جارتي
شوية ونخلص.
دخلت شقتي بسرعة قبل ما حد يحس بيا.
قفلت الباب من غير صوت.
وقفت في الصالة وأنا حاطة إيدي على بوقي.
نتأكد إنهم ناموا كويس.
الجملة فضلت ترن في ودني.
هما بيتكلموا علينا.
مفيش احتمال تاني.
لكن نخلص إيه؟
قررت إني مش هستنى أكتر.
كلمت جوزي وحكيتله كل حاجة.
في الأول افتكر إني متوترة.
لكن لما حكيتله عن الكلام اللي سمعته، صوته اتغير.
قاللي
اسمعيني كويس يا سالي. إنتِ مش هتواجهيهم، ومش هتاكلي ولا تشربي أي حاجة تيجي منهم، والبنات يفضلوا معاكي. وأنا راجع بكرة.
قولتله
بس المفروض ترجع بعد بكرة.
قال
هبدل الوردية. ومش عايزهم يعرفوا إني راجع.
اليوم التالي كان أطول يوم في حياتي.
الساعة 7 بالليل خبطت جارتي.
فتحت.
كانت شايلة صينية كيكة.
نفس الابتسامة.
عملتهالك مخصوص.
قولتلها
يا بنتي حرام عليكي، كل شوية تتعبي نفسك.
قالت
عشان خاطري كلي منها وهي سخنة.
الجملة دي خلتني أتأكد.
أخدت منها الصينية.
وقعدت قدامها.
قطعت حتة.
رفعتها ناحية بوقي...
لكن قبل ما آكل، سارة نادتني من الحمام.
استغليت الفرصة.
قولتلها
ثانية أشوف البنت.
دخلت المطبخ بسرعة ورميت القطعة في كيس صغير، ورجعت بقطعة تانية من كيكة عادية كانت عندي.
أكلت منها قدامها.
ابتسمت.
وبعد حوالي نص ساعة بدأت أعمل نفسي تعبانة.
مسكت دماغي.
مش عارفة مالي... صداعي رجع.
بصتلي بسرعة.
نامي يا حبيبتي.
قولتلها
غالبًا هنام فعلًا.
مشيت.
بعدها بربع ساعة طفيت النور.
لكن البنات أصلًا ماكانوش في الشقة.
كنت باعتاهم عند واحدة قريبتي من العصر من غير ما جارتي تعرف.
وأنا فضلت لوحدي.
جوزي كان وصل إسكندرية، لكنه ماطلعش البيت.
اتفقنا إنه يفضل قريب، ومايدخلش إلا لما أكلمه.
الساعة 11 ونص...
سمعت صوت باب شقة جارتي.
بعدها صوت خطوات.
ثم سكون.
وبعدها...
نفس الصوت.
احتكاك داخل الحيطة.
لكن المرة دي كنت مستعدة.
قعدت في الضلمة أراقب.
وبعد حوالي عشر دقايق حصل شيء عمري ما أنساه.
جزء صغير من ظهر دولاب قديم ثابت في طرقة جانبية عندي اتحرك حركة بسيطة جدًا.
أنا في الأول افتكرت عيني بتتهيألي.
لكن لأ.
كان فيه فراغ ضيق جدًا ظهر للحظة.
وبعدين اختفى.
حطيت إيدي على بوقي.
فهمت فجأة ليه عمرهم ما احتاجوا يفتحوا باب شقتي.
العمارة قديمة.
والشقتين كانوا زمان وحدة واحدة كبيرة واتقسمت من سنين.
وكان فيه فراغ إنشائي قديم بين جزء من الشقتين، متغطي من الناحيتين بتعديلات ودواليب ثابتة.
أنا عايشة هنا من 6 سنين...
وعمري ما كنت أعرف.
كلمت جوزي فورًا.
قولتله بصوت هامس
تعالى... دلوقتي.
قال
متتحركيش من مكانك.
بعد دقائق وصل، ومعاه شخصان موثوقان من العيلة، واتصلوا بالجهات المختصة بدل ما نتصرف لوحدنا.
وهنا حصلت الصدمة الأكبر.
لما اتكشف الجزء المخفي، اتضح إن الفراغ بين الشقتين كان بيتستخدم لإخفاء طرود ممنوعة.
مش فلوس.
مش دهب.
مواد مخدرة.
أنا بصيت لجوزي ومخي مش مستوعب.
لكن السؤال اللي جنني كان
ليه عندي أنا؟
الحقيقة ظهرت بعد التحقيق.
