بقالي ٦ سنين

لمحة نيوز


إيده.
فضل يبص عليها كأنه بيشوفها لأول مرة.
أما أنا فبدأت أربط الأحداث.
الحاجة فاطمة كانت تعرف والدي.
وكانت تعرف والد طارق.
وكان فيه سر قديم بينهم.
لكن لسه مش فاهمة
إيه علاقة فاتورة الميه بكل ده؟
قلت
طب ليه أنا؟
حسن رد
لأن الحاجة فاطمة ما اختارتكيش بسبب فواتير الميه.
أمال؟
اختارتك لأن والدك كان أول شخص وقف جنبها لما الكل سكت.
طارق قاطعنا
وإيه اللي في الصندوق؟
حسن بص له.
لو كنت أعرف، ما كنتش جاي هنا.
في اللحظة دي، سمعنا صوت حركة من ناحية البيت القديم.
المحامي قال
لازم نروح.
خرجنا بسرعة.
وصلنا لباب بيت الحاجة فاطمة.
الباب كان مفتوح فعلًا.
دخلنا.
كل حاجة كانت مقلوبة.
الأدراج مفتوحة.
الملفات مرمية على الأرض.
والصالة مليانة أوراق.
لكن الغريب
إن غرفة الحاجة فاطمة كانت مقفولة.
حسن وقف قدامها.
قال
المفتاح اللي معاكي.
طلعت المفتاح الصغير.
حطيته في القفل.
لف مرة.
الباب اتفتح.
دخلنا.
الغرفة كانت شبه فاضية.
السرير.
الدولاب.
وصورة كبيرة للحاجة فاطمة وجوزها.
حسن قرب من الصورة.
وبص خلفها.
هنا.
شال الصورة من مكانها.
ظهر تجويف صغير في الحائط.
جواه علبة معدنية.
طارق اندفع ناحيتها.
لكن المحامي مسكه من ذراعه.
استنى.
أنا طلعت العلبة.
كانت مقفولة بمفتاح صغير جدًا.
بصيت للمفتاح اللي في إيدي.
وجربته.
فتح.
جواها كان فيه دفتر قديم.
وثلاث صور.
ومفتاح تاني.
لكن قبل ما نلمس أي حاجة
سمعنا صوت الباب الخارجي بيتقفل.
حسن بص ناحية الصالة.
وقال
إحنا مش لوحدنا.
وبعدين سمعنا صوت خطوات بطيئة بتقرب من الغرفة.
خطوة
وراها خطوة
ثم صوت رجل قال من الصالة
سيبوا الدفتر مكانه
وسكت لحظة.
لأنكم لو قريتوا أول صفحة، هتعرفوا مين قتل الحقيقة من أربعين سنة الصوت جه من الصالة تاني
سيبوا الدفتر مكانه لأنكم لو قريتوا أول صفحة، هتعرفوا مين قتل الحقيقة من أربعين سنة.
أنا بصيت لحسن.
هو كان واقف ثابت، لكن عينيه راحت ناحية باب الغرفة.
طارق همس
أنت تعرف الصوت ده؟
حسن ما ردش.
المحامي قرب من الباب وقال
مين اللي بره؟
جاء الرد
واحد من الناس اللي الحاجة فاطمة كانت بتحاول تحميهم.
طارق قال بعصبية
اطلع!
فجأة سمعنا صوت خطوات بتبعد.
حسن فتح الباب بسرعة وخرج.
جرينا وراه.
لكن الصالة كانت فاضية.
الباب الخارجي مفتوح.
والشخص اختفى.
رجعنا للغرفة.
أنا قعدت على طرف السرير، وحطيت الدفتر قدامي.
كان قديم جدًا، والغلاف متآكل من الأطراف.
فتحته.
أول صفحة كانت مكتوبة بخط الحاجة فاطمة.
أنا عارفة إن اللي هيقرأ الكلام ده هيدور على اسم الشخص اللي خاننا.
قلبت الصفحة.
لكن قبل الاسم، لازم تعرفوا إن اللي حصل سنة 1978 ما كانش سرقة فلوس.
قلبت الصفحة التالية.
وكان مكتوب
كان سرقة حياة كاملة.
