بقالي ٦ سنين

لمحة نيوز


ما تكرهيش أمك.
توقفت.
أمي؟
ليه أبويا بيقول ما أكرهش أمي؟
قلبت الصفحة.
وكان فيه سطر أخير
أمك هي اللي سلمت منى لفاطمة في الليلة اللي اختفيت فيها لأنها كانت بتحاول تنقذها من نفس الشخص اللي كان بيهددني.
وفجأة سمعت صوت يوسف خلفي
دلوقتي فهمتي ليه لازم تعرفي الحقيقة كلها؟
لفيت له.
مين كان بيهدد أبويا؟
قبل ما يجاوب، سمعنا صوت عربية بتقف عند بوابة المقابر.
ثم باب العربية اتفتح.
ظهر شخص نزل منها.
ولما شافني
وقف مكانه.
أنا كمان اتجمدت.
لأن الشخص اللي نزل من العربية
كان طارق.
لكن الغريب مش إنه لحقني.
الغريب إنه كان ماسك في إيده صورة قديمة
وقال
نادية، لازم ترجعي معايا فورًا.
ليه؟
بص لي بخوف وقال
لأن منى اختفت.
ثم مد لي الصورة.
وسيبتلك دي.
نظرت للصورة
وكانت صورة لثلاث ستات واقفين قدام بيت فاطمة.
أمي.
الحاجة فاطمة.
وسيدة ثالثة.
وفي ظهر الصورة جملة واحدة
واحدة منهم أم منى والتانية قتلتها فضلت باصة للصورة، مش قادرة أصدق اللي مكتوب وراها.
واحدة منهم أم منى والتانية قتلتها.
رفعت عيني لطارق.
إنت عرفت الصورة دي منين؟
قال وهو بيحاول يلتقط نفسه
لقيتها في أوضة منى.
وإنت دخلت أوضتها ليه؟
سكت.
صرخت
طارق!
قال بسرعة
منى اتصلت بيا قبل ما تختفي.
قالت لك إيه؟
قالتلي إنها اكتشفت حاجة عن نفسها وإنها خايفة.
يوسف قرب من الصورة.
أول ما شافها، وشه اتغير.
الصورة دي ما ينفعش تكون عند منى.
قلت
ليه؟
أشار للست التالتة.
لأن دي مش أمها.
بصيت له.
إنت متأكد؟
قال
أيوه.
ثم أشار لامرأة واقفة في طرف الصورة.
دي سعاد.
قلبي دق بسرعة.
سعاد بنت فاطمة؟
هز راسه.
أيوه.
طارق قال
طب مين الست التانية؟
يوسف سكت طويلًا.
ثم قال
أم منى الحقيقية.
قلت
اسمها إيه؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت خطوات خلفنا.
لفينا.
كانت منى واقفة عند مدخل المقبرة.
وشها شاحب، وهدومها عليها تراب.
جريت عليها.
منى! إنتِ كنتِ فين؟!
ما ردتش.
بصت للصورة في إيدي.
وبمجرد ما شافتها
بدأت تبكي.
قالت
أنا شفت الصورة دي قبل كده.
فين؟
رفعت إيدها المرتعشة وأشارت ناحية المدفن.
جوا.
يوسف قال
مين دخّلك؟
منى بصت له.
الست اللي كانت معايا.
سألتها
أنهي ست؟
منى ردت بصوت منخفض
أمي.
اتجمدنا.
طارق قال
أمك؟!
هزت راسها.
أنا ما كنتش عارفة إنها أمي لحد ما قالتلي اسمها.
قربت منها.
اسمها إيه؟
منى بصت لي في عيني.
وقالت
سعاد.
رجعت خطوة للخلف.
سعاد ماتت من أربعين سنة!
منى هزت راسها.
لأ.
ثم قالت الجملة اللي خلت يوسف يفتح عينيه بصدمة
سعاد عايشة.
وفجأة
سمعنا صوت باب المدفن بيتقفل من الداخل.
يوسف جرى عليه.
لكن قبل ما يفتحه، وصلنا صوت امرأة من الداخل
نادية
صوت هادي جدًا.
