جارتي
كان قاتل.
بعد أيام، الصورة بقت أوضح.
الفراغ الموجود في العمارة كان معروف لجوز جارتي من قبل ما يسكنوا أصلًا، وعشان كده اختار الشقة دي تحديدًا.
وأنا كنت بالنسبة له مشكلة غير متوقعة.
لأن شقتي ملاصقة للمكان.
لكن لما عرف نظام شغل جوزي وسفره، عرف إن الموضوع ممكن يبقى أسهل مما تخيل.
مراته تقرب مني.
نبقى أصحاب.
تعرف تفاصيل يومي.
وفي الأيام اللي يحتاجوا فيها يضمنوا إن البيت هادي...
تظهر الكيكة.
بعد اللي حصل، نقلنا من الشقة فترة.
أنا ماقدرتش أنام فيها.
كل صوت في الحيطة كان بيصحيني مفزوعة.
كل مرة حد يخبط على الباب ومعاه طبق أكل، قلبي كان يدق.
فيروز مرة سألتني
ماما... هو إحنا ليه مش بناكل كيكة طنط تاني؟
ماعرفتش أرد.
حضنتها بس.
وبعد فترة رجعنا ناخد حاجتنا من الشقة.
وأنا بلم المطبخ، لقيت الطبق اللي كانت جايبالي فيه آخر كيكة.
فضلت واقفة أبص عليه.
افتكرت أول مرة دوقت الكيك بتاعها.
كنت بقولها
إنتِ لازم تفتحي محل حلويات.
وهي كانت تضحك.
مين كان يصدق إن الحاجة اللي كنت بستناها منها كل كام يوم...
هتبقى هي المفتاح اللي يكشف أخطر سر دخل بيتي؟
قبل ما أقفل الشقة للمرة الأخيرة، وقفت قدام الحيطة.
الحيطة اللي عشت جنبها سنين.
علقت عليها صور بناتي.
وحطيت قدامها دولاب.
وعديت جنبها آلاف المرات.
وماعرفتش إن وراها عالم تاني كامل.
ساعتها بس فهمت الجملة اللي طول عمري كنت بسمعها ومش بحس بمعناها
مش كل باب مقفول معناه إن محدش يقدر يدخل بيتك... ومش كل شخص دخل بيتك بابتسامة يبقى دخل بقلب نضيف.
أنا نجوت.
وبناتي الحمد لله بخير.
لكن لحد النهارده...
ريحة الكيك وهي طالعة من الفرن بتعمللي حاجة غريبة.
مش بكره الكيك.
بس أول ما أشم ريحته...
بفتكر الليلة اللي كنت قاعدة فيها في الضلمة، وبسمع صوت جاي من جوه الحيطة.
وبفتكر جارتي وهي بتبتسملي وبتقول
كلي منها وهي سخنة.
وأفتكر إن أخطر حاجة دخلت بيتي...
ما دخلتش من الباب أصلًا.
دخلت في طبق كيكة...
من إيد واحدة كنت فاكرة إنها صاحبتي.