اتنفست ببطء.
حسن قال
كملي.
بصيت له.
الحاجة فاطمة حذرتني منك.
قال
عارف.
ومش هقرأ حاجة قبل ما أعرف ليه.
سكت.
المحامي قال
عنده حق.
حسن أخد نفس طويل.
لأنها كانت خايفة إني أخبي عنك جزء من الحقيقة.
قلت
وإنت هتخبيه؟
قال
لأ.
وبعدين أشار للدفتر.
عشان كده هي سابت الدليل هنا.
بدأت أقرأ.
زوجي كان يملك قطعة أرض كبيرة، وكان فيه أشخاص عايزين ياخدوها بأي طريقة.
والد نادية اكتشف التلاعب.
لكن الشخص اللي كان ماسك الأوراق الأصلية اختفى.
وقفت عند الجملة.
قلت
اختفى؟
حسن هز رأسه.
أيوه.
قلبت الصفحة.
وكانت الصدمة
آخر شخص شافه قبل اختفائه كان زوجي.
طارق قال
يعني أبويا كان له علاقة؟
الحاجة فاطمة كانت كاتبة
والد طارق اتهم زوجي زورًا بأنه أخفى الرجل.
طارق سكت.
قلبت صفحة تانية.
لكن الحقيقة كانت أسوأ.
في الصفحة التالية، كانت فيه أسماء وتواريخ وحسابات.
وفي آخر الصفحة جملة
والد نادية لم يكن شاهدًا فقط كان يحمل الدليل.
رفعت عيني.
الدليل كان مع أبويا؟
حسن قال
أيوه.
قلت
فين؟
حسن بص للمفتاح اللي في إيدي.
غالبًا المكان اللي المفتاح ده بيفتحه.
نظرت للمفتاح.
وفجأة افتكرت كلام الحاجة فاطمة
المكان اللي هقولهولك عليه.


قلبت آخر صفحات الدفتر بسرعة.
وفي منتصف صفحة، لقيت رسمة بسيطة لبيت قديم.
وتحتها عنوان.
اتجمدت.
العنوان كان
عنوان بيتنا أنا.
قلت بصوت مرتعش
إزاي؟
المحامي قرب مني.
إيه اللي حصل؟
مديت له الدفتر.
قرأ العنوان.
وبص لي.
نادية ده معناه إن الصندوق مش في بيت الحاجة فاطمة.
حسن قال
بالضبط.
طارق قال
أمال فين؟
حسن بص لي.
الصندوق موجود من أربعين سنة
جوه بيتكم.
وقبل ما أستوعب كلامه، سمعنا صوت ارتطام قوي من الدور الأرضي.
جرينا على السلم.
ولما وصلنا للصالة
لقيت باب بيتنا مفتوح.
والأدراج كلها مقلوبة.
لكن الحاجة الوحيدة اللي اختفت
كانت صورة قديمة لوالدي.
وفي مكانها، كانت فيه ورقة جديدة.
مكتوب عليها
لو عايزة تعرفي أبوكي خبّى إيه دوري تحت البلاطة اللي جنب سريره.
نظرت للمحامي.
ثم لحسن.
لكن طارق سبقنا جميعًا وصاح
استنوا!
كان واقف قدام باب غرفة والدي.
وبيشاور على الأرض.
كانت هناك بلاطة مرفوعة بالفعل
وتحتها ظهر طرف صندوق حديدي صغير.
لكن قبل ما نلمسه
سمعنا صوت مفتاح بيتحرك في باب الشقة من الخارج.
حد كان داخل علينا.
والصوت اللي سمعناه بعدها كان صوت امرأة
نادية؟!
صوت أعرفه جيدًا.
صوت واحدة من أقرب الناس ليا.
لكنها كانت آخر شخص أتوقع أشوفه في اللحظة دي اتجمدت مكاني أول ما سمعت صوتها.
نادية؟!
كانت أختي الصغرى، منى.
لكن وجودها في الوقت ده كان مستحيل.
منى كانت ساكنة في محافظة تانية، وعمرها ما كانت بتدخل بيتنا القديم من غير ما تتصل بيا الأول.