لكنّي عرفته.
كان صوت أمي.
ثم قالت
لو عايزة تعرفي مين قتل سعاد ادخلي لوحدك وقفت قدام باب المدفن، وسمعت صوت أمي من الداخل
لو عايزة تعرفي مين قتل سعاد ادخلي لوحدك.
يوسف مسك دراعي.
نادية، لأ.
بصيت له.
طول عمري وأنا بدور على الحقيقة مش هقف دلوقتي.
طارق قال
أنا هدخل معاكي.
لكن يوسف هز راسه.
هي طلبت نادية لوحدها لسبب.
دخلت.
أول ما قفلت الباب ورايا، لقيت نور خافت جاي من مصباح صغير في آخر المدفن.
وكانت أمي واقفة هناك.
لكنها كانت مختلفة تمامًا عن الصورة اللي في ذاكرتي.
وشها كان مرهق، وعينيها مليانة دموع.
قلت
إنتِ عايشة؟
قالت
أيوه.
ليه اختفيتي؟
سكتت.
صرخت
وليه خليتيني أعيش عمري كله وأنا فاكرة إن بابا مات؟ وليه منى كانت بتتربى معانا من غير ما أعرف إنها مش أختي؟
قالت بصوت مكسور
لأن أبوكي طلب مني.
طلب منك إيه؟
أحميكم.
ضحكت بمرارة.
أحمي مين؟ إنتِ اختفيتي وسِبتي بنتك!
نزلت دمعة من عينها.
منى مش بنتي لوحدي يا نادية.
قربت منها.
أمال بنت مين؟
أمي فتحت صندوق خشبي صغير كان جنبها.
طلعت منه ورقة قديمة.
وقالت
سعاد كانت أختي.


اتجمدت.
إيه؟
فاطمة كانت أمي وسعاد كانت أختي.
بصيت لها بعدم تصديق.
يبقى إنتِ مين؟
قالت
أنا هالة.
الاسم وقع عليّ كأنه أول مرة أسمعه.
هالة
اسم كان مكتوب على ورقة قديمة شفتها وأنا طفلة، لكن بابا وقتها قال لي إنه اسم واحدة من قرايبنا.
قلت
وإيه اللي حصل لسعاد؟
أمي قربت مني.
سعاد ما ماتتش.
بس الصورة بتقول إن واحدة قتلتها!
قالت
دي كانت الخدعة.
ثم أخرجت ظرفًا آخر.
الناس كلها افتكرت إن سعاد ماتت لكن اللي ماتت كانت واحدة تانية.
سألتها
مين؟
قالت
الست اللي كانت بتحاول تاخد منى من المستشفى.
ثم مدت لي الورقة.
وسعاد هربت.
فتحت الورقة.
وكان فيها إقرار قديم، وتحت الإقرار توقيع سعاد.
لكن التاريخ كان بعد التاريخ اللي قيل فيه إنها ماتت.
قلت
يعني سعاد كانت عايشة؟
هزت رأسها.
لسنين.
وبعدين؟
أمي سكتت.
نظرت لي بخوف.
بعدها رجعت.
رجعت فين؟
قالت
لبيت فاطمة.
إمتى؟
أمي قربت من الباب، وبصت ناحية الخارج.
ثم قالت بصوت منخفض
قبل وفاة فاطمة بشهر واحد.
حسيت بقشعريرة.
يعني فاطمة كانت عارفة إن سعاد عايشة؟
أيوه.
ومنى شافتها؟
هزت رأسها.
منى شافت أمها الحقيقية قبل اختفائها.
فجأة سمعنا صوت خبط شديد على باب المدفن.
صوت طارق
نادية! افتحي!
أمي مسكت إيدي بقوة.
ما تفتحيش.
ليه؟
قالت
لأن طارق مش جاي علشان ينقذنا.
ثم همست
هو جاي ياخد الورقة.
وبصت ناحية جيب جلابيتها.
لأن الورقة دي بتثبت إن أبوه كان يعرف الحقيقة كلها.
