ابني حكايات زهرة

لمحة نيوز

ابني اتوفى في حادث سير ومن يوم وفاته وهو كل يوم يصحيني من النوم بصراخه وهو بيقول خرجني من هنا يا بابا ، ومع تكرار الحلم ده عملت حركة مجنونه واخدت ناس البلد وفتحت قبره واللي شوفته ميستوعبهوش عقل اصعب صدمة مرت عليا !!
كنت حاسس اني بتنفس في الدنيا دي ب عمر. عمر ابني، اللي عنده عشرين سنة، كان هو النفس اللي بكمل بيه حياتي، والونيس الوحيد اللي فاضلي في الدنيا دي كلها. بعد ما أمه اتوفت وراحت لربها، وبعد ما أخته اتجوزت وسافرت مع جوزها، مبقاش ليّ في الدنيا غيره. كنا ننام ونصحى سوا، ناكل ونشرب سوا، كان هو أخويا وصاحبي وابني وكل أهلي.
وفي يوم، اليوم الأسود اللي مش هيتمسح من ذاكرتي طول ما أنا عايش، كان راجع من جامعة القاهرة زي عادته، واقف مستني المواصلات، ومرة واحدة جات عربية مسرعة طيرته... مات في ساعتها.
لما جالي الخبر، حسيت إن روحي هي اللي طلعت مش روحه. الموت أخد مني حتة من قلبي ودفنها تحت التراب. الأيام بقيت شبه بعضها، الحزن خيم على البيت، الشقة بقت فاضية وضلمة، والدموع مبقتش تنشف من عيني، اكتئاب ملهوش نهاية، وحسيت إن كل حاجة في الدنيا دي انتهت خلاص ومبقاش ليها أي معنى.
بس العذاب الحقيقي مبدأش يوم الحادثة... العذاب بدأ بعد ما دفنته بليلتين.
كنت نايم، وصحيت على صوت صريخ هيجنني. صوت عمر! شفته في الحلم واقف قدامي، بس المنظر كان يرعب... كان في شوكة كبيرة مغروسة في جنبه، والد،،م نازل منها، وهو بيصرخ بوجع يقطع القلب وبيترجاني خرجني من هنا يا بابا! طلّعني من هنا!
قمت من النوم مفزوع، عرقان وقلبي بيدق زي الطبلة. اتعوذت من الشيطان، قمت اتوضيت وصليت ركعتين، وقعدت أدعيله وأقرأله قرآن. قلت في نفسي دي أضغاث أحلام، أنا بس عشان بفكر فيه ومش قادر أصدق إنه فارقني.
تاني يوم... نفس الكابوس. بنفس الصريخ خرجني من هنا يا بابا!
التالت... الرابع... عدى أسبوع كامل وأنا مبدوقش طعم النوم. كل ما أغمض عيني، يجيبلي عمر وهو بيتوجع، والشوكة مغروسة في جنبه، وبيصرخ طلّعني يا بابا!
كنت هتجنن. طيب ليه معقوله ابني بيتعذب؟ بس عمر ده طول عمره كان نسمة، ولد تقي وبار، بيصلي فروضه كلها في وقتها، بيصوم، وبيطلع زكاة، والقرآن ده مكنش بيفارق إيده ولا لسانه لحظة. ولد متربي وعارف ربنا، ليه الكابوس ده؟
قلت خلاص، أنا اللي عقلي طار وأنا اللي جايز اكون تعبت. رحت لدكتور نفساني،