قالت منى وهي داخلة
إيه اللي حصل هنا؟ ليه البيت مقلوب كده؟
ما رديتش.
فضلت أبص لها.
حسن كان واقف بعيد، بيراقبها من غير ما يتكلم.
طارق قال
إنتِ عرفتي منين إننا هنا؟
منى بصت له باستغراب.
أنا جاية لنادية.
قلت بسرعة
مين قالك إني هنا؟
سكتت.
ثانيتين بس
لكن الثانيتين دول كانوا كفاية.
قلت
منى؟
قالت
الحاجة فاطمة.
حسيت إن قلبي وقع.
الحاجة فاطمة قالت لك إيه؟
منى بصت للأرض.
قبل ما تموت بيومين، جت لي.
حسن قرب منها فورًا.
وقالت لك إيه؟
منى رفعت عيني له.
قالتلي لو حصل لها حاجة، ما أسيبش نادية لوحدها.
طارق قال
ليه؟
منى ردت
لأنها كانت خايفة على نادية منك.
طارق اتعصب
مني أنا؟!
منى تجاهلته، وبصت لي.
وقالتلي كمان إن أبوكي كان سايب حاجة في البيت ده.
قربت منها.
إنتِ كنتِ عارفة؟
قالت
مش كل حاجة.
أمال كنتِ عارفة إيه؟
منى بلعت ريقها.
كنت عارفة إن بابا قبل ما يموت بأيام، قال للحاجة فاطمة جملة غريبة.
قال إيه؟
منى قالت
لو حد سأل عن الصندوق قولي له إنه ما خرجش من البيت.
سكتنا كلنا.
نظرت ناحية البلاطة.
الصندوق كان لسه مكانه.
المحامي قال
لازم نفتحه.
حسن اعترض
مش هنا.
قلت
ليه؟
قال
لأن الشخص اللي قلب البيت كان بيدور عليه.
طارق قال
يعني إيه؟
حسن بص ناحية الباب.
يعني إنه عارف إن الصندوق موجود.
وفجأة
جاء صوت طرق خفيف على باب الشقة.
المرة دي ما كانش خبطًا عنيفًا.
كان ثلاث طرقات هادئة.
منى قربت مني.
مين؟
ما حدش رد.
ثم انزلق ظرف أبيض من تحت الباب.
طارق التقطه.
على الظرف كان مكتوب بخط واضح
لنادية فقط.
مدهولي.
فتحته.
كان جواه مفتاح صغير جدًا
وصورة لوالدي واقف قدام بيتنا.
وفي ظهر الصورة جملة
الصندوق مش هو السر.
تحتها مباشرة
السر هو اللي جوه الصندوق.
وبعدين سطر أخير
ولو فتحتيه، ما تثقيش في أي شخص موجود معاك.
رفعت عيني.
أربعة أشخاص كانوا واقفين قدامي.
طارق.
حسن.
المحامي.
ومنى.
وفجأة
سمعنا صوت ارتطام من غرفة والدي.
جرينا كلنا.
الصندوق الحديدي كان مفتوحًا.
لكن محدش لمس القفل.
والصندوق كان فاضي تقريبًا.
إلا من ورقة واحدة.
رفعتها.
وكان مكتوب عليها
اللي سرق المستندات سنة 1978 مش هو اللي خدها من بيت فاطمة.
قلبت الورقة.
وفي ظهرها كان فيه اسم واحد فقط.
اسم الشخص اللي كان واقف معانا في الغرفة.
اتسعت عيني.
وقلت
مين فيكم كان هنا قبل ما نوصل؟اتجمدت مكاني وأنا ماسكة الورقة.
مين فيكم كان هنا قبل ما نوصل؟
ولا واحد رد.
بصيت
في وشوشهم واحد واحد.
طارق كان مصدوم.
منى حاطة إيدها على بقها.
المحامي سامح واقف مش قادر ينطق.
أما حسن
فكان ساكت تمامًا.
لكن عينيه راحت مباشرة ناحية الورقة اللي في إيدي.
قلت له
إنت عارف الاسم.
قال بهدوء
أيوه.
مين؟
قبل ما يرد، طارق خطف الورقة من إيدي.
قرأ الاسم.