وفي اللحظة دي
سمعنا صوت طارق من خلف الباب
نادية افتحي، أنا عارف إن هالة معاكي.
أمي بصت لي بخوف شديد.
وقالت
خلاص
هو عرف اسمي الحقيقي أمي بصتلي بخوف وقالت
لازم نخرج من هنا حالًا.
لكن قبل ما نتحرك، صوت طارق جه من ورا الباب
هالة أنا مش عايز أؤذي حد. أنا بس عايز الورقة.
أمي ردت
لو الورقة وقعت في إيدك، هتدمر حياة ناس كتير.
طارق سكت لحظات، وبعدين قال
الحقيقة هتدمر حياة أبويا مش حياتي.
بصيت لأمي.
هو عارف كل حاجة؟
هزت راسها.
أكتر مما تتخيلي.
قربت من أمي.
طيب قوليلي الحقيقة قبل ما نخرج.
تنهدت وقالت
أبو طارق ما كانش مجرد شخص عارف اللي حصل سنة 1978 هو كان واحد من الناس اللي شاركوا فيه.
سألتها
شارك في إيه؟
في تزوير ملكية الأرض وتغيير أوراق الأطفال اللي كانت موجودة في المستشفى وقتها.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
يعني منى
منى كانت واحدة من الأطفال اللي اتغيرت أوراقهم.
ثم أخرجت أمي مفتاحًا صغيرًا من جيبها.
لكن الطفل اللي كانوا عايزين يوصلوا له مش منى.
أمال مين؟
أمي بصتلي مباشرة.
إنتِ.
اتجمدت.
أنا؟!
قالت
أبوكي اكتشف إنك كنتِ مرتبطة بالقضية من غير ما تعرفي.
إزاي؟
قبل ما تكمل، الباب اتفتح فجأة.
طارق دخل.
وفي إيده مسدس
لكنّه ما وجهوش لينا.
وجهه لنفسه.
وقال
محدش يتحرك.
أمي صرخت
طارق، حط السلاح!
قال
أنا مش جاي أؤذيكم.
ثم بص لي وقال
أنا جاي أقولك إن أبويا مات وهو سايبلي رسالة.
طلع ورقة مطوية من جيبه.
قال لي ما أفتحهاش غير لما أسمع اسم هالة.
مد الورقة لي.
فتحتها.
كان مكتوب فيها
يا طارق لو وصلت لهالة، يبقى كل شيء انتهى.
وتحتها
نادية مش بنت الرجل اللي رباها.
رفعت عيني ببطء.
بصيت لأمي.
أمي أنا بنت مين؟
لكن قبل ما ترد
جاء صوت طرق قوي جدًا على باب المدفن.
ثم صوت رجل من الخارج
هالة! افتحي!
أمي ارتبكت.
وقالت
مستحيل
قلت
مين؟
بصت ناحية الباب، ووشها اتغير تمامًا.
يوسف.
طارق قال
يوسف مات من زمان.
أمي هزت رأسها.
لأ
ثم همست
ده مش يوسف.
وفي اللحظة نفسها، بدأ الباب يتحرك بعنف.
وأدركت إن كل اللي حصل من البداية
كان مجرد بداية للحقيقة الباب بدأ يهتز بعنف.
أمي قربت مني وهمست
ما تفتحيش مهما حصل.
طارق كان واقف مكانه، عينيه على الباب.
مين اللي بره؟
أمي ما ردتش.
الخبط زاد.
هالة! افتحي!
الصوت كان فعلًا شبه صوت يوسف
لكن
أمي قالت
يوسف عمره ما كان بيناديني باسمي بالشكل ده.
طارق بصلي.
يعني إيه؟
قالت أمي
لأنه يعرف اسمي القديم بس الاسم اللي محدش كان بيستخدمه غير أبو نادية.
وفجأة توقف الخبط.
سكون كامل.
وبعد ثواني، سمعنا صوت مفتاح بيدخل في القفل.
طارق رفع السلاح.
أمي شدتني ناحية الحائط.
الباب اتفتح ببطء.
لكن مفيش حد دخل.