قعدت معاه وحكيتله، كتبلي على مهدئات وادويه، وقال لي دي صدمة نفسية جامدة يا عبد السميع، عقلك الباطن مش قادر يستوعب الفقد، عشان كده بيصورلك الكوابيس دي.
أخدت العلاج، وقلت يمكن أرتاح... بس ولا المهدئات عملت حاجة. وجالي عمر بنفس منظره وبنفس الصرخة اللي بتهز كياني.
لحد ما جت الليلة اللي غيرت كل حاجة.
صليت العشا وقعدت ادعي لابني ومراتي ونمت بالعافيه وقتها شفت في المنام مراتي الله يرحمها، واقفة وجنبها عمر، وكانت بتبكي وقالتخرج ابنك يا عبد السميع!
قمت من النوم المرة دي مش بس مفزوع... أنا قمت وجسمي كله بيلبش. خلاص، ده مش مجرد حلم، دي رسالة دي ممكن رؤيه، ولازم أعمل حاجة ..اي حاجه!
أول ما الشمس طلعت، جريت على أخواتي الشباب وبعض كبارات البلد. حكيتلهم وقلتلهم أنا لازم أفتح قبر ابني!
الناس بصولي بنظرات حزن وتأسف، وكانوا بيهزوا رساهم ويقولو لا حول الله ...وحد الله مش كده 
كانو فاكرين اني اتجننت ...بس انا قولت حتى لو فعلا المشكله في عقلي لازم اطمن وافتح القبر.
حاولوا يمنعوني ويهدوني، بس أنا صممت وزعقت وقلت لو محدش جه معايا هروح لوحدي وأفتحه بأيدي!
شافوا إصراري فمشوا معايا عشان اهدى
وصلنا المقابر، وريحة التراب والشمس كانت حامية. وقفوا ورايا وهما بيدعولي بالشفاء والرحمة، وأنا وبدأت أزيل التراب وفتحنا القبر انا واخواتي
وبصينا كلنا في القبر الناس اللي كانوا شايفاني مجنون، رجعو لورا وهما بصدمه شديده أما أنا... أنا اتجمدت في مكاني، وكنت هفقد وعيي من اللي شفته جوة القبر!!!!!
زهرة_الربيع
صلي على رسول الله القصة كاملة في أول تعليق فضلت واقف قدام القبر مش قادر أتحرك.
التراب اتشال، والتابوت ظهر قدام عيني لكن اللي شوفته جواه خلّى الدم ينسحب من وشي.
واحد من أخواتي حط إيده على كتفي وقال بصوت مرتعش
عبد السميع استغفر ربنا.
ما رديتش.
كنت ببص على الكفن، لكن الحاجة اللي خوفتني مش الكفن نفسه
كان فيه أثر واضح عليه من ناحية الجنب، كأن حاجة حادة ضغطت عليه من الداخل.
اتراجعت خطوة وأنا بقول
مستحيل
أخويا قرب أكتر، وبص هو كمان، وبعدها رفع عينه ليا وقال
إنت شفت اللي أنا شايفه؟
قبل ما أرد، سمعنا صوت واحد من الرجالة الواقفين وراينا
محدش يلمس حاجة!
اتجمعوا حوالين القبر، وكل واحد فيهم بيحاول يفهم إيه اللي حصل.
أما أنا، فكنت حاسس إن رجلي مش شايلاني.
لأن
منظر الكفن رجّعني فورًا للحلم
نفس المكان اللي كان عمر بيشاور عليه وهو بيصرخ خرجني من هنا يا بابا!
مديت إيدي ناحية الكفن، لكن أخويا مسكني بسرعة.
استنى يا عبد السميع إحنا لازم نفهم الأول.
بصيتله وقلت
نفهم إيه؟ ابني كان بيموت كل ليلة قدامي في المنام!
سكت لحظة، وبعدين قلت بصوت مبحوح
وأنا لازم أعرف هو كان بيطلب مني أخرجه من إيه
وفجأة، واحد من كبارات البلد كان واقف بعيد، أول ما بص جوه القبر اتغير لون وشه.
فضل ساكت ثواني
وبعدين قال جملة خلت كل اللي حواليا يسكتوا
يا عبد السميع إنت دفنت ابنك هنا فعلًا؟
بصيتله باستغراب
أمال يعني إيه؟
هز راسه وقال
لأن في حاجة في القبر ده مش المفروض تكون موجودة أصلًا الجملة دي وقعت عليّا كأنها صاعقة
إنت دفنت ابنك هنا فعلًا؟
بصيت له وأنا مش فاهم، وقلت
أيوه بنفس إيدي حطيته هنا يوم الدفنة. إنت بتقول إيه؟
الراجل قرب من القبر أكتر، وانحنى وهو بيبص جوه، وبعدها قال
طب بص تحت الكفن بس اوعى تلمس حاجة.
قلبي بدأ يدق بعنف.
قربت رغم إن رجلي كانت بتترعش.
وبينما أخويا بيبعد جزء من التراب، ظهر شيء صغير عند طرف القبر.
قطعة معدن صدئة.
مديت إيدي أمسكها، لكن الراجل الكبير صرخ
سيبها!
اتجمدت مكاني.
قلت له
ليه؟
بص لي بنظرة غريبة وقال
لأن دي مش من حاجات ابنك.
سكتنا كلنا.
أخويا مسك مصباح الموبايل ووجهه ناحية القبر، وفجأة ظهر شيء تاني تحت التراب.
سلك معدني طويل ومدبب.
نفس الشكل تقريبًا اللي كنت بشوفه كل ليلة في الحلم.
الشوكة اللي كانت مغروسة في جنب عمر!
رجعت لورا وأنا بحط إيدي على صدري.
يا نهار أسود
واحد من الرجالة قال
يمكن دي حاجة قديمة مدفونة هنا.
لكن الراجل الكبير هز راسه
لا القبر ده اتفتح قبل كده.
بصيت له بسرعة
إيه؟
قال
وأنا متأكد.
سألته
مين فتحه؟
ما ردش.
فضل ساكت، وعينيه على القبر.
لحد ما أخويا مسكه من كتفه وقال
اتكلم يا حاج حسن إنت عارف حاجة؟
رفع عينه علينا وقال بصوت منخفض
بعد دفنة عمر بيوم أنا شفت واحد واقف هنا بالليل.
سألته وأنا حابس نفسي
واحد مين؟
قال
معرفش.
شكله إيه؟
كان لابس جلابية غامقة وواقف قدام قبر ابنك.
قربت منه
وعمل إيه؟
بلع ريقه وقال
كان بيحفر.
سكت الجميع.
أما أنا، فحسيت إن الحلم اللي كان بيطاردني كل ليلة بدأ يتحول لحقيقة مرعبة.
لكن قبل ما أسأله أي سؤال تاني، سمعنا صوت خبط خفيف جاي من ناحية القبر.

