وانا بحضر شنطتي

لمحة نيوز


​أخدت نفس عميق، ورفعت وشي، وبصيتله بابتسامة هادية جداً.. ابتسامة ما فيهاش أي اعتراض، وقالتله بصوت ثابت: "طبعاً.. أختك أولى.. اللي تشوفوه يا إبراهيم، ربنا يكتبهالها".
​إبراهيم من كتر ما كان متوقع مني موال ونكد وخناق، وقف مش مصدق نفسه! عينيه وسعت بذهول، وقرب مني وباس رأسي بلهفة وقالي: "الله يخليكي ليا يا سحر.. والله العظيم ربنا هيعوضك، وأول ما الفلوس تجهز تاني هوديكي فوراً، أنتِ أصيلة وبنت أصول!".
​نزل إبراهيم 

 

 ​أول ما الباب اتقفل وراه، الابتسامة اختفت من على وشي. وقفت قدام الشنطة المفتوحة.. وبدأت أفرغها. شيلت كل قطعة هدوم حطيتها ورجعتها الدولاب تاني، حتة حتة، فضيت الشنطة خالص وقفلتها، وركنتها في الزاوية.
​كنت عارفة كويس إني مش هسمح لشقا سنتين يتاخد مني بمنتهى البساطة بس كله بالعقل
وتاني يوم الصبح، حركة واحدة بس عملتها، خلّت حماتي وبنتها هما اللي يطلعوا جري شقتي، ويطبقه الهدوم في الشنطة بنفسهم، ومن غير اي دوشه!!!!
الجزء الثاني والأخير:
​عليه أفضل الصلاة والسلام..
​وقفت قدام الشباك وأنا بشوف إبراهيم نازل تحت وهو مضايق كان نفسه نروح انا وهو بس زي العاده بيتجنب المشاكل ويسكت كانت دماغي شغالة زي الساعة.. "صبرت كتير يا سحر، والم المرة دي مش هيعدي بالسهولة دي".
​اللي حماتي ولمياء ميعرفوهوش، إن السبت اللي فات، يعني من حوالي أسبوع بس، كنت نازلة بالليل ومعدية من قدام شقة حماتي. الباب كان موارب تكه، وصوتهم كان عالي في الصالة. كنت هكمل طلوع لشقتي، بس الجملة اللي طلعت من بق لمياء خلت رجلي تتسمر على السلم!
​لمياء كانت بتقول لأمها بضحكة خبيثة: "يا أمي إبراهيم لو عرف إن طليقي اداني المؤخر بتاعي ودهبي وان الفلوس أنا حطيتها في شهادات استثمار باسمي في البنك، وبتاخدلي فايدة شهرية محترمة  ومخلياه  يصرف عليا ويطلعلي شهريه