طارق خرج بسرعة.
مفيش حد!
خرجنا وراه.
كان الممر فاضي تمامًا.
لكن على الأرض كان فيه ظرف.
أخده طارق وفتحه.
جواه صورة جديدة.
صورة لوالدي ومعاه رجل يشبه يوسف جدًا.
لكن على ظهر الصورة مكتوب
الرجل اللي اختفى سنة 1978 لم يكن يوسف.
يوسف الحقيقي كان واقف جنب أبويا في الصورة.
أما الرجل اللي قابلناه عند المقابر
كان شخصًا آخر.
بصيت لأمي.
إنتِ كنتِ عارفة؟
قالت
كنت شاكّة.
طارق قال
طب مين الرجل ده؟
أمي قربت من الصورة.
وفجأة وشها اتغير.
ده أخو سعاد.
قلت
إزاي؟!
قالت
لأن سعاد كان عندها أخ توأم.
حسيت إن كل الخيوط بتتشابك.
طيب هو فين دلوقتي؟
أمي بصت ناحية الطريق.
لو ظهر النهارده، يبقى عرف إننا وصلنا للحقيقة.
في اللحظة دي رن موبايلي.
رقم مجهول.
رديت.
جاء صوت رجل
نادية؟
مين؟
قال
أنا يوسف الحقيقي.
بصيت لأمي.
قال
واللي معاكي مش هالة اللي إنتِ فاكرة.
سكت.
ثم قال
اسأليها عن اللي حصل لأبوكي في الليلة الأخيرة.
وقفل.
بصيت لأمي.
ماما أبويا مات إزاي؟
وشها انهار.
وبعد صمت طويل قالت
أبوكي ما ماتش.
اتسعت عيني.
إيه؟!
قالت
هو عايش لكن من يوم ما اختفى سنة 1978، عمره ما رجع لنا لأنه كان مستخبي من الشخص اللي كان بيطاردنا.
وقبل ما أستوعب كلامها
وصلتني رسالة على الموبايل.
فتحتها.
كانت صورة حديثة لرجل مسن.
ولما شفت وشه
وقعت مني الموبايل.
لأن الرجل الموجود في الصورة
كان أبي الموبايل وقع من إيدي.
أمي قربت مني بسرعة
نادية بصيلي.
ما قدرتش أرد.
كنت ببص للصورة اللي لسه واصلالي.
أبويا.
بنفس ملامحه اللي فاكرها من آخر مرة شوفته فيها وأنا صغيرة لكن أكبر بكتير.
طارق أخد الموبايل وبص للصورة.
الصورة دي اتصورت إمتى؟
جاءت رسالة جديدة من نفس الرقم
من ساعتين.
وبعدها رسالة تانية
لو عايزة تشوفي أبوكي تعالي لوحدك.
طارق قال فورًا
لأ. دي خدعة.
أمي هزت راسها.
مش خدعة.
بصيت لها
إنتِ عرفتي منين؟
سكتت.
قلت بعصبية
إنتِ كنتِ عارفة إنه عايش طول السنين دي؟
دموعها نزلت.
كنت عارفة إنه ممكن يكون عايش لكن ما كنتش أعرف مكانه.
وليه مخبيتي عليا؟
قالت
لأن أبوكي هو اللي طلب مني.
طارق قرب منها
طلب منك إيه؟
أمي بصتله وقالت
أحمي نادية ومنى مهما حصل.
وفجأة سمعنا صوت عربية وقفت قدام المدفن.
ثم باب العربية اتقفل.
طارق بص من فتحة الباب.
وشه اتغير.
في حد جاي.
سألته
مين؟
قال
الأستاذ سامح.
المحامي.
أمي همست
يبقى وصل لهم.
لمين؟
ما ردتش.
وفجأة سمعنا صوت سامح من بعيد
نادية! طارق! اطلعوا فورًا!
طارق مسك الورقة القديمة.
الورقة دي لازم تخرج من هنا.
لكن قبل ما يتحرك
سمعنا صوت سامح بيقول جملة واحدة
هالة أنا عارف إنك جوه.