وفجأة وشه اتغير.
قال بصوت واطي
مستحيل
قربت منه.
إيه الاسم يا طارق؟
رفع عينه لي.
الاسم ده اسم أبويا.
سكتنا كلنا.
قلت
أبوك كان عارف بالحكاية دي؟
طارق هز راسه بسرعة.
لأ أبويا مات من سنين. والحاجة فاطمة كانت بتكرهه.
حسن قال
مش بالضبط.
طارق بص له بعصبية
إنت تعرف أبويا؟
حسن فتح شنطته الجلد وطلع صورة قديمة.
حطها قدامنا.
كانت صورة لأربعة رجال واقفين قدام مبنى قديم.
والدي كان واحد منهم.
والرجل اللي واقف جنبه
كان والد طارق.
لكن الغريب إن في شخص خامس ظاهر في خلفية الصورة.
شخص كان وشه مش واضح.
قلت
مين ده؟
حسن رد
ده الشخص اللي اختفى سنة 1978.
المحامي سامح قرب من الصورة.
وفجأة قال
استنى
وبص على ظهرها.
كان فيه تاريخ مكتوب.
17 نوفمبر 1978.
وتحته جملة قصيرة
الاجتماع الأخير قبل نقل الملكية.
طارق قال
نقل ملكية إيه؟
حسن بص له.
البيت.
بيت مين؟
حسن ما ردش.
بدلًا من كده، أشار للصندوق الحديدي الفاضي.
افتحوا الغطاء من تحت.
قلبنا الصندوق.
ولأول مرة لاحظنا إن قاعه مش قطعة حديد واحدة.
كان فيه جزء متحرك.
المحامي استخدم المفتاح الصغير اللي كان في الظرف.
سمعنا صوت طقة.
واتفتح القاع.
جواه فلاشة صغيرة جدًا
ومظروف قديم عليه اسم واحد
نادية عبد الرحيم.
اسمي.
بس أنا عمري ما شفت المظروف ده.
فتحته بإيد مرتعشة.
وكان جواه عقد ملكية قديم.
قرأ المحامي أول سطر
وبعدين سكت.
قلت
في إيه؟
رفع عينه وقال
نادية البيت اللي إحنا واقفين فيه ده مش بتاع والدك.
حسيت إن الأرض اتحركت من تحتي.
أمال بتاع مين؟
المحامي قلب الورقة.
وفي أسفل العقد كان فيه توقيع.
توقيع الحاجة فاطمة.
لكن التاريخ كان قبل ميلادي بسنين.
ثم قال
فاطمة كانت مالكة البيت ده ووالدك كان مجرد أمين عليه.
بصيت لمنى.
منى كانت بتبكي.
قلت لها
إنتِ كنتِ عارفة؟
هزت راسها بالنفي.
لكن حسن فجأة قال
هي مش عارفة الحقيقة كلها.
منى بصت له بخوف.
حسن قرب منها وقال
لأن الحاجة فاطمة ما كانتش بتحمي البيت
سكت لحظة.
ثم قال
كانت بتحميكي إنتِ يا نادية.
وقبل ما ألحق أسأله ليه
الفلاشة اللي كانت في الصندوق أصدرت صوتًا.
كانت متوصلة بجهاز تسجيل صغير مخفي في قاع الصندوق.
وفجأة اشتغل صوت الحاجة فاطمة
لو التسجيل ده اشتغل يبقى نادية وصلت للصندوق.
ثم سكتت ثواني.
وبصوت متعب قالت
يا نادية لازم تعرفي الحقيقة اللي أبوكي خبّاها عنك طول عمرك.
ثم قالت جملة واحدة
خلّتني أبص لأختي منى بصدمة
أختك منى مش أختك زي ما إنتِ فاكرة. أختك منى مش أختك زي ما إنتِ فاكرة.
الكلمة وقعت عليّا كأنها صدمة.
بصيت لمنى.
فاطمة كانت تقصد إيه؟
منى كانت واقفة مكانها، وشها شاحب، ودموعها نازلة من غير ما تحس.
نادية أنا والله ما كنت أعرف.
طارق قال بعصبية
التسجيل ممكن يكون متفبرك!
