متقولهمش اني عايشه
— لازم تفهميني كل حاجة. إنتِ مش في أمان هنا لو الناس دي تقدر تدخل المشرحة بالشكل ده.
مسحت صوفيا دموعها.
وبدأت تحكي.
قبل أربع سنوات، كانت صوفيا تعمل كمحاسبة في شركة كبيرة.
كانت حياتها عادية جدًا.
تذهب إلى العمل صباحًا، وتعود في المساء.
لم تكن شخصية تحب المشاكل.
ولم تكن تبحث عن أسرار.
لكن قبل عدة أسابيع، أثناء مراجعتها لبعض الحسابات، لاحظت شيئًا غريبًا.
كان هناك حساب مالي يتكرر اسمه بشكل مستمر.
المبالغ التي تمر من خلاله كانت ضخمة.
ملايين.
وفي البداية، اعتقدت صوفيا أن الأمر مجرد تلاعب مالي أو تهرب ضريبي.
لكنها عندما بدأت تتتبع التحويلات…
اكتشفت شيئًا جعلها تشعر بالرعب.
الأموال لم تكن تتحرك بين حسابات الشركة فقط.
كانت تنتقل إلى حسابات بأسماء أشخاص مختلفين.
وبعض هذه الأسماء…
كانت لأشخاص مفقودين منذ سنوات.
قالت صوفيا:
— في الأول افتكرت إن الأسماء مجرد تشابه… لكن كل ما دورت أكتر، لقيت تفاصيل أكتر.
— زي إيه؟
— تواريخ… أرقام بطاقات… تحويلات… ملفات قديمة.
ثم توقفت للحظة.
— لقيت ناس مكتوب في ملفاتهم إنهم اختفوا من سنين… لكن حساباتهم كانت لسه بتتحرك.
نظر إليها مايكل بصدمة.
— واحتفظتي بالمعلومات دي؟
هزت رأسها.
— أيوه.
كانت صوفيا قد بدأت تشعر أن هناك شيئًا خطيرًا يحدث داخل الشركة.
فقامت بعمل نسخ من بعض المستندات.
لكنها لم تكن تعرف أن أحدًا اكتشف ما فعلته.
بعد أيام قليلة…
بدأت تشعر أن هناك من يراقبها.
رجل ينتظر بالقرب من منزلها.
سيارة تتبعها.
مكالمات مجهولة.
ثم في إحدى
عاد الخوف إلى منزلها بشكل مباشر.
كان الرجل الذي دخل المشرحة قبل قليل قد ظهر أمام باب منزلها.
قال لها:
— هاتي المستندات.
سألته:
— مستندات إيه؟
فقال:
— إنتِ عارفة كويس.
رفضت.
وفي اليوم التالي، وقع الحادث.
كانت تقود سيارتها خارج المدينة عندما لاحظت سيارة تقترب منها بسرعة.
حاولت الابتعاد.
لكن السيارة اصطدمت بها من الخلف.
ثم بدأت سيارتها تفقد السيطرة.
صرخت.
اصطدمت بالحاجز.
وانقلبت عدة مرات.
تذكرت صوفيا الزجاج وهو يتحطم حولها.
وتذكرت صوت المعدن وهو ينحني.
ثم ساد الصمت.
لكنها لم تفقد وعيها بالكامل.
كانت تسمع.
وكانت تشعر.
وبعد دقائق، سمعت خطوات تقترب من السيارة.
كان هناك شخص يقف بجانبها.
ثم سمعته يقول:
— لسه عايشة.
اتسعت عينا صوفيا وهي تحكي.
قالت:
— بعدها حسيت بحاجة دخلت في دراعي… وبعدها كل حاجة اختفت.
فتح مايكل عينيه بدهشة.
— حقنوك بحاجة؟
— أيوه.
ثم أضافت:
— لما فتحت عيني… كنت هنا.
نظر مايكل إلى الأوراق.
ثم إلى المرأة.
الآن فهم كل شيء.
التقرير الذي أمامه لم يكن مجرد خطأ.
هناك شخص ما أعلن وفاة صوفيا عمدًا.
ووضعها في المشرحة باعتبارها جثة.
لكن السؤال الأكبر كان:
مين أصدر التقرير؟
وكيف استطاعوا إدخال امرأة حية إلى المشرحة دون أن يكتشف أحد؟
قال مايكل:
— طيب… المستندات اللي بيدوروا عليها فين؟
سكتت صوفيا.
نظر إليها.
— صوفيا… لازم أعرف. لو حد دخل هنا تاني، لازم أكون عارف هما عايزين إيه.
قالت:
— هما فاكرين إني مخبية النسخ.
— وإنتِ مخبياها فين؟
لأول مرة
وقالت:
— مش مخبياها.
نظر إليها مايكل باستغراب.
— أمال؟
قالت:
— بعتها.
— لمين؟
— لصحفي.
تجمد مايكل.
— إمتى؟
— امبارح الصبح.
