جارتي
فضلت طول الليل بعد ما رجعت شقتي وأنا مش قادرة أطرد الفكرة من دماغي.
معقولة الكيكة اللي بتجيبهالي يكون فيها حاجة بتنوّم؟
طيب ليه؟
إيه مصلحتها إنها تنوّمني أنا وبناتي؟
والأهم...
ليه كل مرة الموضوع يحصل، جوزي يكون مسافر؟
دخلت أوضة البنات.
فيروز وسارة كانوا نايمين جنب بعض، وشوشهم بريئة وهادية، وأنا واقفة عند الباب ببص عليهم وحاسة إن قلبي بيتعصر.
لأول مرة حسيت إن البيت اللي طول عمري شايفاه أأمن مكان في الدنيا... ممكن يكون مش آمن خالص.
قفلت الباب بهدوء، وروحت المطبخ.
كان باقي من الكيكة اللي عملناها عند جارتي كام قطعة حطتهالي في طبق وقالتلي
خديهم للبنات يفطروا بيهم بكرة.
وقفت قدام الطبق فترة طويلة.
وبعدين من غير ما ألمسه، حطيته في كيس وقفلت عليه كويس وحطيته بعيد.
وقررت حاجة واحدة.
مش هاكل من إيدها أي حاجة تاني.
لكن مش هبينلها إني شاكّة.
لأن لو شكي صح...
فأنا محتاجة أعرف هي بتعمل كده ليه.
ولو شكي غلط...
يبقى ماخسرش جارتي وأظلمها بحاجة كبيرة بالشكل ده.
تاني يوم الصبح صحيت بدري جدًا رغم إني ما نمتش غير ساعتين تقريبًا.
وصلت البنات، وروحت شغلي، لكن طول اليوم كنت سرحانة.
كل شوية أفتكر علبة البرشام اللي شوفتها مستخبية تحت الفوط في الدولاب.
وأفتكر ردها السريع
مستحيل آخد منومات وأنا حامل.
ليه ردت بسرعة كده؟
وليه الدوا مستخبي أصلًا؟
رجعت البيت الساعة تلاتة إلا ربع.
وأول ما طلعت السلم، لقيتها واقفة قدام باب شقتها.
ابتسمتلي.
إيه يا سالي؟ البنات عجبهم الكيك؟
هنا قلبي دق.
بس ابتسمت بمنتهى الطبيعية.
جدًا... خلصوه تقريبًا.
بصتلي ثانيتين.
ثانيتين بس...
لكن حسيت نظرتها غريبة.
وبعدين ضحكت وقالت
ألف هنا، هعملك صينية تانية آخر الأسبوع.
قولتلها
تسلم إيدك يا حبيبتي.
ودخلت شقتي.
قفلت الباب ورايا، وسندت ضهري عليه.
ليه سألت تحديدًا إذا كانوا أكلوه؟
يمكن سؤال طبيعي.
بس لما الواحد بيشك...
كل حاجة بتبقى ليها ألف معنى.
مرت 3 أيام.
ولا صداع.
ولا نوم غريب.
ولا أي حاجة.
وده كان أغرب أسبوع يعدي علينا من فترة.
لأن تقريبًا كل أسبوع كان لازم تحصل النومة الغريبة دي مرة على الأقل.
اليوم الرابع، الساعة حوالي 6 المغرب، خبطت عليا جارتي.
فتحتلها.
كانت شايلة طبق صغير.
عملتلكم حتة كيكة شوكولاتة، عارفة إن البنات بيحبوها.
ابتسمت.
يا حبيبتي ليه تعبتي نفسك؟
دخلت وقعدت معانا شوية.
وبعدين مشيت.
البنات جريوا على الكيكة.
سارة قالت
ماما ممكن ناكل؟
قولتلها بسرعة
لأ، بعد العشا.
استغربت.
لأن أنا عادةً بسيبهم ياكلوا منها فورًا.
بعد العشا دخلتهم يناموا.
وخدت قطعة صغيرة من الكيكة، وحطيتها في طبق في المطبخ كإني أكلت منها.
والباقي خبيته.
وبعدين عملت أهم حاجة في الخطة.
الساعة 9 ونص طفيت أنوار الشقة كلها.
وقلت للبنات
هنلعب لعبة النهارده.
فيروز ضحكت
لعبة إيه؟
قولتلها
هنستخبى في أوضتي ومحدش يطلع ولا يعمل صوت.
قالتلي
ليه؟
اضطريت أكذب عليهم.
عشان ماما محضرة مفاجأة لبابا وعايزة أجرب حاجة.
دخلتهم أوضتي، قفلت الباب، وسيبت نور صغير.
وأنا فضلت في الصالة في الضلمة.