حسن رفع إيده يمنعه.
اسكت واسمع للآخر.
رجع صوت الحاجة فاطمة من التسجيل
نادية، منى مش بنت أبوكي لكن ده مش معناه إنها غريبة عنك.
شهقت.
يعني إيه؟
التسجيل كمل
منى اتولدت في نفس السنة اللي أبوكي اختفى فيها.
بصيت لمنى.
اختفى؟!
منى هزت راسها وهي بتبكي.
أنا طول عمري اتقال لي إن بابا مات وأنا صغيرة
حسن قاطعها
والدك ما ماتش في الوقت اللي قالوه لكم.
الكل سكت.
ثم اشتغل جزء تاني من التسجيل.
صوت فاطمة كان أضعف
أبو نادية اكتشف إن المستندات اللي معاه مش بس بتثبت سرقة الأرض كانت بتثبت إن في طفل اتبدلت أوراقه في المستشفى.
المحامي سامح قرب من الجهاز.
طفل؟
قالت فاطمة
الطفل ده كان من عيلة غنية جدًا والعيلة دي كانت مستعدة تدفع أي مبلغ علشان يختفي الموضوع.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
وإيه علاقة منى؟
التسجيل سكت ثواني.
ثم قالت
فاطمة
منى كانت الطفل ده.
منى شهقت
أنا؟!
ثم جاء صوت فاطمة
لكن أبوكي ما كانش بيحاول يبيعها ولا يستغلها كان بيحاول يرجعها لأهلها الحقيقيين.
وفجأة
سمعنا صوت تكسير زجاج من الصالة.
جرينا ناحية الصوت.
الشباك كان مفتوح.
والستارة بتتحرك رغم إن الهوا كان هادي.
وعلى الأرض كان فيه حجر صغير ملفوف بورقة.
فتحتها.
وكان مكتوب
كفاية نبش في الماضي يا نادية.
وتحتها
لأن اللي هتعرفيه عن أمك أخطر من كل اللي عرفتيه عن أبوكي.
بصيت لمنى.
كانت بتنهار.
لكن قبل ما ألحق أتكلم، الموبايل اللي في جيبي رن.
رقم مجهول.
رديت.
ما سمعتش غير نفسًا هاديًا
وبعدين صوت راجل قال
لو عايزة تعرفي مين أم منى الحقيقية روحي للمقابر قبل المغرب.
وسكت لحظة.
ثم قال
بس روحي لوحدك لأن الشخص اللي قتل الحقيقة من أربعين سنة، لسه عايش.
وأغلق الخط قفلت المكالمة وأنا مش قادرة أتكلم.
حسن قال
مين كان؟
بصيت له.
واحد بيقول إنه يعرف أم منى الحقيقية.
منى قربت مني وهي بتترعش.
نادية ما تروحيش.
طارق قال بسرعة
محدش هيروح أي مكان قبل ما نفهم اللي بيحصل.
لكن حسن كان ساكت.
بصيت له
إنت عارف حاجة، صح؟
قال بعد لحظة
أيوه.
كنت عارف إن منى مش أختي؟
ما ردش.
صرخت فيه
كنت عارف؟!
قال
كنت شاكك.
وشكك ده كان مبني على إيه؟
طلع من شنطته ملف صغير، وفتحه قدامي.
كان جواه صورة قديمة لطفلة رضيعة.
وتحت الصورة اسم مكتوب بخط اليد
مريم.
قلت
مين مريم؟
حسن بص لمنى.
الاسم ده كان أول اسم اتكتب في أوراق منى.
منى رجعت خطوة للخلف.
مستحيل
حسن أخرج ورقة تانية.
دي شهادة ميلاد قديمة، اتلغت بعد أسبوعين من استخراجها.
المحامي سامح أخذها وبدأ يقرأ.
ثم قال
الورقة دي أصلية.
طارق قال
طب ليه اتلغت؟
حسن رد
لأن الطفلة اختفت من السجلات.
قلت
واختفت إزاي؟
حسن رفع عينه لي.
بنفس الطريقة اللي اختفى بيها أبوكي.
سكت الجميع.
وفجأة فهمت معنى كلام فاطمة.