أمي بصتلي.
وفي اللحظة دي فهمت إن المحامي ما كانش مجرد محامي طارق.
كان جزءًا من القصة من البداية.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في اللي قاله بعدها
ولو خرجتي يا هالة هقول لنادية مين قتل أبوها سنة 1978.
أمي شهقت.
وبصتلي وقالت
نادية
نعم؟
قالت بصوت مرتجف
أبوكي ما اختفاش عشان يحمي نفسه.
وسكتت لحظة.
اختفى عشان يحمي قاتله أمي بصتلي، ووشها كان مليان خوف.
أبوكي اختفى لأنه كان عارف إن الشخص اللي وراه مش عايز يقتله...
سكتت.
قلت
أمال عايز يعمل إيه؟
ردت بصوت مكسور
كان عايز يوصل ليكِ.
طارق قرب خطوة.
ليه نادية بالذات؟
أمي بصت له وقالت
لأن نادية كانت المفتاح الوحيد اللي أبوها خبّاه عنهم.
قبل ما أسألها يعني إيه، صوت سامح جه من بره
هالة! آخر
فرصة!
أمي قربت مني بسرعة، وحطت الورقة القديمة في إيدي.
لو حصل لي حاجة، ما تديش الورقة دي لأي حد.
قلت
حتى طارق؟
بصت لطارق لحظة طويلة.
خصوصًا طارق.
طارق اتصدم.
ليه؟!
أمي ردت
لأن أبوك مش هو الشخص الوحيد اللي ورث سره.
وفجأة سمعنا صوت سامح بيقول
طارق إنت لسه فاكر إن أبوك مات من غير ما يسيب لك حاجة؟
طارق سكت.
سامح كمل
اسأله عن الغرفة رقم 17.
طارق وشه اتغير.
أول مرة أشوفه خايف بالشكل ده.
بصيت له
إيه الغرفة رقم 17؟
ما ردش.
أمي قالت
الغرفة اللي اتخبى فيها أبوكي ليلة اختفاء والدك.
طارق قال بسرعة
أنا عمري ما دخلت الغرفة دي.
أمي ردت
لكن أبوك دخلها.
ثم اقتربت مني وهمست
وهناك اتقابل أبوكي مع سعاد للمرة الأخيرة.
تجمدت.
سعاد؟ أم منى؟
هزت رأسها.
أيوه.
ثم أضافت
وفي الليلة دي سعاد سلمت أبوكي حاجة أخطر من كل الأوراق اللي عندنا.
سألتها
إيه؟
لكن قبل ما تجاوب
انطفأت الأنوار.
وسمعنا صوت باب المدفن بيتقفل من الخارج.
طارق صرخ
سامح!
مفيش رد.
ثم أضاء طارق كشاف موبايله.
وفجأة ظهر على الحائط قدامنا
رقم مكتوب بالفحم
17
وتحته جملة واحدة
لو عايزة تعرفي مين أبوكي كان بيحمي افتحي الباب.
بصيت لطارق.
أي باب؟
رفع الكشاف ناحية آخر المدفن.
وكان فيه باب صغير
أنا متأكدة إنه ما كانش موجود قبل كده بصيت للباب الصغير وأنا مش قادرة أتحرك.
طارق قرب منه، ومد إيده ناحية المقبض.
أمي صرخت
استنى!
طارق وقف.
ليه؟
قالت
الباب ده ما بيتفتحش من هنا.
بصيت لها باستغراب.
أمال بيتفتح إزاي؟
أمي قربت من الحائط، ولمست حجر صغير جنب الباب.
وفجأة الحجر اتحرك.
ظهر تحته تجويف صغير، جواه مفتاح نحاس قديم.
أمي مسكته بإيد مرتعشة.
أبوكي هو اللي حطه هنا.
طارق قال
إنتِ كنتِ عارفة المكان ده؟
من أربعين سنة.
حطت المفتاح في الباب.
اتسمع صوت تكة خفيفة.
الباب اتفتح.
وراه كان فيه ممر ضيق جدًا، نازل لتحت.
طارق شغّل كشاف موبايله.