تك تك تك
كلنا بصينا لبعض.
الخبط اتكرر.
تك تك تك
أخويا قال
الصوت ده جاي منين؟
وقتها حسيت إن الدم تجمد في عروقي.
لأن الصوت كان طالع
من تحت القبر وفضلنا واقفين مكاننا، والخبط جاي من تحت التراب.
تك تك تك
واحد من الرجالة قال بصوت مرتعش
يمكن صوت حجر بيتحرك
لكن محدش صدقه.
لأن الخبط كان منتظم كأن حد بيخبط بإيده.
قربت من القبر وصرخت
عمر؟!
سكت الصوت.
اتنفسنا كلنا الصعداء للحظة
لكن بعدها مباشرة، سمعنا خبطتين أقوى.
دق دق!
انهرت على ركبتي وأنا بقول
ابني هنا أنا عارف إن ابني هنا!
أخويا شدني بعيد وقال
اهدى يا عبد السميع، عمر مات واتدفن قدامنا.
صرخت فيه
أمال مين اللي بيخبط؟!
وفجأة، الحاج حسن بص ناحية طرف القبر، ووشه اتغير.
قال
استنوا
وأشار بإيده ناحية التراب اللي جنب القبر.
كان فيه أثر أقدام حديث.
الأغرب إن الأثر كان رايح من القبر ناحية سور المقابر
لكن مفيش أي أثر أقدام جاي من الناحية التانية.
يعني اللي عمله
كان واقف عند القبر نفسه.
الحاج حسن قال بصوت واطي
الشخص اللي شفته بالليل رجع.
بصيت له
إنت شفته إمتى؟
قال
قبل الفجر بيومين.
وليه ما قلتليش؟
سكت.
اتكلم!
رفع عينه ليا وقال
لأنه لما شافني هددني.
حسيت ببرودة في جسمي.
هددك بإيه؟
قرب مني وقال
قال لي بالحرف
وسكت لحظة.
ثم أكمل
لو أبو عمر عرف اللي حصل ليلة الحادثة مش هيسكت.
اتجمدت.
ليلة الحادثة؟
أنا طول الفترة اللي فاتت كنت فاكر إن ابني مات في حادث عادي.
عربية مسرعة سواق فقد السيطرة والموضوع انتهى.
لكن لأول مرة، بدأ الشك يدخل قلبي.
بصيت للقبر، ثم بصيت للحاج حسن وقلت
إنت عايز تقول إن موت ابني مكنش حادث؟هزّ الحاج حسن رأسه ببطء، وقال
أنا مش بقول كده من دماغي يا عبد السميع أنا بقولك إن في حاجة حصلت قبل ما عمر يموت.
قربت منه وأنا مش قادر أسيطر على أعصابي
حاجة إيه؟
بص حواليه، كأنه خايف حد يسمعه، وبعدين قال
يوم الحادثة عمر ما كان لوحده.
الجملة دي خلتني أحس إن الدنيا لفت بيا.
يعني إيه مش لوحده؟
قال
قبل الحادثة بساعات، أنا شفته واقف عند أول البلد مع شاب غريب. كانوا بيتكلموا بعصبية.
قلت بسرعة
شاب مين؟
معرفوش بس عمر كان باين عليه الخوف.
صرخت
وليه ما قلتليش الكلام ده وقتها؟!
قال
لأن بعد الحادثة، لما سألت عن الشاب، محدش عرفه.
سكت لحظة، ثم أضاف
وبعد دفنة عمر، ظهر نفس الشاب هنا عند المقابر.
نظرت إلى
أخي.
ثم إلى القبر.
ثم عدت للحاج حسن
إنت متأكد إن ده حصل؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت سيارة بتقف عند مدخل المقابر.
كلنا التفتنا.
نزل منها رجل في منتصف الثلاثينات، وقف بعيدًا، ولما شافنا عند
 

تم نسخ الرابط