عدت ساعة.
ساعتين.
بدأت أقول لنفسي
إنتِ مجنونة يا سالي... الست جابتلك كيكة وإنتِ عاملة فيلم بوليسي.
الساعة قربت على 12.
وكنت خلاص هقوم أنام.
فجأة...
سمعت صوت.
مش خبط على الباب.
ولا صوت من الشارع.
صوت جاي من الحيطة.
تجمدت مكاني.
الصوت كان خافت جدًا.
زي احتكاك حاجة بحاجة.
قربت من الحيطة اللي بين شقتي وشقة جارتي.
حطيت ودني عليها.
مفيش حاجة.
رجعت خطوتين.
وبعد حوالي دقيقة سمعت صوت باب شقتها بيتفتح.
بصيت من العين السحرية.
شوفت راجل داخل.
جوزها.
استغربت.
هي قالتلي قبلها بساعتين إنه في الشغل وهيبات هناك.
فضلت واقفة مكاني.
بعد حوالي 20 دقيقة...
سمعت صوت تاني.
المرة دي من ناحية المطبخ.
مشيت على أطراف صوابعي.
وقفت في نص المطبخ.
كان فيه صوت خافت جدًا...
تك... تك... تك.
زي حد بيحرك حاجة في الناحية التانية من الحائط.
ساعتها جسمي كله قشعر.
رجعت للأوضة بسرعة وقفلت علينا.
تاني يوم الصبح، أول حاجة عملتها إني كلمت جوزي.
كنت هموت وأحكيله.
لكن أول ما رد عليا كان صوته مرهق جدًا.
إزيك يا حبيبتي؟ أنا داخل اجتماع كمان عشر دقايق.
سكت.
قال
مالك؟
قولتله
مفيش... وحشتني بس.
قاللي إنه فاضله 8 أيام ويرجع.
قفلت معاه وقررت
8 أيام.
لو اكتشفت أي حاجة خطيرة قبل ما يرجع، هتصرف فورًا وأطلب مساعدة.
لكن مش هواجه حد لوحدي.
خصوصًا إن عندي بنتين.
اليوم ده جارتي ما ظهرتش.
واليوم اللي بعده ظهرت عادي جدًا.
قابلتني على السلم.
إنتوا نمتوا بدري أول امبارح؟
قلبي وقف.
قولتلها
آه، كنا تعبانين.
سألتني
الكيكة عجبت البنات؟
قولتلها
جدًا.
ابتسمت.
لكن المرة دي أنا ركزت في عينيها.
كان فيه توتر.
قالت
يعني ناموا بعدها على طول؟
هنا عرفت إن السؤال مش بريء.
ضحكت وقلت
دول أصلًا بيناموا وهما واقفين.
ضحكت هي كمان.
لكن أول ما دخلت شقتي...
إيدي كانت بتترعش.
هي كانت عايزة تعرف إحنا نمنا إمتى.
ليه؟
من اللحظة دي بطلت أعتبر الموضوع مجرد شك.
بدأت أراقب.
مش مراقبة مجنونة.
كنت بس أسجل في نوتة صغيرة
إمتى تجيب أكل.
إمتى يحصل الصداع.
إمتى جوزها ييجي.
إمتى أسمع أصوات غريبة.
وبعد أسبوع، اكتشفت نمط خوّفني.
كل المرات اللي حصل فيها النوم الغريب تقريبًا...
كان بعدها بساعات جوزها موجود في البيت.
حتى لو هي قالت إنه مش موجود.
وفي المرتين اللي رفضت فيهم الأكل بطريقة غير مباشرة...
ماحصلناش أي حاجة.
لكن كان فيه حاجة لسه مش مفهومة.
لو هدفهم يدخلوا شقتي يسرقوا...
ليه مفيش حاجة بتختفي؟
دهب موجود.
فلوس موجودة.
موبايلات موجودة.
ولا مرة لقيت باب مكسور.
ولا دولاب مفتوح.
يبقى هما عايزين إيه؟
قبل رجوع جوزي بيومين، حصلت الحاجة اللي قلبت كل الحسابات.
كنت في الشغل، والمديرة قالتلنا نروح بدري بسبب عطل في الكهرباء.
وصلت البيت حوالي 12 ونص.
ميعاد محدش متوقع إني أرجع فيه.
طلعت السلم بهدوء.
وأنا بفتح باب شقتي...
سمعت صوت راجل بيتكلم من عند جارتي.
كان جوزها.
بيقول
المرة الجاية لازم نتأكد إنهم ناموا كويس.
جسمي اتجمد.
سمعتها بترد بصوت واطي
أنا مش مرتاحة... سالي بدأت تسأل كتير.
رد
متقلقيش، فاضل