايز يخوفك عشان تسلمي الحاجة اللي معاكي.
نظرت للدفتر.
الدفتر؟
لأ.
بص في عيني مباشرة.
المفتاح.
حطيت إيدي في جيبي.
المفتاح الصغير اللي فاطمة اديتهولي.
وفجأة سمعت صوت تكسير من ناحية الباب.
سامح همس
لو دخلوا كلنا هنتحبس.
طارق رد
وإنت خايف ليه؟
سامح ما جاوبش.
أبويا قرب مني بسرعة وقال
ورا الستارة فيه باب صغير.
بصيت.
وفعلًا،
هتخرجي منه وتروحي للمكان اللي هقولك عليه.
قلت
وإنت؟
ابتسم.
أنا هفضل هنا.
لأ!
قال بحزم
يا نادية، المرة دي لازم تسمعي كلام أبوكي.
قبل ما أتحرك، سمعنا الباب الرئيسي بيتفتح بعنف.
دخل صوت الضابط
فتشوا المكان!
أبويا بص لي للمرة الأخيرة وقال
مهما حصل ما تفتحيش الصندوق بالمفتاح إلا قدام الشخص اللي هتلاقيه هناك.
سألته
مين الشخص؟
اقترب مني وقال بصوت منخفض
أمك الحقيقية.
ثم فتح الباب السري.
خرجت وأنا مش قادرة أستوعب اللي قاله.
لكن قبل ما الباب يقفل، سمعت صوت أمي من الغرفة
نادية!
رجعت أبص لها.
كانت بتعيط.
وقالت
لو قابلتيها قولي لها إني آسفة.
اتقفل الباب.
ومشيت في الممر الضيق وأنا حاسة إن كل خطوة بتبعدني عن حياتي القديمة
وفجأة لقيت ورقة ملزوقة على الحيطة.
فتحتها.
كان مكتوب
لو وصلتي هنا، يبقى أبوكي قالك إن أمك عايشة.
وتحتها عنوان.
العنوان كان لبيت قديم جدًا
لكن اللي خلاني أرتعش إن الاسم المكتوب تحته كان
ليلى عبد الرحيم.
نفس الاسم اللي شفته في الصورة القديمة.
وفجأة
سمعت صوت ست كبيرة من آخر الممر بتقول
نادية؟
وقفت مكاني.
الصوت كمل
أنا مستنياكي من أربعين سنة وقفت قدام الصوت وأنا مش قادرة أتحرك.
مين؟
الست خرجت من الضلمة ببطء.
كانت كبيرة في السن، شعرها أبيض، وفي إيدها صورة قديمة.
ولما قربت، عرفت الصورة فورًا.
كانت نفس الصورة اللي شفتها قبل كده
أنا طفلة، وفي حضني ست شابة.
كانت ليلى.
الست قالت
أنا أمك يا نادية.
دموعي نزلت.
بس ماما قالت
قاطعتني
هالة ربتك وحمتك، لكن ليلى هي أمك اللي ولدتِك.
سألتها
طب ليه كل ده حصل؟
قالت
سنة 1978، أبو طارق اكتشف إن أبوكي عرف حقيقة تزوير ملكية الأرض. ولما حاول يفضحه، بدأوا يهددوا كل اللي حواليه.
ومُنَى؟
تنهدت.
منى كانت بنتي.
اتصدمت.
بنتك إنتِ؟
هزت رأسها.
أيوه. لكن أبو طارق كان فاكر إن وجودها ممكن يوصله لأبوكي، فاضطر أبوكي يبعدها عن كل الناس ويسلمها لفاطمة.
وعشان كده بدلتوا الأسماء؟
قالت
مش إحنا.
ثم بصت لي بحزن.
أبو طارق هو اللي بدّل السجل عشان يخلي الكل يعتقد إن منى هي نادية، وإنك إنتِ اختفيتي.
طب ليه فاطمة كانت بتساعدني؟
ابتسمت.
لأنها وعدت أبوكي إنها هتحافظ على البنتين لحد ما الحقيقة تظهر.
في اللحظة دي فهمت كل حاجة.
فاتورة المية
الظرف
المفتاح
والدفتر.
كلهم ما كانوش صدفة.
فاطمة كانت بتجهزني للحقيقة من غير ما تخوفني.
وبعدها دخل أبويا.
وقف قدامي وقال
أنا آسف يا نادية.
جريت عليه وحضنته.
وبعد لحظات قال
لكن في حاجة واحدة لسه لازم تعرفيها.
بصيت له.
إيه؟
قال
الشخص اللي كان بيحرك طارق وسامح مش أبو طارق.
سألته
أمال مين؟
أبويا أخرج آخر ورقة من الملف.
وكان عليها توقيع قديم.
توقيع فاطمة.
شهقت.
الحاجة فاطمة؟
هز رأسه.
فاطمة كانت بتعمل كل ده لأنها كانت بتحاول تمنع جريمة أكبر.
جريمة إيه؟
قال
كانت عارفة إن أبو طارق مات من سنين.
سكت لحظة.
ثم قال
والشخص اللي كان بيستخدم اسمه بعد موته كان طارق نفسه.
اتجمدت.
افتكرت اتهامه ليا
المحامي
محاولته ياخد الأوراق
وخوف سامح.
فهمت أخيرًا.
طارق ما كانش بيدور على الحقيقة.
كان بيدور على الدليل اللي يقدر يدفن الحقيقة للأبد.
لكن فاطمة سبقتهم.
وفي وصيتها الأخيرة كتبت
أنا ما كنتش بدفع لنادية تمن أنا كنت بشتري وقت. وكنت مستنية اليوم اللي تعرف فيه البنت إن أغلى حاجة ورثتها من أبوها مش البيت ولا الأرض لكن الحقيقة.
بعد أسابيع، ظهرت المستندات القديمة، واتفتحت القضية من جديد.
طارق وسامح اتحاسبوا على التلاعب في الأوراق ومحاولات إخفاء الأدلة.
أما منى، فاكتشفت أخيرًا أصلها الحقيقي،
كانت الحارسة الأخيرة للسر.
وأنا؟
رجعت البيت القديم.
دخلت أوضة فاطمة لأول مرة بعد كل اللي حصل.
لقيت شجرة الياسمين لسه موجودة.
وتحتها صندوق صغير.
فتحته
لقيت آخر رسالة منها
يا نادية لو وصلتي للنهاية، يبقى أنا قدرت أوفي بوعدي لأبوكي.
ابتسمت وسط دموعي.
وساعتها فهمت ليه كانت بتسيبني أدفع فاتورة المية في السر كل السنين دي
هي ما كانتش محتاجة حد يدفع عنها.
كانت بس محتاجة تعرف
هل البنت اللي أنقذها أبوها من أربعين سنة لسه عندها قلب يساعد حد من غير ما يستنى مقابل؟
والإجابة كانت
أيوه.
وده كان كل السر.