مشينا ببطء.
بعد كام متر لقينا أوضة صغيرة.
وفي نصها ترابيزة خشب.
فوق الترابيزة كان فيه جهاز تسجيل قديم.
وجنبه ظرف مكتوب عليه
لنادية عندما تعرف أن أباها ما زال حيًا.
إيدي بدأت ترتعش.
فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة.
قرأتها بصوت عالي
يا نادية لو وصلتي للمكان ده، يبقى هالة اضطرت تقولك جزء من الحقيقة.
بصيت لأمي.
جزء؟
ما ردتش.
كملت القراءة
لكن أهم حاجة لازم تعرفيها إن الشخص اللي أنا كنت بحميه مش قاتل هو شاهد.
طارق قرب مني.
شاهد على إيه؟
قلبت الورقة.
كان فيه سطر أخير
والشاهد ده موجود معاكم من أول ما دخلتوا المدفن.
رفعت عيني ببطء.
بصيت لطارق.
وبصيت لأمي.
وبعدين بصيت ناحية الممر.
كان واقف عند مدخله شخص ثالث.
رجل طويل، لابس جاكت غامق.
وشه مش واضح.
قال بهدوء
أخيرًا وصلتوا للغرفة.
أمي تراجعت خطوة.
طارق رفع السلاح.
والرجل قال
لو عايز تعرف يا طارق مين قتل الحقيقة اسأل أمك.
طارق اتجمد.
أمي؟
الرجل ابتسم.
أيوه
ثم بص لي وقال
لأن أمك كانت آخر واحدة شافت أبوكي قبل اختفائه.
وساعتها
أمي قالت جملة خلت الدم يهرب من وشي
أنا مش أم نادية سكتنا كلنا.
طارق بص لأمي كأنه أول مرة يشوفها.
يعني إيه مش أم نادية؟
أمي قربت مني، ودموعها نازلة.
أنا اللي ربيتك لكن أمك الحقيقية ماتت وإنتِ صغيرة.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
مين كانت؟
أمي ما ردتش.
الرجل الواقف عند باب الغرفة قال
اسمها ليلى.
بصيت له.
وإنت مين؟
قال
أنا أخوها.
طارق رفع السلاح ناحيته.
إنت اللي كلمت نادية؟
هز رأسه.
أيوه.
ثم أضاف
وأنا اللي كنت براقبكم من أول ما خرجتوا من بيت فاطمة.
أمي صرخت
ليه رجعت دلوقتي؟
قال
لأن فاطمة ماتت والسر بقى مكشوف.
بصيت لأمي
وفاطمة كانت تعرف أمي؟
هزت رأسها.
كانت تعرف كل حاجة.
الرجل حط إيده في جيبه وطلع صورة قديمة.
مدها لي.
في الصورة كانت ست شابة شايلة
طفلة صغيرة.
الطفلة كانت أنا.
اتجمدت وأنا ببص للصورة.
خلف الصورة كان مكتوب
نادية مع أمها ليلى قبل ليلة الاختفاء.
سألت وأنا صوتي بيرتعش
ليلة اختفاء مين؟
الرجل قال
ليلة اختفاء أبوكي.
ثم بص لأمي
والليلة دي ليلى ما اختفتش لوحدها.
أمي أغمضت عينيها.
طارق قال
مين كان معاها؟
الرجل رد
سعاد.
أنا شهقت.
أم منى؟
هز رأسه.
أيوه.
ثم أخرج ورقة أخرى.
ودي آخر ورقة كتبها أبوكي.
فتحتها.
وكان أول سطر فيها
أنا عارف إنهم هيحاولوا يقنعوا نادية إن أمها ماتت لكن الحقيقة إن ليلى وسعاد هربوا لإنقاذ طفل واحد.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
قلبت الورقة.
وفي آخرها كان فيه اسم واحد فقط
منى.
رفعت عيني ناحية أمي.
يعني منى كانت سبب اختفاء أمي؟
أمي ردت بصوت ضعيف
لأ
وسكتت.
ثم قالت
 

تم نسخ الرابط