الشيخ والنادله

لمحة نيوز

 

سكتوا وبصولها.

فقالت:

— لو أنا مكانكم… كنت هفكر أكتر من مرة قبل ما أوقّع أي عقد مع الراجل ده.

في اللحظة دي…

الابتسامة اختفت تمامًا من وش عمر.

بص لها وكأنه مش مصدق اللي سمعه.

وقال:

— إنتِ قلتي إيه؟

لكنها مااتوترتش.

بالعكس، كملت بنفس الهدوء:

— أنا قلت إن الإنسان بيبان على حقيقته مش لما يتعامل مع الناس اللي محتاجهم…

لكن لما يتعامل مع الناس اللي هو شايف إنهم أقل منه.

الترابيزة كلها غرقت في صمت.

عمر بص للشركاء.

ثم رجع لها.

وقال بنبرة غاضبة:

— إنتِ فاهمة إنتِ بتكلمي مين؟

ردت فورًا:

— أنا فاهمة كويس جدًا.

ثم حطت النوتة على الترابيزة.

وقالت:

— وإنت كمان كنت غلطان في حكمي عليك من البداية.

عمر عقد حاجبيه.

— يعني إيه؟

قالت بهدوء:

— أنا معايا شهادتين جامعيتين.

عمر بدأ يبصلها باستغراب.

فكملت:

— وباتكلم

أربع لغات بطلاقة.

ثم نظرت للنوتة وقالت:

— وبالنسبة لطبق فيليه روسيني اللي طلبته…

فأنا عارفة كويس جدًا هو إيه.

إنه فيليه لحم بقري بيتقدم مع فوا جرا والكمأة، وغالبًا بيتقدم مع صوص غني.

وسكتت لحظة.

ثم قالت:

— يعني آه… أنا فعلًا عارفة الأكلة اللي حضرتك طلبتها.

عمر فتح بقه عشان يرد.

لكنها ماخلصتش.

قالت:

— ولسه في حاجة تانية.

سكتت.

ثم بصت له مباشرة وقالت:

— أنا مش بشتغل هنا نادلة أصلًا.

عمر اتجمد.

قال:

— إيه؟

ابتسمت وقالت:

— المطعم ده ملك جوزي.

الصدمة ظهرت على وش عمر.

وكأن الكلام أخيرًا بدأ يوصل له.

فكملت:

— النهارده واحدة من النادلات تعبت، وكان فيه نقص في الموظفين، فقررت أساعد الفريق كام ساعة.

عمر ماقدرش يرد.

لكن المفاجأة الأكبر لسه ماجتش.

الست التفتت ناحية رجال الأعمال وقالت:

— أنا بحضر اجتماعات جوزي مع

المستثمرين ورجال الأعمال من وقت للتاني.

ثم قالت:

— وعندي قاعدة واحدة اتعلمتها من السنين دي كلها…

— الفلوس الكتير عمرها ما بتخلي الإنسان عظيم.

وسكتت لحظة.

ثم أضافت:

— الإنسان الحقيقي بيبان لما يكون قدامه شخص هو فاكر إنه مش محتاج يحترمه.

الكلام وقع على الترابيزة كأنه صفعة.

وبعدين بصت ناحية عمر وقالت:

— ولو شخص ممكن يهين موظف في مطعم لمجرد إنه فاكر إن الموظف ده أقل منه، فأنا لو كنت مكانكم… كنت هقرأ أي عقد بيقدمهولي بعناية شديدة جدًا قبل ما أمضي عليه.

في اللحظة دي، كان واحد من رجال الأعمال، اسمه مايكل، ماسك القلم في إيده.

قبل دقائق بس، كان على وشك يوقّع على الأوراق المبدئية للصفقة.

لكن بعد كلامها…

حط القلم على الترابيزة ببطء.

الرجل التاني عمل نفس الشيء.

عمر بص لهم في ذهول.

وقال:

— إنتوا بتعملوا إيه؟

مايكل رد ببرود:

أعتقد إننا محتاجين نراجع كل حاجة مرة تانية.

عمر اتوتر.

وقال بسرعة:

— يعني إيه؟!

ثم أشار للنادلة وقال:

— بسبب نادلة؟!

مايكل رفع عينيه وبص له مباشرة.

وقال:

— لأ يا عمر.

ثم سكت لحظة.

وأضاف:

— مش بسبب نادلة.

— بسبب الطريقة اللي بتتعامل بيها مع إنسان إنت شايف إنه مجرد «نادلة».

عمر ماعرفش يرد.

لأول مرة من أول ما دخل المطعم، اختفى غروره تمامًا.

لا بقى بيتكلم عن عربياته…

ولا شركاته…

ولا علاقاته…

ولا الأشخاص المهمين اللي يعرفهم.

فضل قاعد ساكت، وهو بيبص على الأوراق اللي كانت من دقائق على وشك إنها تختم صفقة ضخمة…

والآن، كل شيء أصبح مهددًا بالانهيار.

أما النادلة، أو بالأصح صاحبة المطعم، فكانت واقفة بهدوء شديد.

وكأنها ماعملتش أي حاجة.

لكن الحقيقة إنها في دقائق قليلة، كشفت لشركاء عمر شيئًا ماكانش قادر يخفيه عنهم بالشهور…

حقيقته

الحقيقية.

ومن يومها، عمر فهم درسًا عمره ما نسيه:

ماتستصغرش أي إنسان لمجرد إنك شوفته في وظيفة بسيطة… لأنك عمرك ما تعرف مين الشخص اللي واقف قدامك، ولا إيه اللي يقدر يعمله لما تقرر تهينه. 

تم نسخ الرابط