كانت بتقول إن أبويا كان بيحاول يرجع منى لأهلها الحقيقيين.
يعني طول السنين دي
أبويا كان مخبي سر عني.
وأمي كانت تعرف.
قلت
لازم أروح المقابر.
منى مسكت إيدي.
هاجي معاكي.
هزيت راسي.
لأ.
ثم بصيت لحسن.
هتفضل هنا معاها.
قال
وأنا؟
بصيت لطارق والمحامي.
أنتم كمان.
خرجت من البيت وحدي.
لكن قبل ما أقفل الباب، سمعت صوت منى من ورايا
نادية!
لفيت.
قالت وهي بتبكي
لو قابلتي أمي الحقيقية قولي لها إني عمري ما نسيتها، حتى لو أنا أصلًا ما افتكرتش وشها.
ما رديتش.
نزلت الشارع.
ولما وصلت المقابر، كانت الشمس قربت تغيب.
لقيت البوابة مفتوحة.
دخلت.
كان المكان هادي بشكل مخيف.
مشيت بين المدافن لحد ما وصلت للعنوان اللي قاله صاحب الرقم.
لكن بدل ما ألاقي قبر
لقيت مدفن قديم مهجور.
وعلى بابه ورقة صغيرة.
فتحتها.
كان مكتوب
القبر ده مش فيه جثة.
وتحتها
جواه الدليل اللي هيثبت مين كانت أم منى.
مديت إيدي ناحية الباب
لكن قبل ما ألمس القفل، سمعت صوت راجل ورايا
لو فتحتي الباب يا نادية هتعرفي ليه أبوكي ضحّى بحياته علشان يحمي منى.
لفيت ببطء.
كان واقف قدامي رجل مسن.
وأول ما شفت وشه
عرفته.
كان موجود في الصورة القديمة مع أبويا.
الرجل اللي فاطمة قالت إنه اختفى سنة 1978.
ابتسم وقال
أنا مش مختفي يا بنتي
أنا كنت مستخبي.
ثم مد لي ظرفًا قديمًا وقال
وده جواب من أبوكي ليكي كتبه قبل ما يختفي بيوم واحد مد إيده بالظرف.
ما قدرتش أخده في الأول.
فضلت أبص للرجل قدامي وأنا بحاول أفتكر الصورة القديمة.
إنت كنت في الصورة مع أبويا
ابتسم بحزن.
أيوه. واسمي يوسف.
وفاطمة كانت عارفة إنك عايش؟
هي الوحيدة اللي كانت عارفة.
أخدت الظرف بسرعة.
كان قديم جدًا، والورق جواه اصفر من السنين.
أول ما فتحته، شفت خط أبويا.
إيدي بدأت ترتعش.
نادية بنتي
وقفت عن القراءة.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
كملت
لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى أنا ما قدرتش أرجع البيت.
بلعت ريقي.
ومتسأليش عني قبل ما تعرفي الحقيقة اللي كنت بحاول أحميها.
رفعت عيني ليوسف.
ليه
منى؟
قال
كملي.
رجعت للرسالة.
منى مش بنتي بالدم، لكن هي أمانة في رقبتي. وأمها الحقيقية كانت واحدة من الناس اللي اتظلموا في موضوع الأرض.
اتنفست بصعوبة.
ثم قرأت السطر اللي بعده
أنا أخدتها وأنا فاكر إني بحميها مؤقتًا لكن بعد ما اكتشفت الحقيقة، عرفت إن وجودها معانا هو الطريقة الوحيدة لإنقاذ حياتها.
رفعت عيني.
يعني مين أمها؟
يوسف قال
الاسم موجود في آخر الصفحة.
نظرت.
وكان الاسم
سعاد عبد الرحيم.
تجمدت.
عبد الرحيم
نفس اسم الحاجة فاطمة.
قلت
سعاد تبقى إيه لفاطمة؟
يوسف رد
بنتها.
شهقت.
فاطمة كان عندها بنت؟!
هز راسه.
كانت عندها بنت واحدة. واختفت سنة 1978.
رجعت للرسالة.
وفي آخرها كان أبويا كاتب
نادية لو وصلتي للحقيقة،
 

تم نسخ الرابط