سكت الطبيب.
فهم فجأة أن الوضع تغير تمامًا.
إذا كانت المستندات بالفعل وصلت إلى صحفي، فقتل صوفيا لن يحل المشكلة.
بل ربما يجعل الأمور أسوأ.
قال مايكل:
— هل الصحفي يعرف إنك في خطر؟
هزت رأسها.
— بعتهاله مع رسالة قلت فيها إن لو حصل لي أي حاجة… ينشر كل شيء.
ساد الصمت.
ثم قال مايكل:
— لازم نخرجك من هنا.
لكن الخروج من المشرحة لم يكن سهلًا.
كان هناك شخصان في الخارج.
وربما لم يكونا وحدهما.
فكر مايكل بسرعة.
ثم تذكر ممرًا جانبيًا يستخدمه العاملون لنقل المعدات والملابس الطبية.
قال:
— تقدري تمشي؟
حاولت صوفيا الجلوس.
كانت ضعيفة جدًا.
ساعدها مايكل على النزول من الطاولة.
قدماها لم تكونا ثابتتين.
لكنه أمسك بذراعها.
وقال:
— لازم نمشي بهدوء.
أخرج لها بعض الملابس النظيفة.
ساعدها في ارتدائها، ثم أخذها عبر الممر الخلفي.
لكن قبل أن يغادر، عاد إلى غرفة التشريح.
نظر إلى الطاولة.
ثم أخذ بعض البطانيات الطبية ولفها ووضعها تحت الملاءة.
من بعيد…
كان شكلها مثل جسد ما زال مستلقيًا على الطاولة.
ثم أطفأ المصباح.
وخرج.
أغلق الباب خلفه.
تحرك هو وصوفيا عبر الممر الخدمي.
كل خطوة كانت تبدو وكأنها قد تكشف مكانهما.
وفي النهاية، خرجا من باب خلفي بعيد عن المدخل الرئيسي.
بعد فترة قصيرة، كانت صوفيا في مكان آمن على الجانب الآخر
لكنها لم تكن تعرف هل نجت فعلًا أم أن الخطر ما زال يلاحقها.
أما في المشرحة…
فكان الرجل صاحب البدلة السوداء قد عاد.
دخل إلى الغرفة.
نظر إلى مايكل.
ثم إلى طاولة التشريح.
كان الجسد ما زال تحت الملاءة.
اقترب.
مد يده.
ثم توقف.
ظل ينظر لعدة ثوانٍ.
وقال:
— ممتاز.
ثم خرج.
لم يكن يعرف أن الشخص الذي يبحث عنه لم يعد هناك.
وفي صباح اليوم التالي…
حدث الشيء الذي كانوا يخشونه أكثر من أي شيء آخر.
نشرت إحدى أكبر المؤسسات الإخبارية المستندات التي أرسلتها صوفيا.
ظهرت أسماء.
حسابات مالية.
تحويلات.
وثائق قديمة.
وتفاصيل عن شبكة فساد ضخمة كانت تعمل في الخفاء.
بدأت الشرطة التحقيق.
وخلال ساعات، تم استدعاء عدد من كبار المسؤولين في الشركة للتحقيق.
وبعدها، تم القبض على عدة أشخاص.
كل شيء بدأ ينهار.
لكن الرجل الذي كان يرتدي البدلة السوداء…
اختفى.
اختفى تمامًا.
بحثت الشرطة عنه في كل مكان.
راجعت الكاميرات.
فتشت المنازل.
تتبعت الاتصالات.
لكن لم يجدوه.
وكأنه لم يكن موجودًا من الأساس.
أما صوفيا…
فنجت.
لكنها لم تعد نفس المرأة التي دخلت سيارتها في ذلك اليوم وهي تعتقد أن أكبر مشكلة في حياتها هي اكتشاف مخالفات مالية.
لقد اكتشفت أن بعض الأسرار قد تجعل حياة الإنسان نفسها ثمنًا لها.
والأغرب من كل شيء…
أن الرجل الذي حاول دفن الحقيقة مع صوفيا داخل المشرحة، لم يكن يعرف أن الحقيقة كانت قد خرجت من هناك قبل أن يصل إليها.
لقد أراد أن يجعل العالم يصدق أنها ماتت.
لكن في النهاية…
صوتها وصل إلى
أما آخر شيء قالته صوفيا للطبيب مايكل، قبل أن يتركا المكان، فكان:
— لو كنت فتحت عيني بعد خمس دقايق بس… مكنتش هبقى موجودة دلوقتي.
نظر إليها مايكل وقال:
— وإنتِ كنتِ محظوظة جدًا.
هزت رأسها.
ثم قالت:
— لأ… يمكن اللي أنقذني إنهم كانوا واثقين أوي إني ميتة.
وظلت تلك الجملة عالقة في ذهن مايكل لوقت طويل.
لأن أحيانًا…
أخطر شيء يمكن أن يحدث للمجرم، هو أن يصدق كذبته بنفسه.