جوز جارتي كان متورط مع ناس في المخدرات، وكان محتاج مكان بعيد عن الشبهة يخبي فيه الكميات لفترات قصيرة.
شقتهم لوحدها كانت مخاطرة.
لكن الفراغ القديم المشترك بين الشقتين كان بالنسبة له كنز.
جزء منه الوصول ليه أسهل من ناحيتنا.
وكان محتاج يضمن إن محدش يصحى أو يسمع الحركة وقت ما بيتعاملوا مع المكان.
وهنا جه دور جارتي.
الكيك.
الشاي.
الحلويات.
كل حاجة كنت باخدها منها وأنا مطمنة.
كانت وسيلتهم عشان يضمنوا إني أنا والبنات ندخل في نوم عميق.
مش كل مرة.
عشان ماشكش.
مرة في الأسبوع.
ساعات مرتين.
حسب احتياجهم للمكان.
والمصيبة إن جارتي ماكنتش ضحية زي ما كنت بتمنى.
في البداية فضلت أقول
أكيد جوزها مجبرها.
لكن الحقيقة كانت أسوأ.
هي كانت شريكته.
وعارفة كل حاجة.
وحتى حملها ما منعهاش.
كانت بتستغل إني شايفاها بنت صغيرة حامل محتاجة مساعدة.
كانت عارفة إن جوزي بيسافر 25 يوم.
وعارفة مواعيد شغلي.
وعارفة مواعيد مدارس البنات.
وعارفة إمتى بننام.
أنا اللي كنت بحكيلها.
بكل براءة.
كنت فاكرة إني بكلم جارتي وصاحبتي.
وهي كانت بتجمع تفاصيل حياتي.
لكن أكتر حاجة وجعتني...
إن اليوم اللي صرخت فيه وقالتلي هاتي البرشام من الدولاب...
هي فعلًا كانت تعبانة.
ولما أنا فتحت الدولاب وشوفت العلبة المستخبية تحت الفوط، كنت على بعد خطوة واحدة من كشف كل شيء.
العلبة دي هي اللي خلتني أشك.
ولما سألتها عن المنومات وقالتلي
مستحيل، أنا حامل.
كانت بتحاول تقفل الموضوع بسرعة.
بعدها فهمت ليه توترت لما قلتلها إن البنات أكلوا الكيكة.
وليه كانت بتسألني
نمتوا بدري؟
وليه جوزها كان يظهر في الأيام اللي بننام فيها النوم الغريب.
كل القطع ركبت مكانها.
وأنا واقفة بتابع الإجراءات، جارتي خرجت من شقتها.
بصتلي.
ماقالتش حاجة في الأول.
أنا كمان ماعرفتش أتكلم.
دي نفس البنت اللي كنت بدخل أطمن عليها لما جوزها يبات بره.
نفس البنت اللي كنت بعملها أكل وهي تعبانة من الحمل.
نفس البنت اللي بناتي كانوا بينادوها طنط.
قالتلي بصوت بيترعش
سالي... والله الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
ضحكت.
مش عارفة إزاي ضحكت أصلًا.
قولتلها
أمال إيه اللي أنا فاهماه غلط؟
سكتت.
قولتلها
أنا وبناتي كنا بنصحى مش فاكرين نمنا إزاي. كنت بخاف عليهم وأقول يمكن عندهم مرض. وإنتِ قاعدة قدامي تطمنيني وتقوليلي بيحصلك زيي.
نزلت عينيها في الأرض.
ساعتها فهمت حاجة تانية.
لما قالتلي إن نفس الصداع والنوم بيحصل لها...
كانت بتعمل لنفسها غطاء.
عشان لو شكيت في حاجة، أقول
أهو هي كمان حصلها.
كل حاجة كانت محسوبة.
جوزي وقف جنبي وقاللي
خلاص يا سالي، متتكلميش معاها.
رجعت خطوة لورا.
وقبل ما أمشي، بصيتلها وقلت
أنا مش مصدومة عشان اللي كان مستخبي في الحيطة.
رفعت عينيها ليا.
قولتلها
أنا مصدومة إنك كنتي عارفة إن فيه طفلتين جوه البيت... وبرضه عملتي كده.
ماعرفتش ترد.
دخلت شقتي.
أول حاجة عملتها إني دخلت أوضة البنات.
رغم إنهم ماكانوش موجودين وقتها، وقفت أبص على سريرهم.
وفجأة بدأت أعيط.
جوزي حضني.
فضلت أقول
أنا اللي كنت باخد منها الأكل بإيدي... أنا اللي كنت بديه للبنات.
قاللي
إنتِ ماكنتيش تعرفي.
لكن إحساس الذنب