 وعايشة ملكة ممكن يروح فيها!".
حماتي ردت عليها بضحكة رضا وقالتلها: ".. أوعي تنطقي! إبراهيم طيب وعبيط وبيمشي ورا مراته، وممكن مراته تحلب فلوسه وتخليه ميدكيش قرش خليه فاكر إن جوزك رميكي بملابسك وما أدكيش حاجة، وكل شهر خدي منه مصروفك، المرتب ده احنا  أولى بيه بدل ما يروح كله للغندورة مراته!".
​في اللحظة دي، إيدي كانت بتترعش من الصدمة. طلعت تليفوني بسرعة وسجلت كلامهم! كانوا بيتفقوا على جوزي، بيستغفلوه وهو ياعيني بياكل نفسه في الشغل عشان يلبي طلبات أخته "المسكينة المطلقة اللي ملهاش حد"! احتفظت بالتسجيل على تليفوني وبعتت منه نسخة على الإيميل عشان متضيعش، وقلت في بالي: "الضربة التقيلة بتيجي في وقتها".
​وجاء الوقت!
​تاني يوم الصبح، إبراهيم نزل شغله بدري وهو متخيل إن كل حاجة تمام وإن مراته العاقلة الهادية بلعت الإهانة. أول ما تأكدت إن إبراهيم مشي، نزلت السلم بهدوء وعلي وشي ابتسامة ثلجية، وخبطت على باب حماتي.
​فتحتلي لمياء وهي لابسة روب جديد ومسكالي كوباية نسكافيه، وبصتلي بنظرة انتصار وقالت بتصنع: "أهلاً يا سحر.. معلش بقى يا حبيبتي، ربنا يعوض عليكِ المرة الجاية، أنتِ عارفة إن نفسيتي كانت تعبانة وإبراهيم حاب يفك عني".
​دخلت وقعدت وحطيت رجل على رجل، وحماتي خرجت من أوضتها وهي بتقول بجفاف: "خير يا سحر؟ إبراهيم قالنا إنك وافقتي ومفيش مشاكل.. في حاجة تاني؟".
​بصيتلهم هما الاتنين ببرود، وطلعت تليفوني وحطيته على الترابيزة اللي في النص وقالت بصوت هادي جداً:
​"أصل أنا فكرت يا حماتي.. لقيت إن لمياء فعلاً مسكينة ومحتاجة تفك عن نفسها، بس بالمرة بقى.. وهي مسافرة تعمل عمرة بفلوس شقايا وتحويشة عمري، قلت أعزم إبراهيم بالليل على سهرة حلوة وشوية صوتيات نسمعها سوا!".
​لمياء كشرت وقالت: "صوتيات إيه وكلام فارغ إيه؟ أنتِ جاية تتفلسفي علينا على الصبح؟
".
​قربت من التليفون، ودست على زرار التشغيل..
صوت لمياء طلع واضح نقي من السماعة: "يا أمي إبراهيم لو عرف الخ.."
​وفجأة! وش لمياء جاب ألوان، والنسكافيه اتهز في إيدها ووقع منه على الأرض! وحماتي وقفت مكانها زي الصنم، عينيها وسعت من الصدمة والذهول وشفايفها بقت تترعش!
​قطعت التسجيل وقفت ببرود وجمعت التليفون في إيدي وقلت:
​"إيه رأيك يا حماتي في التسجيل ده؟ صوت وصورة وواضح جداً.. تفتكروا إبراهيم لما يسمع إن أخته عندها كل الفلوس دي في البنك وشهادات بتجيب أرباح كل شهر، وأمه بتتأمر مع أخته عشان تسرق جيبه وقوت عياله ويضحكوا عليه ويطلعوه العبيط اللي بينضحك عليه.. تفتكروا رد فعله هيكون إيه؟ إبراهيم أه صبور وشايلكم على راسه، بس لما بيعرف إن أقرب الناس ليه استغفلوه وخانوا ثقته.. ما بيرحمش!".
​لمياء جرت عليا بلهفة ورعب وقالت: "سحر! أنتِ.. أنتِ سجلتي الكلام ده إزاي؟! أنتِ هتخربي بيتي؟!".
​رديت عليها بثبات وضغطت على كل كلمة: "بيتك أنتِ اللي خراب يا لمياء! أنتِ اللي تاكلي حق أخوكي وتستغفليه وتخليه يحرم مراته من حلمها عشان أنتِ تتفسحي بفلوسه وهو فاكرك غلبانة! الفلوس دي فلوس شقايا، تحويشة سنتين من ألي وقوتي وكسرة ظهري، تاخديها أنتِ بدم بارد واسكتلك؟!".
​حماتي قربت مني ونبرة صوتها اتغيرت ١٨٠ درجة، من القسوة والتكبر للتوسل والرجاء: "يا سحر يا بنتي.. استهدي بالله، إحنا أهل، يعني هتفضحينا قدام ابننا؟ ده إبراهيم لو عرف ممكن يطرد أخته وما يكلمنيش تاني العمر كله!".
​بصيت لحماتي وقلتلها: "والله ده يتوقف عليكم.. أدامكم نص ساعة بالضبط. يا إما ألاقي الشنطة بتاعتي مجهزة ومحطوطة في الصالة فوق، وهدومي متطبقة بالواحدة، وتحجزولي الرحلة زي ما كانت، وتطلعوا تقولوا لإبراهيم إن لمياء هي اللي اعتذرت عشان ظروفها ومش هتقدر تسافر.. يا إما أول ما إبراهيم يرجع من الشغل، شغل
السهرة هيكون التسجيل ده، وأخلي البنك اللي بتتعاملي معاه يا لمياء يتقفل عليكِ وعلى قرشك!".
​لمياء بصت لأمها وهي بتعيط من الخوف على فلوسها وشكلها قدام أخوها، وحماتي بلعت ريقها بالعافية وقالت وهي بتهز رأسها بسرعة: "خلاص يا سحر! خلاص يا بنتي اللي أنتِ عايزاه هيكون.. والله العظيم لمياء مش طالعة، وأنا بنفسي هطلع أطبقلك الهدوم !".
​سيبتهم ونزلت الشباك ورجعت شقتي فوق..
ما كملتش ثلث ساعة، ولقيت باب الشقة بيخبط. فتحت، لقيت حماتي ولمياء واقفين، ووشهم أصفر زي الفراخ المشفية، دخلو وبداو  الهدوم بياخدوها من الدولاب وبيحطوها في الشنطة بلهفة وترتيب غير عادي، ولمياء بتطبق الهدوم وهي بتترعش وتقول: "أنا كلمت إبراهيم في التليفون وقيلتله إني تعبانة ومش هقدر أسافر، وقلتله يكمل أوراقك أنتِ وسحر بسرعة!".
​حماتي قفلت الشنطة بنفسها، وبصتلي وقالت بصوت مكسور: "كده تمام يا سحر؟ الشنطة جاهزة أهي.. والتسجيل ده يتمسح بقى؟".
​ابتسمت ابتسامة هادية وقلتلهم: "التسجيل يفضل معايا.. ضمان لحسن السلوك.. طول ما أنتم في حالكم وإبراهيم في حاله ومحدش بيدخل في حياتنا، التسجيل ده محدش هيسمعه.. إنما لو حبيتوا تلعبوا معايا تاني، التليفون شغال والإرسال ممتازة!".
​في نفس اليوم بالليل، دخل إبراهيم الشقة وهو شايل الشنط وبصلي باستغراب وفرحة وقال: "سحر! أختي كلمتني وقالتلي إنها تعبانة ومش هتقدر تسافر، وقالتلي لازم تاخد سحر معاك وهي أولى بالرحلة.. أنا مش مصدق نفسي! جهزي الشنطة بسرعة، الحجز اتأكد والسفر الأسبوع الجاي!".
​بصيت لإبراهيم، وبعدين بصيت للشنطة المتطبقة الجاهزة في زاوية الأوضة، وقلتله بابتسامة نصر هادية: "الشنطة جاهزة من الصبح يا إبراهيم.. حماتي وأختك هما اللي جهزوهالي بنفسهم!".
​إبراهيم بصلهم بذهول واستغرب جداً من حنيتهم الفجائية، وأنا أخدت نفس عميق وقلت في بالي: "حقك
لما تاخده بذكاء.. بتحس بطعم الفرحة مرتين".

تم نسخ الرابط